<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705</id><updated>2012-02-16T06:19:49.337-08:00</updated><title type='text'>Afaf Aljamri</title><subtitle type='html'></subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>96</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-7473025360404372849</id><published>2010-05-06T07:05:00.000-07:00</published><updated>2010-05-06T07:07:49.182-07:00</updated><title type='text'>نتفاضة التسعينات</title><content type='html'>هذه هي نسخة Google لعنوان http://www.aljazeeratalk.net/forum/archive/index.php/t-162656.html. وهي عبارة عن لقطة شاشة للصفحة كما ظهرت في 3 أيار (مايو) 2010 07:27:46 GMT. ربما تم تغيير الصفحة الحالية في غضون ذلك. تعرف على المزيد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نسخة نصية فقطتم تظليل مصطلحات البحث التالية: الشيخ الجمري بي سي تظهر مفردات البحث التالية في الروابط التي تشير إلى هذه الصفحة فقط، ولا تظهر ضمن الصفحة نفسها: صرح للبي  &lt;br /&gt;منتديات الجزيرة توك &gt; عالمنا " مراسلو الجزيرة توك " &gt; الخليج العربي &gt; [ .. " الوسط " تفتح ملف التسعينيات في البحرين .. ]&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المساعد الشخصي الرقميمشاهدة النسخة كاملة : [ .. " الوسط " تفتح ملف التسعينيات في البحرين .. ]&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-23-2008, 05:01 PM&lt;br /&gt;[ .. " الوسط " تفتح ملف التسعينيات في البحرين .. ]&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;( بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) الروم/5&lt;br /&gt;http://www.up1up2.com/up3/uploads/628b5ae66c.jpg&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;::&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«الوسط» تفتح أوراق«تسعينيات البحرين» (1) //البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انقشاع أتربة عاصفة الصحراء... والنّخبة البحرينية تقود قطار الإصلاح&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«لماذا تسعينيات البحرين»...؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ليس بوسع أي سبب أن يتحمل لوحده المسئولية كاملة عن هذه الحقبة، لأن أي عامل - مهما عظمت أهميته - لم يكن كافياًً لرسم هذه الصفحة بكل تفاصيلها المؤلمة، وهذا يدل على أن «التسعينيات» ولدت من رحم التراكم، فهي من جهة الوريثة الشرعية لنضالات البحرينيين من أجل خلق واقع اجتماعي وسياسي عادل، وهي من جهة أخرى ارهاص من ارهاصات ما بعد صيف العام 1990 الذي غيّر وجه هذه المنطقة رأساً على عقب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن نافلة القول إن الساحة البحرينية الملتهبة هي بنت الواقع الإقليمي المضطرب جدّاً الذي بدأ يلبّد سماء المنطقة منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني وهو الحدث التاريخي الذي وجدته حكومات المنطقة التهديد الأبرز والأهم لها، فالحماس المعزز بشعارات «تصدير الثورة» أرهب حكومات المنطقة، وخصوصاً مع انتقال الحماس إلى خيار الشارع القادم من الضفة الاخرى للخليج، ورأت هذه الدول أنه ليس من خيارٍ أمامها سوى التكتل في منظومة سياسية معززة باتفاقيات عسكرية وتعاون وثيق مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، ولعل ذلك كان السبب المحوري لنشأة مجلس التعاون الخليجي الذي أراد ان يحمل على عاتقه مواجهة ما يراه من خطر يداهم جيران «إيران الثورة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من جانب آخر، أدى انهيار أسعار النفط في نهاية الثمانينيات إلى خلق وضع اقتصادي متأزم أضيف إلى مناخ سياسي محتقن بعد حوادث الثمانينيات المريرة التي مرَّت بها البحرين، ففي الثمانينيات من القرن الماضي تشابكت كل الخطوط مع بعضها بعضاً، ومرت الساحة بأكثر مراحل تشنجها منذ فرض قانون أمن الدولة في بعيد إغلاق المجلس الوطني المنتخب الذي أوقف أيضاً قاطرة الديمقراطية في البحرين لعقود ثلاثة مضت.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خريف الثمانينيات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مواجهات حادة عرفتها البحرين في الثمانينيات خصوصاً بين السلطة وأعضاء الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين التي اتهمتها الدولة بالسعي إلى تدبير عملية انقلاب، وبلغ الوضع ذروته مع سقوط عدد من المواطنين في المعتقلات ومن بينهم جميل العلي وآخرون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حقبة الثمانينيات خلفت مئات المعتقلين والمعذبين والمبعدين ووصل الوضع إلى مرحلة الاختناق الذي كان بحاجة إلى عملية جراحة لتعيد إلى البحرين شيئاً من نسيم الحياة، وخصوصاً بعد فشل كل محاولات التهدئة ولم تؤت كل الوساطات أُكُلها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فحوادث الثمانينيات تزامنت مع دوي الحرب العراقية - الإيرانية التي خلقت فرزاً واضحاً في كل بقاع هذه المنطقة المشتعلة من العالم. وخرجت المنطقة من الحرب منهكة جدّاً، وكان شغلها يتركز في الاستقرار وخصوصاً مع الخسائر الهائلة التي طالت بغداد وطهران، فضلاً عن تأثر الخزينة الخليجية التي كانت واقفة مع صدام حسين في حربه التي عنونها بحماية البوابة الشرقية للأمة العربية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن ما أن وضعت الحرب التي استمرت ثماني سنين أوزارها حتى عاشت المنطقة مجدداً على دوي زلزال آخر... إنها عاصفة الصحراء التي قلبت كل الموازين، فهاهي القوات العراقية وصلت الى قلب الكويت (العاصمة) في2 أغسطس/آب 1990، وصحيح أن الغزو لم يمكث طويلاً، ولكن كل المعادلات قد انقلبت رأساً على عقب، لأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وجدت من «مغامرة صدام حسين» فرصة سانحة لا تعوض للبقاء في المنطقة الى أجلٍ غير مسمى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هزات «عاصفة الصحراء»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن الهزات السياسية التي خلَّفتها «عاصفة الصحراء»،وهو اسم عملية تحرير الكويت التي قادتها القوات الأميركية هي شعور المنطقة بالحاجة الى التغيير والى دور فعال في إدارة الشئون العامة، وامتد الحلم لدى نخبة الخليج الى ضرورة أن تشكل الحربين الأخيرتين درساً قويّاً لحكومات المنطقة لإشراك شعوبها في السلطة والثروة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نُخَب الخليج دغدغتها أيضاً تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بأن «الولايات المتحدة تريد أن ترى ديمقراطيات في المنطقة وأن حكم الفرد الواحد قد ولَّى»، فقد سعى بوش الأب الى معالجة تداعيات الأزمة وتقليل خسائرها قدر الإمكان عبر تهيئة السبل لاستقرار في الشرق الأوسط عموماً وفي منطقة الخليج خصوصاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ودعا الرئيس الأميركي إلى عقد مؤتمر دولي لبحث الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تمثل في عقد مؤتمر مدريد في العام 1991، برعاية كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي وبحضور وفود ممثلة لجميع أطراف الصراع العربي - الإسرائيلي، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما مثل أول لقاء في التاريخ يضم أطراف الصراع على طاولة واحدة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تصاعد نغمة التغيير&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نغمة التغيير التي انطلقت بعد حربين ضروسين شهدتهما المنطقة، وجدت في البحرين صدى كبيراً لها، وأحست النخبة المثقفة ومعها الشارع أن الأمور بعد التغيرات الكبرى التي حدثت في المنطقة يجب ألا تعود الى سابق عهدها، وخصوصاً أن ما حدث خلال العشرين عاماً من غياب الشفافية ونمو الطبقية وتفاقم التمييز في كل مناحي الحياة وغياب القانون فرض واقعاً جديداً كانت ترى النخبة البحرينية أن على السلطة أن تواجه ذلك بالشجاعة التي تتطلبها دقة الظروف في المنطقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبناء على كل هذه الإرهاصات، سعت النخبة البحرينية الى تغيير حقيقي يعيد العمل بدستور البلاد للعام 1973 وإطلاق سراح المعتقلين وإرجاع المبعدين وإقرار سبل الحوار والمشاركة الشعبية في الحكم، فضلاً عن تحسين الأوضاع الاقتصادية وخصوصاً لدى آلاف الأسر الواقعة تحت خط الفقر، ولكن لم تكن السلطة حينها مستعدة لمواجهة استحقاقات كبرى من هذا القبيل، فكان لزاماً على نخبة المجتمع أن تتحرك نحو قطاع الإصلاح والمشاركة الشعبية غير المنقوصة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فتح الملف الحقوقي في جنيف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان أول إنجاز تحققه المعارضة البحرينية المتمركزة في الخارج (لاسيما لندن) أنها استطاعت أن تصل إلى فتح الملف الحقوقي البحرين لدى لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ففي أغسطس/ آب 1991 قررت هذه اللجنة إحالة ملف حقوق الإنسان في البحرين إلى المحاسبة السرية (بحسب إجراء 1503)، وتولت اللجنة الخاصة بالمحاسبة السرية مناقشة الخروقات التي تعتقد أنها كانت تمارس في البحرين بصورة منهجية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأثناء تلك المحاسبة غير العلنية، قدمت المعارضة البحرينية في الخارج وثائق عديدة حول مجريات الأحداث في البحرين، من ضمنها منع البحرينيين من العودة إلى بلادهم والتعذيب في السجون والحرمان من الحقوق المدنية لأتفه الأسباب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعليه، فقد وعد وفد الحكومة البحرينية إجراء بعض التحسينات، وعلى إثر ذلك سمحت الحكومة لنحو 60 شخصاً من المبعدين بالعودة وذلك في يناير/ كانون الثاني 1993، وكان من بين الذين عادوا إلى البحرين من قم المقدسة كل من الشيخ علي سلمان والشيخ حمزة الديري والسيد حيدر الستري (حالياً ضمن كتلة الوفاق البرلمانية).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في هذه الفترة بالذات، بدأت النخبة تتحرك، وتصدى الشيخ عبدالأمير الجمري لقيادة الساحة الإسلامية الشيعية وعاونه في نشاطه عدد من الذين عادوا للتو من الخارج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كما قامت الحكومة بتحسين ظروف السجن قليلاً، وبناء على سماحها بعودة عدد من المبعدين وتحسين ظروف السجناء، قامت لجنة حقوق الإنسان في جنيف بإغلاق ملف المحاسبة السرية للملف الحقوقي البحريني في فبراير/ شباط 1993.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجمري: العريضة عبرت عن طرح متقدم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يقول رئيس تحرير صحيفة «الوسط» الناطق باسم حركة أحرار البحرين سابقاً منصور الجمري عن إرهاصات هذه المرحلة: «بعد انتهاء الغزو العراقي للكويت في العام 1991، واكتساح الرياح الديمقراطية أجزاء كبيرة من العالم بدأت النخبة السياسية في البحرين التحرك للتعبير عن إرادة الشعب ومطالبه الحقوقية، ونتجت عن ذلك عريضة نخبوية وقعها أكثر من 300 شخصية في العام 1992. وتصدَّرت العريضة لجنة مثلت الاتجاهات الفكرية الإسلامية والوطنية ومثلت كذلك مجتمع البحرين بقسميه الشيعي والسني. وعبَّرت العريضة عن الطرح المتقدم للمعارضة الوطنية التي قادت الحالة السياسية إلى نهج دستوري حقوقي معتدل. لكن الدَّولة لم تستجب للمطالب الشعبية التي قدمتها الرموز الشعبية إلى سمو أمير البلاد الراحل عبر العريضة النُّخبوية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «في تلك الفترة كانت مجموعة الناشطين في لندن على اتصال مباشر بالمرحوم الشيخ عبد الأمير الجمري، وكانت هناك حوارات عديدة بشأن ترشيد الخطاب السياسي نتج عنه التزام القيادات والناشطين في البحرين ولندن بالأهداف الدستورية والحقوقية المتفق عليها مع الاتجاهات الأخرى الناشطة في الساحة. وقمنا من لندن بالاتصال بالإخوة في الجبهة الشعبية وجبهة التحرير الوطني والجبهة الاسلامية والمبعدين في سورية وايران والدنمارك بهدف تنسيق النشاطات بحسب امكانات الاتفاق مع هذا الطرف أو ذاك ». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المحمود: الهم الوطني جمعنا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويقول الشيخ عبداللطيف المحمود في لقاء سابق مع «الوسط»: «كانت الساحة في البحرين مقسمة إلى الإسلاميين السنة والشيعة من ناحية، والليبراليين والقوميين والعلمانيين من جهة أخرى، ولم يكن يجمعهم جامع مشترك في اللقاءات، في الوقت الذي كانت تمر فيه البحرين بمرحلة من التأزم السياسي الذي بدأ في العام 1975، وكانت الحكومة أذكى من الناس، فعموم الناس لم تكن لديهم تجربة سياسية ومؤسسات تطور من وعيهم السياسي وتصنع لهم أدوات للتعاطي في هذا الأمر، وكانت التحركات السياسية عفوية بطيب خاطر، تحاول أن تحلحل الأزمة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف المحمود «بالنسبة لي لم أكن أتحرك بصفتي ممثلاً لجهة، وإن كنت أنتمي إلى الجمعية الإسلامية في النطاق الخاص، وإلى التيار الإسلامي السني في النطاق الأوسع، فلم أكن أمثل أحداً، والسبب في هذا الوضع السياسي آنذاك الذي كان يأخذ البريء بذنب المخطئ، والساكن بذنب المتحرك، وهذا ما حدث بالنسبة لي في العام 1991 عندما شاركت في ندوة تتحدث عن مستقبل الخليج وإمكان لمِّ الصفوف لدول المنطقة، وكان البحث يدور أساساً في كيفية تجنب هذه الأزمات مستقبلاً، والنتيجة كانت أنَّ تقوية مجلس التعاون ونظر دوله إلى مصالح الشعوب سيكون الدرع الواقي لتكرار أزمة كما حدث في العام 1990. في تلك المشاركة، بيّنتُ وجهة نظري - ولاأزال مقتنعاً بها - هي أن الإشكالية الأساسية في أنظمة المنطقة المسببة في عدم التلاحم بين النظام الحاكم والشعب، وأساسها تداول الثروة وتوزيعها في البلاد، ليس لنظام معين، بل في عموم المنطقة، كما أن عدم وجود المجالس النيابية وعدم مشاركة شعوب المنطقة في صنع القرار والتشريع يعني تغييب الشعب عن ممارسة دور مهم من أدواره»... &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومضى قائلاً: «لم أرد أن أحمّل أحداً هذا الموقف، فكنت منطلقاً من رؤاي الخاصة، فوجدت لزاماً عليّ أن أقول كلمة أؤمن بها، مع صلاتي الطيبة بالأسرة الحاكمة - كانت ومازالت - وكنت أريد لهذه الصلة أن تكون مدخلاً لإحداث بعض التغيير، ولكن ما حدث هو إلقاء القبض عليَّ والتحقيق لمدة أسبوعين، ومنعي من التدريس والخطابة وسحب جواز السفر... كل هذه الأمور جعل من الفعاليات السياسية المحلية ترى أن هناك مشتركات لها معي، فالتقينا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويردف «كانت الاجتماعات تضم الإسلاميين الشيعة واللبراليين، والهم الرئيسي الذي كان مسيطراً على لقاءاتنا هو: كيف للبحرين أن تخرج من هذه الأزمة السياسية وما يتبعها من أزمات اقتصادية وأمنية... فتلاقت الأفكار على أن أفضل طريق سلمي للخروج من هذه الأزمة هو المطالبة بعودة المجلس الوطني، ومخاطبة الحاكم مباشرة في هذا الشأن وهو ما يتيحه الدستور، ولكن المنطلق أيضاً كان يرتكز على أمرين: أن يكون العمل قانونيّاً لكي لا يصطدم بأي قانون في البلد، وأن يكون سلميّاً ليست فيه أي من مظاهر العنف».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويعود المحمود بقوله: «كان التحرك صعباً ولا شك في تلك المرحلة، فالكل كان يخشى من الأمن والإجراءات التي يمكن أن تتخذ، ولكن المجموعة الأساسية كانت تجاوزت مرحلة الخوف والتوجس، مطمئنين إلى أننا لا ندعو إلى العنف أو تغيير نظام الحكم، فالمطلب الأساسي هو تفعيل الدستور، ولذلك فإن ما تتفق عليه المجموعة والصياغات كانت تتسرب وتصل إلى الجهات الأمنية، فما تجاوز الاثنين ذاع وانتشر، فكانت بعض الصياغات تعطى أيضاً لأفراد من خارج المجموعة للرأي والتقييم، ولم نكن نخشى هذا التسرب، لأننا نتحرك سلميّاً وقانونيّاً».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف المحمود «بدأت عملية جمع التوقيعات، وكانت العملية محدودة وصعبة نظراً إلى طبيعة الظروف في ذلك الوقت، ولذلك لم يتم جمع سوى مئات قليلة من التوقيعات، لكنها كانت تكفي لتمثيل شريحة من الشعب ترغب في القول لحاكمها إنها تدعو إلى تفعيل الدستور. كنا نأمل أن يمثل الموقعون المجتمع البحريني بشكل متوازن، لكنني لست «حركيّاً» لكي أحمل هذه العريضة إلى البيئة التي أتصل بها، وفي المقابل، فإن الإسلاميين الشيعة لديهم من المنابر والمساجد والمآتم ما مكَّنهم من خلالها من جمع عدد أكبر من الأسماء والتواقيع، ولكن - في المقابل - لم تكن هذه العريضة مطروحة على أنها شعبية، بل كما أسميت بأنها نخبوية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشرح المحمود تفاصيل اللقاء مع الأمير السابق، فيقول: «طلبنا مقابلة الأمير الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه)، لم نتلقَّ ردّاً من الديوان لبعض الوقت، ربما لثلاثة أشهر، في تلك الفترة خرجت فكرة إنشاء مجلس للشورى، بعد ذلك تم تحديد موعد المقابلة، وفي المقابلة، قال لنا الأمير الراحل أن لا تفكير حاليّاً في عودة المجلس الوطني، وإننا أمام تجربة جديدة للشورى، فقلنا إن للحكومة والدولة أن تشكل لها من المجالس الشورية ما تشاء، وبأسماء مختلفة أيضاً، ولكن هذا لا يغني عن المجلس الوطني الذي يمارس الدور التشريعي والرقابي، وليس مجلساً شوريّاً لا يقوم، ولا يمكنه أن يقوم مقام المجلس الوطني».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشهابي: اشتد عود المطالبات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي مقابلة أجرتها «الوسط» مع المرحوم هشام الشهابي في 2005، يستعيد الشهابي شيئاً من الذاكرة الوطنية لإرهاصات الساحة المحلية بعد حرب الخليج الثانية، واشتداد عود المطالبات بعودة الحياة الدستورية وإعادة العمل بالبرلمان المنتخب وإيقاف عجلة قانون أمن الدولة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن توصيف الحال، يقول الشهابي: «بعد حل المجلس الوطني مباشرة، حدث أكثر من تجمع ولقاء بأنّ هذا الوضع يجب ألا يستمر، وإنْ استمر يجب ألا يتجاوز سنة أو سنتين على الأكثر، ومن ثم تعود الأمور إلى مجاريها. إلا أنّ الوضع طال إلى ربع قرن من الزَّمان، وذلك بمبادرة من البرلمانيين الذين أحسوا بخطورة القرار الذي اتخذ». ويضيف «عندما جاءت الثورة الإيرانية، وأحد تداعياتها أنّ النظام أصبح أكثر قلقاً من أي وقت مضى (...) وتداعت الأمور إلى نشوء مجلس التعاون، فبدأت جولة جديدة من الاعتقالات، وهنا أيضاً اختلفت الوجوه والتوجّهات التي صارت محل المطاردة، فبعد أنْ كانت الاعتقالات في السبعينيات تطول اليساريين والقوميين والليبراليين، وبعض غير المنتمين الذين أوقعهم سوء حظهم في الطريق، تحوّل في الثمانينيات إلى الجماعات الإسلامية الشيعية، وصارت الأعداد تتزايد داخل المعتقلات والذاهبين رهباً أو كرهاً إلى الخارج».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويتابع الشهابي قائلاً: «عندما حدث الغزو العراقي للكويت في العام 1990، كان عدد المعتقلين كبيراً، وكانت الحكومة أكثر شدَّة في تعاملها معهم، لم تكن هناك مساحة أو فسحة للتعاطي، وهذا دليل على ازدياد حال القلق لدى السلطة. كان أحد أثمان حرب تحرير الكويت من قبل قوّات التحالف أنْ تسود حال من الديمقراطية في المنطقة؛ لكي يكون الأمر مبرراً أمام الشعوب الغربية فيما لو تحرّكت القوّات الدَّولية لحماية دولة أو أكثر في المنطقة فيما لو حدث أيّ توتر في المنطقة مستقبلاً، إذ لقيت الإدارة الأميركية معارضة شديدة في ذاك الوقت بأنّ أنظمة المنطقة أنظمة غير ديمقراطية، فلماذا تُراق الدماء الأميركية في مقابل النَّفط، صاحب ذلك - أثناء الاستعدادات لتحرير الكويت - مؤتمر عقد في جدة للقوى الوطنية والسياسية الكويتية، وذلك لفتح صفحات جديدة من العلاقات بين عائلة الصباح والشعب، والحفاظ على الدستور».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الدستور أولاً&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويستعرض الشهابي العريضة ومخاضاتها: «في تلك الفترة كانت اللقاءات المهمومة بالوطن لاتزال تعقد، وكان من ضمن الأشخاص الذين يلتقون دائماً عبدالله مطيويع، محمد جابر الصباح، أحمد الشملان، وآخرون، وبدأ يتوسّع اللقاء، وحاولت استثمار هذه الفرصة لتحديد المطالب. الملفات الموجودة سابقاً هي الملفات التي لاتزال مطروحة، إلاّ أن الرأي استقر على بند واحد ومطلب واحد، وهو: الدستور الذي يرسّخ الديمقراطية ومبدأ فصل السلطات، والحياة البرلمانية وغيرها، وإذا لم تكن هناك جدية أو وضوح في الرؤية خلال العقدين الماضيين في المطالبة بإحيائه أو تفعيله، فليكن هذا الأمر الآن، على أنْ تكون المطالبة سلمية وعلنية، فمن حق المواطن مخاطبة السلطات بحسب الدستور».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشدد الشهابي على الصبغة الوطنية، وليس الفئوية لحركة المطالب السياسية: «كانت الفكرة ألا تكون هذه المطالبة مقصورة على مجموعة قليلة من الأشخاص، حتى لا يكون هناك انفراد بالأمر، وأنْ يبدو المطلب مطلباً وطنيّاً وليس فئويّاً، فأخذت تتوسع دوائر اللقاءات، وصارت تتبلور الفكرة أكثر بأنْ تتم كتابة شيء في هذا الشأن، وأن تشمل أكبر قدر من المواطنين الذين يحملون الهمّ نفسه، بغض النظر عن انتماءاتهم أو ماضيهم السياسي، وهذا ما استغرق وقتاً طويلاً في الحوار مع جماعات انقطع الحوار معها لسنوات طويلة، إذ لم يكن هناك أيّ حوار في الأساس، وذلك لطبيعة الحياة السياسية في البحرين بعد حل المجلس والثورة الإيرانية، فكان هناك نوع من القطيعة الشعبية، فكلّ مجموعة كانت تتحاور مع دوائرها القريبة. والفكرة في الأساس هي المطالبة بعودة تفعيل كلّ موادّ الدستور، ولتترك التفاصيل إلى وقت لاحق».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويتابع: «بادرت هذه المجموعة بالاتصال بالآخرين، من أمثال: الشيخ عبداللطيف المحمود، الشيخ عبدالأمير الجمري، عبدالوهاب حسين، واكتشفنا أنّ هناك لغة مشتركة فيما بيننا لم نكن نعلم أننا إلى هذا الحد قريبون منها، وكان الجيّد في الأمر أن جدول الأعمال كان مقتصراً على بند واحد وهو: عودة الحياة البرلمانية في البحرين».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «...إلى جانب المذكورة أسماؤهم، كانت المجموعة تتلقى دعماً من قبل أشخاص يرون أنّ وجودهم بشكل علني لا يخدم المسألة، ولكنهم قدّموا ما يستطيعون من دعم، وبهذا تكونت هذه الكتلة الحرجة في العام 1991، ووضعت الخطوط لطريقة العمل (السلمية العلنية)، وبدأت تتوسّع الدائرة للاستماع إلى آراء أخرى إنْ وجدت. وبدأ المشاركون يتخاطبون بشكل أكثر انفتاحاً بعد طول انقطاع، في محاولة لإبعاد الشكوك والتربّص فيما بينهم أولاً».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفد العريضة الأولى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويتحدّث الشهابي عن مرحلة الإجهار العلني بدعوة العريضة: «بدأ التفكير في كم العدد المطلوب أنْ يوقع العريضة (1992) التي تم الاتفاق على رفعها إلى سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، فإذا كان العدد ضخماً فلربما يُحدث هذا نوعاً من رد الفعل السلبي والارتياب لدى السلطة، فتم الاتفاق على أنْ يكون العدد محدوداً بما يعبّر عن التنوّع البحريني في هذا المطلب. فكان المنتظر ألا يتجاوز عدد التوقيعات خمسين توقيعاً، ولكن فوجئت المجموعة بأن الأعداد أكبر، ربما وصلت إلى 300 توقيع، فكان البعض يعتب لـ «استفراد» المطلب من قبل جماعة صغيرة من المواطنين، فيما هو مطلب شعبي عام».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-23-2008, 05:16 PM&lt;br /&gt;ليس هذا مانريد!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في هذه الأثناء «ربما» عجّلت هذه الحركة العلنية السلمية بإنشاء مجلس للشورى في مطلع 1993 لكي يكون - كما قيل في تلك الفترة - مقدّمة لعودة الحياة البرلمانية إلى البحرين، ولكن هذا لم يكن مطلبنا من هذه العملية، فبالإمكان تكوين مجالس على مد البصر، وبالتسميات التي توضع، ولكن أمر العريضة كان يدور حول الدُّستور نفسه وعودة الحياة البرلمانية. الوفد الذي ذهب لملاقاة الأمير الراحل لتسليم العريضة كان مؤلّفاً من حميد صنقور، عبدالأمير الجمري، عبداللطيف المحمود، محمد جابر الصباح، وعيسى الجودر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولابدّ من التوقف هنا عند الدور الذي أداه صنقور، إذ لم يكن من ضمن المجموعة التي تحاورت وصاغت العريضة، ولكن عندما تم البحث عن وجه؛ ليترأس وفد العريضة، تم طرح حميد صنقور، ويُذكر للرجل أنّه لم يناقش في المسألة، ولم يتردد طرفة عين، ولم يحاجج أو يعتب على أنّه كان بعيداً طوال هذه المدة ولم يُعلم بها إلاّ في اللحظة الأخيرة، لكنه أبدى كلّ الاستعداد للمشاركة، وأعلن تشرفه بالمساهمة في هذا الموضوع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن كيف كان رد السلطة على العريضة؟ يجيب الشهابي: «كان الرد بأنّ التجربة الآنَ هي تجربة مجلس الشورى الذي يجب دعمه بدلاً من تشتيت الجهود، ولكن هذا الأمر لم يكن ليلبي المطلب الأساسي، إذ لايزال الدستور معلقاً (...) قُبلت العريضة الأولى على مضض من قبل الحكم، فتم إثر ذلك العمل على العريضة الثانية في 1994، وهي العريضة الشعبية التي تغيّر صوغها، لكنها كانت تحمل المطلب نفسه، فتم جمع حوالي خمسة وعشرين توقيعاً لتأكيد المطالبة، فجرت هنا عمليات الاعتقال الواسعة والمواجهات والنفي، فبقيت العريضة لدينا، ولم يكن هناك من فرجة لإرسالها؛ لأنّ الوضع كان على أشد ما يكون التوتر... تمت كتابة أكثر من رسالة في هذا الإطار من قبل المجموعة نفسها تدعو إلى تهدئة الأوضاع، في تلك الفترة ترك المحمود العمل مع المجموعة لأسبابه الخاصة، فيما تم اعتقال الجمري، وكان من «اللعبة» أنْ، يتم اعتقال الشيعة فقط حتى تبدو المطالب بشكلها العام مطالب طائفية وليست وطنية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويوضح الشهابي أنّ المسألة «تعدت مجرد المواجهة؛ لأنّ هذه العملية غطت على لغة الحوار التي كنا نرجوها، فكان لدى السلطة منطق في تلك الأيام أنه إذا كانت هناك مشكلة ما... فاقضِ على صاحب المشكلة تقضِ على المشكلة من أساسها، فهذه الثقافة خطرة وهي «إسماع» الطرف الآخر الأوامر بأقصر الطرق وأقلّها تحضراً، فقد يفقد الإنسان صبره، وقد ينفجر، ولكن بشكل عام فإنّ اللجوء إلى العنف غير مبرر إطلاقاً، ويجب ألا يسمح أيّ طرف أن ينجر إلى ساحة المواجهة؛ لتغيب فيما بعد لغة الحوار، فالحوار والمزيد من الحوار يعد نقطة البداية في أي عمل، وخصوصاً إنْ كان على المدى البعيد (...) وفي المقابل، فإنّ الثمن الذي سيُدفع سيكون غالياً جدّاً ومعرقلاً لأيّ مبدأ للحوار يمكن أن يتم... ليس عن جبن، ولكن عن قناعة أكيدة بأنني قادر على أنْ أقول كلمتي مرات ومرات، ولكنني لن أبادئ في رفع يدي على الآخرين».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مناهضة مجلس الشورى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من جهته يقول المحامي عبدالله هاشم: «عندما أنجزت العريضة النخبوية، تم تشكيل وفد من مختلف الأطياف التي شاركت في توقيع العريضة للقاء الأمير الراحل، فقال لهم إن ما لدينا فقد علمتموه، وليس لدينا شيء آخر (...) كانت الحكومة تعتقد في ذلك الوقت أن مخرجها من الفراغ الدستوري هو تشكيل مجلس شورى صوري يحرك الأمور، لكي يقال للرأي العام العالمي إن في البحرين مشاركة شعبية، وتتمثل في هذا المجلس، ولم يطرح المجلس على أنه أولى خطوات العودة إلى الدستور، بل كان المطروح هو البديل في ذلك الوقت. وكنا نعلم، أن هذا المجلس لا يمكنه أن يقدم شيئاً، وناهضناه بوعي، لأنه حركة تزوير لواقع يمثل هدفاً لسحق المطالب الأساسية». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف هاشم «لم أكن ضمن أعضاء العريضة لكنني كنت أحد أجنحتها الوطنية، فتم الاتفاق ضمن دوائر لجنة العريضة على أن يكون هناك تحرك جديد أوسع، وطرحت العريضة الشعبية كخيار، أما الجناح الوطني، فلم يكن مرتبطاً بحركة شعبية عميقة وواسعة، لكننا مرتبطون بمثقفين لهم دور مهم في المجتمع، واستطعنا إقناع الكثيرين بالتوقيع، فكانت الأدوار تتكامل بين النخب والامتداد الشعبي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجودر: الصبغة الوطنية لونت العريضة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويقول الشيخ عيسى الجودر: «للتاريخ، أذكر أن سمو الأمير الراحل استجاب للمطالب الوطنية في مطلع السبعينيات بعد الاستفتاء على عروبة البحرين، وذلك بإصدار دستور عقدي بين الشعب والحاكم وهو دستور العام 1973، لكن للأسف تم حل البرلمان وجاء قانون أمن الدولة وجثم على أنفاس أهل البحرين حتى استعاد ثلة من الوطنيين العزم والهمة من أجل بدء مرحلة المطالبات بإعادة الحياة النيابية وتفعيل الدستور الشرعي للبلاد وكانت العريضة الدستورية النخبوية التي استغرق انجازها سنتان».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «كنا مجموعة من المواطنين المطالبين بالحق من دون خوف وكان معنا علي ربيعة وأحمد الشملان والشيخ عبدالأمير الجمري والشيخ عبداللطيف المحمود وعبدالوهاب حسين وأحمد منصور وإبراهيم كمال الدين وسعيد العسبول واستطعنا أن نحصد 350 توقيعاً تقريباً وكان ذلك صعباً للغاية في تلك الفترة… ولم يكن لهذه التحركات أية صبغة طائفية فالهم الوطني كان فوق كل شيء».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويستدرك الجودر، قائلاً: «*صحيح أن سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة لم يستقبلنا، وذلك بسبب تعارض زيارتنا المفاجئة للديوان الأميري مع ارتباط سمو الأمير مع السفير الفرنسي، وسبب الزيارة المفاجئة أننا كنا نخاف أن نمنع من دخول الديوان الأميري وتسليم العريضة أو أن يخلقوا مماطلة في ذلك، وتم تسليمها إلى رئيس الديوان الأميري آنذاك المرحوم يوسف أرحمة الدوسري الذي رحب بنا كثيراً وأكرمنا وتسلم العريضة وأبلغنا اعتذار سمو الأمير عن استقبالنا لانشغاله ووعدنا بعرضها عليه». وبدا واضحاً أن النخبة السياسية المتحركة بكل تلاوينها أجمعت على أن مجلس الشورى الذي أسس ليس هو مطلبها، وإنما هو إطار غير ذي محتوى أريد له أن يكون العصا التي توضع في عجلة المطالبة الشعبية بالديمقراطية المتمثلة في حكم الدستور والانتخابات المباشرة للمجلس الوطني، ومن هنا بدا أن تحرك النخبة لوحده لن يجدي نفعاً، وكان خيار الشارع».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وللحديث بقية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العريضة التي قدمت إلى أمير البلاد العام 1992م والتي تطالب بعودة المجلس الوطني&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;15-11-1992م&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمير دولة البحرين وفقه الله لما يحبه ويرضاه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد صدقتم يا صاحب السمو وأصدرتم في لحظة تاريخية دستور دولة البحرين بتاريخ 12\11\1393هـ الموافق 6\12\1973م - بعد أن ناقشه وأقره المجلس التأسيسي الذي دعوتم الى تكوينه بالمرسوم بقانون رقم 12\1972 بتاريخ9\5\1392هـ الموافق 6-12-1972م - في الوقت الذي كنتم تستعيدون فيه ماضي البحرين في رحاب العروبة والإسلام، وتتطلعون بإيمان وحزم الى مستقبل قائم على الشورى والعدل، حافل بالمشاركة في مسئوليات الحكم والإدارة، كافل للحرية والمساواة، وموطد للإخاء والتضامن الاجتماعي، كما جاء في مقدمة الدستور، فرسخ هذا الدستور أمس المشاركة الشعبية في الحقوق والواجبات العامة على نهج قويم من أحكام وأصول الشورى المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف، ومن مبادئ العدل و الحرية و المساواة التي كانت دوماً مبادئ راسخة في الحضارة الإسلامية والإنسانية. وما كان ذلك الأمر الا تغيير رائد سعى إليه سموكم لإرساء نظام حديث يحكم دولة البحرين، وإنجاز حضاري سيذكره التاريخ لسموكم. واذا كان حل المجلس الوطني يوم 26-8-1975م بالمرسوم الأميري رقم 14-1975 بموجب الصلاحية التي تمنحها المادة 65 لسموكم فإن المادة نفسها تؤكد إعادة الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل وإلا استرد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، علماً بأن المادة 108 من الدستور قد قررت عدم جواز تعطيل أي حكم من أحكامه الا اأناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون، ولم يكن حل المجلس في حالة قيام هذه الأحكام. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بناء على ما ذكر وبناء على المتغيرات المحلية والإقليمية الدولية خلال السنوات الماضية وما تتجه اليه الإرادة الدَّولية لخلق نظام إعلامي جديد فإن الأمر يستدعي - إن لم يتم الأخذ بالمادة رقم 65 من الدستور - الدَّعوة الى انتخاب مجلس وطني جديد يعتمد على الانتخاب الحرِّ المباشر حسب ما يقرره الدستور، من أجل ممارسة الدولة نظامها الديموقراطي الذي نصت عليه المادة (1) فقرة (د) القاضية بأن: «الحكم في البحرين ديموقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور» ومن أجل إرساء الثقة والاحترام المتبادل بين الدولة والمواطنين، وحرصا على تضافر جهود جميع أفراد هذا الشعب حكاماً ومحكومين في تقدم وازدهار هذا البلد، ومن أجل إطلاق طاقات كل مواطن للمشاركة في عملية البناء والتنمية الاجتماعية والاقتصادية طبقاً لنص المادة (1) فقره (هـ) من الدستور والتي تنص على أن: «للمواطنين حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بدءًاً بحق الانتخاب، وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إننا الموقعين أدناه نرفع الى سموكم هذا الخطاب انطلاقاً من مسئوليتنا كمسلمين ومواطنين، ومن حقوقنا المشروعة كمحكومين واستناداً الى نص المادة (29) من الدستور التي تقضي بأن: «لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه» وباعتبار سموكم رأس الدولة طبقاً لنص المادة (33) فقرة (أ) من الدستور مطالبين سموكم بالمبادرة بإصدار الأمر لإجراء الانتخابات للمجلس الوطني عملاً بما ورد من تنظيم له في الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور. وان المجلس الوطني كمجلس تشريعي دستوري لا يتعارض مع ما ذكر مؤخراً عن عزم الحكومة إنشاء مجلس استشاري لتوسيع دائرة استشاراتها فيما تريد القيام به، ولا يحل المجلس الاستشاري محل المجلس الوطني كسلطة تشريعية دستورية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إننا على أمل ان يحقق سموكم هذا المطلب الجماهيري لما فيه خير الجميع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-24-2008, 07:50 PM&lt;br /&gt;إرهاصات 1994... والعريضة الشعبية//البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خريف قاسٍ ومؤلم عاشته البحرين بعد حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، وهالة من الإحباط تلاحق كثيراً من الشباب الذين ازدادت أعدادهم، فقدرهم أن يكونوا ضحية، لا لذنب ارتكبوه وإنما لأنهم ولدوا في بقعة جغرافية تنتمي إلى محيط إقليمي ملتهب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثمانينيات القرن الماضي أشعلت الحس الطائفي في المنطقة العربية والإسلامية بعد الحرب العراقية الايرانية التي استمرت من العام 1980 حتى 1988... وتحول الحس الطائفي الى غربة لدى كثير من شباب الشيعة في البحرين. «أنت شيعي إذن أنت في دائرة المراقبة»... هذه ببساطة مخلفات الثمانينيات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في تلك الفترة لم يكن أحد يجرؤ على المرور بجانب مبنى وزارة الداخلية (القلعة)، لأن القلعة كانت تذكِّر بصنوف من المعاملة الخارجة عن إطار القانون، وممارسات مُحِطَّة بالكرامة، ثمة شباب معتقلون خلف أسوارها يتعرضون لتعذيب ممنهج بحسب تقارير المنظمات الحقوقية الدولية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن الثمانينيات لم تكن سوى بوابة العبور لعقدٍ مرٍّ آخر، هوس الشك يطوِّق عنق كل من يعيش مع بقايا حلم بالإصلاح. زهور قضت تحت التعذيب وعوائل تطرد الى المنافي في العالم من أقصاه إلى أقصاه، تحولت الحياة في الداخل إلى حياة بلا لون وليست ذات معنى، هكذا رآها جزء كبير من شباب الوطن آنذاك الذين كتب عليهم الحرمان في كل شيء تقريباً... من كل شيء... وحتى المتفوقون دراسيّاً لم يجدوا سبيلاً إلى استكمال دراساتهم، لأن البعثات لهذه الشريحة - بشكل عام - باتت في دائرة الممنوعات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حينما خيّم الصمت على كل شيء، وظنت السُّلطة أنها أرعبت وأرهبت وأسكتت كل ذي صوت عالٍ برز في الأفق. غير أن عمامة نفضت غبار السنين لتقود الشارع إلى المطالبة العلنية بالإصلاح، فقد تعلق آلاف الشباب بشخصية المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري الذي نجح في أن يعبر بالوطن إلى مربع جديد من مراحل النِّضال الشَّعبي السِّلمي من أجل الحرية والحياة الدستورية، وذلك من خلال الانفتاح على مختلف الاتجاهات والفئات في المجتمع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي وقت أغلقت فيه كل الأبواب تقريباً، فتح الشيخ عبدالأمير الجمري مجلسه للناس، ورفض أن يزوي أو أن ينأى بجانبه... لم يكن يعرف سوى البحرين، وعمامته لم تحُلْ بينه وبين تلاوين الطيف الاجتماعي، فقد شيّد جسراً مع كل التيارات التي جمعها تحت عباءة وطنيته، عازماً مع بضع من رفاقه والمحيطين به أن يخرج الساحة الى أفق رحب من الحوار والتعاون بين الجميع من أجل الصالح العام.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«نحن أصحاب قضية»... هكذا حمل الجمري ورفاقه في مطلع التسعينيات شعار المطالبة بالحياة الدستورية كاملة، وعودة المجلس الوطني المنتخب وإغلاق صفحة أمن الدولة، كان رهانه على الناس كبيراً وأكبر من أي شيء آخر. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في تلك الفترة بدأت بعض الجدران تحمل شعار: «البرلمان هو الحل»، وجاء هذا الشعار على صفيح ساخن في أجواء أمنية رهيبة، فالتسعينيات ورثت صفحة الثمانينيات التي أرهقت الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد لا يختلف اثنان في أن العريضة النخبوية في 1992 مثلت نقلة نوعية في تاريخ الحركة الوطنية بصورة عامة، وفي تاريخ حركة الشارع الإسلامي الشيعي في البحرين من مختلف الجوانب. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فلو رجعنا إلى ما قبل هذه العريضة، فقد تميزت مرحلة الثمانينيات بأحداث قاسية جدّاً، فالحرب العراقية الإيرانية اشتعلت أوارها، و «إسرائيل» وصلت إلى قلب بيروت، والاحتلال السوفياتي لأفغانستان، والثمانينيات خلَّفت استقطاباً كبيراً (شيعي - سني)، وتنامى المد السلفي بشكل واضح جدّاً، وبرزت ظاهرة «المجاهدين العرب» في أفغانستان، وكان في لبنان مد شيعي جديد متمثل في نشوء حزب الله في منتصف الثمانينيات بعد الغزو الاسرائيلي الذي سبق تلك الفترة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تكن البحرين بعيدة عن هذه الأجواء، بل لربما كانت الأكثر تأثراً بما يجري من حولها على أن الساحة كانت مشتعلة أصلاً، فالوضع في الثمانينيات كان قاسياً من الناحية الأمنية على الشارع الشيعي، والثمانينيات شهدت بدء السياسة التمييزية، والشاب الشيعي أصبح محروماً من العمل والسفر والبعثة، وبصورة عامة هو متهم لأنه ضحية لاستقطاب أكبر منه خارج البحرين، واستغل هذا الاستقطاب لممارسة سياسات التهميش، وكان هذا الشارع في مطلع الثمانينيات مرهقاً جدّاً بسبب شدة الضغط الأمني والقمع وسيطرة أجهزة المخابرات على كل شيء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ساحة مقموعة وتعمل في السرِّ وعدة حركات سرية ضربت في الساحة البحرينية وكانت الشعارات والأجندة المطروحة على الأرض مختلطة، فهناك مؤثرات آتية من الخارج بسبب الأحداث. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي نهاية الثمانينيات مع انتهاء الحرب كان سعر برميل النفط قد انخفض وكان الوضع الاقتصادي سيئاً وازدادت البطالة وانتهت الحرب العراقية الإيرانية، ولكن لم تنجلِ غبارها. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التغييرات الدراماتيكية تتعاقب، وخصوصاً بعد غزو الكويت في صيف 1990، فقد أدى هذا الغزو إلى انهيار مفاهيم السياسة الإقليمية وتغيرت منظومة «التَّضامن العربي» الذي كان سائداً ذي قبل على المستوى النظري على الأقل، وكانت هذه الدول الخليجية تمد العراق بالأموال من أجل ضرب إيران ولكن عادت الأموال التي دفعوها باحتلال الكويت عكساً لتكوي هذه الدول.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أميركا تدخل «جزيرة العرب»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اضطرت دول المنطقة بعد غزو الكويت في 2 أغسطس / آب 1990 إلى السماح لأميركا بدخول أراضيها، فتغيرت المفاهيم بل المعادلات تماماً، وحتى اليسار تغيرت منظومته لأن انهيار الاتحاد السوفياتي وانفراد أميركا بقيادة العالم مع جورج بوش الأب مباشرة بعد أن سقط المعسكر الشرقي أوجد عالماً ذا قطب واحد، كما تحركت الحركات الإسلامية الشيعية والسنية على حد سواء باتجاهات مختلفة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحركات اليسارية تجاوزت مفهوم التجاذب والاستقطاب بين الشرق والغرب، لأن أميركا أصبحت متحكمة في المشهد الدَّولي لوحدها، فسارعت بعض النخب اليسارية والوطنية والاسلامية إلى تبني منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، وأصبح هذا هو الخيار الأكثر واقعية المطروح على الساحة، كما تبنت هذه القوى الأجندة الدولية الجديدة المتمثلة بتفعيل دور المجتمع المدني وحماية البيئة وحقوق المرأة ومنع الانفجار السكاني، الخ. وبدأت النزعة الواقعية لدى النخب تسيطر بدلاً من الأيديولوجية المعهودة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان للإسلاميين قصتهم أيضاً، فالاتجاه الإسلامي السني بدا في مطلع الثمانينيات مع أفغانستان، وساندت دول الخارج وأميركا وبريطانيا باكستان لشن عمليات جهادية ضد المحتل السوفياتي، ولكن الاحتلال السوفياتي سقط وخرج من أفغانستان... ولكن كل البنية التحتية من تمويل وقواعد للمجاهدين ومدارس دينية بقيت موجودة، وكلها كانت حليفة أميركيّاً وبريطانيّاً وباكستانيّاً ومدعومة خليجيّاً، ولكن عندما غزا صدام الكويت وجاءت أميركا إلى أرض الجزيرة العربية وجد بعض الحركات السلفية - الجهادية أنهم في حيرة من أمرهم، وبدا لهم أن أميركا جاءت إلى جزيرة العرب لاحتلالها، وإذا كان الاتحاد السوفياتي قد خرج من أفغانستان فإن أميركا أتت إلى الخليج، فانقلبت البوصلة لدى الأفغان العرب ضد أميركا، وهذا تغير استراتيجي غير مسبوق، ونشأ تنظيم القاعدة على هذه الفلسفة لاحقاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاتجاه الإسلامي الشيعي عاش فصولاً من التغيرات التاريخية هو الآخر، ففي الثمانينيات اهتزت المنطقة بزلزال الثورة الإسلامية في إيران، وكان هذا السبب مضافاً إلى أسباب أخرى كفيل بالإجهاز من قبل حكومات المنطقة على كل التحركات السياسية الشيعية، فعلى المستوى الإقليمي ضربت التنظيمات الشيعية المتحركة في كل الوطن العربي ماعدا لبنان، فقد ضرب حزب الدعوة في العراق وصفيت قياداته تصفية جسدية، ومع انتهاء الثمانينيات لم تبقَ إلا أطلال حزب الدعوة، وتجمع العراقيون في إيران وأسسوا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ضرب التنظيمات الشيعية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شيعة الخليج لم يسلموا من هذه الحملة، ففي دول الخليج تفتت كل المؤسسات العلنية تقريباً، والضربة الأمنية قضت على التنظيمات السياسية الشيعية ... ففي الكويت مثلاً عطلت جمعية الثقافة الاجتماعية وكذلك دار التوحيد، وفي البحرين أغلقت السلطة جمعية التوعية الإسلامية في 1984وطوردت النشاطات الإسلامية وتم التشديد على مراقبة المساجد ومنعت الاجتماعات وأصبح كل شيء خاضعاً تحت المجهر أكثر من أي وقت آخر. هذه التغيرات على المسرح الإقليمي وانتهاء الحرب العراقية - الإيرانية وغزو صدام للكويت وتأسف دول الخليج على ما فعلته تجاه إيران (لأن صدام انقلب عليها) ودخول أميركا على الخط وإعلانها أن نظاماً عالميّاً جديداً قد بدأ، وأن هذا النظام يتمحور حول الديمقراطية والمفاهيم الملاصقة لها مثل تنشيط المجتمع المدني وتمكين المرأة والمساواة، وأصبحت أميركا وأروبا والمنظمات الدولية وغيرها يتحدثون عن أجندة إنسانية جديدة، وجد الإسلاميون في مناطق عدة أن هذه الأجندة تتوافق مع مطالبهم بل تمثل سقفاً أعلى ومتاحاً بلغة يفهمها العالم، وكانت الحركة الإسلامية الشيعية في مقدمة من تبنى هذه الأجندة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشيخ الجمري يتصدر الساحة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في مطلع التسعينيات كانت البحرين على موعد مع تغيير طارئ على الساحة، وتمحور هذا التغيير في قطبين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أولاً: قيادة الشيخ عبدالأمير الجمري وهو الذي عرف عنه الانفتاح على كل الاتجاهات الأخرى منذ عمله في المجلس الوطني والمعروف أيضاً بعلاقاته مع مختلف الفعاليات في المجتمع، فالشيخ الجمري لم يكن عضواً في المجلس الوطني فحسب، وإنما قاضٍ في المحاكم الجعفرية، وناشط في الحوزات الدينية وخطيب حسيني سابقاً، وبالتالي فإن شخصيته فرضت حضورها وبرزت ميدانيّاً وأصبح الرجل الأول في الساحة بالنسبة إلى الشارع الإسلامي الشيعي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشيخ الجمري كانت له المبادرة الأساسية في تبني أجندة سياسية جديدة للشارع الشيعي وهو الذي باشر بالاتصال مع الوطنيين واليساريين الذين وجدوا منه حليفاً ومتنفساً ونافذة مطلة على الشارع المتحرك، وقد سبق الشيخ الجمري غيره من الإسلاميين وكذلك اليساريين في تبني هذه الأجندة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى المستوى الخارجي، فعاصمة الضَّباب احتضنت «مجموعة لندن» التي تتحرك سياسيّاً منذ العام 1982 باسم حركة أحرار البحرين، ونشطائها الذين كانوا ينتمون إلى حزب الدعوة - فرع البحرين الذي انحل في العام 1984، ومنذ ذلك الوقت أصبحت حركة أحرار البحرين تتحرك على محاور عدة أهمها التصدي لمجال حقوق الإنسان كما نشطت في محور الاتصالات السياسية وتوثيق أرشيف متكامل للبحرين من خلال إصدارات شهرية راصدة للأحداث بدقة، وكانت لفترة طويلة الوحيدة التي تتصدى لهذا الأمر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تقاطع الأجندة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن تقاطع الأجندة وتشاطر الأهداف أوجدا التحالف الطبيعي بين قيادة الشيخ عبدالأمير الجمري للساحة ومجموعة لندن، ولاسيما أن أحد القياديين الذين أعادوا تأسيس الحركة في لندن هو ابنه منصور الجمري بجانب آخرين مثل سعيد الشهابي ومجيد العلوي. وقد بدا واضحاً التناغم بين لندن والساحة البحرينية من خلال الشيخ الجمري والمحيطين به الذين قادوا التحالف مع الوطنيين في الدَّاخل. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمَّا في الخارج؛ فحركة أحرار البحرين تولَّت مهمة تنسيق المواقف مع الفعاليات الناشطة في الخارج مثل: الجبهة الشعبية في البحرين بقيادة المناضل عبدالرحمن النعيمي وجبهة التحرير الوطنية البحرانية بقيادة المناضل المرحوم أحمد الذَّواذي وكان الاثنان يقيمان في دمشق التي كانت أيضاً حاضنة لأعضاء الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، وبعضهم الآخر كان مقيماً في الدنمارك، وكذلك «مجموعة طلبة قم المقدسة» الذين كانوا يركزون على الدراسات والعلوم الدينية ولكن كانت لديهم اهتمامات سياسية قريبة من الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما جاء العام 1992 أصبحت هناك أجندة مشتركة بين كل هذه المحاور، فالعريضة النخبوية كانت نتاجاً لتغيرات داخلية وإقليمية ودولية أهمها بروز الحركة الإسلامية الشيعية بقيادة الشيخ الجمري في الدَّاخل وحركة أحرار البحرين في لندن والاتفاق على التحالف مع الوطنيين الأمر الذي توّج بإصدار عريضة 1992، وهذه العريضة أصبحت رئة كبيرة جدّاً وأصبحت منطلقاً كبيراً وجديداً لكثير من الحركات التي وجدت فيها فرصة سانحة لأن تتنفس وأن تخاطب العالم بأجندتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«حركة أحرار البحرين»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«مجموعة لندن» عملت كخلية نحل على أن توصل العريضة النخبوية إلى أوسع نطاق، ونجحت في الوصول إلى مواقع قرار نافذة في البرلمانات الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان المهمة مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وآراتكل نايتين والكثير من المنظمات المهتمة بالدفاع عن حرية التعبير، وكانت هناك منظمات رائدة على اتصال وثيق بمجموعة لندن، بالإضافة إلى قيام مجموعة لندن بتكوين شبكة واسعة من العلاقات مع وسائل الإعلام المهمة وكبريات وكالات الأنباء الدَّولية والصحف وكتاب الأعمدة ومؤسسات البحث والجامعات وتكوين قاعدة معلومات غنية عن البحرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل هذه المنابر وصلت إليها حركة أحرار البحرين (في تشكيلتها آنذاك، والتي تختلف عن تشكيلتها الحالية) بفضل نشطائها، وبعض هؤلاء الناشطين معروف ولكن آخرين آثروا العمل كجنود مجهولين، وبذل نشطاء الحركة جهوداً كبيرة لجعل قضية البحرين حية وحاضرة ومتفاعلة في كل المحافل المهمة دوليّاً. وبالفعل فقد كتبت عدة دراسات عليا وبحوث مهمة كانت تقدم في الجامعات والمؤتمرات عن قضية البحرين ما شكل أجندة حقيقية من التحركات السياسية والإعلامية على المستويات كافة، فكانت عريضة 1992 مثلت قمة الإنجاز الذي تحقق بفعل التأطير المنظم والمتجانس بين الشيخ عبدالأمير الجمري ورفاقه وتحالف هؤلاء مع الأطراف الأخرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المعارضة تجهر بمطالبها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حينما طرحت العريضة النخبوية في العام 1992 دبت حركة جديدة مع بدء مرحلة جسورة من النشاطات العلنية لتحلَّ محلَّ كثير من الأنشطة ذات الطبيعة السريَّة، ففي لندن أصبح هناك لأول مرة من يتحدث رسميّاً باسم المعارضة، فحتى ذلك الحين لم يكن أحد يجرؤ على الإفصاح عن هويته علناً، وحتى قيادات ونشطاء اليسار والإسلاميين كانوا يختارون أسماء وهمية، بينما التطور النَّوعي الذي حدث في لندن بأن نشطاء معارضين بدأوا يتحركون بأسمائهم الحقيقية وأرقام هواتفهم، فهذه المجموعة أضحت ذات مرجعية واضحة، هذه القوة نبعت من الدَّاخل لأن نشطاء لجنة العريضة النخبوية تحركوا بأسماء مشهرة أيضاً، فالتغير المهم إذن هو لا وجود لأسماء مجهولة، فهذه الأسماء لا يمكن النيل منها ببساطة، لأنها أسماء ذات ثقل ولها تاريخ حافل وتنتمي إلى كل الاتجاهات، وبالتالي أصبحت انطلاقة الحركة في البحرين تفوق الحجم الجغرافي والسكاني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل هذا كان يجري مترافقاً مع تصاعد عدد الناشطين الإسلاميين في البحرين وكثر عدد المتطوعين وتنامى عدد الناشطين من النخب من الاتجاهات الأخرى كالوطنيين واليساريين الذين بدأوا يعملون كجنود مجهولين، وفي هذه الفترة أيضاً بدأت وفود إعلامية تأتي إلى البحرين وتكتب تقارير من الدَّاخل، كما شرعت منظمات حقوق الإنسان في كتابة تقارير عن البحرين التي وجدت سبيلها إلى وكالات الأنباء الدولية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثمة عوامل مختلفة جعلت من قدرة التواصل بين الناشطين في الدَّاخل والخارج أكثر من ذي قبل، فقد انتشرت الهواتف العمومية كما تمكن الكثيرون من السفر إلى الخارج لتأمين تواصلهم بحرية، كما ازداد استخدام الفاكس لاحقاً وأصبحت وسائل الاتصال متاحة أكثر من ذي قبل (قبل عصر الانترنت). &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد أصبح الهدف معروفاً ومشروعاً ومتفقاً عليه، فتحركت الساحة وبدا أن أجهزة الأمن والاستخبارات ترتبك لأنها لم تكن تتعود على مثل هذه الأنشط النوعية، فأصبحت الساحة تحت المجهر الإعلامي والحقوقي الدولي معاً، فما أن يعتقل أي شخص حتى ينتشر خبره في كل الأرجاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وثمة تطور آخر مهم حصل أيضاً، فقد أخضعت لجنة حقوق الإنسان في جنيف البحرين إلى المحاسبة السرية في مطلع التسعينيات كما ذكر في الحلقة الماضية، واضطرت الحكومة بسبب ذلك إلى السماح بعودة عدد من المبعدين، وتقليص عدد الاعتقالات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-24-2008, 07:54 PM&lt;br /&gt;الانطلاقة الشعبية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاحتضان الشعبي للمعارضة كان سمة مميزة لهذه الفترة، وتعزز تعلق الشباب بالشيخ عبدالأمير الجمري الذي كان اسمه يتصدر العرائض... الانطلاقة الشعبية أصبحت قوية جدّاً وبات هذا المد يزداد يوماً بعد يوم وبدأ ناشطو الدَّاخل في توزيع دستور البحرين للعام 73، كما استثمروا المواسم الدينية للتعبير عن المطالب الدستورية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدأت لغة جديدة تنتشر في الساحة،غير أن الحكومة لم تبارح أسلوبها السابق، وقد انكسر حاجز الخوف لأول مرة منذ نهاية عقد الثمانينيات، فالناس كانوا قبل ذلك يمرون على مقر وزارة الداخلية (القلعة) وهم خائفون، أما في التسعينيات فأصبح هناك توزيع للمنشورات أمام الشرطة كما حدث في البلاد القديم في 1994، وأيضاً أصبح مندوبو وكالات الإعلام الدولية والاذاعات الدولية ينقلون الخبر من البحرين واضطرت الحكومة إلى طرد معظم المندوبين من البحرين ما أكد لوسائل الإعلام أن هناك شيئاً تود الحكومة أن تخفيه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الوقت ذاته استمرت حركة أحرار البحرين في إصدار البيانات اليومية ووفرت خدمة خبرية معتبرة في تلك الفترة، في الوقت الذي طرحت لجنة العريضة الشعبية وتصدرها الشيخ الجمري وجمعت نحو 25 ألف توقيع وكان أبطالها ورموزها معروفين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في منتصف العام 1994 فتحت صفحة أخرى من صفحات الحراك الشعبي فقد حدث أول اعتصام للشباب العاطلين عن العمل أمام وزارة العمل في يونيو / حزيران 1994 وكان رد فعل الحكومة مضطرباً جدّاً، لأن الاعتصام كان مفاجئاً، وقد وجهت السلطة اتهاماً إلى الشيخ علي سلمان بأنه وراء هذا الحدث.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي حديث إلى «الوسط» مع الشيخ علي سلمان عن الوضع في تلك الفترة، قال: «لقد كان هناك غياب للقوى السياسية للدَّولة لصالح القوى الأمنية، فقد كانت هي التي تتعامل مع الشخصيات السياسية والتيارات، وفي هذه الأثناء لم يكن هناك أي نوع من التواصل بين القوى السياسية والنظام، وغياب هذا التواصل أدى إلى أن تكون المعالجات أمنية أساساً... كان هناك نوع من العناد والمقاومة، لكنها انهارت تحت تتالي الضربات الأمنية، فتمت تصفيتها، وبقي نوع من المقاومة المسجدية التي تتميز بآلية معقدة، وهي الاعتماد على الرَّمزية، وعندما يغيب الرَّمز لأي ظرف، تنتقل العملية إلى الشخص الذي يليه...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حاولنا الحوار مع السلطة، ولكن الأبواب كانت موصدة، وكان أي توقيع على عريضة يرافقه تهديد وإنذار من البوليس السياسي بالكف عن الموضوع، وكان الأمر عند توقيع العريضة أننا كنا نتوقع أن نعتقل في أية لحظة، ولم تلتقِِ السلطة مع الناس في تلك الفترة إلا لقاءً واحداً لتسلم العريضة، وفي اللقاء قيل للوفد إن هناك تجربة جديدة لمجلس الشورى، وإن على الناس الانتظار حتى تتبين ثمار هذه التجربة الجديدة، فبينت اللجنة أن المجلس الشوروي ليست له علاقة بالبرلمان، ولكن الحوار انقطع هنا. وهنا بدأ الإعداد للعريضة الشعبية، ولكن الشعب يحتاج إلى تثقيف: ما الذي يعنيه البرلمان؟ وما الذي سيعود على الناس منه؟». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضاف «هنا بدأت حملة توعية مسجدية - وهي الوسائل المتاحة للتواصل في تلك الفترة مع الناس - انطلاقاً من مسجد الخواجة، وغيره من المساجد تحت مظلة «منبر الجمعة»، وكان من أبرز المنشغلين بهذا الأمر من الناحية الدينية الشيعية أشخاص من أمثال الشيخ عبدالأمير الجمري، عبدالوهاب حسين، حسن مشيمع، الشيخ حسن سلطان، الشيخ عادل الشعلة، إضافة إلى المثقفين، وربما استغرب البعض - وخصوصاً من كبار السن - هذا الطرح الذي ربما صعب عليهم فهمه، ولكنه كان الوسيلة الوحيدة للتوعية... وفي الاجتماعات الرَّامية إلى توحيد المواقف فيما بيننا، اتخذنا قراراً بألا تتخذ الاجتماعات طابع السرية، وأن تكون في مجالس معروفة، إذ لم يكن لدينا ما نخفيه أو نخاف عليه، فقد كان الحديث في الشأن الوطني. وبعد العريضة الأولى، بدأ توقيع العريضة الثانية، والكل كان مجمعاً على نبذ العنف واتخاذ الأساليب السلمية في التعبير».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العريضة الشعبية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد مشاورات عدة تصدرتها رموز الساحة والاتجاهات الفاعلة الممثلة لمختلف فئات المجتمع، انطلقت في أكتوبر / تشرين الأول 1994 العريضة الشعبية، وهي نسخة مطورة من العريضة النخبوية، والفرق أنها طرحت للتوقيع بشكل عام لكل مواطن (ومواطنة) يبلغ من العمر 18 سنة وما فوق. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت عملية جمع التواقيع بحاجة إلى التواصل الشعبي من خلال المؤسسة الدينية والشرح للحاضرين أهمية ما هم مقدمون عليه، وتم تشكل ما يشبه اللجان في عدد من القرى والمناطق، وهي لجان كانت تنظم نفسها بنفسها، فبدأ جمع التوقيعات يوم السبت، فيما طرحنا العريضة الجمعة بشكل رسمي، بعدها بأسبوعين بدأ متطوعون بحمل العريضة إلى مناطق متعددة للتوقيع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الماراثون&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1994 كان هناك سباق للماراثون يجري على شارع البديع، إذ إن بعض المشاركات فيه من الأجنبيات يلبسن ملابس لا تتناسب مع قيم المجتمع وثقافته. واعتصم بعض الشباب في ساحة في منطقة القدم، وساروا إلى دوار جنوسان وعادوا من جديد، في هذه الحركة حدث نوع من الاحتكاك مع 3 من المشاركين في الماراثون، هذا الحدث في ذلك التاريخ في البحرين لم يكن مقبولاً، لأن الاعتصام بحد ذاته كان يقع تحت طائلة قانون أمن الدولة، فاعتقل عدد من الشباب، وطبيعة الجهاز الأمني في البحث عن «قضية» ليحمّلها المخالفات القانونية ويرفعها بالتالي إلى المحكمة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما توجهت «الوسط» بالسؤال إلى عدد من الناشطين في تلك الفترة، بدا واضحاً أن قرار مواجهة المارثون اتخذ بصورة شخصية من قبل المنظمين الذين ربما استشفُّوا موافقة ارتجالية من خارج إطار العمل الجماعي المحسوب على تحرك العريضة الشعبية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(... يتبع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العريضة الشعبية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حضرة الفاضل/ صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمير دولة البحرين حفظه الله ورعاه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد كانت خطوتكم التاريخية الموفقة في إرساء دعائم دولة البحرين الحديثة بعد الاستقلال بمصادقتكم على الدستور في 6 ديسمبر 1973م واجراء الانتخابات التشريعية علامة بارزة في تاريخ دولة البحرين الحديث وتاريخ المنطقة تؤكد إيمانكم بأهمية المشاركة الشعبية على أساس من الشورى والعدل، لمواجهة متطلبات مستقبل التطور الحضاري لدولتنا الحديثة وتوطيد دعائم مؤسساتها بعزم وثقة لا حدود لها بأبنائها وبأهليتهم لتحمل مسئولياتهم في تنمية البلاد وتوطيد الأمن والاستقرار فيها على أساس من الإخاء والتضامن والتكافل الاجتماعي. واذا كان وطننا قد عانى الكثير بعد حل المجلس الوطني منذ يوم 26-8-1975م وحتى يومنا هذا وتراكمت من جراء ذلك العديد من الرواسب نتيجة تعطيل المسيرة الديمقراطية الرائدة التي افتتحتموها بافتتاحكم أول فصل تشريعي للمجلس الوطني المنتخب، وكان شعبكم حريصاً على ترفير فرص التفكير المتروي لسموكم الكريم في التجربة التي مرت بها دولة البحرين ونتائجها بعد افتتاح المجلس الوطني وبعد حله بموجب المرسوم الأميري رقم 4\1975، فان أملنا كان كبيراً في فتح باب التحاور مع سموكم الكريم حول مستقبل هذا الوطن، عندما تقدمت نخبة من أبناء وطنكم ومن مواطنيكم بالعريضة التي قدمت الى سموكم في 15-11-1992م والتي لخصت مطالبها في عودة المجلص الوطني وفقاً للدستور. وكما تعلمون سموكم فإن مجلس الشورى الذي ارتأيتم تأسيسه بإرادة أميرية لا يسد الفراغ الدستوري الموجود بسبب تعطل أهم مؤسسة تشريعية عن العمل. والحقيقة التي تظهر أمامنا كمواطنينن ومسلمين هي أننا سنكون مقصرين في تحملنا المسئولية ما لم نصارحكم ونصارح فيكم القيادة الحكيمة المؤمنة بما نلمسه من أوضاع غير سوية يمر بها بلدنا في ظروف من المتغيرات الدولية والإقليمية في ظل تعطيل المؤسسة الدستورية، والتي لو انتهى عطلها لكانت خير معين على ايقاف التراكمات السلبية التي تكاد تسد مجرى حياتنا كمواطنين نعيش معاناة متعددة الأوجه في محدودية فرص العمل وتضخم البطالة وغلاء المعيشة وتضرر القطاع التجاري ومشاكل الجنسية والتجنس ومنع العديد من أبنائنا من العودة الى وطنهم، يرافق كل ذلك القوانين التي صدرت منذ غياب السلطة التشريعية التي تحد من حرية المواطنين، وتتناقض مع الدستور، وما رافقها من انعدام حرية التعبير والرأي وخضوع الصحافة للسلطة التنفيذية خضوعاً مباشراً الى جانب الاعلام الموجه من قبلها. وهذه الأمور مجتمعة يا صاحب السمو الكريم هي التي تستحثنا كمواطنين الى المطالبة بعودة المجلس الوطني للعمل مع النظر في اشتراط المرأة في العملية الديموقراطية، وذلك باجراء انتخابات حرة إن ارتأيتم عدم دعوة المجلس الوطني المنحل الى الانعقاد طبقاً للمادة 65 من الدستور التي نصها:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«للأمير أن يحل المجلس الوطني بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، واذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل، فان لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله الى أن ينتخب المجلس الجديد».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واننا على أمل وثقة في رؤيتكم لعدالة مطالب هذه العريضة التي قصدنا منها الحث &lt;br /&gt;على استكمال هيكل دولتنا الفتية، وتقديم العون لقيادتكم الحكيمة على أساس من العدل والشورى والايمان بما أرساه ديننا الاسلامي الحنيف من دعائم متينة اعتمدتها حكمتكم السامية في دستور وطننا الغالي. وأدامكم الله وأدام لكم موفور الصحة والعزيمة، ووفقنا الله وإياكم لما فيه خير وعزة وطننا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اكتوبر 1994&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-24-2008, 08:02 PM&lt;br /&gt;الشارع يتحرك في نهاية 1994 // البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منذ مطلع العام 1994 برزت إرهاصات على الساحة السياسية البحرينية تسترعي الاهتمام، ولم تكن في غالبيتها معهودة من ذي قبل. حراك الشارع بات مميزاً... استقطاب شبابي كبير في المساجد... توزيع منشورات وأدبيات المعارضة بجرأة مثيرة... إجماع بين التيارات الدينية والوطنية على أجندة العريضتين... بات الهدف مشتركاً وتدور رحاه حول المطالبة بإعادة المجلس الوطني المغلق والدستور المجمد وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة مبعدي الخارج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عريضةٌ شعبية في أكتوبر / تشرين الأول 1994 تلت العريضة النخبوية التي وقعت في نوفمبر / تشرين الثاني 1992، وبيانٌ يتلو آخر... وباتت المعارضة البحرينية في الخارج تمسك بحيز كبير من اهتمام وسائل الإعلام الخارجية وتضع لها قدماً آخر في المواقع الدولية المؤثرة، ولم يبقَ منبر مهم الا وصلت اليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل شيٍ كان يتجه نحو تسريع عجلة المطالبة بالإصلاحات، وقد ساعد على ذلك جهوزية المعارضة في الدَّاخل والخارج للعمل جنباً الى جنب في إيصال ما يجري على الواقع واستثمار كل فرصة سانحة من أجل التنفيس عن تطلعات النخبة التي يساندها الشَّارع، كل شيء كان يشير الى مخاضٍ قادم. وفي خضم كل هذه الأحداث المتلاطمة انفجرت انتفاضة شعبية في نهاية 1994، لكن كيف بدأت؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في مطلع التسعينات من القرن الماضي ازدادت النشاطات العامة في البحرين بشكل ملحوظ وتغير الخطاب السياسي للحركة الإسلامية الشيعية بقيادة الشيخ عبدالأمير الجمري الذي طرح موضوع العريضة النخبوية مع من توافق معهم من الوطنيين والإسلاميين، وهذا الطرح الجديد وحد المطالب مع الاتجاهات الأخرى وحدثت النقلة النوعية المتمثلة في تفعيل دور المساجد كقاعدة استقطاب جماهيري، والنَّشاطات والمطالبات آخذة في التصاعد، وذلك عبر طرح العريضة الشعبية في العام 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مع بزوغ فجر كل يوم كانت الجماهير أكثر حماساً تجاه مطالب مشروعة، واقتنعت النخبة بأنه لا مفر من المطالبة العلنية، وتحرك الشارع الاسلامي الشيعي بصفته الأكثر تضرراً من حقبة السنوات التي سبقت، ولاسيما عقد الثمانينات الذي تمثلت كل سنة من سنواته بمرارات ومعاناة كبيرة جدّاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تحرك الشارع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في يونيو/ حزيران 1994، شهدت البحرين أول اعتصام لمجموعة من الشباب العاطلين ينظم في تلك الفترة أمام وزارة العمل والشئون الاجتماعية، إذ كان أول تحرك علني من هذا النوع. قررت قوات الأمن أن تضرب ذلك الاعتصام الجريء لئلا يفتح الباب بمصراعيه أمام حوادث أخرى، وخصوصاً أن البحرين لم تتعافَ بعدُ من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت المنطقة بعد تهاوي أسعار النفط الى أدنى مستوياتها منذ عقود.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالتزامن مع هذا الحدث كانت النخبة تتحرك في الداخل على توحيد الصفوف والأجندة على العريضة التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 1994، وشرعت لجنة العريضة في جمع التوقيعات بشكل كبير في مختلف مناطق البحرين وهو حدثٌ جسورٌ آخر لم يكن في الحسبان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى صلة بتطورات الدَّاخل كانت المعارضة البحرينية في الخارج وتحديداً «مجموعة لندن» التي كانت تتحرك باسم حركة أحرار البحرين في أوج قوتها، إذ كانت تنسق مع مجموعات العمل في الداخل بشكل مكثف وتحولت إمكانات المجموعة اللندنية إلى قدرات استراتيجية لإدارة عمل المعارضة وتوجيه النشاطات والاتصالات بالناشطين في الداخل وكذلك نشطاء الخارج في مختلف أنحاء العالم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الآن وأكثر من أي وقت مضى أصبحت «حركة أحرار البحرين» على صلة تفاعلية وثيقة مع كل المعنيين بالنَّشاط السياسي وشئون حقوق الإنسان، فقد ارتقت الاستعدادات الى التعامل مع «جنين الداخل»، وقد كانت المجموعة اللندنية تمتلك أرشيفاً غنيّاً بالمعلومات والأحداث الراصدة والتحليلية عن أوضاع البحرين فضلاً عن نمو مؤشر الاتصالات الممنهجة مع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الفاعلة والناشطين على الساحة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مجموعة لندن في أوج نشاطها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد بدا واضحاً أن أنشطة المعارضة في الخارج نشطت بشكل كبير جداًّ، فمع حلول العام 1994، وكانت المعارضة في لندن، قد شرعت في تنظيم وحضور النَّدوات، وبدأت تمارس نشاطاً ملحوظاً ونظمت اعتصامات مفاجئة أمام عدد من الفعاليات البحرينية التي أقامتها الحكومة، ومنها معرض للمنتجات البحرينية في لندن، كما سجلت حضوراً كبيراً في منتدى أقامه وزير الإعلام السابق طارق المؤيد وسط لندن، إذ حضرت المعارضة المنتدى باعتصام وتمت مناقشة الحضور، وكانوا من فئة السلك الدبلوماسي والأكاديميين المهتمين بشأن الخليج، عما يحدث في البحرين... حدث كل ذلك في شهري أكتوبر ونوفمبر/تشرين الثاني من العام 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذه الفترة أيضاً قامت المعارضة البحرينية بترجمة كل ما يرد من البحرين لإيصاله إلى كل ما يعنيهم الأمر من الجهات الإعلامية والحقوقية والبرلمانية والسياسية الدولية التي تحتاج إلى أن تعرف مطالب النخبة المتحركة في البحرين والتي يساندها الشارع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولم يكن خافياً أن الجماعات المعارضة في الدَّاخل توحدت هي الأخرى بشكل فاعل على أسس قاعدة مشتركة... إنها «المطالبة بالحياة الدستورية»، وكانت رمزية الشيخ عبدالأمير الجمري محورية في جمع هذا الطيف، لأنه أصبح قائد الشارع المتحرك وفي الوقت ذاته تحالف مع الاتجاهات الوطنية والسياسية على أرضية مشتركة ضمن إطار مقبول دستوريّاً في الداخل و في الخارج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ماراثون نوفمبر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 25 نوفمبر من العام 1994 حدثت تظاهرة ضد ماراثون كان يقام على شارع البديع بالقرب من قرية القدم، ويرجع بعض النَّاشطين تلك المظاهرة إلى عمل فردي قامت به مجموعة من الشباب من دون علم القائمين على التَّحرك المطلبي في الدَّاخل أو في الخارج، ولكن على أي حال، حدثت مناوشات بين شباب اعترضوا على الماراثون الذي تضمن نساء أجنبيات يركضن بالقرب من أحياء سكنية محافظة، وبعد ذلك وظفت قوات الأمن هذا الحادث وشنت حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف شباب المنطقة. وبدا واضحاً أن قوات الأمن هنا أرادت أن تقول إن هذه «الحركة تركز على أمور ترعب الغرب لأنها ضد الماراثون الخيري»، وأثناء هذه الاعتقالات قالت الحكومة لاحقاً إن هؤلاء المعتقلين اعترفوا على رجل الدين الشاب الشيخ علي سلمان، وقامت السلطة باعتقاله في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1994 وبقي في السجن إلى منتصف يناير 1995.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الآن انطلقت الشرارة لتنفجر الانتفاضة، إذ بدأت الساحة تتحرك في مناطق محددة في بادئ الأمر ولكن سرعان ما انتشرت الاحتجاجات في كل مكان... تحركت أولاً مجموعة في البلاد القديم للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الشيخ علي سلمان، وتجمعت قوات مكافحة الشغب بكثافة... ومن المفاجآت أن بعض الشباب كانت لديهم الشجاعة في تسليم نسخٍ من المنشورات الى قوات الأمن، وهذه علامة أخرى على ولوج مرحلة جديدة مختلفة عن سابقاتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كرة الثلج تتدحرج&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;موجة كبيرة من الاعتقالات، وأصبحت كرة الثلج تتدحرج من منطقة الى أخرى، راسمة مضلعاً متحركاً... أضلاعه الأولى كانت في المنامة والبلاد والدراز والسنابس، وربما لم تكن الحكومة تتوقع هذا المد الشبابي المتحرك الذي يجرف معه يوميّاً شباباً جدداً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في العاصمة (المنامة) خرجت مسيرة كبيرة من فريق المخارقة، وجابت المنطقة إلى مسارين: فريق متجه الى مركز شرطة باب البحرين (أغلق لاحقاًً). أما الفريق الآخر فقد انطلق إلى منطقة الفنادق المحاذية لمبنى البلدية، وأغلقت المنامة على إثر الأحداث التي أعادت التذكير بالمواجهات الساخنة في ثمانينات القرن الماضي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في غضون أيام عدة اعتقلت الحكومة أعداداً كبيرة من الناشطين، وحدث تجمع كبير في الدراز وحدثت مواجهة أمنية وقتل أحد أفراد الشرطة، ولكن حتى الآن السلطة تقرر التكتم على ما يجري، وكانت الحكومة تقول ببساطة «لا شيء يحدث في البحرين».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البحرين تستعد لاحتضان «قمة التعاون»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولعل السبب الرئيسي في فرض هالة من التكتم على الأحداث كان يعود الى رغبة الحكومة في عدم التشويش على استعدادات البحرين لاحتضان قمة مجلس التعاون الخليجي التي تنعقد في ديسمبر من العام 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أصبحت البحرين محط اهتمام كل وسائل الإعلام التي انتدبت وفوداً إعلامية لتغطية قمة مجلس التعاون الخليجي، ولكن حملات الاعتقالات بدت واسعة على نحوٍ لم يكن يجعل من مهمة الحكومة في التغطية على الوضع مهمة غاية في السهولة، وكل المؤشرات لم تكن تجعل السلطة تفكر في مفاجآت كبيرة من جانب المعارضة أثناء انعقاد القمة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن لم تسر الأمور كما خطط لها، فالوضع أصبح متأزماً جدّاً، وساد اعتقاد لدى المحتجين بضرورة اسماع صوتهم للمسئولين الخليجيين ووسائل الإعلام المجتمعين في فندق الميريديان (الرتز كارلتون حاليّاً)، وأقرب منطقة للفندق يمكن الوصول اليها كانت السنابس. وكانت المفاجأة هي توجه الناس إلى السنابس بزحف كبير لأول مرة، وهي أقرب نقطة يمكن أن يصل إليها المتظاهرون في ظل الطوق الأمني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد شهدت هذه الفترة تفجير أول اسطوانة غاز (سلندر) في المواجهات الأمنية من قبل الشباب، وكانت الفكرة أن يسمعوا الإعلاميين ومن يتواجد في المريديان بأن هناك شيئاً مَّا يحدث في البحرين، وكان رد فعل قوات الأمن قويّاً جدّاً على المتظاهرين، وعلى إثر ذلك سقط الشابان هاني أحمد الوسطي (22 عاماً) وهاني عباس خميس (24 عاماً) في 17 ديسمبر / كانون الأول 1994بسبب الوابل المطاطي والرصاص الحي ومسيلات الدموع التي وصلت رائحتها الى الوفود الرسمية المشاركة وكذلك الإعلاميين الذين بدا بعضهم الذهاب مباشرة إلى منطقة الأحداث بصحبة عدد من الناشطين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان من بين من ذهبوا الى السنابس مراسل هيئة الاذاعة البريطاينة «البي بي سي» حمدي فرج الله الذي بدأ يبث أخباراً من البحرين عما يجري هنا فاستدعته الحكومة وطردته من البلاد. ولكن ما حدث أن الحكومة استعدت «البي بي سي» التي أصبحت فيما بعد أهم رئة للمعارضة لإسماع صوتها للعالم كله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 20 ديسمبر 1994 سقط الحاج ميرزا علي عبد الرضا (70 عاماً) أثناء أحد الاحتجاجات، وبذلك ارتفع عدد الضحايا الى 4 أشخاص مع نهاية العام 1994 (رجل شرطة واحد وثلاثة من المواطنين).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مفترق طرق&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الآن أصبحت الأمور على مفترق طرق، وكلا الفريقين (قوات الأمن والشباب الناشطين) باتوا يعتقدون أن المرحلة فاقت التوقع، بسبب إسالة الدماء، وباتت الأمور أقرب الى الفلتان، وخصوصاً مع فشل كل المحاولات التي بذلتها أطراف متعددة لاحتواء الأزمة المشتعلة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبالعودة الى نشاط المعارضة المتصاعد في لندن فإن الأحداث ضاعفت من حجم اتصالاتها مع الداخل، وخصصت المعارضة غرفة اتصالات فيها هواتف وفاكسات عدة، وفتحت خطوطاً ساخنة مع الداخل، وكانت تتلقى التقارير وكان النشطاء يتصلون من الهواتف العمومية التي بدأت تنتشر في البحرين (قبل عصر الإنترنت)، وكان المتصلون يتحدثون بسرعة وينقلون ما يجري من أحداث، وتقوم المجموعة اللندنية بتفريغ التسجيلات وكتابة التقارير عنها، وفي هذه الفترة أيضاً كان هناك أشخاص يسافرون إلى مناطق مجاورة للبحرين لتسهيل عملية التواصل والاتصال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى تلك الفترة كانت المعارضة قد سلمت وكالات الأنباء 450 موقوفاً، غير أن مصدراً مطلعاً أبلغ وكالة الأنباء الفرنسية أن عدد المعتقلين وصل إلى 1600 شخص. و انتشر هذا الخبر في البحرين والخارج كانتشار النار في الهشيم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«البي بي سي»... نافذة المعارضة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن سر توثيق عرى العلاقة بين المعارضة اللندنية و«البي بي سي» يقول المتحدث باسم حركة أحرار البحرين سابقاً منصور الجمري: «بعد إخراج مراسل البي بي سي حمدي فرج الله من البحرين (بعد الأحداث الدامية في ديسمبر 1994) أراد معلومات أكثر، وكان سأل الناشطين في البحرين قبل طرده عن طريق الاتصال بهم لاحقاً، فأرشدوه الى حركة أحرار البحرين في لندن وقالوا له إنها تمثلهم. في تلك الفترة كنت على اتصال شبه يومي مع البي بي سي والإذاعات الأخرى، وعندما اتصلت بالإذاعة في أحد الأيام رفع الهاتف حمدي فرج الله الذي أخبرني أنه جاء للتو من البحرين، وطلب الاستزادة عن حقيقة الأوضاع التي رآها بأم عينيه».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف الجمري: «من هنا انفتحت البي بي سي على المعارضة البحرينية بشكل كبير، ومن حسن حظ المعارضة أنها الإذاعة الأهم والأكثر انتشاراً في العالم العربي، حينها خرجت في البي بي سي على الهواء مباشرة باسم حركة أحرار البحرين، وهذا منح المعارضة بعداً إعلاميّاً دوليّاً عبر أهم إذاعة ناطقة باللغة العربية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;توتر الوضع أكثر من ذي قبل&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد بدا واضحاً أن هناك حراكاً شديداً وتقدم الساحة مجموعة من المحامين للدِّفاع عن الموقوفين، في الوقت ذاته توسعت الاحتجاجات لتشمل كل يوم منطقة جديدة، وتصاعدت الأحداث في منتصف يناير / كانون الثاني 1995، وسقط مواطن آخر ضحية لإطلاق الرصاص. ففي 12 يناير 1995 قتل عبدالقادر الفتلاوي (18 عاماً) في الدراز، وتوسعت الاحتجاجات أكثر وأكثر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي يوم 13 يناير 1995 حاصرت قوات الأمن الدراز من كل جانب تحسباً لتشييع الفتلاوي، غير أن الشيخ عبد الأمير الجمري ذهب بنفسه للصلاة على الفتلاوي، وكان في مقدمة المشيعين، تماماً كما كان كذلك عندما سقط الهانيين في السنابس في 17 ديسمبر 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إبعاد سلمان والديري والستري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 15 يناير 1995 قررت وزارة الداخلية إبعاد الشيخ علي سلمان (كان في المعتقل آنذاك) مع الشيخ حمزة الديري والسيد حيدر الستري لتهدئة الوضع في البحرين، فاتصل مسئول رسمي وأبلغ وكالات الإعلام بأن الحكومة وافقت على طلب رجال دين ثلاثة أرادوا الخروج من البحرين الى سورية، وأن الحكومة تعلم أن الثلاثة سيلتحقون بحزب الله في لبنان. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الواقع أن علماء الدين الثلاثة أبعدوا قسراً وسلمتهم الحكومة تذاكر سفر في اتجاه واحد الى سورية عبر دبي. ولكن سلمان والديري والستري وصلوا الى الإمارات وبقوا هناك يومين، ومن ثم قرروا التوجه الى لندن بدلاً من سورية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن خلفيات تلك الخطوة، يقول الجمري «اتصلت بي اذاعة البي بي سي في 16 يناير 1995 تقول لي إن لديها تصريحاً من مصدر بحريني رسمي يقول ان علماء الدين الثلاثة سيتوجهون الى لبنان، ولكن كنت أعلم أن العلماء قرروا الاتجاه الى لندن، فقلت له ان الخبر غير صحيح، والثلاثة سيأتون الى لندن في يوم الغد - أي 17 يناير - ولكني لا أريد التصريح بذلك لأن الإخوة يخشون من أن معرفة وجهتهم قد تؤدي الى تعطيل خروجهم من الامارات... فطلب مني مندوب البي بي سي ان اخرج على الهواء مباشرة وأن أتحدث برأي المعارضة. وبالفعل خرجت في المقابلة ونفيت كل تلك الأنباء وقلت انهم سيتجهون الى مكان آخر، وان العلماء الثلاثة هم جزء من تحرك داخلي يشمل مختلف فصائل المعارضة، وإن المعارضة البحرينية ليست لها أية علاقات مع منظمات خارجية كالتي تحدث عنها المصدر الرسمي، وكانت مقابلة مطولة قياساً الى الوقت الإذاعي، وبالفعل وصل رجال الدين الثلاثة في اليوم التالي الى لندن، وتعزز ثقل المعارضة في لندن أكثر، ومباشرة توحدت جهود مجموعة لندن ومجموعة العلماء الثلاثة، وسمعنا أن الحكومة طلبت طردهم أو تسليمهم إياها».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن لماذا لندن؟ يجيب على السؤال الجمري بالقول: «أعتقد أن الفكرة انطلقت أثناء مكالمة هاتفية بين العلماء الثلاثة وأحد الإخوة في لندن وهم رحبوا بالفكرة». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المعارضة تعقد أول مؤتمر صحافي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الأسبوع الثالث من يناير1995 ذهب وزير الخارجية آنذاك الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة إلى لندن، وأجرى مباحثات في الخارجية البريطانية، وفي اليوم ذاته (26 يناير 1995) نظمت المعارض في لندن أول مؤتمر صحافي يعقد في مبنى البرلمان البريطاني وحجز غرفة البرلمان عضو مجلس العموم جورج غالاوي». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويوضح الجمري أن هذا المؤتمر الصحافي شهد اهتماماً منقطع النظير من الصحف ووسائل الإعلام المتمركزة في لندن، وكان من أكبر المؤتمرات الصحافية التي عقدتها المعارضة آنذاك، وشارك في المؤتمر الشيخ علي سلمان وأنا وجورج غالاوي، وكان الرد في المؤتمر الصحافي قويّاً وأخذ بعداً كبيراً، وصار واضحاً أن المعارضة البحرينية نشطة اذ سجلت حضوراً فاعلاً في كل وسائل الإعلام المهمة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البحرين تخرج للشارع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الوقع الإعلامي الكبير المصحوب بالضغط السياسي تزامن مع وضع أصبح أكثر توتراً في البحرين، ويشير الجمري الى تلك الفنرة بالقول «أخبرنا الإخوة في الداخل بأن جميع المناطق (الشيعية) في البحرين قررت أن تخرج في 19 يناير 1995عن بكرة أبيها، لم نكن نتوقع أن كل المناطق المعنية ستخرج بمعنى الكلمة وإنما بالمعنى المجازي، ولكن ما حدث في تلك الليلة غريب جدّاً، اذ خرجت تقريبا كل المناطق المعنية وأغلقت الطرق، وكان ربما أكبر احتجاج على الإطلاق نظمته المعارضة احتجاجاً على القمع والاعتقالات في تلك الفترة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم ينقض شهر يناير 1995 الا وسقط المزيد من القتلى، اذ سقط محمد رضا منصور (34 عاماٍ) في بني جمرة بتاريخ 25 يناير، وثم حسين علي الصافي (26 عاماً) في سترة في 26 يناير 1995. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في هذه الفترة خرجت مناطق للمرة الأولى مثل بعض قرى المنطقة الغربية كالهملة وصدد والمالكية، كما أصبحت سترة في هذه الفترة مشتعلة وكذلك الدير وسماهيج والقرى الأخرى في مختلف المناطق. وفي هذه المرحلة فرضت الحكومة طوقاً أمنيّاً على الأحياء السكنية وأنزلت القوات الأمنية في الشوارع وأصبح عدد المعتقلين بمد البصر... والبقية تأتي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الملا10-25-2008, 01:31 AM&lt;br /&gt;الله يرحم الشيخ عيسى صج كان من حكماء الخليج&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-25-2008, 01:19 PM&lt;br /&gt;الله يرحم الشيخ عيسى صج كان من حكماء الخليج&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحم الله شهدائنا الأبرار ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أفضل ما فعله عيسى بن سلمان هو دستور 73 ... خير ذلك لا يُذكر !&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دُمت مُخَربِش قصدي بخير&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقعة ضوء10-25-2008, 03:06 PM&lt;br /&gt;موضوع قيم جداً يحكي تفاصيل كثيرة عن الظروف التي صاحبت الانتفاضة التسعينية وكانت المسبب لها، بالإضافة إلى حال المنطقة في تلك الفترة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مع بداية الإنتفاضة لم نكن نتجاوز السادسة من عمرنا ولكننا نملك ذكريات كثيرة خالدة في الأذهان فيما يخص إرهاب ما يسمى بأمن الدولة. الاعتقالات ومسيلات الدموع التي أغرقت القرى والمناطق البحرانية ،والرصاص الذي طال الكثير من التجمعات والمظاهرات، والشهداء الذين سقطوا من جراء ذلك ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحات سوداء تبين قذارة أفعال العائلة الخليفية الدخيلة لتشكل وصمة عار أبدية على جباههم هم ومن تحت أيديهم من مرتزقة جبناء!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النهايات تؤكد بأن الملوك إلى زوال وتبقى الشعوب صوتاً يصدح .. فإلى مزابل التاريخ وإلى نار جهنم وبئس المصير يا طغاة هذا العصر!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحم الله الشيخ الجمري ورحم الله جميع الشهداء الأبرار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-25-2008, 04:06 PM&lt;br /&gt;موضوع قيم جداً يحكي تفاصيل كثيرة عن الظروف التي صاحبت الانتفاضة التسعينية وكانت المسبب لها، بالإضافة إلى حال المنطقة في تلك الفترة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مع بداية الإنتفاضة لم نكن نتجاوز السادسة من عمرنا ولكننا نملك ذكريات كثيرة خالدة في الأذهان فيما يخص إرهاب ما يسمى بأمن الدولة. الاعتقالات ومسيلات الدموع التي أغرقت القرى والمناطق البحرانية ،والرصاص الذي طال الكثير من التجمعات والمظاهرات، والشهداء الذين سقطوا من جراء ذلك ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحات سوداء تبين قذارة أفعال العائلة الخليفية الدخيلة لتشكل وصمة عار أبدية على جباههم هم ومن تحت أيديهم من مرتزقة جبناء!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النهايات تؤكد بأن الملوك إلى زوال وتبقى الشعوب صوتاً يصدح .. فإلى مزابل التاريخ وإلى نار جهنم وبئس المصير يا طغاة هذا العصر!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحم الله الشيخ الجمري ورحم الله جميع الشهداء الأبرار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالفعل أختي ( بقعة ضوء ) كُنا صغار و حملنا هموم الكبار في تلك الفترة السوداء التي مرت على البلاد ، عندما كان لشعب قائد واحد و هو شيخنا الجمري رحمه الله ... أعتصم و أضرب و عُذب من أجلنا نحن و من أجل الوطن ، من أجلنا نحن الصغار و كنا مثل البذور في الأرض الخصبة و سقينا من دماء الشهداء حتى كبرنا و شتد عودنا و نحن نهمل فلسفة الفداء و التضحية و حب الوطن ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم أنسى يوم واحد من تلك الفترة ، أعتقال جارنا .. ضرب والدي .. أقتحام منزلنا مراراً و تكراراً ... دموع أم الشهيد فاضل عباس ... أقتحام أحد المساجد في القرية آخر يوم تأبين لشهيد... هؤلاء الحكماء المسلمون متقون الله يقتحمون بيوت الله و يدنسونها بدون الأعتبار لحرمتها ...!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-28-2008, 01:43 PM&lt;br /&gt;"تسعينات البحرين"- 1995: التحـرك الشعــبي يتعمــق والمعارضة في الخارج تتوسع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بزغ نجم العام 1995 مع إرث ثقيل من العام 1994 الذي شهد حوادثَ أمنيةً مريرةً، وأضحت البحرين سجناً كبيراً بعد اعتقال آلاف الشباب الذين كانوا وقوداً محركاً للمطالبة الشعبية المنادية بعودة الحياة الدستورية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان العام 1995 قاسياً في كل فصوله، فقد أغلقت فيه كل نوافذ الأمل، وبات منطق القوة - في قاموس السلطة - هو عنوان المرحلة. ولكن القسوة الأمنية التي بدا وكأنها قد أحكمت هيمنتها لم تفلح في لجم التحرك المطلبي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النساء بدأن يشاركن في صنع الحدث... الطلبة يتحركون... والناس يقتسمون الألم، المعارضة في الخارج هي الأخرى كان العام 1995 بالنسبة إليها مشهوداً، فقد خاضت جولات في اروقة المنظمات الحقوقية والبرلمانات في العواصم المهمة وفي لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحة في جنيف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قررت السلطة آنذاك أن تقضي على وهج الانتفاضة من خلال فرض الحصار المنزلي على الشيخ عبدالأمير الجمري وثم إيداعه بين جدران سجونها الأربع، ولكن ذلك أشعل جذوة الانتفاضة مجدداً، وأصبح الشيخ عنوان المطالبة. كثيرة هي الحوادث، وكثيرة هي الذكريات في سنة حبلى بالمصادمات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الحلقة الماضية تمت الإشارة الى أن شهر يناير/ كانون الثاني 1995 شهد خروج جميع مناطق البحرين (الشيعية) إلى الشارع بعد أن تأزمت الأوضاع وسقط المزيد من القتلى وبدأت المواقف تتبلور في هذه الفترة. وفي الداخل برز دور النخبة الوطنية التي تحالفت مع الشيخ عبدالأمير الجمري والمتصدين للشارع الإسلامي الشيعي المتحرك. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النخبة بدأت تتحرك في الداخل بشكل متناغم مع حركة الشارع، وفي الخارج كانت المعارضة المتمركزة في لندن تمر بفترة ذهبية من النشاط السياسي والاتصالات مع الجميع. وكانت المعارضة تشعر بتحقيق نوع من الانتصار في الداخل والخارج، إذ اعترفت بها مختلف وسائل الإعلام والبرلمانات والمنظمات الدولية وعدد غير قليل من الفعاليات السياسية بأحقية المطالب المطروحة وعدم تطرفها إضافة إلى أن الشارع المتحرك كان ملتزماً بالأجندة المتفق عليها وهذا عزز قوة المعارضة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعلى صعيد الداخل تكثفت الاتصالات وتنسيق الجهود بين رموز العريضة وفي مقدمتهم الشيخ عبدالأمير الجمري وأحمد الشملان الذين استمروا في تعاونهم تجاه إيصال المطالب إلى أوسع نطاق، وأكدوا عدم القبول بطأفنة الحركة، وبرزت في هذه الفترة شخصية الشيخ الجمري كرمز للشارع المتحرك بشكل واضح، لأنه تصدى لقيادة الميدان وجاء معه عدد من علماء الدين والنشطاء مثل الناشط عبدالوهاب حسين، والناشط حسن مشيمع، الشيخ حسن سلطان، الشيخ خليل سلطان، وغيرهم، وهؤلاء تضامنوا وتعاضدوا في اتجاه موحد وضمن أطر متفق عليها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي الوقت ذاته كانت الحكومة تستخدم الأساليب الأمنية التي أدت إلى انطلاق إدانات من مختلف الجهات الحقوقية، فكانت أجهزة الأمن ترفض استقبال العائدين إلى البحرين وتسفرهم إلى الخارج، وذلك خلافاً لتعهداتها إلى لجنة حقوق الإنسان التي أخضعت البحرين إلى المحاسبة السريّة بين العام 1991-1993.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما على مستوى الخارج، فعندما وصل علماء الدين الثلاثة المبعدين ( الشيخ علي سلمان، الشيخ حمزة الديري، السيد حيدر الستري) إلى لندن تقدموا بطلب اللجوء السياسي مباشرة وذلك في 17 يناير 1995 وأحدث ذلك قلقاً كبيراً لدى السلطات في البحرين، لأن لندن اصبحت تحتضن العديد من الناشطين السابقين والجدد. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الدبلوماسية البحرينية تلاحق أنشطة المعارضة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الدبلوماسية البحرينية الرسمية بدأت في محاولة الحد من انشطة المعارضة في الخارج، وتجلى ذلك في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية آنذاك الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة إلى باريس ولندن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي 26 يناير/ كانون الثاني 1995 اجتمع وزير الخارجية مع نظيره وزير الخارجية البريطاني سابقاً دغلاس هيرد، وقدم له طلب البحرين بمنع استضافة المبعدين الثلاثة، ولكن هيرد أخبر الصحافيين لاحقاً أن «قضايا اللجوء السياسي ليس من اختصاص وزارة الخارجية، وإنما من اختصاص وزارة الداخلية وهي عملية خاضعة لاتفاقية دولية بآليات محددة». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبل زيارته الى لندن كان الشيخ محمدبن مبارك قد زار فرنسا والتقى وزير الخارجية الفرنسي آنذاك الان جوبيه... والأخير صرح للصحافة الفرنسية بعد اللقاء بأنه يعتبر«إن إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين خطوة في الاتجاه الصحيح»، وكانت مثل هذه التصريحات تستبطن نقداً للحكومة البحرينية من جانب أصدقائها الأوروبيين واعتبرتها المعارضة نصراً كبيراً ليس متوقعاً في تلك الفترة وهو ما عزز من موقفها ونشاطها في الخارج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التحرك النسائي &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي الداخل استمرت الاحتجاجات، وظهرت النشاطات النسوية بشكل ملحوظ في هذه الفترة لمواكبة التحركات الأخرى، اذ نظم اعتصام نسائي أمام مبنى المحكمة (وزارة العدل) وقامت نحو 130 امرأةً بترديد الشعارات قرابة 45 دقيقة في المنطقة الدبلوماسية في العاصمة، وكان هذا الاعتصام أثار انتباه تلك المنطقة التي تعج بالحياة الاقتصادية لكونها تحتضن عدداً كبيراً من المؤسسات التجارية والمالية المهمة بالاضافة الى وكالات الأنباء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سجون تمتلئ والناس يتشاركون الألم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السجون بدأت تمتلئ أكثر فأكثر بالمعتقلين والتصعيد بدأ يزداد. وفي يوم الأربعاء 8 فبراير/ شباط 1995اختنق طفل ذو سنة واحدة في البلاد القديم واسمه إبراهيم سلمان الصفار بفعل مسيلات الدموع، وبهذا ارتفع عدد الذين سقطوا بعد اندلاع الانتفاضة، ازدادت الاحتجاجات اليومية في مختلف المناطق المنتفضة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في منتصف فبراير 1995 أصبح الوضع هادئاً نسبياً لكنه مصحوب بجو من التوتر الشديد، وكانت تحدث بعض الأحداث الصغيرة المتناثرة، ولا زالت قوات الأمن تجوب الشوارع في مناطق الأحداث إلى أن تطورت الأوضاع مجدداً، وبدأت حركة طلابية تنشط احتجاجاً على ما يجري من اعتقالات داخل البحرين وكانت الأحداث تتضارب والأمور أصبحت متداخلة بسبب الإرباك، بحيث أن قوات الأمن هجمت على بعض الأعراس والاحتفالات اعتقاداً منها أنها مسيرات، فكل تجمع شعبي كان مثاراً للشبهة، وهذا ساهم بأنْ تدخل فئات مختلفة من المناطق في الانتفاضة رغم أنهم لم يكن معهوداً عنهم المشاركة في الأحداث الجارية، فما كان لهم إلا الدخول في الحدث.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 7 مارس/آذار 1995خرجت مظاهرة طلابية في جامعة البحرين رفعت شعار «نحن لا نشاغب بالدستور نطالب» و «لا سنية لا شيعية وحدة وحدة وطنية»، كما بدأت تنطلق مسيرات شارك فيها رجال ونساء كما تعززت ظاهرة حرق الإطارات والتراشق بين الشرطة والمتظاهرين. وتميزت هذه الفترة بمسيرات شبه ليلية تخرج في مناطق مختلفة، وفي كثير من الأحيان كانت النساء هن اللاتي يقدن المسيرات وبدأ دور المرأة يتعاظم في المشاركة في الأحداث بصحبة الأطفال أيضاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;علاوة على ذلك، فإن ثقافة جديدة ولدت من رحم تصاعد الأحداث، فقد بدأت مجاميع كبيرة من الرجال والنساء تقوم بزيارات مكثفة إلى قبور الضحايا الذين سقطوا في الأحداث، وتخللت هذه التجمعات الشعبية الكبيرة نشاطات وخطب للمعارضة وتأكيد على المطالب الدستورية وكان يتبع ذلك اعتقالات واسعة، ومع تصاعد الأحداث ولدت ظاهرة جديدة لشعب البحرين، فالناس بدأوا يقتسمون الأكل والشرب، وهناك جهود كبيرة لتأمين مورد ثابت لحياة أهالي المعتقلين وبدأت مظاهر جديدة من أساليب النشاط المجتمعي الجديد من نوعه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المعارضة توسع نشاطها خارج لندن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المعارضة البحرينية وسعت نشاطاتها الى خارج لندن تزامنا مع انعقاد مع الدورة السنوية لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في فبراير 1995، وذهب وفد من المعارضة إلى ستراسبورغ (حيث مقر البرلمان الاروبي) والى جنيف (حيث تجتمع لجنة حقوق الإنسان آنذاك). &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ (فرنسا) استجاب لنداءات وفد مشترك من المعارضة تشكل من عدد من الاتجاهات اليسارية والاسلامية، وأصد رالبرلمان الاوروبي قرارا في 15 فبراير 1995 أعلن فيه مساندته لمطالب الحركة الديمقراطية في البحرين ، وأدان اعتقال الناشطين وتعذيبهم وطرح عدد من المطالب التي ذكرتها العريضة الشعبية، كما طالب بمحاسبة المدير العام للأمن العام ورئيس المخابرات آنذاك البريطاني إيان هندرسون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد ذلك، توجه وفد المعارضة الى جنيف وعقد مؤتمراً صحافياً في إحدى قاعات الأمم المتحدة حضرته وكالات الأنباء والإذاعتين السويسرية والبريطانية، وكان وفد المعارضة وزّع نسخاً كثيرةً من وثائق المعارضة على الوفود المشاركة في اجتماعات جنيف، تضمنت مطالباً بإعادة البحرين إلى الرقابة الدولية في مجال حقوق الإنسان ، اذ كانت البحرين قد اخضعت للمراقبة غير العلنية بحسب اجراء 1503 مابين اغسطس/ آب 1991 إلى فبراير 1993، وكانت المراقبة قد رفعت على ضوء تعهدات بعودة المبعدين والافراج عن عدد من المعتقلين السياسيين. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عن ذلك المؤتمر الصحافي، يذكر المتحدث باسم حركة أحرار البحرين سابقا منصور الجمري «لكي تمارس أي نشاط داخل اروقة الامم المتحدة فانه يتوجب ان يكون ذلك تحت رعاية منظمة غير حكومية مسجل كعضو مراقب في الامم المتحدة، وحينها تبنت اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب المؤتمر الصحافي، وحجزت غرفة رقم 21 التي تقابل المدخل الرئيسي لقاعة الاجتماعات التي كانت تستخدمها لجنة حقوق الإنسان، ومباشرة بعد ذلك تدخل الوفد الرسمي وطالب بإلغاء الندوة، لكن المفوض السامي لحقوق الإنسان آنذاك رفض طلب إالغائها، فلجأ اوفد الرسمي على مايبدو الى نيويورك حيث مكتب الأمين العام للامم المتحدة آنذاك بطرس غالي، وجاء أمر المنع من نيويورك. وعليه انتقل المؤتمر الصحافي الى مكان آخر خارج المبنى، ولكن الدوشة التي حدثت لمنع المؤتمر الصحافي أدى لاجتذاب وكالات الانباء والاذاعات لحضوره ونقله بصورة أكبر مما كان سيحدث لو ترك مكان انعقاده في المكان الأصلي». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الـ «بي بي سي» ...تزور البحرين وتتفاجأ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذه الفترة اشتكت الحكومة البحرينية على هيئة الإذاعة البريطانية الـ «بي بي سي»، اذ اتهمت الحكومة هذه الإذاعة بأنها منحازة للمعارضة وأنها تبث مقابلات مع المعارضين بانتظام وتنشر إدعاءات باطلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشكوى أيضاً تسلمها وفد برلماني بريطاني زار البحرين في الفترة من 12 إلى 16 مارس 1995، وكان الوفد مشكلاً من أعضاء في حزب المحافظين الحاكم آنذاك. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعليه قام وفد من الـ «بي بي سي» بإرسال رئيس القسم العربي في الإذاعة مع وفد مرافق له إلى البحرين للاطلاع على الشكوى الرسمية البحرينية ضد الإذاعة، إلا أن المفاجأة هي ما كشف عنه أحد أعضاء الوفد الذي ذهب إلى البحرين، وسرد ماحدث لاحقاً الى بعض من التقوه قائلا: «في الساعة الأولى التي اجتمعنا فيها مع أحد الوزراء البحرينيين انقلبت الأمور رأساً على عقب بالنسبة لنا، فعندما وصلنا إلى مكان الاجتماع كان في استقبالنا الوزير البحريني المعني بالاجتماع معنا ومع عدد من الأشخاص بمناصب عالية في الدولة وبدأوا يستعرضون لنا ما نشرته الـ «بي بي سي» من أخبار ومقابلات اعتبروها منحازة ومسيئة، وحاولوا أن يثبتوا لنا كيف أن هذه الأخبار غير صحيحة وأخبرونا بأنهم سيأخذون الوفد في زيارة إلى المناطق وسيرتبوا لنا لقاءات حتى نتأكد بأنفسنا أن ما قيل كان تزويراً ليس إلا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف قائلاً: «بعد الاجتماع خرج الوزير ومن معه ولم يبق إلا شخص واحد كان من المفترض أن يأخذ الوفد إلى الفقرة الثانية من البرنامج، ولكن المفاجأة أنه في أثناء ذلك قام هذا الشخص بالحديث مع الوفد بشكل مغاير، وأخبرنا أن الوضع سيئ جداً وأن ما قاله الآخرون غير صحيح وبدأ المسئول البحريني الكبير يشرح لنا الأوضاع السيئة، ومن المضحك هو أن هذا المسئول وأثناء شرحه لمجمل الأوضاع دخل الوزير عليه فجأة فقلب كلامه رأساً على عقب، وبدأ يهاجم الإرهابيين الذين يثيرون الفتن في البحرين، ما أدى إلى وضع مضحك فتبسم الوفد وسط غرابة الوزير». &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عاد وفد الاذاعة البريطانية مقتنعاً أكثر بأن ما قامت به الـ «بي بي سي» كان صائباً، وكتب تقريراً إلى الخارجية البريطانية أوضح فيه أن ما ذكرته الإذاعة أقل مما أورده مسئول بحريني كبير في حديث مع الوفد بشكل خاص. وهذا يوضح أن المعارضة كانت عامة واشترك فيها جنود مجهولون كثر من مختلف الفئات والطبقات. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اعتقال عبدالوهاب حسين وحسن مشيمع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 18 مارس 1995 اعتقلت قوات الأمن الناشط عبدالوهاب حسين في منزله بقرية النويدرات وذلك إثر إلقائه خطبة جمعة انتقد فيها الخطاب الرسمي الذي ألقي في افتتاح مجلس الشورى في اليوم السابق، إذ رحب حسين بالدعوة الرسمية للحوار لكنه دعا إلى خطوات عملية لكبح جماح الأزمة. كما اعتقلت السلطات في اليوم التالي الناشط حسن مشيمع من منزله في منطقة جدحفص، وأدى ذلك إلى توتر الوضع الأمني أكثر من ذي قبل، واستمرت حملة الاعتقالات في مختلف مناطق البحرين بشكل مكثف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طلاب المدارس يدخلون على الخط&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;طلاب المدارس أصبحوا الآن يدخلون على خط الأحداث بحماس كبير، وبدأوا يدشنون تحركات طلابية لمناصرة الناشطين والمعتقلين، ففي 21 مارس 1995نظمت المعارضة احتجاجات في مدارس البحرين، وعمت الإضرابات الطلابية في كل مكان، وأغلقت مدارس كثيرة أبوابها، وحدثت مواجهات حادة في مدرسة الجابرية الثانوية وخرجت مسيرة كبرى في الجامعة، وهكذا تصاعد الوضع بشكل حلزوني وسقط في هذه الفترة قتلى آخرون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 26 مارس 1995سقط الشاب حميد عبدالله قاسم (17 عاماً) في الدراز، والمناطق أصبحت تشهد حراكاً متواصلاً في الوقت الذي أصدرت فيه عدد من منظمات دولية بينها منظمة العفو الدولية بيانات عن الوضع المتردي في السجون.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاعتقال المنزلي للشيخ الجمري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصلت قمة الأحداث في 1 أبريل/ نيسان 1995، إذ طوقت الآلاف من قوات الأمن بني جمرة وأغلقت جميع مداخل بني جمرة منذ الفجر ووضعوا الشيخ عبدالأمير الجمري وعائلته تحت الحصار المنزلي، وحدثت مواجهات كبيرة بين أهالي بني جمرة مع قوات الأمن منذ الصباح الباكر، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط اثنين من القتلى، وهما: محمد جعفر عطية(28 عاماً) ومحمد علي عبدالرزاق (50 عاماً) اللذين سقطا إثر إطلاق النار عليهما، كما جرح العشرات جراء المواجهات، وأحدهم تسبب جرحه في قطع ساقه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واستمر الحصار الأول بشكل متواصل لأول مرة على نحو محكم، وقد صدرت نداءات دولية تطالب برفع الحصار عن الشيخ الجمري والاستجابة إلى المطالب الشعبية، إلا أن الرد كان بانتشار المزيد من قوات مكافحة الشغب في الشوارع، وجرت موجة من الاعتقالات المتتالية لعدد كبير من الشباب لينضموا لأقرانهم في السجون. وبدأت الاعتقالات تطال النساء أيضاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاعتقالات كانت تجري على قدم وساق بينما تطويق بني جمرة لايزل مستمراً لمدة أسبوعين كاملين (حتى 15 ابريل 1995)، وفي هذه الفترة كانت المعارضة في لندن تغرق البحرين بالفاكسات اليومية ( قبل ظهور الإنترنت)، وكانت الفاكسات عبارة عن بيانات للمعارضة تتضمن رصداً يومياً للأحداث، وتولى الكثير من الناشطين توزيعها في المساجد وعدد من المحافل الأخرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانت الحكومة قد دعت إلى تنظيم مؤتمر اقتصادي كبير في فندق المريديان في الفترة مابين 10 إلى 12 أبريل 1995، وكان من بين المدعوين رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر ( ولم تكن حينها رئيسة وزراء)، وهذا أيضاً أعاد سيناريو أحداث ديسمبر/ كانون الأول 1994(أثناء انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي) عندما توجه الناس لإسماع صوتهم للدبلوماسيين والإعلاميين بالقرب من منطقة السيف، أي في مناطق السنابس والديه وكرباباد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اعتقال الشيخ الجمري &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 15 أبريل 1995 انتهت الإقامة الجبرية التي فرضت على الشيخ عبدالأمير الجمري و18 شخصاً من أفراد عائلته، وأخذ الشيخ الجمري إلى السجن، ورغم أن السلطات كانت ترى في اعتقال الشيخ الجمري عاملاً لوقف مسلسل الانتفاضة إلا أن ما حدث هو العكس تماماً، فقد تصاعد زخم المطالبات الشعبية بالإفراج عن جميع المعتقلين الذين أصبح في مقدمتهم الشيخ عبدالأمير الجمري. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 19 أبريل 1995 سقط الشاب حسين العشيري (18 عاماً) من قرية الدير إثر إصابته برصاصة بعد مشاركته في مسيرة نظمت قبل أيام للمطالبة بالإفراج عن الشيح الجمري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجامعة تتحرك...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عدوى الاحتجاجات الكبيرة انتقلت إلى قلب الجامعة، فقد حدثت مصادمات كبيرة في الحرم الجامعي بين قوات الأمن والطلبة المتظاهرين المنادين بالحرية للمعتقلين، وقد حاول نائب رئيس جامعة البحرين وعميد كلية الهندسة سابقاً نزار البحارنة منع رجال الأمن من الاصطدام بالطلبة، وفي هذه الفترة ظهر اسم البحارنة لأول مرة في الأحداث بسبب تحركه لحماية الطلاب المتظاهرين، وكان البحارنة يحاول أن يقنع قوات الأمن بأنه سوف يتفاهم مع الطلاب، إلا أن ذلك لم يحدث، بل قامت قوات مكافحة الشغب بتفتيش مكتب رئيس جامعة البحرين السابق إبراهيم الهاشمي ونائبه عميد كلية الهندسة سابقاٍ نزار البحارنة تفتيشاً دقيقاً، وأخذت من مكتبيهما أجهزة الكمبيوتر وعدداً من الملفات الخاصة، ولاحقاٍ تم التخلص من اكثر الكوادر الجامعية على اساس من التمييز الواضح.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استمرت الإجراءات الأمنية المتشددة في جامعة البحرين التي انخفض عدد الطلاب المداومين فيها بشكل كبير، واستمرت عملية تفتيش سيارات الطلاب عند مدخل الجامعة، فضلاً عن نصب خيمة كبيرة لرجال الأمن في ساحة قريبة من الجامعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين10-28-2008, 01:46 PM&lt;br /&gt;«مايو المحاكمات»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في هذه الفترة استمرت الاعتقالات إلى أن بدأت المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة وأصدرت أحكاماً كبيرة بالسجن والغرامات في صفوف عدد من الشباب الحركيين من مختلف المناطق، وقد أدى ذلك إلى صدور انتقادات من عدد من المنظمات الحقوقية الدولية التي اتهمت السلطات البحرينية بعدم الالتزام بقواعد القضاء النزيه حسب الأعراف والمواثيق الدولية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانت قد تشكلت قبل بدء المحاكمات لجنة من المحامين البارزين للدفاع عن المعتقلين الذين غصت بهم السجون، واللجنة تكونت من ثمانية محامين هم: أحمد الشملان، محسن مرهون، حسين بديوي، عبدالشهيد خلف، يوسف خلف، جليلة السيد، محمد عيد الحسيني وعلي الجبل، وهذا أطّر طبيعة التحرك داخل البحرين، إذ كانت النخبة من مختلف الاتجاهات تدافع عن الشارع المتحرك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العريضة النسوية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النساء بدأن يلعبن دوراً آكبر في مجريات الأحداث على مستوى الشارع وعلى مستوى النخبة ،ففي 14أبريل دشنت العريضة النسوية بمشاركة 321 امرأةً من المواطنات المثقفات، وطالبت العريضة الموجهة إلى سمو الأمير الراحل بعودة الدستور وفتح قنوات الحوار ووقف المواجهات الامنية، والناشطات هن من خلفيات سياسية متعددة، ومن بينهن مدرسات جامعيات ومثقفات وإعلاميات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير ان رد فعل الحكومة كان عنيفا جداً، اذ استدعت أكثر المساء العاملات في الحكومة وهددتهن اذا لم يسحبن توقيعهن فانهن سيتعرضن للفصل. وعليه رفضت كلاً من الاستاذة الجامعية منيرة فخرو ومسئولة التعليم المستمر في وزارة التربية والتعليم حصة الخميري ومعدّة البرامج بإذاعة البحرين المرحومة عزيزة البسام سحب تواقيعهن، وهذا أدى الى فصلهن من وظائفهن، وتحولن الى رموز قيادية نسوية يعبرن عن صمود ويدعمن قوة المعارضة في الداخل والخارج، لاسيما وانهن من الاتجاه الليبرالي الداعم لاستعادة الحياة البرلمانية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مؤتمر صحافي للمعارضة في واشنطن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الوقت ذاته كانت المعارضة تنشط في الخارج وتزداد في مؤتمراتها الصحافية واتصالاتها، ما انعكس لصالح موقف المعارضة على المستوى الدولي. وازدات ظاهرة الاعتصامات المتكررة أمام السفارة البحرينية ، وازداد عدد الناشطين، كما استمرت التغطيات الإعلامية المتعاطفة مع قضية المعارضة ، إذ عرضت شبكة تلفزيون «سكاي نيوز» برنامجاً خاصاً حول البحرين احتوى على صور خاصة للتظاهرات ومقابلات مع الناشط في حركة أحرار البحرين سابقاً مجيد العلوي ومنظمة العفو الدولية، فيما رفضت سفارة البحرين في واشنطن المشاركة واكتفت بإدلاء تصريح ينفي وجود أي شي في البحرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذه الفترة سافر وفد من المعارضة الى العاصمة الأميركية (واشنطن) والتقى بعدد من الفعاليات السياسية وأعضاء الكونغرس الأمريكي وعقد مؤتمرصحافي في نادي الصحافة الوطني، تحدث فيه المتحدث باسم حركة أحرار البحرين سابقاً منصور الجمري وأجرى مقابلات مع الصحف والاذاعات والتلفزيون. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الوضع يزداد توتراً في الداخل &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 5 مايو/ أيار 1995 تمخضت المسيرات في منطقة الدراز عن سقوط شاب آخر يلتحق وهو نضال النشابة (17 عاماً)، وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً أدانت ممارسات قوات الأمن واعتبرت ان محاكم أمن الدولة التي كانت تجري في البحرين قاصرةً عن المستوى الدولي للمحاكمات العادلة، وطالبت بالإيقاف الفوري لتلك المحاكمات. وبعد ذلك شهد الوضع هدوءاً لأول مرة بسبب كثرة الاعتقالت وانقطاع وسائل الاتصال آنذاك، اذ قامت قوات الأمن بحرق الهواتف العمومية التي كانت تستخدم لتقل أخبار التحرك الداخلى الى جماعات المعارضة في الخارج.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن الهدوء الذي حدث بسبب القمع انكسر مع سقوط الشاب سعيد الإسكافي (15 عاماً) تحت التعذيب في 8 يوليو/ تموز 1995، وكان أول اختراق كبير للهدوء النسبي الذي عرفته الساحة و أصدرت السلطات أوامر بعدم تشييع الإسكافي، إلا أن الشباب رفضوا الانصياع لهذا الطلب، وحاصرت «قوات الشغب» منطقة السنابس طوال ذلك اليوم، وأطلقت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين بسبب ما رواه شهود عيان، كما سقط عدد من الجرحى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أول تغيير حكومي منذ 20 عاماً &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأول إشارة عن «المبادرة»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي 26 يونيو/ حزيران 1995، أعلنت البحرين عن تغيير وزاري واسع، وهو الأول من نوعه منذ عشرين عاماً، وشمل خروج الوزراء : علي فخرو، يوسف الشيراوي، حسين البحارنة، حبيب قاسم وطارق المؤيد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان لافتاً في الاسبوع الأول من يوليو 1995 إعلان الحكومة في تلك الفترة عزمها على إطلاق سراح 150 معتقلاً وكانت أول اشارة رسمية من الحكومة الى حدوث نوع من المفاوضات بين قادة المعارضة المعتقلين في السجون ، وعلى رأسهم الشيخ عبد الأمير الجمري، وهو ما عرف لاحقاً بـ «جماعة المبادرة» التى سيتم تناولها في حلقة أخرى. وعلى صعيد متصل، قام وفد بحريني رفيع المستوى بزيارة إلى بريطانيا في أعقاب التغيير الوزاري، لإقناع الجهات البريطانية بصوابية موقف الحكومة تجاه التحرك الشعبي، وأعاد الوفد الرسمي طرح طلب حكومة البحرين من الحكومة البريطانية بعدم إيواء معارضين بحرينيين في لندن، وهو الطلب ذاته الذي تردد مرات عديدة بعد نمو نشاط المعارضة البحرينية المقيمة في المملكة المتحدة بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;العريضة النسائية في البحرين - أبريل 1995&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الموقر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمير دولة البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تحية من نساء البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انطلاقاً من ثقتنا الراسخة بسعة صدر سموكم، ومن إيماننا العميق بأهمية إيصال آرائنا إليكم عن طريق الحوار الديمقراطي الذي أكدتم تمسككم به مرات عديدة، يشرفنا أن نتقدم إلى سموكم بهذا الخطاب للتعبير عن بالغ قلقنا تجاه الأوضاع التي يمر بها وطننا الحبيب البحرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد هالنا كمواطنات بحرينيات التصاعد الأخير للأحداث واستخدام العنف بدلاً من لغة الحوار لمواجهة الحدث وحل الخلاف بحيث لم نعد قادرات على تجاهل ما يدور حولنا يومياً خاصةً مع إدراكنا بأن استمرار العنف لا يعني حلاً للقضية وإنما يفاقمها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن استمرار العنف وانتشار سوف يطال الجميع آجلاً أو عاجلاً. إن تجارب الشعوب قد أثبتت أن دائرة العنف هي حلقة مفرغة لا نهاية لها، تولد الضغينة وتعمّق الكراهية وتكرس العنف، وفي نهاية الأمر سنكون جميعاً خاسرين وسيثخن بلدنا بجروح لن تندمل لفترة طويلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إننا إذ نؤكد قناعاتنا التامة بأن التخريب والتدمير للمنشآت العامة أمر غير مقبول إطلاقاً، إلا أننا نتفهم كذلك أنه قد يكون تعبيراً عن غياب قنوات الحوار وانعكاساً لعمق وحجم التراكمات الهائلة من المعاناة ومن تدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى شريحة واسعة من أبناء البحرين خصوصاً العاطلين منهم. هذه الأوضاع التي باتت تتطلب حلولاً عاجلة لمواجهة التطورات الراهنة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد هالنا كذلك بوصفنا مواطنات وأمهات، ممارسات قوى الأمن والشغب مع المواطنين من أهل القرى، تلك الممارسات التي تراوحت بين الإهانات والضرب المبرح للشباب والنساء والأطفال إلى قتل المتظاهرين العزل بالرصاص بما فيهم طلبة المدارس والجامعات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إننا مع تأكيدنا القاطع على رفض أعمال التخريب إلا أننا لا نراها مبرراً كافياً لاستخدام الرصاص من قبل قوات الأمن، خصوصاً مع الأطفال والمواطنين العزل. إننا على ثقة بأن حكومة البحرين الموقرة لن تعدم وسائل الحوار والتعامل مع المتظاهرين كي تلجأ للتفاهم معهم بالرصاص، خاصة أن جملة ما نسب للمتظاهرين ارتكابه من أعمال تخريب لا تصل عقوبته القانونية حد القتل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إننا نؤمن يا صاحب السمو بأنه لا يغيب عن حكمتكم بأن المضي في التعامل مع التطورات يتطلب كسر دائرة العنف، ولن يستطيع ذلك إلا الطرف الأقوى بحكمته وعقلانيته وليس بسلاحه. وإننا لعلى ثقة تامة بقدرتكم على إخراج بلادنا من هذه المحنة العصيبة للحفاظ على الوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بناءً على ذلك، فإننا نتقدم إلى سموكم بهذا الخطاب راجين تدخل سموكم شخصياً لكسر دائرة العنف وفتح باب الحوار للنظر في كيفية معالجة الوضع بحكمتكم المعهودة والتي يمكن أن تتحقق عبر الوسائل التالية:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1 - وقف استخدام الرصاص لتفريق المتظاهرين ووقف عمليات المداهمات غير القانونية والاعتقالات الجماعية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2 - التعامل مع الموقوفين وفقاً لأحكام القانون بكل ما يتضمنه من ضمانات للمتهمين طوال فترتي التحقيق والمحاكمة مع سرعة تقديم المتهمين للمحاكمة وإطلاق سراح بقية المعتقلين فوراً وإرجاع المبعدين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3 - توفير فرص العمل لكل المواطنين وتحقيق الحد الأدنى لمتطلبات معيشتهم وإيجاد حل حاسم لتزايد العمالة الأجنبية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4 - فتح باب الحوار الوطني بهدف الوصول إلى الحل المناسب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;5 - تفعيل دستور دولة البحرين والدعوة لانتخابات المجلس الوطني وإتاحة المجال للحريات العامة وحرية التعبير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;6 - مشاركة المرأة البحرينية في صنع القرار السياسي والاستفادة من طاقاتها الخلاقة في جميع المجالات لخدمة وطننا البحرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكلنا أمل بأن سموكم بروحكم الأبوية المعهودة وبحكمتكم البالغة مدركون حساسية الموقف وقادرون على اتخاذ القرار الصحيح والكفيل بوضع حدٍ لإراقة الدماء وإنقاذ الأمة من هذا المنعطف الخطير في تاريخ بلدنا العزيز.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام لسموكم الكريم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقعة ضوء10-28-2008, 04:26 PM&lt;br /&gt;جميل جداً .. فمن هنا يتضح لنا مدى الوعي الذي يتمتع به المجتمع البحراني بجميع فئاته، فتتجلى لنا مشاركة المرأة واحتجاجها وعظمة دورها في إبراز رأيها ومساهمتها في قضايا مجتمعها.. كما نرى دور طلاب المدارس والطلبة الجامعيين في مناصرة النشطاء السياسيين والمعتقلين، وحتى الفتية الصغار كلٍِِ له دوره !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالمقابل نشاهد ضحالة فكر القبيلة الخليفية الدخيلة التي تسعى لطمس الواقع من خلال سياسة التعتيم التي كانت تمارسها ظناً منها بأن المجتمع الدولي غافل عما كان يجري في البحرين، فهذا ما لمسناه من موقفها الجبان مع قناة البي بي سي التي فضحتهم وفضحت تجاوزاتهم اللا إنسانية مع الشعب في ذاك الوقت ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وما يؤكد غباءهم هو ممارستهم لنفس الأسلوب الآن في ظل انتشار وسائل الإعلام بالصوت والصورة !!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فليشاهد العالم من نحن ومن هم !!&lt;br /&gt;سر يا شعبي فموعدنا الصبح .. أوليس الصبح بقريب؟!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Husain10-28-2008, 05:13 PM&lt;br /&gt;صور من الأحداث:&lt;br /&gt;1- سقط الشابان هاني أحمد الوسطي (22 عاماً) وهاني عباس خميس (24 عاماً) في 17 ديسمبر / كانون الأول 1994بسبب الوابل المطاطي والرصاص الحي ومسيلات الدموع &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2- في 20 ديسمبر 1994 سقط الحاج ميرزا علي عبد الرضا (70 عاماً) أثناء أحد الاحتجاجات&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3- وصلت قمة الأحداث في 1 أبريل/ نيسان 1995، إذ طوقت الآلاف من قوات الأمن بني جمرة وأغلقت جميع مداخل بني جمرة منذ الفجر ووضعوا الشيخ عبدالأمير الجمري وعائلته تحت الحصار المنزلي، وحدثت مواجهات كبيرة بين أهالي بني جمرة مع قوات الأمن منذ الصباح الباكر، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط اثنين من القتلى، وهما: محمد جعفر عطية(28 عاماً) ومحمد علي عبدالرزاق (50 عاماً) اللذين سقطا إثر إطلاق النار عليهما، كما جرح العشرات جراء المواجهات، وأحدهم تسبب جرحه في قطع ساقه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4- مع سقوط الشاب سعيد الإسكافي (15 عاماً) تحت التعذيب &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رصاص حي ورصاص مطاطي وتعذيب في السجون وقتلى بسبب ذلك واعتقالات وتهجير ... هكذا واجهوا الناس حين علا صوتهم للمطالبة ببعض حقوقهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي يوم 13 يناير 1995 حاصرت قوات الأمن الدراز من كل جانب تحسباً لتشييع الفتلاوي، غير أن الشيخ عبد الأمير الجمري ذهب بنفسه للصلاة على الفتلاوي، وكان في مقدمة المشيعين، تماماً كما كان كذلك عندما سقط الهانيين في السنابس في 17 ديسمبر 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي الجانب الآخر بطولة وشجاعة ونضال وتحدي للحصار يتقدمه الشيخ المجاهد عبد الأمير الجمري رحمه الله ... تاريخ مشرف لقادة الانتفاضة وابنائها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين11-12-2008, 07:18 PM&lt;br /&gt;أبريل 1995... بني جمرة و15 يوماً من طوق الحصار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;::&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يكن نبأ حصار المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري (1 - 15 أبريل/ نيسان 1995) ومن ثم إيداعه السجن خبراً اعتيادياً، فقد كان محطة محورية في طريق تفاقم الوضع الأمني في عشرات المناطق، وقد مثل هذا الحدث علامة فارقة منذ انطلاق شرارة الانتفاضة في العام 1994.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الأول من أبريل أو «السبت الأسود» كما يسميه الأهالي هنا... كان يوماً مأساوياً ببني جمرة، فقد شهد سقوط شابين من أبناء القرية وبتر رِجْلِ ثالث، فضلاً عن نحو خمسين جريحاً آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بني جمرة طوت النهار على وقع سيل من الرصاص واقتحام عشرات المنازل، وغابت عنها الشمس بصوت طلقات الرصاص ومسيلات الدموع لم تفارق القرية حتى مطلع الفجر!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فقد كانت بني جمرة ساحة لأحداث دموية ومرعبة... وعاش أهلها 15 يوماً من الحصار المحكم و15 يوماً من المعاناة، ولكن ما ميزها أنها 15 يوماً من التضامن بين الأهالي الذين هبوا احتجاجاً على الإجراءات غير الإنسانية في تعامل السلطات مع كل من في القرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالحصار القاسي الذي فرضته قوات الأمن المدججة في السلاح على الشيخ عبدالأمير الجمري شمل القرية بأكملها...القرية مغلقة بالكامل ومحاطة من كل جانب، ولا يدخلها أحدٌ إلا بعد المرور بتفتيش دقيق عند المنافذ التي نصبتها قوات الأمن التي طوقت القرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كثيرة هي القصص وكثيرة هي الروايات وكثيرة هي الجراحات أيضاً، فكل أبناء بني جمرة يتذكرون ذلك اليوم الطويل، كل من في القرية شمله العذاب، ولكن ماذا يقول شهود العيان عن شريط دامٍ عاصروه ولا يزال محفوراً بالذاكرة... لكنه مقرون بطعم تحرك شعبي غير مسبوق، لذلك فإن الحصار كان كفيلاً لاكتشاف صلابة الناس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حصار قبل مطلع الفجر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويروي سلمان عطية (شاهد عيان من أبناء بني جمرة) ما واجهه من أحداث خلال هذه الفترة قائلاً: «يمكنني القول إن السلطات الأمنية اختارت الوقت غير المناسب لبدء الحصار على قرية بني جمرة ، لأنه كان قبل أذان الفجر، ففي هذه الفترة كل الناس كانت تتوجه للمساجد، ولذلك فإن قوات الأمن كانت مدهوشة من الجموع الآتية من كل القرية قاصدة جامع الإمام زين العابدين (ع) (القريب من بيت الشيخ الجمري) عن طريقين هما: طريق المقبرة وطريق البر».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويوضح عطية أن قوات الأمن الكثيفة التي كانت تحاصر الجامع استغربت من هذه الجموع الغفيرة، فتصورت أن ما حدث هو ردة فعل شعبية على قرار الحصار، مع أن الناس كانت تجهل ما كان يحدث أساساً، وكان التصور هو مجرد عملية اعتقال، لأن مسألة الحصار لم تكن معتادة، فظن الناس أنها مجرد اعتقالات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الطلقات في وجه الجماهير&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويعتقد عطية أن ردة الفعل المباشرة من قبل قوات الأمن كانت هي الأخرى غير متوقعة... فقوات الشغب بادرت بإطلاق الرصاص الحي في كل مكان، وقد لاذ الناس بالفرار وهم مأسورون بهول الصدمة، كما قامت قوات الأمن بإبعاد كل الموجودين في البيوت المجاورة لمنزل الشيخ الجمري حتى تضمن أن يسير مخططها لمحاصرة الشيخ كما خططت له. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويروي عطية ما شاهده بأم عينيه قائلاً: « لم يكن نبأ اعتقال الشيخ الجمري حدثاً طبيعياً، ولذلك فإن الناس لم تفر إلى بيوتها كما توقعت الشرطة، بيتي كان قريباً من الحدث ولذا فإن أصوات الرصاص كانت تسمع فيه بقوة، لقد وقفت الجماهير محتارة، وتجمّع الناس في منطقة البر (المنطقة القديمة من بني جمرة)، لم تتوقف أصوات الرصاص فأردنا الخروج من المنزل، إلا أن الوالدة وقفت على الباب لتحول بيننا وبين الخروج».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قتلى وجرحى يتساقطون&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويبيّن عطية أن «إطلاق الرصاص استمر لعشر دقائق، وكنا نسمع صوت طلقات مختلفة، وبعد مضي خمس دقائق، سمعنا صوت امرأة تصرخ بقوة... وكانت زوجة محمد صادق العرب الذي بترت رجله في ذلك اليوم... اقتربنا من مزرعتنا القريبة من المنزل، فجاء شخص وجهه مغطى بالدماء، وبالكاد كان قادراً على المشي (جعفر طالب)... أدخلناه في بيتنا ولكننا لم نكن نعلم حتى ذلك الوقت سبب صراخ المرأة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يتمالك عطية نفسه وهو يقص دقائق من الأحداث المؤلمة: «بعد لحظات وجدنا شخصاً آخر ملقياً على الأرض فوق عينيه دائرة سوداء تحوطها نقاط داكنة اللون، كان الجميع في حيرة لمعرفة هذا الشخص، لأن رأسه كان - بفعل النزيف الداخلي - أكبر من كرة قدم، ولاحقاً تعرفنا عليه وكان هو الشهيد محمد جعفر الذي كان يتنفس بشدة، بعدها سرنا خطوات ورأينا شخصاً ملقياً على بطنه وثوبه مسحوبة وكان يئن».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد شاهدنا الطلقة التي أصيب بها وكان مضروباً أيضاً، إنه الشهيد محمد علي عبدالرزاق الذي كان مضروباً بعدة طلقات مباشرة... فكان يشتكي من شدة الألم، فالطلقة دمرته لأنها أصابته في موضع حساس، علماً أن الطلقات كانت توجه عن قرب، وبعد إدخاله إلى البيت كان يردد «أسعد، أسعد...»، وكان تشخيص جميع الموجودين انه كان فاقداً للوعي (ولكن عرفنا لاحقاً أنه يردد اسم ابنه)». وبحسب عطية فإن الشرطة كانت قد ضربت هذه المجموعة بصورة مفاجئة، وقد ابتعد الشهيد محمد علي عن هذه المجموعة، إلا أنه بعد إطلاق الرصاص على الشهيد محمد جعفر قرر أن يرجع إليه مرة أخرى، وسرعان ما قد ازدادت جموع الشرطة التي ظهرت بين النخيل فجاءت قوات أمن كثيفة فأطلقت عليه الرصاص، فأردته أرضاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مصاب ملقىً وسط نخلة!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويعود عطية إلى حديث الذكريات بقوله: «بعد عشرين دقيقة عرفنا سبب صراخ المرأة، فزوجها (محمد صادق العرب)... تجمّع الشباب وجرت عملية بحث عن محمد صادق، وبعد ثلث ساعة رأينا زوجها ملقياً في وسط نخلة قرب مزرعتنا، ورأيت تحته بقعة كبيرة من الدم. قمت بالتدقيق في إصابته، إلا أن كسور العظم لمحنا فيها زوايا حادة، حاولت أن أحلل وظننت أنها ضربة أداة حادة، فرأيت أن أطلع على حجم الإصابة... وكانت عدنا سجادة قديمة سميكة فدحرجناه عليها، وهناك شخصان حملهما أحد الأشخاص، وهما الشهيد محمد جعفر وجعفر طالب، بينما الاثنان الآخرين فقد حملتهما في سيارتي «البيكب»، وهما محمد صادق العرب والشهيد محمد علي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الطريق إلى المستشفى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تحيّرنا إلى أي طريق نسلك - يضيف عطية - بسبب الكثافة الأمنية وكان في نيّتنا أن نذهب إلى المستشفى الدولي، غير أن الرصاص لا يزال يطلق في بني جمرة، وخرجنا إلى قرية المرخ وقد أوقفنا أهالي المرخ وسألونا عما يجري، فشرحنا لهم الوضع، وطلبوا منا التقاط صور للتوثيق، ولكننا رفضنا لشدة الإصابات التي لا تتحمل أي نوع من التأخير، وكان ذلك على الأرجح بعد أذان الفجر ولكن المؤكد أن الشمس لم تظهر بعد... &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويمضي قائلاً: «دخلنا قرية سار واتجهنا نحو دوار سار، إلا أن دوريتي شرطة كانتا واقفتين أيضاً ولكن لحسن الحظ انهما تحركتا بعد قليل وقد، واصلنا السير قاصدين المستشفى الدولي، وعند وصولنا المستشفى استقبلنا رجل أمن مدني كان يسجل أرقام السيارات، وبعد فترة بسيطة وصل الشخص الآخر الذي حمل مصابين آخرين وقد سلك طريقاً آخر».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن ماذا بعد الوصول إلى المستشفى؟ يجيب عطية: « قمنا بإدخال الجرحى الواحد بعد الآخر، وأدخلنا محمد صادق العرب الغرفة ووضعناه على السرير، لحد الآن لم يئنّ، لأنه مازال لا يعلم حجم إصابته، ثوبه كانت مرفوعة... كان واعياً ولكنه في حالة صدمة، عندما وضعناه طلب مني أن يرى مدى إصابته، فأبيت أن أريه إلا انه أصرّ عليَّ ورفع رأسه فساعدته، ورأى رجله فأغمي عليه مباشرة من شدة صدمته من حجم الإصابة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «وعند إدخال جعفر طالب أتت زوجة الشهيد محمد جعفر وكانت موجودة في المستشفى بسبب الاعتداء عليها بالضرب المبرح هي ووالدتها فسمعت صوتنا، وبادرتنا بالسؤال عن زوجها... ارتبكنا، ولكنها أصرت علينا، فقلت لها: «اطمئني، هو تعرض لإصابة كالآخرين»، مردفاً «بعد ذلك، حاولنا أن نرجَع بني جمرة مرة أخرى ولكن «البيكيب» كان مملوءاً بالدماء، لم نتمكن من ذلك، فقد حوصرنا لثلاثة أيام خارج بني جمرة حتى قلَّ التشديد الأمني على كل منافذ القرية فاستطعنا الدخول لبني جمرة من منفذ ثانوي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«إنهم يريدون أن يعتقلوا الشيخ الجمري»&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما فيصل الخباز (شاهد عيان ومصاب) فيقول: بالنسبة إلى اعتقال الشيخ الجمري فقد كان أمراً متوقعاً، فقد كان الشباب يتوقعون ذلك في أية لحظة، وكانوا يتواصون بالدفاع عن الشيخ الجمري، وفي ليلة السبت كنت عند والدتي إلى وقت متأخرٍ من الليل ومن ثم رجعت إلى حجرتي وألقيت بنفسي. وقبل نحو نصف ساعة من الأذان انتبهت على صوتٍ غريب: «إنهم يريدون أن يعتقلوا الشيخ الجمري».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف الخباز «كان الصوت حلماً بالنسبة لي، فبادرت ولبست ثوبي للصلاة، وايقظت زوجتي، وقلت لها: إنني أتوقع عدم رجوعي إلى المنزل، فقالت: ولم؟ فأخبرتها أنني أسمع صوتاً يقولون «إنهم سيعتقلون الشيخ الجمري»، نزلت زوجتي خلفي ونزل خلفنا ولدي مهدي وكان صغيراً حينها، وتوجهت إلى الشخص، وكان عبدالأمير عبدالوهاب هو من ينادي في المأذنة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين11-12-2008, 07:23 PM&lt;br /&gt;المقبرة تتحول إلى ثكنة أمنية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويواصل الخباز حديثه قائلاً: «جاء أستاذ عمران حسين للمنزل، وأخبرنا أن الشيخ الجمري محاصر وأن المنازل تم الاستيلاء عليها وإخراج أهلها، وقد بادرت إلى الخروج رغم معارضة البعض خوفاً علَيَّ، إلا أنني أصريت وذهبت إلى بيت الشيخ الجمري وأثناء مروري بجانب المقبرة متجهاً لمنزل الشيخ، توقفت لأتامّل، وكنت أدقق النظر عند الزاوية للتأمل إلى المقبرة فرأيت حركة غريبة في المقبرة فدققت النظر وإذا بالمقبرة كلها تحوّلت إلى ثكنة أمنية، فتوقفت عن الرواح، وصرت أفكر «ماذا نفعل»؟، فكان القرار أن نكبّر في كل المساجد، فطلبت من أحد الإخوة تشغيل المبكرات الصوتية في جميع المساجد، وبدأنا نتنقل من مسجدٍ إلى آخر للتكبير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التكبير يصدح من مآذن بني جمرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانت البداية من مسجد الوسطة (أبا ذر الغفاري حالياً) وبدأنا التكبير وتجمع الناس شيئاً فشيئاً، وأخذت المسيرة تتجه إلى المسجد الآخر وهو مسجد الإمام علي(ع)، وفي طريقنا كان بعض الأشخاص يطرقون المنازل ليخبرونهم عن اعتقال الشيخ، والمسيرة يزيد عددها بشكل واسع، وقامت جماعة بالتكبير في مسجد الإمام علي، وعندما وصلنا إلى قرب بيت علي محمد، ونحن متجهين إلى مسجد الخضر، وهنا المسيرة بلغت ذروتها من كثرة المشاركين، الذين وصل عددهم في هذا التجمع العفوي إلى نحو 500 شخص، وكان هذا العدد كبيراً، رغم أنه في وقت الفجر، وعندما وصلنا مسجد الخضر بدأ بعض الأشخاص في المسيرة بترديد بعض الشعارات، إلا أن البعض نهاهم، وأفهمهم أن هدفنا أكبر من مجرد شعارات!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المسيرة تتفرق إلى اتجاهات شتى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «عندما وصلنا مسجد الخضر سمعنا أصوات الطلق بكثافة، وبدأت المسيرة تتراجع إلا أن الشهيد محمد علي عبدالرزاق وهو من شهداء يوم السبت الأسود كان مرابطاً، وطلبت منه الخروج من مسجد الخضر، ومسيلات الدموع كانت تضرب فوق المسجد، وهنا تفرقت المسيرة إلى مناطق مختلفة، ولكن القسم الأكبر بقي معنا، ودخلنا إلى الممر القريب من مأتم الانثيعشرية ، وعندما وصلنا زاوية المأتم (الشرقية الجنوبية) هنا أصيب «أسعد» ابن الشهيد محمد علي عبدالرزاق برصاصة في ظهره، ولكن أباه كان قوي الجأش، وحاول أن يهدئه، فأخذ ولده إلى مكان آخر، فاتجهنا إلى البر، وهنا فوجئنا أن كل شبر في القرية تحوّل إلى (معسكر)، ولم يبقَ محل في القرية يمكن الاختباء فيه، الكل بدا محتاراً وهو يبحث عن الوجهة الأنسب».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن عندما رجعت إلى السدرة (سدرة الشيخ كما يعرفها أهالي بني جمرة) حاولت أن أركض فضربوني بالرصاص، ومن حرارة الضربة، لم أتوقف بل سرت مهرولاً إلى أن وصلت بالقرب من مأتم الخضر، فوجدت كراجاً بجانبه سيارة وزحفت ودخلت تحت السيارة، وقد كنت أنزف إلى أن بلغت نفسي الموت، وكان رجائي أن أرى الشيخ الجمري... بعد هذه الخاطرة كأنما ذهب عني كل شيء وكأنني لم أصَبْ فنهضت وذهبت أجري بسرعة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشرح الخباز اللحظات الأخيرة التي رآها في القرية بقوله «تفاجأت مرة أخرى بأن سيارة الشغب نازلة وكنت آتياً من مسجد الخضر متجهاً لمأتم الاثنيعشرية. وكان أمامي برميل للقمامة في الطريق وأنا من سرعتي ضربت البرميل، وهذا المنظر أرهب الشرطي، وأنا لم ألتفت إلى الخلف وواصلت المسير إلى أحد البيوت و طرقت الباب، إلا أن بعض الأبواب لم تفتح خوفاً من ملاحقة الشرطة. فالتفتُّ للخلف ورأيت أن قوات الأمن قد غادرت، وصارت عندي طمأنينة وجئت مسجد الوسطة وتفاجأت بوجود أحد الأشخاص الذي أوصلني إلى منزلي... وقعت على الباب، بينما زوجتي وولدي كانا في المسيرة ولكن لم أكن أعلم عنهما شيئاً، وقد غبت عن الوعي وما أتذكره هو أنني في المستشفى الدولي وانتبهت على السرير، وعندما تقيأت دماً خفّ عني الوجع كثيراً، وصرت في وعيي الكامل، وكنا نسمع أصوات الطلق في محيط المستشفى».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استيقظنا على أصوات الحواجز&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمام منزل الشيخ الجمري&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما جعفر عبدالحسين منصور (جار الشيخ الجمري من جهة الشرق) فيروي لقطات من الحصار المحكم على منزل الشيخ قائلاً: «لقد استيقظنا في يوم السبت الأسود (1 أبريل 1995) في الساعة الثانية والنصف صباحاً على أصوات الحواجز التي ألقتها قوات الأمن في الأرض، وكان ذلك مثار استغراب، ففي بادئ الأمر كانت هناك مضايقات مختلفة للشيخ، نظرت من غرفة السلّم (الدرج) فرأيت قوات الأمن يطوقون بيت الشيخ الجمري، كما داهموا غالبية البيوت الملاصقة لبيت الشيخ، أرادوا عزل الشيخ الجمري، وبدأوا إخراج أبناء الشيخ، كانت قوات الأمن ترصد كل شي، في بادئ الأمر اعتقدنا أنها إجراءات سريعة، ولكن الحواجز جعلتني متيقناً أن الهدف هو فرض إقامة جبرية على الشيخ الجمري وأن المسألة ستطول كثيراً».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يوم استثنائي في تاريخ البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل شيء كان ممنوعاً، لأنه يوم استثنائي لم يمر ليس فقط على بني جمرة وإنما البحرين من قبل. يضيف منصور «في السادسة صباحاً سمعنا صوت الرصاص عن بعد، وسمعنا التكبيرات أيضاً، وسمعت أحد المسئولين الأمنيين أمام منزل الشيخ يوجه الشرطة إلى ملاحقة الخارجين في القرية، وكنت مستعداً لأن أنقل بناتي إلى المدرسة، وجعلتهن يفتحن الباب أولاً لأختبر رد قوات الأمن الذين طلبوا من بناتي الرجوع إلى المنزل، فخرجت لهم فقال لي أحد المسئولين الأمنيين: ارجع بيتك لا يوجد أي شيء اليوم!».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف «رجعنا البيت، وكنا نريد الاطمئنان على وضع الشيخ الجمري، لم أذهب الدوام إلا عند الساعة الواحدة عندما طلبت من الشرطة أن أذهب لعملي في أمرٍ شديد الأهمية، وفي العمل تم إخباري عما جرى في القرية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشير منصور إلى أن الطوق الأمني قد أحكم على مجمع المنطقة 539، فقد نصبت العديد من نقاط التفتيش، كانت في البداية نقطتين للخروج والدخول، ولاحقاً اقتصروا على نقطة واحدة، فإذا كان العنوان على المجمع المذكور يسمح لصاحبه بالدخول ويرفض ما سواه، ولا يسمح الدخول إلا في فترات محدودة فضلاً عن تفتيش دقيق للسيارة، فأحياناً بعض المفتشين لا يعرف البطاقة، فيطلب مني جلب تصريح من مركز البديع للدخول إلى القرية. تم التضييق على المنطقة، والتفتيش لم يقتصر على السائق بل شمل جميع ركاب السيارة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كنا نرى بعض التحركات وقد انقطعت الأخبار عن الشيخ الجمري «لقد كان هاتف منزل الشيخ مقطوعاً، ولم نكن نعرف شيئاً سوى أن منزل الشيخ كان مطوَّقاً بشدة، ومنعوا أيَّ اتصال للشيخ بالعالم الخارجي، والأمر الأكثر غرابة أننا كنا نتلقى الأخبار عن وضع الشيخ الجمري من إذاعة البي بي سي، واستمر الحصار الأول لمدة أسبوعين، وحسب ما كنا نعرفه أن الشيخ رفض أن يتنازل عن كل شيء في مقابل رفع الحصار».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قوات الأمن تسيطر على منزل الشيخ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلى ذلك يقول مهدي عبدالأمير الجمري: كنت صغيراً، إلا انني بعدما استيقظت من النوم، رأيت قوات الشغب داخل المنزل، في الطابق الأرضي، وفي الطابق العلوي كانت شقة أخي جميل فيها شرفة (بلكونة) وثلاثة من قوات الشغب، وحتى فوق السطح كانوا يقفون مدججين في السلاح ليراقبوا محيط المنزل، فهذا الطوق كان موجوداً في الداخل والخارج، كما أزيلت من المنزل كل الأجهزة والكتب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانوا يحاولون الدخول إلى داخل القاعة التي يوجد فيها الشيخ، كنا لا نستطيع الخروج إلى داخل المنزل، ما أتذكره أن أختي كانت حاملاً وأتوا بممرضة، وكانت خالتي معنا فانحجزت لأسبوعين في داخل المنزل، كنا نسمع طلقات الرصاص، وكانت النافذة مفتوحة، فتألم الوالد من الأخبار السيئة المتوالية من القرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن الأخبار السيئة لم تنتهِ برفع الحصار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين11-12-2008, 07:38 PM&lt;br /&gt;قصة «المبادرة» والحوار بين المعارضة والحكومة في البحرين (أغسطس 1995 - يناير 1996) كما كتبها منصور الجمري في العام 1996&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;::&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في منتصف أغسطس/آب 1995 انهالت علينا التقارير من داخل البحرين تتحدث عن إطلاق عدد من الرموز القيادية في التحرك الشعبي المطالب بعودة الحياة الدستورية للبلاد. وما هي الا فترة وجيزة حتى اتصل حسن مشيمع ـ احد القياديين الذين أفرج عنهم ـ بنا في لندن يعلمنا انه عازم على السفر إلى الخارج لتبادل وجهات النظر حول المحادثات التي بدأت في السجن بين القيادة الأمنية (ممثلة في المدير العام ايان هندرسون، ووزير الداخلية) وبين خمسة من قياديي التحرك الشعبي (الشيخ عبدالأمير الجمري، حسن مشيمع، عبدالوهاب حسين، الشيخ خليل سلطان والشيخ حسن سلطان).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهكذا دخلت الانتفاضة مرحلة جديدة اتسمت بالأفراح الشعبية ومظاهر الزينة للاحتفال بمئات من المفرج عنهم بعد أن وصلت الأوضاع إلى حال من الاختناق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدا وكأن البحرين تدشن مرحلة حرية التعبير عن الرأي والحوار بين المعارضة والحكومة. الشكوك والظنون كثيرة وكذلك الآلام والآمال. وهكذا بدأنا في لندن نترقب مجيئ مشيمع والشيخ خليل سلطان إلى لندن للاطلاع على ما دار مع القيادة الأمنية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصل الوفد إلى لندن يوم 26 أغسطس 1995، في ختام أسبوع حافل للمعارضة عقدت خلاله مؤتمرا صحافيا وندوة سياسية وخرجت مظاهرة جماهيرية في شوارع لندن. كان في وداع الوفد في مطار البحرين الدولي فريق امني برئاسة عادل فليفل، لتسهيل سفر الوفد (ذلك لأن من يعتقل ويفرج عنه لا يسمح له بالسفر مباشرة).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قام مشيمع بتسليم «أحرار البحرين» رسالة كتبها الشيخ الجمري في السجن بتاريخ 24/8/1995، أي قبل يومين من سفر الوفد إلى لندن. لخصت الحوار الجاري بالقول: «فإنني قد اطلعت على البيان الصحفي الصادر عن حركة أحرار البحرين الإسلامية بتاريخ 21 أغسطس 1995، والذي تـناول فيما تـناول موضوع الاتفاق بيننا وبين الحكومة، والذي جاء فيه التزام الحركة مشكورة بما جاء في لاتفاق، وإنني أرجو منكم جميعا التعاون معنا لإتاحة الفرصة الكافية لإنجاحه، وتجنب كل ما يعيق تنفيذه ويطيل زمن محنة شعبنا، وان تتكرس الجهود في البحث عن أفضل السبل بتعزيز الحوار مع الحكومة التي أعربت عن رغبتها فيه، مؤكدا الحاجة القصوى للتعاون من اجل إخراج البلاد من محنتها بأسلوب حضاري حكيم وراق يتناسب مع تراثنا التاريخي والثقافي وقيم ومبادئ شعبنا المسلم وطبائعه الإنسانية النبيلة، ومؤكدا رفض الإسلام لاستخدام العنف مادام يوجد للحوار سبيل، ومؤكدا أيضا أن عودة الأمن والاستقرار إلى البلاد مع المحافظة على الحقوق والواجبات المتبادلة بين الشعب والحكومة تمثل الأساس الأقوى والأفضل لنمو البلاد وازدهارها وتحقيق آمال وطموحات شعبنا والمحافظة على مكتسباته، وإنني على ثقة بأنكم سوف تهتدون بفضل الله تعالى وتسديده لأفضل السبل السلمية الدستورية الحكيمة التي تمر عبر الحوار لتحقيق ذلك، وعدم تضييع الفرص التاريخية الثمينة لاسيما هذه الفرصة التي تمثل منعطفا خطيرا في تاريخ شعبنا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عبرت هذه الرسالة عن الأجواء التي يعيشها قادة المعارضة الذين تحاوروا مع وزارة الداخلية. فلقد كانت الأخيرة توصل المنشورات التي نوزعها داخل البلاد ونعبر فيها عن مواقفنا إلى داخل السجن. وكانت حركة أحرار البحرين قد أصدرت بيانا رحبت فيه بمبادرة الحوار مع الحكومة للخروج من الأزمة. لقد حاز قادة المعارضة في السجن على ثقة الجماهير وكان الجميع بانتظار التعرف على التفاصيل وعلى كيفية التفاهم مع الحكومة للخروج من الأزمة السياسية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحوار بين مشيمع والشيخ سلطان وبين شخصيات المعارضة المتواجدين في لندن تطرق إلى جميع الأمور المنظورة، وكان النقاش حاداً وصريحاً إلى الدرجة التي كان الوفد (الضيف) يشعر وكأنه خرج من سجون البحرين والمشادات مع المخابرات إلى سجون منازل لندن ومشادات المعارضة. ولكن مثل هذا النقاش كان ضروريا لأن المصلحة العامة للأمة تتطلب الابتعاد عن الجانب العاطفي والشخصي كل البعد للتأكد من سلامة الطريق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبينما كنا نتحاور مع الوفد القادم إلى لندن، كان وزير الإعلام الجديد، محمد المطوع يصرح لإذاعة لندن أن الإفراج عن المعتقلين ما هو إلا «مكرمة أميرية» لتوفير الفرصة للمفرج عنهم لكي يعودوا إلى الصراط المستقيم. لعبت هذه الكلمات الجارحة دورها لاحقا في عدم عودة احد أفراد الوفد إلى البحرين بعد انتهاء الزيارة. وبالرغم من ذلك شعرنا بضرورة المتابعة لمجريات الأمور بصبر وحذر شديدين مع الإمساك بقدرة التحرك الجماهيري عندما تتراجع الحكومة عن ما تم الاتفاق عليه. أمام هذه المعادلة، كان علينا أن نبتعد عن الجوانب النظرية البحتة ونتعامل مع الواقع وظروفه، وكيفية معالجة السلبيات التي تصاحب مثل هذه التجربة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان مشيمع قد بدأ حواره بالإشارة إلى أن مثل هذا الحوار لم يكن ليحصل لو أن القادة كانوا على انفراد في زنزانات متفرقة. وكانت الخطوة الأولى التي سعوا إليها هي إقناع وزارة الداخلية بسجنهم في مكان مشترك لأجل التداول في جميع القضايا. وفي مقابل هذا الطلب، كانت المخابرات تريد الحصول على ورقة مكتوبة وموقعة من القادة الخمسة يعتذرون فيها عما جرى. ومن اجل هذا الأمر تُرك الخمسة في غرفة خاصة ومجهزة بأجهزة التنصت للاستماع لما يتم الاتفاق عليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان القرار الذي اتخذه الخمسة كتابة رسالة تحمل جملة «شرطية» يقول فيها الموقعون عليها أنهم يعتذرون «إذا» كان قد صدر منهم خطأ. وذكر مشيمع أن كلمة «إذا» وضعت في منتصف الكتابة لكي لا يتم حذفها بعد ذلك عندما تقوم الحكومة بنشرها فيما لو تراجعت عن الحوار. وهكذا كتبت الرسـالة الموجهة إلى أمير البلاد بتاريخ 24 ابريل/نيسان 1995 (أي بعد ثلاثة أسابيع من اعتقال الشيخ الجمري) متضمنة الجملة الشرطية التالية: «وإزاء الأحداث المؤلمة التي شهدتها البحرين في الأشهر القليلة الماضية نعرب عن أسفنا الشديد لسموكم «إذا» كانت قد تسببت تصرفاتنا والأعمال التي قمنا بها وأدت إلى الاضطرابات في البلاد».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد كانت خطـورة الرسـالة واضحة أمام الخمسة ولكنهم فضلوا أن يقدموا على المخاطرة لكي يتمكنوا من الاجتماع مع بعضهم البعض بصورة مستمرة والخروج بمشروع مشتـرك استمر الحوار فيه لإخراجه قرابة الأربعة اشهـر داخل السجن مع قيادة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ملخص الحوار في لندن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أشار الوفد الزائر إلى أن جذور المبادرة بدأت بعد أيام قلائل من الاعتقال، وخرج عدد من القيادات بصورة مستقلة أثناء اعتقالهم الانفرادي بفكرة لتهدئة الأوضاع مقابل الدخول في حوار مع الحكومة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد عدة جلسات من التحقيق المنفرد مع المخابرات بدا واضحا أن هناك رأي مشترك بين عدد من القياديين، ولهذا تم تقديم طلب بالسماح لخمسة منهم بالاشتراك في سجن واحد لكي يخرجوا بمشروع مشترك. ولكن وزارة الداخلية كانت تصر على كتابة رسالة إلى الأمير قبل السماح بذلك. وقال مشيمع: «إلا أن البند الرابع حُذف بطلب من السلطات العليا في الحكومة حسب ما قاله هندرسون. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البند الأول: هو الدعوة للهدوء والاستقرار مقابل إطلاق سراح جميع الموقوفين (غير المحكومين) وتم الاتفاق على أن يطلق سراح ثلاثة من المحاورين مع 150 شخص في 16 أغسطس، ثم يتم الإفراج عن عبدالوهاب حسين مع 150 معتقل آخرين، وفي 30 سبتمبر/أيلول يتم الإفراج عن الشيخ الجمري مع 500 ـ 600 موقوف. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البند الثاني: معالجة آثار الأزمة. فقد خلفت آثارا مختلفة، ولكي يتحقق استقرار دائم فلا بد من الإفراج عن الذين حُكم عليهم وإرجاع المبعدين ومناقشة عودة البرلمان المنتخب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البند الثالث: تعزيز العلاقة الطيبة بين الشعب والحكومة. وكان الطرف الحكومي قد أصرّ على كلمة تعزيز بدلا من الكلمة الأصلية «خلق».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البعد الرابع: (الذي لم توافق عليه السلطات العليا): كان ينص على تصحيح العلاقة بين المعارضة في الخارج والحكومة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ملاحظات ذكرها الوفد الزائر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1 - قال رئيس المخابرات هندرسون في إحدى جلسات الحوار: «لقد استطعتم هز الكأس فلا تكسروه. لقد وصلنا إلى قناعة بأن القمع لن يخمد الشارع العام بالصورة التي نحب، كما أن الوجهاء الذين اعتمدنا عليهم لم يستطيعوا حل المشكلة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2 - عندما طلبت المعارضة توثيق الاتفاق قبل بدء الإفراجات تم ترتيب لقاء مع وزير الداخلية بتاريخ 14اغسطس (قبل يومين من الإفراج عن الدفعة الأولى) حضره وزير العمل والشئون الاجتماعية عبدالنبي الشعلة، وقضاة المحكمة الجعفرية الشيخ سليمان المدني والشيخ احمد العصفور والشيخ منصور الستري، بالإضافة إلى الوجيه الحاج احمد منصور العالي. وقام الشيخ الجمري بقراءة المبادرة المكتوبة أمام الحضور الذين استمعوا إلى ما قيل عن الحوار الدائر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3 - قال هندرسون إن زيارة لندن وإقناع المعارضة هناك سوف يكون له الأثر الكبير في الإسراع بحلحلة الأوضاع. خصوصا بعد ذهاب العلماء الثلاثة الذين تم إبعادهم في يناير/كانون الثاني 1995 إلى لندن لأن ذلك قلب الموازين على الحكومة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4 - تم إخبار وزارة الداخلية أن المحاورين لن يطلبوا من المعارضة ومن الجماهير التوقف وإنما سيطلبون إعطاء فرصة للحوار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ملاحظات ذكرها أفراد المعارضة في لندن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1 - الحكومة رفضت أن توثق الاتفاق من جانبها كتابيا ورفضت وضع جدولة واضحة للفترة الأمنية من الحوار. كما أن المرحلة الأساسية للحوار غامضة بالنسبة للآلية. فالمعارضة طرحت مطالب دستورية تعتمد على الإجماع الوطني وأي آلية للحوار لا بد أن تحتوي على ممثلين من الأطراف المشاركة في العريضة الشعبية ومن الأطراف الأخرى المؤثرة في الساحة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2 - إن الحكومة طلبت كتابة رسالة اعتذار كمقدمة للحوار، وبالرغم أن الرسالة كتبت بلغة «شرطية» فإن الابتزاز واضح ولن تتوانى وزارة الداخلية عن استخدام هذه الورقة ونكران الحوار لأنها لم تقدم شيئاً مكتوباً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3 - إن تكرار وزير الإعلام الجديد لوصف خروج القياديين بأنه مكرمة أميرية من أجل العودة للصراط القويم أمر آخر لا ينبئ بالخير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4 - الحكومة تريد معالجة عوارض الأزمة وليس جذورها، ولا يبدو أن تغييرا حقيقيا في النهج السياسي قد حصل. فالحديث لا زال عن مجلس الشورى المعيّن وهناك محاولة لتغيير تركيبة الحكم بحيث تستعصي عودة الحياة الدستورية والبرلمان المنتخب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رجوع مشيمع إلى البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رجع مشيمع إلى البحرين والتقى مع الشيخ الجمري وحسين داخل السجن ليخبرهما بنتيجة الحوار مع المعارضة في الخارج. ولكن سرعان ما بدأت الحوادث تأخذ منحى آخر عندما جاء موعد الإفراج عن حسين في 7 سبتمبر 1995. فالسلطة لم تفرج عنه في اليوم المحدد، كما لم تفرج عن العدد الكامل المتفق عليه احتجاجا على مظاهر الفرح الجماهيرية التي بدأت تتسع مع الأيام. وعندما أفرج عن الشيخ الجمري في أواخر سبتمبر، وخرجت الجماهير من كل مكان لاستقباله، انزعجت الحكومة من دون سبب وامتنعت عن الإفراج عن باقي الموقوفين المتفق عليهم ويقدر عددهم بـ 500 شخص. ينبغي ان نذكر هنا ان الشيخ خليل سلطان الذي خرج من السجن وسافر الى لندن مع مشيمع لم يرجع الى البحرين، وانما بقي في الخارج وتنقل بين عدة بلدان وانتهى به الأمر في سنوات لاحقة الى تقديم اللجوء السياسي في هولندا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان شهر أكتوبر/تشرين الأول 1995 حافلا بالمساجلات والاتهامات بين القيادة الأمنية والمعارضة في الوقت الذي بدا واضحا أن الحكومة لم تكن جادة في فتح باب الحوار بل الالتفاف على المطالب الجوهرية للتحرك الشعبي، وهو إعادة الحياة الدستورية واحترام حقوق المواطن. وهكذا بدأت الحوادث في التصاعد وبدأت تختفي مظاهر الفرح وتعود حالة اللا أمن واللا استقرار والاعتقالات العشوائية والمحاكمات الجائرة والتصريحات غير المسئولة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين11-12-2008, 07:39 PM&lt;br /&gt;تسارع الأحداث&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد تسارعت الحوادث في يناير/كانون الثاني 1996 بصورة خاطفة، وبدا الارتباك واضحا في ردود فعل الحكومة، وهذا ملخص ما جرى:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;25 سبتمبر 1995: الإفراج عن الشيخ الجمري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;23 أكتوبر 1995: اعتصام سبعة قياديين وإضرابهم عن الطعام في منزل الشيخ الجمري، احتجاجا على عدم وفاء الحكومة بالاتفاق المبرم معها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1 نوفمبر/تشرين الثاني 1995: انتهاء الاعتصام واحتشاد اكبر تجمع في تاريخ البحرين (قدر العدد بما بين 60 - 70 ألف شخص) أمام منزل الشيخ الجمري للاستماع للبيان الختامي للمعتصمين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3 يناير 1996: بعثت قيادة امن المنامة إلى الحاج علي عبدالله الابريق مسئول جامع الصادق بالقفول (المنامة) وأنذروه بمنع الشيخ الجمري من الصلاة مساء الجمعة كل أسبوع. وعندما اتصل الإبريق بدائرة الأوقاف الجعفرية قيل له انه ليس من مسئوليتهم منع أو تحديد من يصلي جماعة في المسجد. فاتصل مدير مركز امن القرى العقيد (ع.م) بالأوقاف ليأمرهم، لكن دائرة الأوقاف اعتذرت عن ذلك. بعدها اتصل العقيد (ع.م) بالشيخ الجمري وقال له: «انك ممنوع من الصلاة والخطبة في مسجد الصادق» وكررها ثلاث مرات. فرد عليه الشيخ الجمري انه يرفض المنع. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4 يناير 1996: هجمت قوات الأمن على جامع الامام زين العابدين حيث كان الشيخ الجمري مع جمهور من المصلين يقرؤون الدعاء (دعاء كميل). واستخدمت مسيلات الدموع بكثافة وتم الاعتداء على المارة بصورة عشوائية وفرض حصار حول منزل الشيخ الجمري. بعد فترة انسحبت قرابة عشرين سيارة جيب من المنطقة وبقيت السيارات المدنية وأربع شاحنات مملوءة بالقوات. وبعد فترة تجمعت أعداد غفيرة حول منزل الشيخ الجمري وخرج الشيخ وخطب فيهم قائلا: «إن هذه الحركة الصبيانية المراهقة قد فعلها هؤلاء بدون سبب. وارى انها قد أرهقتهم وحدة الشعب وإصراره على مطالبه، وأرهقتهم الجماهير الهائلة التي تجتمع لصلاة يوم الجمعة في جامع الصادق ولا نستغرب مثل هذه الحركة، ونحن صامدون لن نتراجع، والذي أراه أن هذا الانسحاب تكتيكي لكي تتجمعوا بسبب هذه المكيدة ثم يأتوا مرة أخرى للهجوم زاعمين أن هناك فوضى وتجمعا غير مشروع، إننا سوف نظل متمسكين بسلوكنا الذي هزمهم وجعلنا نستـقطب الرأي العـام في الداخل والخارج وهو السلوك السلمي، وأرى أن نفوّت عليهم الفرصة ونحبط هذه المكيدة بالتفرق والانصراف من هذا المكان، شكر الله مساعيكم، على أن الانصراف لا يعني التخـلي عـن المسـئولية، بل هـو انصراف مع التحسـب للطوارئ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الجمعة 5 يناير 1996: صلى الشيخ الجمري الظهر في جامع الصادق بالدراز، بينما كانت مداخل الدراز تتواجد فيها القوات ولكن الجماهير انهالت من كل حدب وصوب. أما صلاة المغرب فيصليها الشيخ في جامع الصادق بالقفول. وعندما توجه الناس إلى القفول كانت القوات قد حاصرت الجامع منذ الثالثة بعد الظهر بـ 250 مسلحاً وأغلقت جميع الطرق إلى الجامع. وقامت هذه القوات باستخدام مسيلات الدموع والرصاص المطاطي وأصبحت الأجواء مكفهرة، وأصيب عدد غير قليل من النساء والرجال والأطفال. وقد شاهد هذا الحادث السواح الأجانب الذين كانوا متواجدين في الحديقة المائية القريبة من الجامع. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مساء الجمعة 5 يناير 1996: أقيم حفل ديني في منطقة النعيم بالمنامة وكان من بين الحضور الشيخ الجمري. وبينما كان مشيمع يلقي كلمته أمام الحضور هجمت قوات الشغب بالقنابل الخانقة على الحضور. فانفض الجمهور وسقط عدد كبير على الأرض من بينهم الشيخ الجمري، فحمله الشباب إلى بيت صغير ملاصق لمكان الاجتماع. وقد التجأ إلى هذا المنزل حوالي مئة شخص، وبقوا هناك ما لا يقل عن ساعة ونصف لا يستطيعون النزول ويتكلمون بالهمس، لأن البيت مطوق والمنطقة كذلك. بعد ذلك هجمت قوات الشغب على المنزل وكسروا أبوابه ودخلوا واقتادوا الشباب بصورة وحشية ضربا ورفسا وشتما. وقيدوا أيدي الشباب من الخلف. وتعرض الشيخ الجمري لضربة على ظهره من احد أفراد قوات الشغب، بعدها واجه الشيخ الشخص الذي قام بالهجوم واسمه الملازم (ع.ق)، وحمّله مسئولية ما حدث. ثم طالب بالإفراج عن الشباب الذين قيدوا، وتم ذلك بعد فترة من النقاش الحاد. وقام الشيخ والشباب بتفقد الجرحى الذين سقطوا على الأرض ونقل بعضهم إلى المستشفى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;8 يناير 1996: الشيخ الجمري يصلي في جامع الصادق رغم التهديد له قبل الصلاة والجماهير تجتمع من كل مكان. بعد ذلك توجه الشيخ الجمري للدراز وحضر احتفالا جماهيريا ضخما رددت فيه هتافات الصمود.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;12 يناير 1996: طوقت قوات الأمن جامع الصادق بالقفول، وعندما جاء عدد كبير من الناس واغلبهم من الشباب للصلاة وجدوا شرطة مكافحة الشغب قد أغلقت المنافذ المؤدية للجامع من الجهات الأربع مما أدى لامتداد طوابير السيارات القادمة من كل جهة لأكثر من كيلومتر واحد. وحدث إرباك في الحركة المرورية وعم التذمر العام من تصرفات قوات الأمن. ثم قامت الأخيرة بملاحقة القادمين للصلاة باستخدام الرصاص المطاطي الذي تسبب في إتلاف عدد من السيارات والممتلكات. كما أطلقت قوات الأمن قنابل غازية ذات لون احمر لخلق حالة من الفزع. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;13 يناير 1996: استدعت وزارة الداخلية الشيخ الجمري وسبعة من رفاقه وأدخلوهم واحداً بعد الآخر في مكتب وزارة الداخلية الذي كان يتوسطه 14 من قوات الأمن. وكان وكان يحاورهم وكيل وزارة الداخلية. وطالب قادة المعارضة بحضور محامي الدفاع إلا أن ضباط الداخلية قالوا إن الهدف هو إبلاغ رسالة، إن الحكومة قررت منع الصلاة جماعة وإلقاء الخطب أمام الناس. وكان جواب الشيخ الجمري ورفاقه، إنهم لا يعتبرون بهذا القرار لأنه غير دستوري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;14 يناير 1996: اعتقل الناشط عبد الوهاب حسين من منزله الساعة الثالثة بعد الظهر. وكان حسين قد ألقى كلمة أمام حفل جماهيري في عراد مساء 13 يناير شرح فيه ما جرى مع ضباط وزارة الداخلية وموقف قادة المعارضة الرافض لمثل هذه التهديدات. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;15 يناير 1996: بدأت حملة اعتقالات واسعة شملت جميع الذين ظهرت أسماؤهم للعلن خلال الأشهر المنصرمة من علماء دين وأساتذة وخطباء ووجهاء ومسئولي مساجد، من مختلف مناطق البلاد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;16 يناير 1996: الشيخ الجمري يلقي كلمة أمام جمهور غفير في مدينة حمد ويتعرض للحوادث الجارية ويدعو لوحدة الشعب ويؤكد المطالب العادلة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;17 يناير 1996: استدعي الشيخ الجمري لمقابلة رئيس اللجنة الأمنية التي انشئت لقمع الانتفاضة. وكان اللقاء مختلفا عما قبله. إذ قدم الاعتذار لإساءة الخُلق في الاجتماع السابق (13 يناير). طالب الشيخ الجمري بالإفراج عن حسين وإيقاف الهجوم على المساجد والتجمعات العامة لكيلا ينفلت الوضع الأمني وتعود الاضطرابات. طلب رئيس اللجنة الأمنية بعدم رفع الشعارات السياسية، إلا أن الشيخ قال إن المطالب سلمية ودستورية وليس من شأنها الإضرار بالأمن، بل على العكس. ولكن الاجتماع انتهى دون معرفة الهدف الأساسي من اللقاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;19 يناير 1996: استدعي الشيخ الجمري للقاء رئيس اللجنة الأمنية مرة أخرى، وكان هذا اللقاء عكس اللقاء الذي سبقه. احتدم الخلاف بين الطرفين بعد أن اتهم رئيس اللجنة الأمنية الشيخ الجمري بالتحريض ضد الحكومة، وطالب بإيقاف النشاطات والتجمعات والصلاة وعدم الإدلاء بأي تصريح لوكالات الأنباء العالمية، إلا أن الشيخ الجمري رفض كل ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;20 يناير 1996: فرض الحصار المنزلي الثاني (الأول كان في ابريل 1995) على الشيخ الجمري ابتداء من الساعة الثالثة فجرا. الإحتجاجات تعم مناطق البحرين وتعود مظاهر الاشتباكات مرة أخرى للساحة. اعتقالات واسعة شملت جميع أعضاء «المبادرة» ومعظم العلماء والخطباء والوجهاء الذين وقفوا بحزم أمام هجوم قوات الشغب على المساجد والتجمعات العامة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;21 يناير 1996: اعتقال الشيخ الجمري من منزله والعودة الكاملة لحالة الانتفاضة التي سبقت الإفراج عن قادة المبادرة في أغسطس وسبتمبر 1995. بل إن الأوضاع ازدادت حدة ودخلت البحرين مرحلة صراع أخرى كان بالإمكان تفاديها لولا تجنب السلطة من الحوار مع المعارضة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقبل اعتقاله بساعات قليلة، كتب الشيخ الجمري رسالة أرسلها لي بالفاكس قائلا: «أنا والعائلة نعيش الحصار داخل البيت وقد طوقنا بعشرات الجنود وعدد من السيارات، بل حوصر جيراننا في بيوتهم وهم الذين بجانبنا وخلفنا حتى المغتسل، وشرقا حتى بيت طه جاسم، ويمتد غربا إلى بيت ميرزا آدم، ولم يسمح لأحد منا بالخروج إلا الأطفال إلى المدرسة ويفتشون في خروجهم ودخولهم تفتيشا دقيقا. نحن في حال سيئة جدا . . . لا أدري ما سيجري بالنسبة لنا وللشعب من تطور وتصعيد للعنف... هذا وإذاعتهم وتلفزيونهم وصحفهم تتكلم ضدنا وتربط الأحداث (حوادث العنف) التي استدرجوا الناس إليها بنا وبالمساجد وتزعم أننا استغلينا المساجد. الآن يحاولون إسكات الأمة من خلال اعتقال عدد من العلماء وجميع الشيالين (خطباء المواكب الحسينية) وأعداد كبيرة من الشباب... وتعتبر هذه الأصـوات قـد أخمـدت، ولم يبـق إلا الأمـل فـي الله والرجـاء منه».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كواسر البحرين11-16-2008, 06:27 PM&lt;br /&gt;http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/archive/2258/images/008_Alwasat-B90-11-11-1.jpg&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;--------------------------------------------------------------------------------&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;vBulletin إصدار 3.8.4, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2010, مؤسسة Jelsoft المحدودة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-7473025360404372849?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/7473025360404372849/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=7473025360404372849' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/7473025360404372849'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/7473025360404372849'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/05/blog-post.html' title='نتفاضة التسعينات'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-1390141579253303302</id><published>2010-04-30T12:30:00.000-07:00</published><updated>2010-04-30T12:33:34.128-07:00</updated><title type='text'></title><content type='html'>المرأة السياسية الأولى في البحرين (1)&lt;br /&gt;والدة الشعب.. أم جميل تحكي وقائع السبت الأسود &lt;br /&gt;الوفاق - 10/04/2010م - 10:53 ص | عدد القراء: 80&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;ذكرى يوم السبت الأسود&lt;br /&gt;ماذا عسايّ أن أقول .. إنها ذكريات مؤلمة وصعبة جداً ولكننا عشناها في تلك الفترة أي فترة الانتفاضة الشعبية .. كان منزلنا تحت الحصار والمتابعة الدائمة والقرية أيضاً بأكملها كانت محاصرة دائماً . ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; وفي تلك الليلة  زاد الحصار على القرية فتوقعنا حدوث أمرٍ ما.. كانت  مداخل  القرية جميعها محاصرة من قبل قوات الأمن وسيارات المخابرات ..&lt;br /&gt;بهذه الكلمات بدأت أم جميل حرم المرحوم المجاهد العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري،حديثها لبرنامج نون الوفاق الذي نشرت نصه صحيفة الوفاق وروت تفاصيل ووقائع السبت الأسود والحصار على منزل الشيخ الجمري وقرية بني جمرة..&lt;br /&gt;في قرية أحبت وطنها فأهدته الروح والدم .. وفي منزلٍ تشكل على شاكلة بحرٍ عميق يحتضنُ في أعماقه أسرار  قبطان سفينة الوطن التي أعلنت ثورتها ضد عواصف الفجر وراحت تقدم عمرها فداءً للوطن ..&lt;br /&gt;وعند حدود ذاكرة امرأة تكللت شخصيتها بالقوة .. داست على كل الأوجاع وأخذت تمسح بقايا الآلام بحنانها وشكلت  ملامح الآمال ببسمة ثقة واعية برحمة ربها .. فكانت حواء التي تضمد جراح آدم في كل وقت ..&lt;br /&gt;نرحب بضيفتنا الكريمة .. والدة هذا الشعب .. أم جميل .. حرم الشيخ الراحل سماحة العلامة عبد الأمير الجمري ..  لتحدثنا عن واحدة من أهم المحطات التي عايشتها مع والد الشعب، و هي يوم السبت الأسود و الحصار الظالم على بيته و قريته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السبت الأسود.. &lt;br /&gt;نون الوفاق : أم جميل .. فلتعذرينا على قسوتنا في فتح ذكريات ذلك اليوم .. أعني ( السبت الأسود ) .. ماذا حدث في ذلك اليوم .. وكيف كانت الأجواء ؟.. بالتحديد مع الشيخ الجمري رحمة الله عليه . &lt;br /&gt;أم جميل : ماذا عسايّ أن أقول .. إنها ذكريات مؤلمة وصعبة جداً ولكننا عشناها في تلك الفترة أي فترة الانتفاضة الشعبية .. كان منزلنا تحت الحصار والمتابعة الدائمة والقرية أيضاً  بأكملها كانت محاصرة دائماً . .. &lt;br /&gt; وفي تلك الليلة  زاد الحصار على القرية فتوقعنا حدوث أمرٍ ما .. كانت  مداخل  القرية جميعها محاصرة من قبل قوات الأمن وسيارات المخابرات ..&lt;br /&gt;تكمل أم جميل قائلة : وأذكر في تلك الليلة  كنا نملك  أشرطة تسجيل  خاصة بالسجن كنا قد  تركناها في منزل الوالد الملا يوسف ملا عطية الجمري بالقرية  فذهبت ابنتي وأحضرتها  فقمنا بوضعها في آواني الطبخ خوفاً من مداهمة المنزل والحصول عليها ... إضافة إلى ذلك كنا نضع عباءاتنا بالقرب منا تحسباً لأي هجوم مفاجئ ..&lt;br /&gt;الساعة الثانية عشرة بعد منتصف اليلل .. بداية الحصار!&lt;br /&gt;تتوقف قليلاً عن الكلام وكأنها تعود لتلك الليلة  ثم تكمل  : عند الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل ... وإذا بالباب يُطرق بقوة .. نزل ابني صادق ليفتحه وإذا بالشارع مكتظ بالشرطة والكمندوز.. حتى أن أولادنا  معتادين على رؤية هذه المناظر إلا أن ما شاهدوه في تلك الليلة  كان شيئاً رهيباً  ( أشكالهم مخيفة وتغطي وجوههم الأقنعة ) وكأنهم في معركة ! .. دخلوا المنزل وبدأوا بالتكسير .. امتلأت القاعة كلها وبقوا يكسرون أثاث المنزل حتى أسلاك الكهرباء  لكي لا نستخدم أي جهاز نملكه في المنزل من تلفاز أو راديو .. و قد كنت قلقة بشأن الأموال الخاصة بالخمس لأنها أموال الناس فأخذت مفتاح الصندوق الخاص بتلك الأموال إلا أن الضابط "عادل فليفل"  طلب مني أن أعطيه إياه ولكنني رفضت ذلك لأن الأموال ليست أموالنا الخاصة فهي أمانة وبعد جِدالٍ طويل أخذ المفاتيح وشمّع الصندوق ..&lt;br /&gt;لم ينتهِ تفتيشهم وتخريبهم لأثاث المنزل بعد.. تواصل أم جميل نثر ذكريات ذلك اليوم  قائلة  : قاموا بتفتيش المنزل غرفة غرفة حتى وصلوا إلى الخزانة التي تحوي أشرطة التسجيل ( رسائل أُخرجت من السجن ) وإذا حصلوا عليها سيذهب ضحيتها ابني محمد جميل وزوج ابنتي عبد الجليل ... لذا كنت خائفة عليهم  فتوسلت بالزهراء عليها السلام  .. بالفعل .. فتحوا الخزانة وقاموا بتفتيش أطقم الطعام الموجودة فيها أشرطة التسجيل وقد كانوا خمسة أطقم فتحوا الأول والثاني والثالث ولم يفتحوا البقية والتي كانت تحوي أشرطة التسجيل ولله الحمد..&lt;br /&gt;وبعد تفتيشهم الدقيق وتخريبهم لأثاث المنزل أخذوا ما تبقى من أثاث  فامتلأت  سيارة (  البيك آب ) التي جاءوا بها للمنزل بأغراضنا بعدما فتشوه .. حتى أنهم أخرجوا الجيران من منازلهم  واقتحموا منزلنا ..&lt;br /&gt;وبدأ الحصار الأول .. &lt;br /&gt; تتحدث أم جميل وهي تصف أجواء الحصار وكأنه للتو قد حدث : بالصدفة في تلك الليلة كان الجميع متواجد في المنزل (19 شخص)  ,لم نكن نعرف ما يدور بالخارج فلا تلفزيون ولا راديو ولا تلفون يمدنا بالأخبار ولم يكن يستطيع أحد الدخول لنا أو الخروج من عندنا حتى السيارات منعت من المرور عند المنزل لأنه كان محصار حصار شديد ومنارة الجامع كانت عبارة عن برج مراقبة للشغب ..&lt;br /&gt;في تلك الفترة  نفدت مؤونة الطعام  لذا كانوا  يأتون لنا  بطعام  كأنه طعام مساجين ويكتبون على علبة الكارتون الخاصة به ( 19 مجرم ) !&lt;br /&gt;. فأشرت إلى ولدي صادق أن يخبر الضابط بأننا سنعطيهم مبلغاً من المال كي يشتروا لنا مانحتاج من طعام وشراب ووافقوا على ذلك  بالفعل وبقينا على هذا الوضع لمدة أسبوع كامل .. كنا نقضي تلك الأوقات ما بين الصلاة  والدعاء والمحاضرات وبسبب  هذا الحصار مُنع أولادنا من الذهاب للمدارس.&lt;br /&gt;أزمة صحية!&lt;br /&gt;لم تنتهِ سلسلة الانقطاع عن العالم الخارجي وما فيه .. فلا وسائل اتصال ولا أمان والنتيجة تدهور الحالة الصحية لأفراد العائلة !&lt;br /&gt; ما زالت أم جميل وهي تحكي لنا عن تلك الفترة الخانقة صابرة .. بل شامخة بصبرها : كانت ابنتي منصورة قد أجرت عملية فساءت حالتها الصحية بسبب سوء التغذية لذا طلبنا من الشرطة أخذها للمستشفى إلا أنهم رفضوا ذلك وقالوا بأنهم سيأتون بالدكتورة التي أجرت لها العملية للمنزل و بالفعل أتت الدكتورة وشخصت حالتها  بأنها تعاني من الجفاف ولابد من نقلها للمستشفى لأنها لاتستطيع أن تعمل لها  شيء في المنزل فتم نقل منصورة لمستشفى البحرين الدولي وقامت بالاتصال بالأهل وأخبرتهم عن الحصار وما جرى فيه ..&lt;br /&gt;وبعد مرور عشرة أيام على الحصار سمحوا لأفراد االعائلة  بالخروج ما عدا الشيخ الجمري وأنا ..&lt;br /&gt;فقام الجميع بتجهيز حاجياته من أجل مغادرة المنزل وبعد فترة وجيزة تراجعت الشرطة عن موقفها وأخبرونا بأنهم قد تلقوا أمراً بعدم السماح لأي شخص منا بالخروج أياً كان..&lt;br /&gt;الساعة الثامنة صباحاً من عُمر اليوم الخامس عشر من الحصار اعتقل الشيخ الجمري&lt;br /&gt;وأنت تسمع حديثها عن ذلك اليوم تشعرُ بانقباضٍ حادٍ في قلبك .. وبصبرٍ لا حدود له تواصل حديثها : فاستمر الوضع لمدة خمسة أيام إضافية وفي اليوم الخامس عشر من الحصار في الساعة الثامنة صباحاً داهمت قوات الأمن منزلنا فأخبرت أبا جميل بأن فليفل وجماعته قد أتوا فقال حينها بأنه متأكد من أنهم سوف يعتقلونه .. طلبت من الشرطة أن يتركوه قليلاً حتى يتناول إفطاره وأحضرت له شيئاً بسيطاً وتناوله على عجل وغادر المنزل وأنا أدعوا الله أن يحفظه من كل سوء .. وآخر ما قلتهُ له لا تخف يا أبا جميل .. ، وبعد أن تم اعتقاله أتت الشرطة وقاموا بإعادة أجهزة التلفاز التي أخذوها وتصليح الأسلاك الكهربائية وإعادة خط الهاتف وتركيبه إلا أننا لم نكن نعرف إلى أي سجن قد تم أخذ الشيخ الجمري رحمه الله .&lt;br /&gt;نون الوفاق : ماذا عن  دوركِ في تلك الفترة عندما ترين أحد أفراد أسرتك منهاراً ومتألماً ؟&lt;br /&gt; أم جميل  : كنت دائماً أضحك وأقوي عزيمة الجميع حتى لو كنت من داخلي أتألم ، فقد كنت أعتصر ذلك الألم في أعماقي أما ظاهرياً فلم يكن يبدو عليّ ذلك ، و ما كان يخفف علينا وقع ذلك المصاب هو إقامة مجلس تعزية ليلياً من باب التخفيف من وتيرة الحزن والآلام .. إلا أنني  شعرتُ بالانهيار لأول مرة  عندما قالت لي إحدى قريباتي في أحد أيام تلك الفترة هل تذكرين كيف كان أبناءك يجتمعون على مائدة الطعام   ؟ فلم أتمكن حينها من مقاومة الدموع التي انفجرت من مقلتي فأبنائي كانوا مابين سجين ومشرد .&lt;br /&gt;نون الوفاق : هذا ما حكته ذاكرة والدتنا أم جميل عن يوم السبت الأسود الذي كوى قرية النسيج وراح يُشكل أطراف البحرين على هواه ..&lt;br /&gt;  &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt;المرأة السياسية الأولى في البحرين «2» &lt;br /&gt;أم جميل... وما بعد السبت الأسود من حكايا الصبر&lt;br /&gt;نون الوفاق - 09/04/2010م - 2:27 م | عدد القراء: 23&lt;br /&gt;حين يعود قبطان السفينة إلى وطنه بعد عاصفة هوجاء محملاً بكثير من المتاعب... تستقبلهُ في ذلك نصفه الثاني... شريكة عمره... رفيقة دربه... لتخفف من هول ما يفكر... وتضمد جراحه التي حفرتها تلك العاصفة في قلبه... &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحين تشعرُ بأن كارثة ما ستصيب حياته وستجرف الوطن إلى جحيم من الظلم... تقف شامخة لتقدم له سلاحه الروحي وتُشجعه على مواصلة دربه...&lt;br /&gt;وحين تشعرُ بأنه مُثقل بالتفكير في وطنه... تشدُ على يديه حتى يواصل دربه...&lt;br /&gt;والدة الشعب... أم جميل قامت بهذا الدور البطولي الكبير الذي منحها ثقة بربها... فكانت ابتسامتها السلاح الروحي الذي يقضي على الأوجاع في كل حين...&lt;br /&gt;وراء كل رجل عظيم امرأة&lt;br /&gt;* «نون»: ألا يقال «وراء كل رجل عظيم امرأة» كنا نسمعها كثيراً لكننا نجهل معناها... وشيئاً فشيئاً اتضح ذلك المعنى العميق ابتداءً بالسيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء وحتى السيدة زينب عليهن السلام... ولله الحمد مازال هذا المعنى واضحاً...&lt;br /&gt;أيتها العظيمة... أم جميل... حدثينا عن تشجيعكِ للوالد الجمري لمواصلة مسيرته من أجل الوطن رغم كل الظروف من بُعد الأبناء والسجن والضغط الشديد الذي عانته العائلة بأكملها.&lt;br /&gt;- أم جميل: كنت أشجعه على مواصلة دربه، فرغم كل الإغراءات والمناصب التي عُرضت عليه رحمه الله، إلا أنه رفض كل ذلك وظل متمسكاً بمبادئه ومطالب الشعب حتى آخر نفس... ولم أكن أقبل حتى بالاتصال بالداخلية وطلب مقابلة لابني أثناء سجنه، لأنني كنت مقتنعة بأنه لم يبق لدينا شيء لنخسره في تلك الفترة، ولذلك كنت أرفض الذل بأنواعه، وكنت أقول دائماً لنعاني كما عانى غيرنا من أبناء هذا الشعب، وهذا ما يُشعرني براحة الضمير والطمأنينة بيني وبين ربي رغم شعوري بالألم.&lt;br /&gt;ما بين حكايا حنانه&lt;br /&gt;* «نون»: مسيرة أم جميل لم تنته بعد ومازالت هناك حكايا يُخفيها الوقت لضيقه. الوالد الحنون... والد الشعب... يعقوب الوطن... الجمري (هكذا كان يُلقب ومازال) عرفنا عنه طيبة القلب والحنان... وسمعنا منه الثبات والاستمرار وسمعنا عنه كل الخير... قرأنا في عينيه حكايا الحب...&lt;br /&gt;وشعرنا بالأمان يخرج من دفء أحضانه... رأيناهُ يجلسُ مع الصغير والكبير... متواضعاً يحترم الجميع... معلماً... مربياً... قائداً... وقرأنا عنه الكثير الكثير...&lt;br /&gt;أم جميل... حدثينا عن شخصية الوالد الجمري مع الأهل والشعب بأكمله...&lt;br /&gt;- ترسم ابتسامة مُشتاقة لأيامه وتجيب علينا قائلة: كان رحمه الله يدلل بناته وأبناءه وزوجاتهن، وقد كان حريصاً على عدم حصول أي خلاف بينهم، كما أن قلبه حنون لأبعد الحدود، وسرعان ما ينسى أي أمر يغضبه، كما كان شديد الحرص على زيارة أي مريض وحضور جميع المناسبات من أفراح وأتراح.&lt;br /&gt;- وله علاقة جميلة بالأطفال تذكرها أم جميل: يحب الجلوس مع الصغار ودائماً ما كان يقوم بتوجيههم لأنه كان يقول إن هؤلاء هم شباب المستقبل وهم الذين سيصنعون الغد، وبالفعل فمازال هؤلاء الذين كانوا صغاراً يتذكرونه رحمه الله.&lt;br /&gt;أشد التضحيات أثراً على قلب أم جميل&lt;br /&gt;* «نون»: كثيرة هي تضحياته ومواقفه البيضاء... فكم ضحى بعمره لأجل الوطن وشعبه... وكم عانى لأجل ثباته لمواصلة دربه السامي... قدم الكثير من أجل أن يحيا أبناء هذا الوطن... وضحّى بالكثير من صحته وشبابه لكي يُرجع الأمان والخير لكل بقعة من بقاع وطننا هذا... فما أكثر موقف أو «تضحية من تضحياته لأجل الوطن» مرت في حياة الشيخ الجمري وتركت أثراً واضحاً في قلبكِ أم جميل؟&lt;br /&gt;- أم جميل: كنت بجانبه في جميع تضحياته، ولكن حينما تم اعتقال ابنتي عفاف وزوجة ابني كانت هذه التضحية قد أثرت فيّ كثيراً، ومع ذلك لم أتنازل ولم أخف، فكأن الله قد نزع الخوف من قلبي ليلهمني الثبات والقوة، حتى أنني أصبحت عندما أذهب لزيارة الشيخ وبرغم علمي بوجود كاميرات المراقبة إلا أنني كنت لا أبالي لشيء، وكنت أنقل له كل ما لدي من أخبار حول الاعتقالات والأحداث الأمنية من دون أي خوف، فليس لدي ما أخشى عليه بعد اعتقال زوجي وأبنائي.&lt;br /&gt;- وتكمل قائلة: واعتقال ابنتي عفاف وزوجة ابني حينها جعلني أعتني بأطفالي وأطفالهما، أي أنني كنت أعتني بتسعة أطفال لوحدي، وعانيت كثيراً وتأثرت صحتي من شدة الضغط النفسي والكتمان، إلا أن هذا الأمر لم يزلزل ثقتي بربي أبداً، بل بالعكس ازددت قوة أكثر من قبل، وعندما تم الحكم على أبي جميل كان جميع أفراد العائلة يبكون ما عداي، فقد كنت أضحك، وهو ما أثار دهشتهم.&lt;br /&gt;* «نون»: التضحيات كثيرة، لكننا نتذكر أيام الاعتصام والإضراب عن الطعام، كانت مرحلة جداً صعبة على الشعب، فقد كنا نشعر بأن اللقمة التي نتناولها مُرّة، فكيف عشتم خلال هذه الفترة وما الأحداث المهمة التي حدثت خلالها؟&lt;br /&gt;- أم جميل: كانت هناك مبادرة من قبل الشعب إلا أن القيادة لم تنفذ المطالب، فلم يكن هناك سوى الاعتصام والإضراب عن الطعام وكان منزلنا مفتوحاً على مدار 24 ساعة، حيث يتواجد أبناء الشعب طيلة اليوم.&lt;br /&gt;الشعور بالطمأنينة والأيام القاسية&lt;br /&gt;* «نون»: ما شعوركِ حينما تسمعين نبأ دخول الشيخ للمشفى؟&lt;br /&gt;- أم جميل: أصبح قلبي كالجلمود حتى أن ولدي جميل قد أخبرني بأنه حينما سمع باعتقال والده قد شعر بالخوف عليّ، وتفأل لي بالقرآن وكانت الآية الكريمة التي ظهرت له في تقول «ويزيدكم قوةً إلى قوتكم ولا تتولوا مدبرين»، وقد كنت دائماً أكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، كما كنت أحرص على قراءة دعاء الجوشن الصغير وزيارة عاشوراء وحديث الكساء ودعاء علقمة بشكل يومي، وقد تحملت مسؤولية كبيرة زادت من تحملي وقوتي، حيث إن الشيخ حينما تم اعتقاله أجاز لي بالدفع للمتضررين والسادة، أي أنه منحني إجازة وقتية، إضافة إلى ذلك فقد تحملت مسؤولية رعاية أحفادي، فكنت حريصة على إظهار الضحكة أمامهم، خاصة أنهم أطفال صغار.&lt;br /&gt;* «نون»: كان الشيخ دائماً يردد عبارة «اشتقت إليكم اشتياق يعقوب إلى يوسف» هذه العبارة التي كثيراً ما أبكت الشعب، فما هو أثرها عليكِ حين استمعت إليه؟&lt;br /&gt;- أم جميل: حينما قالها لم أكن في المسجد، لكن بعدما سمعتها مُسجلة تأثرت جداً وبكيت من شدة التأثر.&lt;br /&gt;رسالة أم جميل لكل امرأة بحرينية&lt;br /&gt;* «نون»: ما هي يا ترى رسالة أم جميل لكل امرأة بحرينية وبالخصوص لأمهات الشهداء وزوجاتهم؟&lt;br /&gt;- أم جميل بكل صبر وقوة: أقول لكل امرأة يجب عليها أن تقتدي بالسيدة زينب (ع)، فقد ضحت بكل شيء من أجل الله سبحانه وتعالى، وكانت تقول رغم كل آلامها «اللهم تقبل منا هذا القربان»، فالإنسان يجب أن يكون عمله خالصاً لربه ولأمته ووطنه، فلا يمتنع عن التضحية بالزوج أو الولد أو المال، وعليه أن يصطبر ويفوض أمره لله عز وجل، فلنا في رسول الله وأهل بيته أسوة حسنة.&lt;br /&gt;«جني الثمار» حان وقت رحيله عن الشعب&lt;br /&gt;* «نون»: اليوم وقد رحل الوالد الجمري مازلنا نشعرُ من خلال حديثنا معكِ بأنه موجود بيننا، وكلما سكتِ للحظات نشعرُ بأنكِ تتذكرين لحظات معينة... أم جميل في هذهِ اللحظة ماذا تريد أن تقول وما الأمنية التي يختزنها قلبها الآن؟&lt;br /&gt;- أم جميل: مشاعر الحزن والهم والألم تعصر قلبي، فكلما أتذكر بأنه أصبح لدينا برلمان وتحقق ذلك في وقت قد رحل فيه الشيخ بعد كل تضحياته التي كانت لله سبحانه وتعالى... أشعر بالحسرة، فمن الجميل أن يقطف الإنسان ثمار ما زرعه ويقوم بجنيه في وقت حصاده، ولكن الحمد لله رب العالمين وأسأل الله أن يعيننا على مواصلة الدرب نفسه.&lt;br /&gt;* «نون»: هذه والدة الشعب... أم جميل بتضحياتها وصبرها وبسمتها الواعية والواثقة بربها... عظيمة حين تقطع على الظروف طريقها بابتسامتها المشرقة في كل حين... ولو أسعفنا الزمان وعاد بنا إلى أيامه لتمسكنا به أكثر، فهو كل شيء في الحياة يستحقُ منا أن نقدم لأجله ما نملك... وأم جميل منحتنا فرصة في ركوب قطار ذلك الزمن والجلوس بقرب تلك الذكريات والحديث معها لفترة ذهبية قد تطول في المرات المقبلة إذا شاء الله لـ «نون الوفاق» ذلك...&lt;br /&gt;نتمنى من العلي القدير أن يحفظ والدة الشعب من كل سوء وأن يمد في عمرها.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-1390141579253303302?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/1390141579253303302/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=1390141579253303302' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/1390141579253303302'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/1390141579253303302'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/04/1.html' title=''/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2820183504910317070</id><published>2010-02-13T02:20:00.001-08:00</published><updated>2010-02-13T02:21:25.827-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>رئيس كتلة الوفاق النيابية الشيخ علي سلمان:&lt;br /&gt;أمامنا طريق طويل من المحطات لتحقيق البرلمـان الـذي طالـب به الشيخ الجـمري&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكد الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ورئيس كتلتها البرلمانية النائب الشيخ علي سلمان أن «البحرين أمامها طريق طويل من المحطات لتحقيق البرلمان الذي طالب به المرحوم العلامة الشيخ عبدالأمير الجمري».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضاف سلمان في حوار مع «الوسط» بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الشيخ الجمري: «من الواضح أن البرلمان الحالي ليس هو المجلس الذي ناضل من أجله الشيخ الجمري ومن خلفه الناس، لأن ما هو موجود حاليا هو أدنى مراتب هذا المطلب».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتابع سلمان قائلا: «مطلب الشيخ ومن خلفه جماهير الشعب هو برلمان يتمتع بصلاحيات أكبر، لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكوين علاقة مستقرة بين النظام والشعب من خلال دولة مؤسسات وقانون، ولكن ما تحقق هو خطوة في طريق طويل أمام وصول البحرين إلى هذه الرؤى الإصلاحية المتقدمة»... وهنا نص الحوار:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما الذي تتذكره من الشيخ الجمري، وخصوصا في البعد الإنساني؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري رحمه الله كان رمزا دينيا واجتماعيا من قبل أن أدرك الأمور بلحاظ العمر، لأنني من مواليد العام 1965 والشيخ الجمري دخل المجلس الوطني (في العام 1973) وكان عمري حينها 8 سنوات، فنحن في ذهننا أن الشيخ الجمري والشيخ عيسى أحمد قاسم منذ أن كنا صغارا كانا رمزين بالنسبة إلينا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الصورة الأولى التي ارتبطت في ذهني بسماحة الشيخ عبدالامير الجمري هو العالم العادل الذي يعيش هموم أمته، ويعيش معها آلامها وآمالها، ولاحقا في العام 1986 عندما كان سماحة الشيخ رحمه الله يتواجد في منطقة البلاد القديم كخطيب حسيني في مسجد ناصر الدين، وهذا السبب جعل سماحته قريبا مع مجموعة من الشباب، فمنطقة البلاد في تلك الفترة كانت تتميز بوجود حراك ثقافي واجتماعي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان جزء من هذا النشاط يتمحور حول سماحة الشيخ عيسى قاسم وسماحة الشيخ عبدالأمير الجمري اللذين كانا يرعيان هذا الحراك، كما أن هذا التيار كانت لديه مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية مشروعة، ولكنها كانت تتمحور حول المسجد والمأتم والاحتفالات الدينية، وهذا أول التقاء مباشر في ذاكرتي مع سماحة الشيخ، وربما صليت خلفه قبل هذا التاريخ أيضا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن اللقاء المباشر المتواصل جاء لاحقا في العام 1992 عندما نزلنا من قم، تشرفت أكثر من مرة بزيارة سماحة الشيخ في منزله، وصارت اللقاءات متكررة مع سماحته، وبعد سفر الشيخ عيسى قاسم كانت وصيته لي: «لا تحسم أمرا من غير الشيخ عبدالأمير»، وهذا الرابط أضيف إلى الرابط الديني السابق، وفي الأمور العملية كان الشيخ معبرا لأية فكرة في الأبعاد الدينية والسياسية والاجتماعية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واللقاءت مع سماحته أصبحت شبه يومية وبيتهم كان المكان الأكثر احتضاناَ لهذه اللقاءات، وإذا كانت المضايقات الأمنية تزيد كنا نضطر لتغيير المكان، ولكننا لا نستطيع أن نتجنب اللقاءات في بيت الشيخ سواء كانت القرارات التي تحتاج إلى استشارة الشيخ الشخصية وكذلك العلاجات التي تحتاج إلى مشورة موسعة وأكثر من علاجات سريعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ولماذا كان هذا التنسيق الكبير مع الشيخ عبدالأمير الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لم تكن هناك شخصيات بارزة مثل الشيخ عيسى قاسم والشيخ عبدالأمير تتصدى لقضايا الناس في أبعادها المختلفة، فسماحة الشيخ كان صاحب رؤية بشأن كثير من القضايا وعلى رأسها إصلاح الأوضاع وساهم في تأصيل هذه الرؤية السياسية ورؤية تحمل المسئولية في البعد الجماهيري عبر الندوات والزيارات ومعايشة الناس في مختلف المناطق. وهذا الأمر كوّن خصوصية لهاتين الشخصيتين، فالشيخ عيسى والشيخ عبدالامير كانا متفرغين لخدمة المجتمع في بعدها الديني والاجتماعي والسياسي وجل وقتهما كان منصبا في هذا الاتجاه، وفي هاتين الشخصيتين عناصر تخصص ديني كامل، فهما كانا يخصصان جزءا من وقتهما صباحا إلى الحوزة الدينية والبعد الخيري والاجتماعي، وكان محور الانطلاق على هذا الصعيد هو بيت الشيخ عبدالامير. وعندما اعتقلت للمرة الأولى في العام 1993 وكان بمناسبة تجمع عدد من الشباب العاطلين دعيت فيه إلى التعبير عن حاجتهم الى العمل، وكانت هذه تمثل سابقة في بداية التعبير السياسي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تقصد أنها كانت شرارة الانتفاضة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- البحرين مرت بظروف مختلفة، ومثل هذه القضايا تتحكم فيها التوازنات الإقليمية والدولية، وأي خطاب لا يمكن أن يكون ردة فعل، ولكن الظرف التاريخي ساعد على ذلك الحراك... الشيخ عبدالأمير بادر إلى الذهاب المباشر إلى وزارة الداخلية وطالب بالإفراج عني في اليوم نفسه، وأفرج عني بعد أن قضيت ليلة في الاعتقال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما اعتقلت مدة شهر ونصف في بداية الانتفاضة كان الشيخ الجمري هو الشخص الذي كان مكان الوالد والمعيل، ومن يحمل على عاتقه تسيير الأمور المالية وكان يتصل بالوالدة ويسدد حاجاتهم المادية ويرعاههم(...) من الطبيعي أن الإنسان يتكل على الله ولكن إذا وجد مثل الشيخ عبدالامير لا يحتاج الإنسان أن يقلق على أسرته، فهو كان يساعد كل الناس ويسعى لقضايا حوائجهم، ولكن حالة القرب الدائم تجعل به أعلم وأسبق فيه، وحتى قبل المعتقل كان يصرف علينا، وعندما دخلت المجلس النيابي طلبت إيقاف هذه المساعدة، وحتى من العام 1992 بعدما رجعنا من لندن كان سماحة الشيخ يريد تيسير الأمور المعاشية، كان يريد أن يكون الشيخ علي سلمان والمعممين الآخرين خدمة للدين ومبلغين ومحاضرين وأئمة جماعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* و لكن بعد مرور عام من وفاة الشيخ... هل تعتقد أن حلمه قد تحقق؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن مطلب سماحة الشيخ الجمري منذ التسعينات بل وقبل التسعينات كان مطلب الإصلاح السياسي الذي يجعل من مشاركة الناس فاعلة وحقيقية، وفي الإيقاع الحالي متحقق هذا المطلب في صيغته الدنيا جدا، وهذا البرلمان اقل من الصيغ المطروحة في السابق سواء في برلمان 73 أو في مطلب التسعينات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكلمة سماحة الشيخ بأن «ليس هذا هو البرلمان الذي طالب به شعب البحرين» كانت كلمة حق وصدق، فمطلب الشيخ ومن خلفه جماهير هذا الشعب هو برلمان يتمتع بصلاحيات اكبر، وليس فقط الإصلاح في الجانب البرلماني إنما العمل على مواطن الإصلاح الأخرى وتكوين علاقة مستقرة بين النظام والشعب من خلال دولة مؤسسات وقانون، وكان الشيخ صادقا وسعى بكل ما أوتي من قوة من أجل هذه الرؤية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاتزال أمامنا طريق من المحطات لتحقيق رؤية الشيخ... رؤية الشعب، فالبحرين تقدمت في جوانب كثيرة مثل الاستقرار الأمني والحريات الدينية والسياسية وعدم التضييق على الناس في الأبعاد المختلفة، ولكن ما تحقق هو خطوة في طريق طويل أمام وصول البحرين إلى هذه الرؤى الإصلاحية المتقدمة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2820183504910317070?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2820183504910317070/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2820183504910317070' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2820183504910317070'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2820183504910317070'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_1924.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2518891773585297159</id><published>2010-02-13T02:20:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:21:25.132-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>رئيس كتلة الوفاق النيابية الشيخ علي سلمان:&lt;br /&gt;أمامنا طريق طويل من المحطات لتحقيق البرلمـان الـذي طالـب به الشيخ الجـمري&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أكد الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ورئيس كتلتها البرلمانية النائب الشيخ علي سلمان أن «البحرين أمامها طريق طويل من المحطات لتحقيق البرلمان الذي طالب به المرحوم العلامة الشيخ عبدالأمير الجمري».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأضاف سلمان في حوار مع «الوسط» بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الشيخ الجمري: «من الواضح أن البرلمان الحالي ليس هو المجلس الذي ناضل من أجله الشيخ الجمري ومن خلفه الناس، لأن ما هو موجود حاليا هو أدنى مراتب هذا المطلب».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتابع سلمان قائلا: «مطلب الشيخ ومن خلفه جماهير الشعب هو برلمان يتمتع بصلاحيات أكبر، لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكوين علاقة مستقرة بين النظام والشعب من خلال دولة مؤسسات وقانون، ولكن ما تحقق هو خطوة في طريق طويل أمام وصول البحرين إلى هذه الرؤى الإصلاحية المتقدمة»... وهنا نص الحوار:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما الذي تتذكره من الشيخ الجمري، وخصوصا في البعد الإنساني؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري رحمه الله كان رمزا دينيا واجتماعيا من قبل أن أدرك الأمور بلحاظ العمر، لأنني من مواليد العام 1965 والشيخ الجمري دخل المجلس الوطني (في العام 1973) وكان عمري حينها 8 سنوات، فنحن في ذهننا أن الشيخ الجمري والشيخ عيسى أحمد قاسم منذ أن كنا صغارا كانا رمزين بالنسبة إلينا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الصورة الأولى التي ارتبطت في ذهني بسماحة الشيخ عبدالامير الجمري هو العالم العادل الذي يعيش هموم أمته، ويعيش معها آلامها وآمالها، ولاحقا في العام 1986 عندما كان سماحة الشيخ رحمه الله يتواجد في منطقة البلاد القديم كخطيب حسيني في مسجد ناصر الدين، وهذا السبب جعل سماحته قريبا مع مجموعة من الشباب، فمنطقة البلاد في تلك الفترة كانت تتميز بوجود حراك ثقافي واجتماعي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان جزء من هذا النشاط يتمحور حول سماحة الشيخ عيسى قاسم وسماحة الشيخ عبدالأمير الجمري اللذين كانا يرعيان هذا الحراك، كما أن هذا التيار كانت لديه مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية مشروعة، ولكنها كانت تتمحور حول المسجد والمأتم والاحتفالات الدينية، وهذا أول التقاء مباشر في ذاكرتي مع سماحة الشيخ، وربما صليت خلفه قبل هذا التاريخ أيضا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن اللقاء المباشر المتواصل جاء لاحقا في العام 1992 عندما نزلنا من قم، تشرفت أكثر من مرة بزيارة سماحة الشيخ في منزله، وصارت اللقاءات متكررة مع سماحته، وبعد سفر الشيخ عيسى قاسم كانت وصيته لي: «لا تحسم أمرا من غير الشيخ عبدالأمير»، وهذا الرابط أضيف إلى الرابط الديني السابق، وفي الأمور العملية كان الشيخ معبرا لأية فكرة في الأبعاد الدينية والسياسية والاجتماعية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واللقاءت مع سماحته أصبحت شبه يومية وبيتهم كان المكان الأكثر احتضاناَ لهذه اللقاءات، وإذا كانت المضايقات الأمنية تزيد كنا نضطر لتغيير المكان، ولكننا لا نستطيع أن نتجنب اللقاءات في بيت الشيخ سواء كانت القرارات التي تحتاج إلى استشارة الشيخ الشخصية وكذلك العلاجات التي تحتاج إلى مشورة موسعة وأكثر من علاجات سريعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ولماذا كان هذا التنسيق الكبير مع الشيخ عبدالأمير الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لم تكن هناك شخصيات بارزة مثل الشيخ عيسى قاسم والشيخ عبدالأمير تتصدى لقضايا الناس في أبعادها المختلفة، فسماحة الشيخ كان صاحب رؤية بشأن كثير من القضايا وعلى رأسها إصلاح الأوضاع وساهم في تأصيل هذه الرؤية السياسية ورؤية تحمل المسئولية في البعد الجماهيري عبر الندوات والزيارات ومعايشة الناس في مختلف المناطق. وهذا الأمر كوّن خصوصية لهاتين الشخصيتين، فالشيخ عيسى والشيخ عبدالامير كانا متفرغين لخدمة المجتمع في بعدها الديني والاجتماعي والسياسي وجل وقتهما كان منصبا في هذا الاتجاه، وفي هاتين الشخصيتين عناصر تخصص ديني كامل، فهما كانا يخصصان جزءا من وقتهما صباحا إلى الحوزة الدينية والبعد الخيري والاجتماعي، وكان محور الانطلاق على هذا الصعيد هو بيت الشيخ عبدالامير. وعندما اعتقلت للمرة الأولى في العام 1993 وكان بمناسبة تجمع عدد من الشباب العاطلين دعيت فيه إلى التعبير عن حاجتهم الى العمل، وكانت هذه تمثل سابقة في بداية التعبير السياسي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* تقصد أنها كانت شرارة الانتفاضة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- البحرين مرت بظروف مختلفة، ومثل هذه القضايا تتحكم فيها التوازنات الإقليمية والدولية، وأي خطاب لا يمكن أن يكون ردة فعل، ولكن الظرف التاريخي ساعد على ذلك الحراك... الشيخ عبدالأمير بادر إلى الذهاب المباشر إلى وزارة الداخلية وطالب بالإفراج عني في اليوم نفسه، وأفرج عني بعد أن قضيت ليلة في الاعتقال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما اعتقلت مدة شهر ونصف في بداية الانتفاضة كان الشيخ الجمري هو الشخص الذي كان مكان الوالد والمعيل، ومن يحمل على عاتقه تسيير الأمور المالية وكان يتصل بالوالدة ويسدد حاجاتهم المادية ويرعاههم(...) من الطبيعي أن الإنسان يتكل على الله ولكن إذا وجد مثل الشيخ عبدالامير لا يحتاج الإنسان أن يقلق على أسرته، فهو كان يساعد كل الناس ويسعى لقضايا حوائجهم، ولكن حالة القرب الدائم تجعل به أعلم وأسبق فيه، وحتى قبل المعتقل كان يصرف علينا، وعندما دخلت المجلس النيابي طلبت إيقاف هذه المساعدة، وحتى من العام 1992 بعدما رجعنا من لندن كان سماحة الشيخ يريد تيسير الأمور المعاشية، كان يريد أن يكون الشيخ علي سلمان والمعممين الآخرين خدمة للدين ومبلغين ومحاضرين وأئمة جماعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* و لكن بعد مرور عام من وفاة الشيخ... هل تعتقد أن حلمه قد تحقق؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن مطلب سماحة الشيخ الجمري منذ التسعينات بل وقبل التسعينات كان مطلب الإصلاح السياسي الذي يجعل من مشاركة الناس فاعلة وحقيقية، وفي الإيقاع الحالي متحقق هذا المطلب في صيغته الدنيا جدا، وهذا البرلمان اقل من الصيغ المطروحة في السابق سواء في برلمان 73 أو في مطلب التسعينات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكلمة سماحة الشيخ بأن «ليس هذا هو البرلمان الذي طالب به شعب البحرين» كانت كلمة حق وصدق، فمطلب الشيخ ومن خلفه جماهير هذا الشعب هو برلمان يتمتع بصلاحيات اكبر، وليس فقط الإصلاح في الجانب البرلماني إنما العمل على مواطن الإصلاح الأخرى وتكوين علاقة مستقرة بين النظام والشعب من خلال دولة مؤسسات وقانون، وكان الشيخ صادقا وسعى بكل ما أوتي من قوة من أجل هذه الرؤية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاتزال أمامنا طريق من المحطات لتحقيق رؤية الشيخ... رؤية الشعب، فالبحرين تقدمت في جوانب كثيرة مثل الاستقرار الأمني والحريات الدينية والسياسية وعدم التضييق على الناس في الأبعاد المختلفة، ولكن ما تحقق هو خطوة في طريق طويل أمام وصول البحرين إلى هذه الرؤى الإصلاحية المتقدمة.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2518891773585297159?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2518891773585297159/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2518891773585297159' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2518891773585297159'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2518891773585297159'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_5937.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2409984212881073912</id><published>2010-02-13T02:17:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:19:04.762-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>صادق الجمري يروي حواريات والده مع القيادة السياسية&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدأ صادق بن الشيخ عبدالأمير الجمري يرافق والده منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي وشهد لقاءات للشيخ مع عدد من المسئولين وبعض أطراف المعارضة التي كانت تعقد في بداية التسعينيات، ثم في مرحلة الانفتاح عندما كثرت اللقاءات بدءا من 17 يناير/ كانون الأول 2001 إلى أبريل/ نيسان 2002، وذلك قبل سفر الشيخ الجمري لألمانيا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويروي صادق لـ «الوسط» شريط الذكريات، موضحا أن اللقاء الأكثر أهمية الذي يتذكره وكان بعد إصابة الشيخ عبدالأمير بالذبحة الصدرية في العام 2000 وكان الوضع الأمني سيئا حول البيت، والأمور كانت جدا صعبة... وكانت تتمثل في زيارة سمو الأمير (جلالة الملك) إلى الوالد في المستشفى العسكري، وقال عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حينها: إن شاء الله الأيام المقبلة ستكون سعيدة، وستسمع الأخبار الطيبة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف صادق: «الوالد كان دائما متفائلا حتى في أيام السجن الانفرادي، وكان يقول الوضع سيئ ولا توجد غرف ولكن يجب أن نستحمل هذا الوضع... لأننا اخترنا هذا الطريق، والوالدة كانت شديدة بأس. وفي العام 2000 أيضا زار سمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الوالد في المستشفى العسكري، وكان سموه يتكلم عن علاقته بالوالد في المجلس الوطني».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يقول صادق إنه «بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول 2000 تفاجأنا ببعض الأمور، والمفاجأة الأكبر أن بعض أطراف المخابرات لم تكن تعلمها، وجرى اتصال من شخصية رفيعة المستوى وطلبوا مني ترتيب لقاء في نهاية أغسطس/ آب، كما طلبوا مني أن أدعو الوالد إلى اللقاء، وهو بدوره لم يرفض، وأخذت الوالد، وكانت مشكلتنا أن المخابرات لم تكن تسمح له بالخروج إلا في أماكن معينة لا تتجاوز أربعة بيوت».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فعلا ذهبنا إلى بيت هذا الشخص رفيع المستوى، وعندما حضر كان الترحاب عاليا، وهذا الشخص كانت تربطه بالوالد علاقة قديمة سبقت الحوادث الأمنية، وكانا يكنان الاحترام لبعضهما البعض، وذكر للوالد أن «سمو الأمير سيبدأ خطوات ايجابية للإصلاح وهو يأمل في تفاعلكم مع هذه الخطوات»... وكان رد الوالد «سأخدم البلد بما يتناسب مع وضعي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويوضح الجمري أنه «في بداية النصف الأخير من العام 2000 أعلن حينها عن إجراء انتخابات بلدية مباشرة، وهنا بدأت أول مبادرة من قبل الوالد، فصاغ رسالة إلى سمو الأمير مباشرة، وشاور فيها مجموعة من الأشخاص، حيا فيها سموه على هذه الخطوة وشكر القيادة وتمنى أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى، ولكن واجهتنا عقبة إيصال هذه الرسالة»، ووجدنا الحل عند مستشار جلالة الملك حسن فخرو الذي تردد في المرة الأولى حينما أخبرناه بالموضوع مع الاستشاري علي العرادي، ولكنه قبل في النهاية، وسلمناه الرسالة في منزله بعالي، وهو بدوره أوصلها لسمو الأمير».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولم يمر يوم واحد حتى اتصل بنا حسن فخرو، وأبلغنا أن سمو الأمير كان مسرورا بالرسالة، وقرأها في الطائرة أثناء توجهه للدوحة في نهاية الأسبوع، ووجه لنا فخرو دعوة للقاء سمو الأمير في يوم العيد الذي كان في صبيحة اليوم الذي تلا العطلة مباشرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المخابرات لم تبارح الوالد حتى أثناء توجهنا إلى القصر لمقابلة سمو الأمير، وعند وصولنا القصر تفاجأ الجميع بالاستقبال الكبير الذي قابل به سمو الأمير الوالد، والتلفزيون لم يكن يبث كل اللقطات، وكان الترحيب عاليا، وقال «أهنيك يا سمو الأمير بالعيد وأشكرك على هذه المبادرة وأتوسم فيك الخير، وشعب البحرين يستحق أكثر»، وكان جوابه سموه: «سترون أياما أجمل في الطريق».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبخلاف الفترة السابقة مر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2000 ولم يحدث أي تطور ايجابي، ولم تحدث أية مبادرات في هذه الفترة، وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه جرى تحرك من بعض الشخصيات المحسوبة على السلطة التي لم يرتح الوالد لأسلوبها، وتأزمت الأمور أكثر، وفي هذه المرحلة كان الوضع أوشك على الانهيار، وبدأ الوالد يتخذ موقفا متصلبا بعكس المرونة الكبيرة التي أبداها في التفاعل سابقا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن ضمن المحطات المهمة في هذه الفترة طلب وزير الداخلية مقابلة الوالد، مضيفا: «استجاب الوالد فعلا، فزار وزير الداخلية الذي كان مع عدد من كبار مسئولي الوزارة، وكانت معاملتهم طيبة». وقال الوزير للوالد: «إن سمو الأمير طرح مشروع ميثاق العمل الوطني (...) الوالد قابلهم بأخلاق طيبة ولكن لم يكن متجاوبا مع ما طرحوه، لقناعته بأن الحوار يجب أن يكون مع رجال السياسة وليس رجال الأمن، وكان يكرر أنه لا يحب تكرار ما حدث في فترة المبادرة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف الجمري مستذكرا تلك المرحلة: «الجو السياسي أصبح متلبدا بالغيوم، بسبب وجود بعض التأزم أو لنسمِّه عدم اندفاع الأمور إلى الأمام، وعمت حالة من عدم الارتياح مصحوبة بالتوجس العام بهذا الركود، والوالد كان يفكر في الخروج من هذا المنعطف بسلام من أجل المضي قدما في مشروع التوافق الوطني والإصلاح السياسي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشير صادق إلى أن الشيخ الجمري اتصل في هذه الفترة بمستشار سمو الأمير حسن فخرو مرة أخرى لمعرفة حقيقة التحركات، واجتمع مع الوالد فعلا، مردفا: «زارنا فخرو في المنزل وكانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة (قبل صلاة الظهر)، ونقل للوالد تحيات سمو الأمير، وكان هذا اللقاء الأول في منتصف يناير 2001، وكان في قمة الايجابية، وبشّر بخطوات مقبلة، وفخرو ترك انطباعا طيبا عند الوالد، وارتاح معه كثيرا، لكن الوالد كان يحبذ التعامل عبر قناة حسن فخرو، لأنه شعر فيه الصدق».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واللقاء الآخر بين سمو الأمير والوالد كان يوم السبت في أواخر شهر يناير، والتقى سمو الأمير في قصر الصافرية، وكان الأمير جالسا في النصف، وكان على يساره وزير العدل والشئون الإسلامية حينها الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة والوزير جواد العريض وقضاة محكمة الاستئناف العليا الجعفرية، الشيخ سليمان المدني والشيخ أحمد العصفور بالإضافة إلى محمدعلي الستري ورئيس محكمة الاستئناف العليا السنية الشيخ يوسف الصديقي، وأثنى سمو الأمير على دور علماء الدين في خدمة المجتمع، وعقّب كل من الشيخ سليمان والوالد بكلام عام».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عند خروجنا من القصر تحدث الوالد لسمو الأمير، وقال له: «سموكم تعرفون انني رجل صريح»، ورد عليه سمو الأمير: «شيخ عبدالامير أنا استمعت لكل خطبك منذ السبعينيات حتى الآن، وأعرف اعتدالك وحكمتك»، فتابع الوالد: «نحن محتاجون إلى خطوات لتهيئة الأجواء»، وسأل الشيخ سمو الأمير: «هل سيتم الإفراج عن المسجونين؟»، وأجابه سموه بـ «نعم»، وعقب الشيخ «وحتى المحكومين؟»، فقال سموه «نعم»، وقال «حتى أستاذ حسن مشيمع وأستاذ عبدالوهاب»، فقال سموه: «شيخ عبدالأمير كلهم سيخرجون في 5 فبراير»... خرج الوالد مستبشرا من اللقاء، ولم يكن يصدق هذا الحلم، لأنه كان يحمل هم المعتقلين، وأراد أن يخبر الناس بما جرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد لا يصدق أحد أنه حتى بعد هذا اللقاء تفاجأنا بأن المخابرات لم تتحرك من محيط البيت على رغم اللقاء بسمو الأمير (...) اتصلنا بحسن فخرو وذكرنا له أن المخابرات مازالت موجودة، وبعد الاتصالات خف تواجدهم بعد أن جرت اتصالات مع الديوان مباشرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومنذ لقائه سمو الأمير صلى الشيخ الجمري ثلاث صلوات جمعة في جامع الإمام زين العابدين (ع) قبل خروج المسجونين، وتميزت الصلوات بحضور جماهيري واسع لم يسبق له مثيل بني جمرة، وكنا نفرش الشوارع المحيطة بالمسجد... لقد كان منظرا رهيبا، وبدأت تتكثف الاتصالات لتذليل بعض العقبات بسبب تصرفات رجال الأمن، وقال الشيخ عبدالأمير لحسن فخرو سأخطب بعد 5 فبراير، وكان يتحدث عن جهة التشريع، فأجاب فخرو بأنها ستكون للسلطة المنتخبة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويضيف الجمري أنه في هذه الفترة برزت شخصيات أصبح لها حضور مهم، وهي شخصيات وسطية ولها اتصالات ببعض رجالات السلطة، وكانت تحاول تذليل الصعاب مثل الشيخ علي العريبي بدرجة أولى ثم المستشار القانوني حسن رضي والناشط عبدالعزيز أبل، وكانوا يحاولون دفع الأمور قدما إلى الأمام، وهؤلاء الثلاثة كانوا يبدون آراءهم للوالد، وبفضل هذه الجهود أزيلت القيود الأمنية بنسبة 90 في المئة، وكان الوالد يكثر من لقاء الناس أكثر بشكل واسع وملفت جدا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويشير الجمري إلى دور السيد عبدالله الغريفي في هذه الفترة في دعم مواقف الوالد، بل عقد اجتماعا موسعا مع عدد كبير من رجال الدين في بيتنا قبل خطبة الشيخ التاريخية، والغريفي أطلعهم على مشروع الميثاق، وكان بحضور مجموعة واسعة من علماء الدين العائدين من قم وبعض من كانوا يصلون الجماعة، واتفق معهم على أن «القول ما قال الجمري».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأتذكر أن هذا الاجتماع كان في صبيحة الخميس، بعد يوم من الإفراج عن الناشطين حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين، وفي الوقت نفسه كانت للوالد اتصالاته بلجنة العريضة وجماعة المبادرة وجماعة لندن وجماعة قم، وكان ذلك اليوم طويلا جدا أكثر من أي يوم آخر، وبعضهم كان يبدي موقفا متصلبا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقبل صلاة المغرب بخمس دقائق، اتصل بي الشيخ علي العريبي، وقال: «صادق تعال ضروري»، وذهبت إلى بيت الوالد وكان السيد عبدالله الغريفي موجودا وعلي العريبي وعبدالوهاب حسين بالإضافة إلى الوالد الذي طلب مني ترتيب لقاء عاجل مع سمو الأمير، واتصلت بحسن فخرو، وأخبرته بطلب الوالد (...) وبعد خمس دقائق اتصل حسن فخرو، وقال «صادق تعالوا فورا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد الصلاة ذهب الأربعة إلى قصر الصافرية وكان حاضرا في اللقاء سمو الأمير والوزير جواد العريض، وتحدث الوالد موجها خطابه لسمو الأمير: «تدارسنا الميثاق، والصورة أصبحت واضحة، ونحن مطمئنون»، وفي هذه الأثناء تدخل السيد عبدالله الغريفي قائلا: «يا سمو الأمير بقيت نافذتان نحب إغلاقهما ليكتمل البناء»، وكانت نبرة السيد الغريفي هادئة وايجابية، وكان يرمز بالنوافذ والبيت إلى التوافق الوطني، وطلب توثيق ما تم الاتفاق عليه، وفعلا خرج التصريح الشهير لرئيس لجنة الميثاق الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة بأن «مجلس الشورى سيكون لإبداء الرأي ولكن التشريع سيكون لمجلس النواب»، وتصدر هذا التصريح المهم الصفحات الأولى في الصحف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي ظهر اليوم الثاني خطب المرحوم الوالد خطبته الشهيرة في جامع الإمام الصادق(ع) الدراز، والتي خاطب فيها الجموع المحتشدة من آلاف المصلين بعبارته التاريخية: «يشهد الله لقد اشتقت لكم اشتياق يعقوب إلى يوسف»، وكان الجو مشحونا بين الألم والأمل، ثم طلب الوالد من الأستاذ عبدالوهاب تلاوة موقفه من الميثاق، وبعد هذا الخطاب تسارعت الأمور والاتصالات، وكانت السلطة تتجاوب مع مطالب الناس الحياتية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وينوه الجمري إلى حدث مهم آخر في تلك الفترة تمثل في زيارة الشيخ الجمري إلى سمو رئيس الوزراء في دار الحكومة وحضر اللقاء السيد عبدالله الغريفي والشيخ علي العريبي والأستاذ عبدالوهاب حسين، وأذكر أنه حتى هذه الفترة لم تتوقف محكمة أمن الدولة قانونا على الأقل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان اللقاء مع سمو رئيس الوزراء وديا وجديا، وتحدث بحضور الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة عن ذكرياته مع الوالد في المجلس الوطني، وقال سموه «أحب أبشرك أبوجميل أننا سنتخذ اليوم قرارا بإنهاء قانون أمن الدولة»، ومعروف عن الوالد أنه كان يتحكم بانفعالاته عدا هذه المرة، فأمام رئيس الوزراء استبشر الوالد خيرا ورفع يديه بالدعاء، ووعد سموه بمنح الجنسية لكل البدون، وكان صدى اللقاء ايجابيا جدا، واتصل ببعض الوجهاء المهتمين بشأن الجوازات... ويختتم صادق قائلا: «كان الشيخ محبوبا ومقدرا لأنه كان صادقا مع نفسه ومع السلطة ومع الناس».&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2409984212881073912?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2409984212881073912/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2409984212881073912' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2409984212881073912'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2409984212881073912'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_990.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-5706704130735161693</id><published>2010-02-13T02:16:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:17:33.138-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>كان موجودا في كل زاوية... في رأي واحد لا يقبل أن يكون اثنين&lt;br /&gt;المواطنون: الشيخ الجمري كان قريبا من الفقراء يتحسس آلامهم وينتصر لهم&lt;br /&gt;الوسط - مالك عبدالله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم يترك زاوية إلا ووضع بصماته فيها، البشاشة والابتسامة وحزم العمل وقت الجد، والحب والحنان والاحترام والتواضع والأخلاق والوطنية ظل ينثرها في كل زاوية كان يزورها، ينثرها من دون ان يترك ركنا دون الآخر... هو كالمطر الذي يتساقط على الأرض القاحلة فيجعلها خضراء تسر كل من ينظر إليها، يصنع تاريخا بما ينثره من صفات حميدة وجهادية قل نظيرها، يبعث بنظراته الحياة في نفوس قتلها التمييز والقهر والتعذيب، ابتسامته هي رسالة حب، وحزمه رسالة جد، وعطفه رسالة حنان، وشعره رسالة فكر وأدب، وخطبه حياة لشعب وانتصار لمظلوم وتطبيق لشرع الله في أرضه، إنه بلا شك العلامة الفقيد الشيخ عبدالأمير الجمري الذي لم يترك ركنا في البحرين إلا وحفر اسمه فيه بشتى الأشكال والطرق. لم يتأخر يوما عن الفقراء، كان منهم وبينهم، يزورهم، يساعدهم، يتحسس آلامهم، يطالب برفع الظلم عنهم وعن جميع أبناء الشعب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«الوسط» حاولت أن تجمع من كل بستان زهرة لها رائحة المسك والعنبر التي وضعها الجمري في تلك البساتين التي حولها الإهمال الحكومي إلى أراض قاحلة من الخدمات، إلا أن أهلها كانوا نورا يشع بالحب والسلام والخير، وكانوا زهورا على رغم أنف من أراد لهم الموت تحت وطأة أجهزة أمن الدولة، لأن هناك من كان يبث فيهم الحياة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من قرية سماهيج إلى البلاد القديم وصولا إلى جزيرة سترة وحتى غرب البحرين في كرزكان كان الرأي واحدا لا يقبل أن يكون اثنين أبدا، فالجميع يؤكد أن «سماحته كان شخصية عظيمة قريبة من الجميع»، منوهين إلى أنه «كان قريبا من الناس ويتحسس آلامهم، ولم يكن ينسى الفقراء أبدا وكان بينهم دائما ويسأل عنهم باستمرار، ويمد لهم يد العون»، مستطردين «كان سماحته لا يترك زيارة القرى والمناطق في الأفراح والأتراح، ليكون قريبا منا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«سماهيج»: زيارة الفقراء كانت ضمن أجندته&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت لنا وقفة مع أحد شخصيات قرية سماهيج وهو الحاج أحمد حسن علي بوصفوان الذي أكد أن «الشيخ الجمري كان مهتما بجميع ابناء البحرين، وذلك بحكم موقعه وكان يحمل هموم الأمة كلها»، مشيرا إلى ان «الشيخ الجمري رحمة الله عليه كان يصلي ليلة الأحد من كل اسبوع في سماهيج لمدة 13 عاما منذ العام 1982 وحتى الانتفاضة وكنت في غالب الاحيان اقوم بتوصيله»، منوها إلى أن «الشيخ كان في طريق العودة دائما يقوم بزيارة بعض الأشخاص سواء العلماء أو المرضى أو حتى المحتاجين، فمثلا كان يزور أي شخص يعلم انه محتاج إلى المساعدة فمنهم مثلا أشخاص تحترق منازلهم فيقوم بزيارتهم ومساعدتهم من أجل إعادة بناء منازلهم وهذه أشياء كنت شاهدا عليها»، معتبرا ان «علاقته بالفقراء كانت قوية للغاية وقديمة»، مضيفا ان «الشيخ كان متواضعا للجميع وعلى رغم مرضه إلا أنه كان يصر على الوقوف لأي شخص سواء كان صغيرا او كبيرا للترحيب به». مختتما حديثه بالقول: «كان يرحمه الله بشوشا ولكنه حازم في وقت الجد».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«سترة»: كان يهتم بالبحريني بصفته بحرينيا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من جهته نوه احد أهالي سترة وهو ابراهيم يوسف إلى أن «شخصية الشيخ الجمري كانت فريدة من نوعها وعطاءها وافر جدا من كل النواحي، كان يهتم بالبحريني بصفته بحرينيا سواء في سترة أو غير سترة، مشيرا إلى أنه «كان يحب سترة، حتى انه صرح بلسانه في احدى الزيارات أن سترة عزيزة على قلبه، كما ان له علاقات مع علماء وأهالي سترة»، مستدركا «وهناك الكثير من المعونات التي كانت تصل عن طريق مكتب الشيخ الجمري إلى الفقراء»، مؤكدا ان «الشيخ رحمة الله عليه كان يستقبل الوفود القادمة من سترة استقبالا خاصا حتى في أيام مرضه».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما السيدرضا أحمد الذي ينتمي إلى سترة فاعتبر أن «الشيخ الجمري رمزا وطنيا لا نزاع عليه وكان متصلا بالجمهور اتصالا لصيقا، وكان متلمسا لهمومهم الاجتماعية والسياسية والدينية، وكان قائدا ونعم القائد، والساحة تفتقر اليوم لشخصية بمثله»، مبينا أن «المرحوم كانت له زيارات دورية لقرى سترة، كما ان الاتصالات بين الأهالي وبينه لم تنقطع»، مضيفا «كان سماحته حنونا ومتواضعا ولا تشعر من حديثه أنه انسان صعب بل يخاطب الجميع بما يتناسب مع مستواهم».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«كرزكان»: علاقتنا مع الشيخ الجمري تاريخية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإلى منطقة أخرى رحلنا إلى المنطقة الغربية وتحديدا قرية كرزكان، وتحدثنا مع جاسم المطوع الذي قال: «الشيخ الجمري كان خطيبا في كرزكان في العام 1994 كما أن العلاقة التاريخية بين سماحته وكرزكان تمتد لسنين طويلة منذ أن كان المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين في كرزكان»، معتبرا أن «سماحته كان شخصية عظيمة وصاحب هيبة وعلم، كما انني عملت في المحكمة الشرعية في الوقت الذي كان يعمل هو في القضاء الشرعي وذلك في العام 1984 وكان يعاملنا معاملة الأب لأبنائه وكان لا يتردد في تلبية حاجاتنا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقال جاسم مهدي ان «علاقة الشيخ بأهالي كرزكان كانت علاقة القائد بمن أحبوه، وكانت علاقة مبنية على اساس ان الرجل اخلص لله واخلص له الناس، وعلى اساس أن الشيخ قدم مشروعا يتفاعل مع مشاعرهم وهمومهم وأحاسيسهم»، مشيرا إلى أن «دعوته كانت مبنية على اسس واضحة وكانت حركته تمثل التنفيذ لهذه الدعوة، وأهالي كرزكان أعطوا الشيخ مكانته التي يستحقها باعتباره قدم رؤية للواقع الذين يعيشونه وكان يريد انتشال الناس من الواقع المؤلم»، موضحا ان «سماحة الشيخ كان يعيش مفاصل حياتهم، إذ كان حاضرا في الأفراح والأتراح»، وأكد ان «الشيخ الجمري لايزال حاضرا حتى اليوم إذ يتم تشكيل الوفود لزيارة قبره للتعبير عن العرفان، وكان أعيان كرزكان وفقراؤهم والعلماء والشباب والأكاديميون يكنون الاحترام والمحبة لهذا الرجل الذي قدم التضحيات في سبيل مطالبهم، كما انه ضحى بنفسه وعائلته من اجل الوصول إلى هدفه وهو حقق جزء من هذا الهدف ولكن الظروف لم تكن في متناوله والأهم أنه كان صادقا ومخلصا في عمله».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من جانب آخر اعتبر احمد جابر العباس أن «الشيخ لا يحتاج إلى تعريف لأن تعريفه هو توضيح الواضح، إذ انه من الشخصيات المرموقة وهو شخصية نموذجية إلى مناطق عدة في البحرين ويحتذى به ويشار إليه بالبنان، كان يتمتع بشخصية ذات أبعاد دينية وسياسية واجتماعية، والعلاقة التي كانت تربط سماحة الشيخ بالأهالي هي علاقة حميمة وكانت علاقة أب مع ابناء، وما زاد الارتباط بين أهالي كرزكان وسماحته هو أنه كان وكيل المرحوم المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين وكان معظم أهالي القرية يرجعون إليه في الأمور الدينية».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ونوه العباس إلى أن «انتفاضة التسعينات زادت تعلق أهالي كرزكان بسماحة الشيخ وخصوصا الشباب»، مبينا أن «المرحوم كان من بين الأوائل الذين يحضرون عند الشيخ زين الدين»، مؤكدا ان «الشيخ الجمري كان مهتما بالفقراء ودائم السؤال عنهم كما أنه لا يتوانى في مساعدة أي منهم كما أنه كان يزور القرية باستمرار ويتواصل مع الأهالي وله علاقات وطيدة مع الكثير من العوائل والأشخاص في كرزكان».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«البلاد القديم»: علاقتنا بالشيخ كانت وطيدة وقوية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي سياق متصل بين السيدعلي سيدجمعة من منطقة البلاد القديم أن «سماحة الشيخ الجمري كانت له علاقة وطيدة مع اهالي البلاد القديم كما انه تتلمذ الخطابة الحسينية على يدي أحد خطباء البلاد القديم»، مشيرا إلى أن «سماحته كان يرتبط بعلاقات قديمة ووثيقة مع بعض شخصيات اهالي البلاد القديم ومنهم الحاج كاظم والحاج موسى البزاز»، منوها إلى أن «الشيخ الجمري كان من الداعمين لموكب النساء الذي كان فكرة رائعة أفشلتها أجهزة الأمن والقمع آنذاك»، معتبرا أنه «كان شخصية عظيمة في نفسه، كما انه كان قريبا من الجميع واستطيع أن أقول انه كان قريبا جدا جدا منهم، وأي متحدث معه لا يحس أن بينه وبين سماحته رحمة الله عليه أي حاجز أو فرق».&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-5706704130735161693?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/5706704130735161693/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=5706704130735161693' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/5706704130735161693'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/5706704130735161693'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_8843.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-712228121872532191</id><published>2010-02-13T02:14:00.001-08:00</published><updated>2010-02-13T02:15:58.523-08:00</updated><title type='text'>العدناني (ره) يرثي الجمري(ره)</title><content type='html'>الخطيب العدناني يرثي الشيخ الجمري&lt;br /&gt;هذه القصيدة نظمها الخطيب العدناني السيدمحمد صالح عدنان الموسوي في رثاء القائد الحكيم والعالم الفقيه الشيخ عبدالأمير بن الحاج منصور الجمري المتوفى فجر الاثنين 26 ذوالقعدة 1427هجرية الموافق 18 ديسمبر/ كانون الأول 2006. وقد انتقل الخطيب العدناني الى الرفيق الأعلى بعد شهر واحد من القائه هذه القصيدة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عز الإبا عنكِ يا بحرين قد رحلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والذل والبؤس في أبناك قد نزلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وزال عن كل من فيك الخضوع هوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ما كان يخشاه من أبنائك النبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصار يشري بما يعطي ضمائرهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ودينهم فاغتدوا رقا له خولا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الله ماذا أبومنصور من محن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاقى وماذا من الذل الذي احتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مازال تحت جميل الصبر مضطهدا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى تفرع في جثمانه عللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضت على عينه والسمع فانمحقا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأوسعت كل أعضا جسمه عطلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى استجاب لأمر الله فالتمعت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنواره تسبق الأملاك والرسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فارتجت الأرض في البحرين معوِلة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حزنا به كل طرف عاد مكتحلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأقبلت زمر التشييع طائرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من كل فج وصوب تقطع السبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كادت تغسله مما له سكبت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من المدامع لولا دمعها انتقلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن نسيج من الأكفان أفئدة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ودت تكفنه ممن له احتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان من حقه ألا يقام له&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غسلٌ ولا كفنٌ إذ في المقام علا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بل أن يوارى مواراة الشهيد فقد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضى شهيدا وفيه الفضل قد كملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أبا جميل فسر نحو النعيم فما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضيت دنياك إلا في أسى وبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نظرت دستورهم جورا وكنت لهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قاض فآثرت ترك الحكم معتزلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصغت مما بنو فيه معارضة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نالوا كما نلت منها الضر والوجلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فأدخلوك سجون الحبس من سجن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لآخر حيث ما من منكر حصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;زرعت منه لتحرير البلاد نوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أضحى نخيلا طوالا تثمر العسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بك اقتدت رؤسا التحرير ثائرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في كل قطر لمن عن حقهم عدلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مظاهرات وإضراب وبعدهما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للاعتصام ومنه تبلغ الأملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن غبت شخصا فعنا لم تغب كلِما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أو غبت موتا فعنا لم تغب بطلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فبعد عبدالأمير اليوم طائفة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قامت لتعمل ما بالأمس قد عملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا علي بن سلمان ويتبعه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حزب الوفاق أعاد اليوم ما انفصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جاءت لتشييعك الأقطار ترفع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أعلام السواد بدمع أعمش المقلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والمركبات إذا مرت ترجلت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الركاب منها إلى التشييع كي يصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لو المليك بهم يجتاز جاء لهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعمه وولي العهد مشتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما أنا فلقد والله قمت إلى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تشييعه أسبق الأقوام والمللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن سقمي أعياني القيام به&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فصرت أدعو لمن بالموكب اتصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وسقت عني جمالا فاضلا ورضا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومعهم الروح راحت تسبق الرسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالدار جسمي وروحي معهم انتقلت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تلقي على نعشه الأزهار والحللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عفوا وعذرا بني عبدالأمير إذا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قصَّرت في شيخكم مدحا كما سألا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالسقم مني كما أوهى الفؤاد قوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أوهى القريحة والأفكار والنحلا&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-712228121872532191?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/712228121872532191/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=712228121872532191' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/712228121872532191'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/712228121872532191'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_1777.html' title='العدناني (ره) يرثي الجمري(ره)'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-6664810313148667341</id><published>2010-02-13T02:14:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:15:57.928-08:00</updated><title type='text'>العدناني (ره) يرثي الجمري(ره)</title><content type='html'>الخطيب العدناني يرثي الشيخ الجمري&lt;br /&gt;هذه القصيدة نظمها الخطيب العدناني السيدمحمد صالح عدنان الموسوي في رثاء القائد الحكيم والعالم الفقيه الشيخ عبدالأمير بن الحاج منصور الجمري المتوفى فجر الاثنين 26 ذوالقعدة 1427هجرية الموافق 18 ديسمبر/ كانون الأول 2006. وقد انتقل الخطيب العدناني الى الرفيق الأعلى بعد شهر واحد من القائه هذه القصيدة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عز الإبا عنكِ يا بحرين قد رحلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والذل والبؤس في أبناك قد نزلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وزال عن كل من فيك الخضوع هوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ما كان يخشاه من أبنائك النبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصار يشري بما يعطي ضمائرهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ودينهم فاغتدوا رقا له خولا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الله ماذا أبومنصور من محن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاقى وماذا من الذل الذي احتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مازال تحت جميل الصبر مضطهدا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى تفرع في جثمانه عللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضت على عينه والسمع فانمحقا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأوسعت كل أعضا جسمه عطلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى استجاب لأمر الله فالتمعت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنواره تسبق الأملاك والرسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فارتجت الأرض في البحرين معوِلة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حزنا به كل طرف عاد مكتحلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأقبلت زمر التشييع طائرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من كل فج وصوب تقطع السبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كادت تغسله مما له سكبت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من المدامع لولا دمعها انتقلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن نسيج من الأكفان أفئدة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ودت تكفنه ممن له احتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان من حقه ألا يقام له&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غسلٌ ولا كفنٌ إذ في المقام علا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بل أن يوارى مواراة الشهيد فقد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضى شهيدا وفيه الفضل قد كملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أبا جميل فسر نحو النعيم فما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قضيت دنياك إلا في أسى وبلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نظرت دستورهم جورا وكنت لهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قاض فآثرت ترك الحكم معتزلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصغت مما بنو فيه معارضة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نالوا كما نلت منها الضر والوجلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فأدخلوك سجون الحبس من سجن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لآخر حيث ما من منكر حصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;زرعت منه لتحرير البلاد نوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أضحى نخيلا طوالا تثمر العسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بك اقتدت رؤسا التحرير ثائرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في كل قطر لمن عن حقهم عدلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مظاهرات وإضراب وبعدهما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للاعتصام ومنه تبلغ الأملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إن غبت شخصا فعنا لم تغب كلِما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أو غبت موتا فعنا لم تغب بطلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فبعد عبدالأمير اليوم طائفة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قامت لتعمل ما بالأمس قد عملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا علي بن سلمان ويتبعه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حزب الوفاق أعاد اليوم ما انفصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جاءت لتشييعك الأقطار ترفع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أعلام السواد بدمع أعمش المقلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والمركبات إذا مرت ترجلت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الركاب منها إلى التشييع كي يصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لو المليك بهم يجتاز جاء لهم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعمه وولي العهد مشتملا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما أنا فلقد والله قمت إلى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تشييعه أسبق الأقوام والمللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن سقمي أعياني القيام به&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فصرت أدعو لمن بالموكب اتصلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وسقت عني جمالا فاضلا ورضا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومعهم الروح راحت تسبق الرسلا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالدار جسمي وروحي معهم انتقلت&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تلقي على نعشه الأزهار والحللا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عفوا وعذرا بني عبدالأمير إذا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قصَّرت في شيخكم مدحا كما سألا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالسقم مني كما أوهى الفؤاد قوى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أوهى القريحة والأفكار والنحلا&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-6664810313148667341?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/6664810313148667341/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=6664810313148667341' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/6664810313148667341'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/6664810313148667341'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_2463.html' title='العدناني (ره) يرثي الجمري(ره)'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-7585816669641095618</id><published>2010-02-13T02:12:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:13:56.566-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>رافقته سنوات فوجدته كريما ومعطاء وشجاعا ولا يهمه سوى الشعب&lt;br /&gt;الحاج إبراهيم: الشيخ الجمري صنع تاريخا جميلا لا يُنسى&lt;br /&gt;الوسط - مالك عبدالله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ذكريات يحفرها بشخصيته القريبة من القلوب، لحظة الجلوس معه لا يمكن نسيانها، يوما تكون فيه قريبا منه لا يمكن أن تنساه وخصوصا عندما يجلس معك متحدثا وناصحا ومعلما وقائدا وأبا بكل معاني الأبوة، فكيف إذا كان ذلك اليوم أياما، واللحظة لحظات، والذكرى ذكريات؟، تصبح تلك اللحظات والأيام والذكريات تاريخا لا يمكن أن يمحوها أي شيء من ذاكرتك الوجدانية والإنسانية حتى لو كانت مسرحيات تبث على التلفزيون وتنقلها وسائل إعلام كان حبرها ممزوجا بدماء الشعب، أو وسائل إعلام أخرى لا تمتلك إلا التذكير بأنّ الجلاد مازال موجودا وأنه قد يعود، غير أنّ من صنع التاريخ بإيمانه وعلاقته وحبه ووطنيته علم الجميع أن ذلك الزمن أبدا لن يعود، مادام هناك شعب حي يمنع عودة تلك الحقب الظلامية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«الوسط» استرجعت شيئا من الذكريات مع أحد مرافقي المرحوم سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري في سنوات مضت، هموم الدنيا لم تنسه الحب الكبير الذي كان يوليه الشيخ الجمري له ولقريته (المقشع). التقينا بالحاج إبراهيم علي أحمد نصيف، وهو سائق «تاكسي» ينتمي إلى إحدى قرى المحافظة الشمالية، قرية كباقي القرى معدمة فقيرة تنتشر فيها البطالة والمطالب المجمدة، أنقذها بعض الشيء إقامة القرية النموذجية لتصبح قرية نموذجية داخل قرية ليس فيها من النموذجية إلا أهلها الطيبين، الحاج إبراهيم يؤكد أنّ «الشيخ الجمري كان همّه الأول هو الناس، وكان يرفض أيَّ حلٍّ لقضايا أبنائه لا يشمل جميع أبناء الشعب، لأنه كان يعتبر الجميع عائلته لا يفرق بين أحد منهم»، مشيرا إلى أنّ «للشيخ الجمري ذكريات جميلة معي لا أنساها أبدا كما أنّ له علاقات متميزة مع قرية المقشع، وكان هو المأذون الشرعي لمعظم الزيجات في الفترة التي كان فيها يقوم بتحرير العقود»، منوها إلى أن «الشيخ الجمري كان لا يزعل من أحد وكان يبادر لمراضاة الجميع، وكان متواصلا مع الشاب والشيخ وحتى الصغار، ويتعامل مع الجميع بما يتناسب مع أعمارهم»... وهذا نَصُّ اللقاء الذي أجرته «الوسط» مع الحاج إبراهيم علي أحمد نصيف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* منذ متى وأنت تقوم بإيصال الشيخ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- منذ سنوات، ولسنوات ظللت أوصله حتى العام 1994 إذ أصبح السيد طالب هو من يقوم بإيصال الشيخ الجمري رحمة الله عليه، ولكن لم ينقطع عني كما انني لم انقطع عنه طوال فترة حياته، حتى أثناء سجني كان يريد أن يزورني إلا أن أبناءه أقنعوه بأنّ زيارته لي قد تضرني فلم يزرني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي العلاقة التي كانت تربطك وتربط أهالي المقشع به؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانت للشيخ علاقات متميزة مع أهالي المقشع ومعي أنا شخصيّا، كان يصلّي جماعة في القرية كل ليلة خميس، كما أنه كان الخطيب الدائم لوفاة الإمام علي (ع) واستمر في ذلك حتى العام 1996 بعد خروجه من السجن، كما أنه كان يعتبرني أحد أبنائه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأثناء زيارته للقرية كان يحب الاستماع إلى اللهجات القديمة التي كان شباب القرية يجيدونها، كما انه لم يحصل يوما أن رفض طلبا من الأهالي للحضور والمشاركة في الاحتفالات أو أية مناسبة أخرى، كما انه لم يقطع صلاة الجماعة والتي كان يقيمها كل ليلة خميس أبدا إلا بسبب المرض والسجن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأذكر هنا شيئا يعبّر عن تميز علاقتنا مع سماحته وهو اننا في القرية كنّا نحيي ليلة القدر معه في بني جمرة ولكننا وبعد استشارته وتأييده لنا قمنا بإقامة إحياء ليلة القدر منذ العام 1999 في القرية بدعم وتشجيع منه، وهذا دليل على وجود سماحته في كل شئون حياتنا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف كانت ردة فعله اتجاه أي موقف لا يعجبه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما أريد أن أقوله انه كان لا يزعل من أحد، ودائما يكون المبادر لتطييب خاطر الجميع، وكانت الابتسامة هي طريقه لقلوب الناس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي اهتماماته وهمومه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أكبر همومه الشعب، وأكثر شيء يتحدث عنه مطالب الشعب وآلامه، وكان يتمنى أنْ تكون هناك وحدة بين الجميع من أجل مصلحة الشعب، كما أنه كان يحب الاطلاع والقراءة و الخطابة و الشعر، وكان متعلقا بعاشوراء الإمام الحسين (ع)، وكان يتمنى الكثير لشعب البحرين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماالذي يميز شخصية الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لديها الكثير من المميزات، إذ إنه كان كريما لأبعد الحدود، وأذكر هنا أنني عندما كنت أنتظره وهو يتوضأ كان يلزم أهل بيته بتقديم الضيافة لي وكان يزعل إذا لم تقدم الضيافة على الرغم من أنّ انتظاري لا يتعدى بضع دقائق، كما انه كان يحب مساعدة الجميع فكان يساعد الشباب في أمور الزواج كما كان يقدم المساعدات دون أن يعلم أحد بها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف استقبلت نبأ رحيل الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كنت حينها في مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، وأخبرني صادق ابن الشيخ الجمري بالنبأ الفاجعة وقد انهرت جراء الخبر، إذ إنه كان مصيبة كبرى علينا، وأذكر هنا أنني أوصيت ابنه صادق بتقبيل جبهته نيابة عني وأن يوصل رسالتي إليه، وأقمنا حينها مجلس عزاء على روحه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف ترى الساحة بعد رحيله؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ضعيفة و مشتتة، كما أنّ الارتباط بين الرموز والعلماء والقيادات أصبح ضعيفا، وأحسُّ أنّ الساحة ضائعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل كان سماحته يتحدث عن ما أصابه وعائلته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان حديثه دائما عن ما يصيب الناس، وعلى رغم أنّ أبناءه فيهم السجين والمشرد فإنه كان يتحدث عن الجميع، وعلى رغم تلقيه وعودا بإطلاق سراح ابنه محمد جميل فإنه طالب بإطلاق سراح الجميع؛ لأنّ الجميع أبناؤه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* مَنْ مِن الشخصيات التي كان سماحته يتشاور معها باستمرار؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان دائم التباحث مع الشيخ عيسى قاسم، حتى أنني أتذكر تشاورا حدث بين الاثنين قبيل انتفاضة التسعينات، وكان بشأن سفر الشيخ عيسى إلى قم المقدسة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما الذي يؤلمه كثيرا؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان يتألم كثيرا من الهجوم الذي كان يُوَجَّه ضدَّه من قبل القريبين منه، بينما كان يواجه الهجوم من الأطراف الأخرى بكل قوة، وأذكر هنا أنه ذكر لي أنه وأثناء التحقيق كان يُهدَّد بإدخال إحدى بناته عليه وكان ذلك التحقيق بحضور (ع.ف)، وقال لي إنهم لو فعلوا ذلك لكانت ستكون لي ردة فعل لم يكن يحسبها أيٌ منهم أبدا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف كانت علاقته بالجميع؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان يعامل الجميع بحسب سنه، إذ يعامل الكبير حسب سنه، والشاب كذلك والطفل كما هو، ولكنه كان قريبا للجميع.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-7585816669641095618?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/7585816669641095618/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=7585816669641095618' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/7585816669641095618'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/7585816669641095618'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_9996.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-3190551766004904272</id><published>2010-02-13T02:09:00.001-08:00</published><updated>2010-02-13T02:12:20.001-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>رحيله كان أكثر ألما لي من وفاة و الدتي... لم يستسلم لـ «المرض» وظل يتواصل مع الناس&lt;br /&gt;سيد طالب: تميز الشيخ الجمري بالشجاعة وعلاقاته المتميزة بجميع المناطق&lt;br /&gt;بني جمرة - مالك عبدالله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يعرفه الجميع بأنه المرافق الدائم للمرحوم سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري - قدس سره، يعتبر نفسه أحد أبنائه، يعشقه أكثر من والديه، اشتهر بأنه «سائق الشيخ»، أو «سكرتير الشيخ»، خصوصا أثناء انتفاضة التسعينات إذ كان يجوب كل المناطق مع سماحة الشيخ الجمري ولم يكن يرى الشيخ الجمري إلا وهو معه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن الطبيعي ونحن نفتش عمن يحدثنا عن الشيخ الجمري أن نختار شخصا كان لصيقا به، فكان هذا اللقاء مع «سكرتير الشيخ»، كما يحب البعض أن يسميه أو «سائق الشيخ»، وهو السيد طالب محمد حسن الذي ينتمي إلى منطقة القرية، وكونه لصيقا بالشيخ الجمري فلابد أن يمسه شيء من العذابات التي سلطتها أجهزة القمع على الشيخ الجمري، لذلك فإن السيد طالب حاله كحال بقية عائلة الشيخ أبت أجهزة القمع إلا أن تضع ختم الشرف و الإباء و التضحية على أسمه وجسده فلذلك تم اعتقاله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«الوسط» سألت السيد طالب عن شعوره بعد مرور عام على رحيل المرحوم سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري فأجاب والدموع تتساقط من عينيه محاولا إيقافها إلا أنه لم ينجح في إخفائها عنا «آلام الفراق ما زالت موجودة»، ثم يصمت ويقول «أنت تذكرني بالخبر الصاعقة، لقد فقدت والدتي قبل رحيل سماحة الشيخ بفترة بسيطة، فوالدتي توفت قبله بنحو 8 أشهر، ولكن الألم الذي أصابني جراء وفاة الشيخ كان أكبر بكثير من آلام رحيل والدتي، إذ إنني أحسست بالضياع بعد رحيله - رحمة الله عليه - وما زلت أعيش ذلك الضياع».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن علاقة الشيخ الجمري بالجماهير، أكد أن «سماحة الشيخ كانت له علاقة مميزة مع كل شخص ومع كل منطقة، إذ إن الجميع يعامله على أنه صاحب المنزل و صاحب المنطقة، كما أنه يحسس الناس بحبه وأنه يعرفهم جيدا»، مضيفا «ويتبين لك أن علاقته مع هذه المنطقة متميزة و لكن عند زيارة منطقة أخرى تحس الإحساس نفسه، بمعنى أن علاقته بجميع المناطق كانت مميزة إذ إنه كان قريبا من الجميع ومحبا لهم»، وعن أبرز صفاته نوه إلى أن «سماحة الشيخ الجمري كان شجاعا شفافا و واضحا». وهذا نص لقاء «الوسط» مع سيد طالب محمد حسن:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* في أي عام بدأت العمل مع سماحة الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانت تربطني مع سماحة الشيخ - رحمة الله عليه - صلة قرابة، وفي بداية التسعينات كنت مرتبطا به أكثر كوني ألتحقت بحوزة الإمام زين العابدين(ع) التابعة لسماحته، و منذ العام 1994 كنت موجودا بصورة دائمة معه، ولم يفرقني عنه إلا السجن و المرض، غير أن غياب السجن كان أكبر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل كان سماحته حازما في تعامله؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هو حزم في لين، إذ إنه في وقت الجد يكون جديا لأبعد الحدود، ولكن في وقت الراحة تحس أنه إنسان آخر فهو الممازح و المبتسم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما نوع العلاقة التي كانت تربطه بالحوزة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- علاقته بالحوزة كانت مباشرة، وكان يعلم بجميع شئون الطلاب ودروسهم و مشكلاتهم، وماذا يريدون؟، وبعد التوسع قام بوضع إدارة للحوزة و نظام عام لها في بداية التسعينات، وكانت له علاقة مباشرة بجميع طلبة الحوزة، ولذلك لو بحثت مع جميع الطلبة لوجدت لكل واحد منهم قصصا مع الشيخ وجميعهم حتى اليوم يحكي هذه القصص.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهنا اشير إلى أنه كان داعما للعمل المؤسساتي و الجماعي والدليل على ذلك تأسيسه للعمل الإداري في الحوزة ولجنة الحقوق الشرعية والتي تحتوي كفاءات ومتخصصين من غير طلبة العلوم الدينية، وكان يدعم هذا التوجه بقوة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل كان من النوع الذي يخفي الكثير عن الناس؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لم يكن لديه ما يخفيه، غير أنه كان مضطرا في بعض الأحيان لإخفائها من أجل نجاح الأمور، لكني أؤكد أن الناس كانوا يعرفون ماذا يريد الشيخ الجمري، ولم أكن أحضر بصراحة الجلسات الخاصة التي كان يعقدها مع العلماء و السياسيين إذ إنني كنت أقوم بإيصاله ولكني لا أدخل في تلك الأماكن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* أقرب الشخصيات له أثناء الانتفاضة و بعدها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أثناء المبادرة كان أصحاب المبادرة هم الأقرب إليه وكان جميعهم على مستوى واحد بالقرب منه، وبعد السجن الثاني كان قريبا من الدكتور علي العريبي إذ كان كثير التشاور معه وكان يستدعيه للتشاور أو يذهب إليه حتى بعد الثانية صباحا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما الذي كان يسبب الإنزعاج لسماحته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان ينزعج كثيرا من بعض البيانات الصادرة ضده، ولكنه كان ينزعج كثيرا من تضرر قضية الشعب و مطالبه، والخلافات التي كانت بين الرموز و الناس كانت تؤذيه كثيرا لذلك لم يكن يسكت عنها بل يبادر إلى حلها، كما أن الخلافات بين الرموز أنفسهم كانت تزعجه وتؤذيه وكان لا يستقر إلا بعد حلها، إذ كان يتنقل من مكان إلى آخر في سبيل حلها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف كان يتعامل مع من يختلف معه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- عندما يختلف معه أحد فإنه لا ينام إلا وقد حل القضية و الإشكال الذي وقع بينهما، وأذكر أنه كانت لي قضية معه، وذلك في الإضراب عن الطعام الذي نفذه مع أصحاب المبادرة إذ إنه طلب مني إيصال رسالة معينة إلى الجمهور بشأن الشعارات و أنواعها، ولكنه تفاجأ بصمت الجماهير عن الهتاف، وبعد أن تناقشت معه واعتبرت أن الأمر انتهى، اتصل بي بعد منتصف الليل ليطيب خاطري و يطبطب عليّ ويراضيني، وهذه طبيعته مع الجميع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف تعامل سماحته مع الإضراب عن الطعام بحكم سنه ومرضه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان سماحته مقاوما لكل شيء من أجل أن يواصل مسيرته التي بدأها، وأثناء الإضراب عن الطعام كان يتعب كثيرا وننقله إلى المستشفى ولكنه كان يستمد قوته من الجماهير التي وجدت طوال الوقت حول مجلسه الذي كان هو و(أصحاب المبادرة) المضربون عن الطعام فيه، كما أنه كان يستقبل وفودا من جميع القرى وكانت أيضا تلك الزيارات تشد من عزيمته وتقويها، وأذكر هنا أنه كان منزعجا من عدم استجابة الدولة لمطالب الناس وكان يتأذى كثيرا لذلك، كما كان تفكيره منصبا على ما يعانيه الناس، ولم يكن يفكر في نفسه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ما هي طبيعة علاقته بأهالي القرى و المناطق؟ وهل كانت له علاقة خاصة بقرى عن غيرها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان لدى سماحته إحساس كبير أنه ينتمي إلى جميع القرى والمناطق، كما أن الناس كانت تبادله الشعور نفسه إذ إن الجميع يعامله على أنه صاحب المنزل والمنطقة، وكان يحسس الناس دائما أنه يعرفهم جيدا لذلك كانت له قصصا مع كل منطقة، وعند زيارة كل منطقة يتبين لك أن العلاقة نفسها في كل منطقة موجودة إذ إنه يعامل الجميع كأحباء له، لذلك فإن الجميع تجدهم قريبين منه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن تعاطي الشيخ مع قضية الشهداء؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- تعاطى الشيخ مع قضية الشهداء منذ بدايتها، إذ كان متأثرا جدا في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول من العام 1994 إذ تابع الموضوع، وأتذكر أنه عقد اجتماعا في منزل المرحوم الشيخ سليمان المدني، كما أنه كان يعيش قضية الشهيد في مناحي حياته كافة، وأكبر دليل على أنه يحمل هم الشهداء هي خطاباته التي تدل على أنه كان مستعدا للشهادة وتحركه الميادني و تحمله للضغوط الكبيرة كان دليلا على ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن علاقته بالشعر؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان من مشجعي الشعر و الشعراء، كما أنني ألاحظه دوما يشجع الشعراء مهما كان مستوى شعرهم وبعد انتهائهم يقوم بتوجيههم وإبداء ملاحظاته بشأن الأبيات والقصيدة، وأنا لم أر شخصا يفعل ذلك أبدا، كما أنه كان يكتب الأبيات في الكثير من المناسبات حتى أنه كتب عددا من القصائد بمناسبة ذكرى ولادة عدد من أحفاده وهو على فراش المرض.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* برأيك ما هي أبرز صفات الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أكثر شيء يميز الشيخ هي الشجاعة كما أنه شفاف للغاية وواضح جدا إذ إنه يقول ما في قلبه من دون أي عمليات تجميل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* لماذا ترك الشيخ السياسة بعد الانتفاضة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- الشيخ لم يترك السياسة بل ترك الأمور التفصيلية وذلك بعد تأسيس الجمعيات السياسية، كما أن خطابه كان يشمل الجميع، وهنا أذكر له كلمة قالها وهي «ليس هذا البرلمان الذي ناضل من أجله شعب البحرين»، وهذه العبارة لا أحد يستطيع أن يحدد ما إذا كانت رفضا للمشاركة أما لا، لأنها كلمة جامعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي طبيعة علاقته بالفقهاء و العلماء و الحوزات العلمية؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانت له علاقات مع الحوزات العلمية و المراجع و كانت تلك العلاقات مباشرة، إذ إنه مثلا كانت له علاقة وطيدة مع المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين - رحمة الله عليه، وكان هناك احترام كبير بينه وبين المراجع وكان وكيلا للكثير منهم. كما أنه كان متواصلا مع الجميع، ولم يتحرك أي حركة إلا بعد مطابقة تحركه مع الشريعة وأي شخص يدّعي غير ذلك فهو يفتري عليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن برنامجه أثناء مرضه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- سأتحدث هنا عن شيء من برنامجه إذ إنني أتذكر ارتباطه الوثيق بصلاة الجماعة، إذ إنه وبعد خروجه من المستشفى العسكري وعلى رغم حالته الصحية إلا أنه ظل يصلي صلاة الجماعة في غرفته بالمنزل مع بعض الحضور، وبعدها انتقل للصلاة في المجلس لأن العدد ازداد ومن ثم نقلها للسبب نفسه إلى صالة المنزل، ولم يقطع صلاة الجماعة على رغم من كل آلام المرض، كما أنه لم يقطع حضور المناسبات على رغم آلام «الديسك» فكان يحضر مجالس العزاء في المناطق و يحضر الأفراح ويزور المناطق، فكان موجودا بين الجميع ولم يجعل أحدا يحس بغيابه أبدا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وظل برنامجه ثابتا حتى قبل سفره إلى العلاج، وحتى في سفره لم ينقطع عن الناس إذ كان يستقبل الاتصالات وذلك قبل إجراء العملية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* رأينا شريط فيديو للشيخ وهو يتحدث.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- في فترة مرضه كان صمته طويلا لأنه لم يكن يستطيع التحدث، ولكنه تحدث في حادثتين لعشر دقائق، في المرة الأولى وهو الفيديو الذي تتحدث عنه عندما استقبل طلبة العلوم الدينية في بني جمرة، والمرة الآخرى كانت في حضور نسائي من منطقة توبلي، إذ طلب منه ابنه محمد حسين الحديث بعد تعريفه بالوفد فتفاجأنا بحديثه وتشجيعه للنساء إذ تحدث لمدة خمس دقائق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف ومن الذي أخبرك برحيل الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- سنرجع إلى الألم، سترجع بي إلى الخبر الصاعقة الذي أخبرني به النائب عبدالجليل خليل زوج بنت الشيخ عندما اتصل بي يخبرني، لم أكن مصدقا ولا مستوعبا للفكرة لأني أحس بوجوده في كل مكان وبين الجميع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هنا يتوقف السيد طالب والدموع تتساقط من عينيه، ويتكلم بغصة وحرقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- مجيء الناس خفف وطأة المصيبة كما أنه ساعدنا على تخفيف الألم وجعلنا نستطيع إدارة الحادث بسرعة، والحضور الجماهيري لعله كان قليلا في حقه على رغم البرد و التعب و من غاب لم يغب إلا مضطرا إلا أنني أجده قليلا في حق هذا الصرح العظيم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* يصمت ثانية، ويكمل حديثه:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- آلام الفراق ما زالت موجودة، ولقد فقدت والدتي قبل رحيل سماحة الشيخ بفترة بسيطة إذ إنها توفيت قبله بنحو 8 أشهر، ولكن الألم الذي أصابني جراء وفاة الشيخ كان أكبر بكثير من آلام رحيل والدتي، إذ إنني أحسست بالضياع بعد رحيله - رحمة الله عليه - وما زلت أعيش ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل لنا بذكرى من الذكريات الجميلة مع سماحته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان سماحته مبتسما في كثير من الأحيان، في السجن كنت أقلد طريقة تنحنحه، أثناء إخراجنا من الزنزانة وكان هو في زنزانته يسمع ذلك الصوت ويعلم ما الذي أفعله، وبعد الإفراج عني وعنه كان يطلب مني أن أعيد ما كنت أفعله إلا أنني لم أستطع فعل ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل هناك ذكرى مؤلمة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما زالت ترن في أذني آلام الديسك، إذ أن الألم لم يكن يفارقه إلا بعد شرب المسكنات، وكان يتألم كثيرا، وهذه من الذكريات المؤلمة التي عايشتها معه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل تريد إضافة أي شيء؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أحسد نفسي على قربي من الشيخ إذ جعلني أدخل في أوساط الناس وكانت ثقته تحملني الكثير من المسئولية ويكفيني فخرا أنني أذهب معه إلى كل مكان، وهذه ثقة غالية وأحمد الله عليها، إذ كنت معه في كل شيء حتى في تسلم الحقوق الشرعية والتصرف في بعض الحقوق. والشيخ شخصية لا تنسى لأنها تصنع كل دقيقة في حياتك وتعطيها معنى&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-3190551766004904272?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/3190551766004904272/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=3190551766004904272' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/3190551766004904272'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/3190551766004904272'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_3887.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2701734871647085047</id><published>2010-02-13T02:09:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:12:18.775-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري</title><content type='html'>رحيله كان أكثر ألما لي من وفاة و الدتي... لم يستسلم لـ «المرض» وظل يتواصل مع الناس&lt;br /&gt;سيد طالب: تميز الشيخ الجمري بالشجاعة وعلاقاته المتميزة بجميع المناطق&lt;br /&gt;بني جمرة - مالك عبدالله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يعرفه الجميع بأنه المرافق الدائم للمرحوم سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري - قدس سره، يعتبر نفسه أحد أبنائه، يعشقه أكثر من والديه، اشتهر بأنه «سائق الشيخ»، أو «سكرتير الشيخ»، خصوصا أثناء انتفاضة التسعينات إذ كان يجوب كل المناطق مع سماحة الشيخ الجمري ولم يكن يرى الشيخ الجمري إلا وهو معه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن الطبيعي ونحن نفتش عمن يحدثنا عن الشيخ الجمري أن نختار شخصا كان لصيقا به، فكان هذا اللقاء مع «سكرتير الشيخ»، كما يحب البعض أن يسميه أو «سائق الشيخ»، وهو السيد طالب محمد حسن الذي ينتمي إلى منطقة القرية، وكونه لصيقا بالشيخ الجمري فلابد أن يمسه شيء من العذابات التي سلطتها أجهزة القمع على الشيخ الجمري، لذلك فإن السيد طالب حاله كحال بقية عائلة الشيخ أبت أجهزة القمع إلا أن تضع ختم الشرف و الإباء و التضحية على أسمه وجسده فلذلك تم اعتقاله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«الوسط» سألت السيد طالب عن شعوره بعد مرور عام على رحيل المرحوم سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري فأجاب والدموع تتساقط من عينيه محاولا إيقافها إلا أنه لم ينجح في إخفائها عنا «آلام الفراق ما زالت موجودة»، ثم يصمت ويقول «أنت تذكرني بالخبر الصاعقة، لقد فقدت والدتي قبل رحيل سماحة الشيخ بفترة بسيطة، فوالدتي توفت قبله بنحو 8 أشهر، ولكن الألم الذي أصابني جراء وفاة الشيخ كان أكبر بكثير من آلام رحيل والدتي، إذ إنني أحسست بالضياع بعد رحيله - رحمة الله عليه - وما زلت أعيش ذلك الضياع».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعن علاقة الشيخ الجمري بالجماهير، أكد أن «سماحة الشيخ كانت له علاقة مميزة مع كل شخص ومع كل منطقة، إذ إن الجميع يعامله على أنه صاحب المنزل و صاحب المنطقة، كما أنه يحسس الناس بحبه وأنه يعرفهم جيدا»، مضيفا «ويتبين لك أن علاقته مع هذه المنطقة متميزة و لكن عند زيارة منطقة أخرى تحس الإحساس نفسه، بمعنى أن علاقته بجميع المناطق كانت مميزة إذ إنه كان قريبا من الجميع ومحبا لهم»، وعن أبرز صفاته نوه إلى أن «سماحة الشيخ الجمري كان شجاعا شفافا و واضحا». وهذا نص لقاء «الوسط» مع سيد طالب محمد حسن:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* في أي عام بدأت العمل مع سماحة الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانت تربطني مع سماحة الشيخ - رحمة الله عليه - صلة قرابة، وفي بداية التسعينات كنت مرتبطا به أكثر كوني ألتحقت بحوزة الإمام زين العابدين(ع) التابعة لسماحته، و منذ العام 1994 كنت موجودا بصورة دائمة معه، ولم يفرقني عنه إلا السجن و المرض، غير أن غياب السجن كان أكبر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل كان سماحته حازما في تعامله؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هو حزم في لين، إذ إنه في وقت الجد يكون جديا لأبعد الحدود، ولكن في وقت الراحة تحس أنه إنسان آخر فهو الممازح و المبتسم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما نوع العلاقة التي كانت تربطه بالحوزة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- علاقته بالحوزة كانت مباشرة، وكان يعلم بجميع شئون الطلاب ودروسهم و مشكلاتهم، وماذا يريدون؟، وبعد التوسع قام بوضع إدارة للحوزة و نظام عام لها في بداية التسعينات، وكانت له علاقة مباشرة بجميع طلبة الحوزة، ولذلك لو بحثت مع جميع الطلبة لوجدت لكل واحد منهم قصصا مع الشيخ وجميعهم حتى اليوم يحكي هذه القصص.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهنا اشير إلى أنه كان داعما للعمل المؤسساتي و الجماعي والدليل على ذلك تأسيسه للعمل الإداري في الحوزة ولجنة الحقوق الشرعية والتي تحتوي كفاءات ومتخصصين من غير طلبة العلوم الدينية، وكان يدعم هذا التوجه بقوة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل كان من النوع الذي يخفي الكثير عن الناس؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- لم يكن لديه ما يخفيه، غير أنه كان مضطرا في بعض الأحيان لإخفائها من أجل نجاح الأمور، لكني أؤكد أن الناس كانوا يعرفون ماذا يريد الشيخ الجمري، ولم أكن أحضر بصراحة الجلسات الخاصة التي كان يعقدها مع العلماء و السياسيين إذ إنني كنت أقوم بإيصاله ولكني لا أدخل في تلك الأماكن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* أقرب الشخصيات له أثناء الانتفاضة و بعدها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أثناء المبادرة كان أصحاب المبادرة هم الأقرب إليه وكان جميعهم على مستوى واحد بالقرب منه، وبعد السجن الثاني كان قريبا من الدكتور علي العريبي إذ كان كثير التشاور معه وكان يستدعيه للتشاور أو يذهب إليه حتى بعد الثانية صباحا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما الذي كان يسبب الإنزعاج لسماحته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان ينزعج كثيرا من بعض البيانات الصادرة ضده، ولكنه كان ينزعج كثيرا من تضرر قضية الشعب و مطالبه، والخلافات التي كانت بين الرموز و الناس كانت تؤذيه كثيرا لذلك لم يكن يسكت عنها بل يبادر إلى حلها، كما أن الخلافات بين الرموز أنفسهم كانت تزعجه وتؤذيه وكان لا يستقر إلا بعد حلها، إذ كان يتنقل من مكان إلى آخر في سبيل حلها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف كان يتعامل مع من يختلف معه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- عندما يختلف معه أحد فإنه لا ينام إلا وقد حل القضية و الإشكال الذي وقع بينهما، وأذكر أنه كانت لي قضية معه، وذلك في الإضراب عن الطعام الذي نفذه مع أصحاب المبادرة إذ إنه طلب مني إيصال رسالة معينة إلى الجمهور بشأن الشعارات و أنواعها، ولكنه تفاجأ بصمت الجماهير عن الهتاف، وبعد أن تناقشت معه واعتبرت أن الأمر انتهى، اتصل بي بعد منتصف الليل ليطيب خاطري و يطبطب عليّ ويراضيني، وهذه طبيعته مع الجميع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف تعامل سماحته مع الإضراب عن الطعام بحكم سنه ومرضه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان سماحته مقاوما لكل شيء من أجل أن يواصل مسيرته التي بدأها، وأثناء الإضراب عن الطعام كان يتعب كثيرا وننقله إلى المستشفى ولكنه كان يستمد قوته من الجماهير التي وجدت طوال الوقت حول مجلسه الذي كان هو و(أصحاب المبادرة) المضربون عن الطعام فيه، كما أنه كان يستقبل وفودا من جميع القرى وكانت أيضا تلك الزيارات تشد من عزيمته وتقويها، وأذكر هنا أنه كان منزعجا من عدم استجابة الدولة لمطالب الناس وكان يتأذى كثيرا لذلك، كما كان تفكيره منصبا على ما يعانيه الناس، ولم يكن يفكر في نفسه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;*ما هي طبيعة علاقته بأهالي القرى و المناطق؟ وهل كانت له علاقة خاصة بقرى عن غيرها؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان لدى سماحته إحساس كبير أنه ينتمي إلى جميع القرى والمناطق، كما أن الناس كانت تبادله الشعور نفسه إذ إن الجميع يعامله على أنه صاحب المنزل والمنطقة، وكان يحسس الناس دائما أنه يعرفهم جيدا لذلك كانت له قصصا مع كل منطقة، وعند زيارة كل منطقة يتبين لك أن العلاقة نفسها في كل منطقة موجودة إذ إنه يعامل الجميع كأحباء له، لذلك فإن الجميع تجدهم قريبين منه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن تعاطي الشيخ مع قضية الشهداء؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- تعاطى الشيخ مع قضية الشهداء منذ بدايتها، إذ كان متأثرا جدا في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول من العام 1994 إذ تابع الموضوع، وأتذكر أنه عقد اجتماعا في منزل المرحوم الشيخ سليمان المدني، كما أنه كان يعيش قضية الشهيد في مناحي حياته كافة، وأكبر دليل على أنه يحمل هم الشهداء هي خطاباته التي تدل على أنه كان مستعدا للشهادة وتحركه الميادني و تحمله للضغوط الكبيرة كان دليلا على ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن علاقته بالشعر؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان من مشجعي الشعر و الشعراء، كما أنني ألاحظه دوما يشجع الشعراء مهما كان مستوى شعرهم وبعد انتهائهم يقوم بتوجيههم وإبداء ملاحظاته بشأن الأبيات والقصيدة، وأنا لم أر شخصا يفعل ذلك أبدا، كما أنه كان يكتب الأبيات في الكثير من المناسبات حتى أنه كتب عددا من القصائد بمناسبة ذكرى ولادة عدد من أحفاده وهو على فراش المرض.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* برأيك ما هي أبرز صفات الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أكثر شيء يميز الشيخ هي الشجاعة كما أنه شفاف للغاية وواضح جدا إذ إنه يقول ما في قلبه من دون أي عمليات تجميل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* لماذا ترك الشيخ السياسة بعد الانتفاضة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- الشيخ لم يترك السياسة بل ترك الأمور التفصيلية وذلك بعد تأسيس الجمعيات السياسية، كما أن خطابه كان يشمل الجميع، وهنا أذكر له كلمة قالها وهي «ليس هذا البرلمان الذي ناضل من أجله شعب البحرين»، وهذه العبارة لا أحد يستطيع أن يحدد ما إذا كانت رفضا للمشاركة أما لا، لأنها كلمة جامعة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي طبيعة علاقته بالفقهاء و العلماء و الحوزات العلمية؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانت له علاقات مع الحوزات العلمية و المراجع و كانت تلك العلاقات مباشرة، إذ إنه مثلا كانت له علاقة وطيدة مع المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين - رحمة الله عليه، وكان هناك احترام كبير بينه وبين المراجع وكان وكيلا للكثير منهم. كما أنه كان متواصلا مع الجميع، ولم يتحرك أي حركة إلا بعد مطابقة تحركه مع الشريعة وأي شخص يدّعي غير ذلك فهو يفتري عليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ماذا عن برنامجه أثناء مرضه؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- سأتحدث هنا عن شيء من برنامجه إذ إنني أتذكر ارتباطه الوثيق بصلاة الجماعة، إذ إنه وبعد خروجه من المستشفى العسكري وعلى رغم حالته الصحية إلا أنه ظل يصلي صلاة الجماعة في غرفته بالمنزل مع بعض الحضور، وبعدها انتقل للصلاة في المجلس لأن العدد ازداد ومن ثم نقلها للسبب نفسه إلى صالة المنزل، ولم يقطع صلاة الجماعة على رغم من كل آلام المرض، كما أنه لم يقطع حضور المناسبات على رغم آلام «الديسك» فكان يحضر مجالس العزاء في المناطق و يحضر الأفراح ويزور المناطق، فكان موجودا بين الجميع ولم يجعل أحدا يحس بغيابه أبدا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وظل برنامجه ثابتا حتى قبل سفره إلى العلاج، وحتى في سفره لم ينقطع عن الناس إذ كان يستقبل الاتصالات وذلك قبل إجراء العملية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* رأينا شريط فيديو للشيخ وهو يتحدث.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- في فترة مرضه كان صمته طويلا لأنه لم يكن يستطيع التحدث، ولكنه تحدث في حادثتين لعشر دقائق، في المرة الأولى وهو الفيديو الذي تتحدث عنه عندما استقبل طلبة العلوم الدينية في بني جمرة، والمرة الآخرى كانت في حضور نسائي من منطقة توبلي، إذ طلب منه ابنه محمد حسين الحديث بعد تعريفه بالوفد فتفاجأنا بحديثه وتشجيعه للنساء إذ تحدث لمدة خمس دقائق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف ومن الذي أخبرك برحيل الشيخ الجمري؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- سنرجع إلى الألم، سترجع بي إلى الخبر الصاعقة الذي أخبرني به النائب عبدالجليل خليل زوج بنت الشيخ عندما اتصل بي يخبرني، لم أكن مصدقا ولا مستوعبا للفكرة لأني أحس بوجوده في كل مكان وبين الجميع.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هنا يتوقف السيد طالب والدموع تتساقط من عينيه، ويتكلم بغصة وحرقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- مجيء الناس خفف وطأة المصيبة كما أنه ساعدنا على تخفيف الألم وجعلنا نستطيع إدارة الحادث بسرعة، والحضور الجماهيري لعله كان قليلا في حقه على رغم البرد و التعب و من غاب لم يغب إلا مضطرا إلا أنني أجده قليلا في حق هذا الصرح العظيم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* يصمت ثانية، ويكمل حديثه:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- آلام الفراق ما زالت موجودة، ولقد فقدت والدتي قبل رحيل سماحة الشيخ بفترة بسيطة إذ إنها توفيت قبله بنحو 8 أشهر، ولكن الألم الذي أصابني جراء وفاة الشيخ كان أكبر بكثير من آلام رحيل والدتي، إذ إنني أحسست بالضياع بعد رحيله - رحمة الله عليه - وما زلت أعيش ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل لنا بذكرى من الذكريات الجميلة مع سماحته؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كان سماحته مبتسما في كثير من الأحيان، في السجن كنت أقلد طريقة تنحنحه، أثناء إخراجنا من الزنزانة وكان هو في زنزانته يسمع ذلك الصوت ويعلم ما الذي أفعله، وبعد الإفراج عني وعنه كان يطلب مني أن أعيد ما كنت أفعله إلا أنني لم أستطع فعل ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل هناك ذكرى مؤلمة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- ما زالت ترن في أذني آلام الديسك، إذ أن الألم لم يكن يفارقه إلا بعد شرب المسكنات، وكان يتألم كثيرا، وهذه من الذكريات المؤلمة التي عايشتها معه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* هل تريد إضافة أي شيء؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أحسد نفسي على قربي من الشيخ إذ جعلني أدخل في أوساط الناس وكانت ثقته تحملني الكثير من المسئولية ويكفيني فخرا أنني أذهب معه إلى كل مكان، وهذه ثقة غالية وأحمد الله عليها، إذ كنت معه في كل شيء حتى في تسلم الحقوق الشرعية والتصرف في بعض الحقوق. والشيخ شخصية لا تنسى لأنها تصنع كل دقيقة في حياتك وتعطيها معنى&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2701734871647085047?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2701734871647085047/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2701734871647085047' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2701734871647085047'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2701734871647085047'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_1342.html' title='ملف الجمري'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2612458887064518233</id><published>2010-02-13T02:07:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:08:43.274-08:00</updated><title type='text'>ملف الجمري (الوسط)</title><content type='html'>بعد عام على رحيل الشيخ الجمري&lt;br /&gt;أم جميل: تمنيته معنا ليقطف الثمار التي زرعها&lt;br /&gt;بني جمرة - ندى الوادي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عامٌ كاملٌ مضى على رحيله، ولكنها لاتزال تسمع صوته، وتحتفظ في قلبها بذكراه. كلما سمعت عن البرلمان، أو مطالب الشعب، أو مكتسبات العهد الإصلاحي، تذكرت رحلته الطويلة مع العذاب، وجرأته في الدفاع عن الناس، كلما سمعت عن شيخ يؤم الناس في صلاة هادئة رزينة خاشعة، التقطت أذناها ذبذبات بعيدة/ قريبة من قلبها لصوته الرخيم وحكمته البالغة. وكلما راقبت تشتت الناس وفرقتهم، ظهرت أمام عينيها صورته الحازمة الحنونة، وهو يحث كعادته على الوحدة ويأبى على الناس الفرقة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحل الشيخ الجمري عن هذه الدنيا منذ عام، ولكنه لايزال باقيا في دنياها، دنيا رفيقة دربه أم جميل... تلك الدنيا البسيطة العفوية، يطغى بحضوره على أبسط التفاصيل حتى الصغيرة منها في حياتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تستيقظ من النوم باكرا كعادتها كل يوم، فتتذكر كيف كانت تحييه صباحا: «صبحك الله بالخير أبا جميل» ، وكيف كان يرد عليها برقته المعتادة: «صبحك الله بالخير حبيبتي»... تفتح خزانة الملابس لتجد ملابسه مختلطة بملابسها، وعمامته ملفوفة كما تركها تماما. تجهز الفطور لأهل المنزل، فتسترجع اليوم الذي لم يتمكن أن ينهي فطوره فيه قبل اعتقاله. تتجه إلى المسجد القريب من منزلها، والذي لم يكن يتخلف عن أية صلاة فيه، فتتذكر إمامته الناسَ في الصلاة، وتتذكر أيامه الأخيرة التي قضاها في المنزل مريضا حين انقطعت عن زيارة المسجد لجلوسها بقربه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن أم جميل راضية بالقضاء، فوضت أمرها لله وهي تعرف أن بعد كل اجتماع فرقة، وأن هذا هو قدرها، فرحيل أبي جميل قدر لا يمكن أن تعترض عليه، وما مر عليه في حياته قدرٌ آخرُ لم يكن بالإمكان الاعتراض عليه أيضا، وبَيْد أنها تنظر بألم إلى شريط الذكريات، وتسترجع ما عاشه في حياته، وتتمنى لو لم يكن قد عانى كل تلك المعاناة، قبل أن يرحل.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قوية جلدة...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انعكس كل ما مرت به أم جميل من حوادث في حياتها على شخصيتها، فطبعها بطابع القوة والجلد. كل من حولها يعرف أنها صبورة، لا تنزعج أو تقلق بسرعة، فقد تعودت على الخوف والمعاناة حتى على... الموت، فصارت قادرة على مقاومة أي شيء كان، ولكن شيئا واحدا لم تتمكن من مقاومته أو الصمود في وجهه، كان ذاك لحظة اكتشفت رحيل رفيق دربها أبوجميل عنها. تقول: «في ذلك اليوم لم أستطع السيطرة على نفسي ولا أعرف لماذا. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها الأموات، فقد تعودت هذه المواقف، ولكني عندما اكتشفت وفاته لم أتمكن من استجماع قوتي، انهرت وفقدت القدرة حتى على الرؤية، لم أتمكن حتى من رؤية الأرقام لكي أتصل بأبنائي بالهاتف. شعرت بنفسي سأموت، وابتعدت عن السرير لأجلس على الكرسي، كنت أحاول أن أجبر نفسي على أن أستفيق لأتصل، لم أكن أستوعب بعد أني غير قادرة على النظر. لم أبكِ، ولكني كنت أرتجف, عرفت أن ضغط دمي ارتفع كثيرا. أخذوني بعدها إلى المستشفى وحقنوني بإبرة مهدئ لم أتمكن معها من الحركة، كنت في منزل أختي عندما استيقظت فجرا بعد أن انتهى كل شيء، كان قد غسلوه ودفنوه، أما أنا فعدت إلى منزلي، وشعرت به خاليا موحشا من دون أبي جميل».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد الرحيل...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رحل الشيخ إذاَ، ولكنه لم يرحل من ذاكرة أم جميل، فذكراه حاضرة معها في كل لحظة، تقول: «لم أتمكن من احتمال الحزن في البداية بعد فراقه، وخصوصا أن شهر محرم الحرام جاء سريعا وكان يذكّرني به كثيرا، وكلما كنت أستمع إلى القراءة في شهر محرم، كنت أبكي أبا جميل، كنت عندما أشاهد مكتبه أو الجامع خاليا أتذكره، وكلما مررت بالقرب من خزانة الملابس، أخرجت أوراقه التي كان يحتفظ بها في جيوب ملابسه؛ لأقرأ بعضا من مذكراته وأتذكره. أما الناس فلم ينسوه أبدا، لايزالون يزورونني ويواسونني ويذكّروني به. أشعر بالفخر عندما يقولون إنهم لم يجدوا شبيها له أو بديلا بعد. وكأني به لامس حياتهم بقوة مثلما لامس حياتي فأصبح مسيطرا عليها حتى بعد رحيله، حتى صرت أقوم بما كنت أقوم به نفسه أيام كان بيننا، حتى في أدق تفاصيل يومي».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحصار&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تخيل نفسك تعيش محصورا بين جدران منزلك لفترة تتجاوز أسبوعين، يمنع عليك الخروج، أو الاطلاع على أي مما يجري خارج عالمك! تخيل أن تسحب منك جميع أجهزة التلفزيون والراديو التي تربطك بالعالم الخارجي، ويمنع عنك أن تلتقي أحدا أو تخرج من دائرة تلك الجدران المحيطة بك. ويمنع عنك أن تفعل ما تحب، أو تأكل ما تحب، أو تتصرف بما تحب. وفوق ذلك كله، لا تتمتع حتى بوحدتك في سجنك «المفتعل» ذاك، فأنت محمّل بمسئولية 18 فردا يشاركونك «سجنك» ذاك، أكثرهم من الأطفال.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تبدو تلك تجربة خيالية تصلح لفيلم سينمائي درامي، غير أن أم جميل عاشتها في واقع الأمر، وحُفِرت في ذاكرتها عميقا، حتى صار بدنها يقشعر كلما تذكرتها. تقول: «كانت مرحلة الحصار الذي فُرِض علينا في المنزل من أكثر المراحل التي مررت بها مرارة، كنا لوحدنا ليس معنا من يقوم بأمورنا غير ابني صادق، ولا أعرف لماذا تجمع أبنائي وأحفادي في ذلك اليوم في منزلنا بالمصادفة، كان بعضهم لا يداوم على الحضور، غير أنهم كانوا جميعا في المنزل عندما تعرضنا للهجوم المباغت الذي أعقبه الحصار. ولم يوافق الشرطة الذين حاصروا منزلنا على خروج أيٍّ من الموجودين في الداخل، حتى أختي التي كانت تزورنا بالمصادفة وتسكن قريبا من منزلنا. بقينا جميعا في المنزل نشعر بالاختناق، كنا 19 فردا غالبيتنا نساء وأطفال، كنا نشعر بأننا في سجن حقيقي، فقد كان الشرطة يحاصرون كل المداخل والمخارج حتى سطح المنزل، وأعتقد أن عددهم فاق الخمسين. وقمنا بتعليق البطانيات على النوافذ حتى نحافظ على خصوصيتنا على الأقل في قاعة المنزل، فغرق المنزل في الظلام. لم تكن لدينا أية وسيلة للتسلية وكانت السيطرة على الأطفال في هذا الوضع شبه مستحيلة، إذ لم تكن شقاوتهم محتملة. كان ابني صادق يضطر أحيانا لحمل بعض الأطفال لردهة باب المنزل علهم يهدأون، وكان هذا الأمر مدعاة لرفض الشرطة الذين انزعجوا من شقاوة الأطفال، فقد كان الصبية منهم يتسلقون سور المنزل ويقفزون خارجه، فكان الشرطة يركضون خلفهم ليمسكوا بهم، ويهددونهم بوضع الأصفاد في أيديهم، غير أن الوضع لم يكن يمكن السيطرة عليه في تلك الفترة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;19 مجرما&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تكن مشكلة التعامل مع «شقاوة الأطفال» هي الوحيدة التي واجهت أهل المنزل المحاصر، فالأكل كان مشكلة أخرى أكثر أهمية، تقول أم جميل: «كانوا يحضرون الوجبات الثلاث لنا في صناديق كرتونية كتب عليها 19 مجرما. مازلت أتذكر هذه العبارة على الصندوق. ولكن الأدهى أننا لم نكن قادرين على تناول هذا الطعام، فقد كان فعلا أكل مساجين، وكان الأطفال بالذات معتادين على نمط معين من الأكل لم يكن بالإمكان إجبارهم على غيره».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تستطرد أم جميل مستذكرة: «حاولنا التفاوض مع الشرطة بهذا الشأن، أخبرناهم أننا سنعطيهم نقودا على أن يشتروا لنا قائمة بما نحتاج إليه حتى نطبخ بأنفسنا ما نريد، وبصعوبة قبلوا بالأمر في وقت لاحق».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدائل عملية للاتصال بالخارج&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الاتصال بالخارج والتعرف إلى ما يحدث فيه من أصعب ما واجه المحاصرين في ذاك المنزل، إذ لم يكن أيٌّ منهم يعرف ما يجري في الخارج. غير أن البدائل لهذا الاتصال كانت - على رغم صعوبة الظروف - موجودة ومنطقية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تقول أم جميل: «جاءت إلى منزلنا إحدى الجارات يوما بحجة إحضارها بعض الحاجيات، كانت تخاطبهم بصوت عالٍ وتصرخ وكنا نصغي بدقة لما تقوله، كانت تخبرنا بما جرى للقرية أثناء حصارنا في تلك الأيام».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما البديل «الأكثر فعالية» لسماع أخبار الدنيا فكان «اكتشافا» خطيرا لأهل المنزل، الذين عثروا على جهاز تلفزيون وراديو صغير قديم لم تنتبه الشرطة لوجوده فلم تصادره، وكان هذا الجهاز «كالكنز» على رغم صعوبة أن يلتقط أيا من الذبذبات الإذاعية والتلفزيونية. عن ذلك تحكي أم جميل بقولها: «كنا نبحث عن قناة لندن بفارغ الصبر، وبذلنا مجهودات كبيرة في محاولتنا تلك. كانت ابنتي عفاف تجلس وتغطي نفسها ببطانية ثقيلة حتى لا يخرج أي صوت من الجهاز، وتبدأ تحريك مؤشره علها تلتقط شيئا يعرّفها بما يجري في الخارج. وكان لها ما أرادت في أحد الأيام، إذ تمكنت من التقاط موجة إذاعة لندن، لتستمع إلى أخيها منصور يتحدث عن الوضع في البحرين، طارت هي من الفرحة وطرنا معها. وعلى رغم أنها لم تتمكن من التقاط الصوت بشكل واضح، غير أنها استطاعت سماع بعض الأخبار على الأقل»!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الابنة الوسطى منصورة كانت وسيلة اتصال أخرى للعائلة المحاصرة بالخارج من دون قصدها، إذ أصيبت بوعكة صحية؛ لأنها وضعت للتو مولودا جديدا بعملية قيصرية، هنا بدأت المفاوضات لإخراجها من ذلك الحصار بدعوى وضعها الصحي. تقول أم جميل: «تفاوض ابني صادق مع الشرطة كثيرا على إخراجها؛ نظرا إلى وضعها الصحي الحرج، فما كان منهم في البداية إلا أن اتجهوا إلى المستشفى ليحضروا الطبيبة لتكشف عليها. جاءتنا الطبيبة مرعوبة، ثم أعلنت أنها لا تستطيع أن تفعل شيئا في المنزل فمن الضروري نقلها إلى المستشفى. كان الأمر صعبا عليّ وعلى أبي جميل أن نراها خارجة وخلفها المدرعات وسيارات الشرطة من منزلنا حتى المستشفى. استطاعت منصورة الاتصال بخالتها في المستشفى لتحضر لها بعض الحاجيات، وبعد يومين تماثلت للشفاء فطلبت أن تعود إلى المنزل لتحضر بعض حاجياتها، وكان هدفها أن تطلعنا على بعض الأخبار من الخارج. جاءت على عجل وكان الشرطة خلفها، منعوني من الاقتراب منها غير أنني أصررت، احتضنتها فهمست في أذني ببعض المعلومات، قبل أن تخرج بسرعة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم تغفل أم جميل في حديثها الأعباء الكبيرة التي حملها ابنها محمد حسين الذي كان له دور كبير جدا في مساندتها طوال سنوات المحنة، إذ إنه كان في واجهة الحدث، وخصوصا أثناء المفاوضات مع نقاط التفتيش المحاصرة للمنزل، ناهيك عن أنه كان يتحمّل المشقة لرعاية شئون الأسرة في جميع الأوقات الحرجة، وخصوصا بعد اعتقال الشيخ الجمري، إذ كان يتابع بنفسه تنسيق المقابلات ويأخذ الأسرة إليها، ويتابع توصيل الأطفال إلى المدارس وغيرها من أعباء تحمّلها وحده فترة طويلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فكوا الحصار... وأخذوا الشيخ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقي جميع سكان ذلك المنزل المحاصر في قلق مستمر، يتساءلون جميعهم إلى متى يستمر الأمر؟ وجاءت خيبة أملهم على دفعات. ففي أحد الأيام جاءهم قرار من الشرطة بإمكان خروج من يريد من المنزل المحاصر ما عدا الشيخ وزوجته. بدأ الجميع يجهز أغراضه للخروج، بل إن أخت أم جميل خرجت فعلا فأغراضها كانت جاهزة، غير أن الوقت لم يمهلهم حتى جاء أمر آخر يمنعهم من الخروج ويجبرهم على البقاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد أيام بدأت الهجمة على المنزل المحاصر صباحا، تستذكر أم جميل هذا اليوم بدقة كأنه البارحة: «كان أبوجميل قد استيقظ للتو ولم يكن قد تناول فطوره بعد. صنعت له كوبا من الشاي لم يستطع أن ينهيه، ثم أخذوه معهم، وفكوا عنا الحصار». تم تركيب التوصيلات الكهربائية للهاتف والتلفزيون، فسارعت أم جميل لتتصل بأختها وتقول وهي ترتجف: «فكوا عنا الحصار ولكنهم أخذوا أبا جميل». عن تلك اللحظات تقول: «بدأ الناس يتوافدون إلى منزلنا زرافاتٍ ووحدانَ قبل أن يخرج الشرطة من المنزل، ولكني أصبت بحالة غير طبيعية من الاكتئاب والحزن لم أعرف لها سببا، ربما كانت لأني كنت أحاول الصمود طوال الأيام الخمسة عشرة التي حوصرنا فيها لأشجع أبا جميل وأداريه وأرفه عن نفسيته، فجمعت حزن الدنيا كله في قلبي فخرج كله في تلك اللحظة. صرت أبكي بحرقة وأنا مرتجفة، تذكرت من سُجن من الأبناء ومن تشرد منهم، وما حل بأبي جميل، وأبكي... لم نعرف أين سجنوه إلى أن أطلق سراحه لاحقا».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قصص ما قبل الرحيل...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«تمنيت لو لم يعاني الشيخ ما عاناه قبل رحيله، فهل كان عليه أن يتكبد كل تلك المشقة قبل أن يرحل؟»... بحسرة قالتها أم جميل، مختلطة بنبرة الرضا بما حل من قضاء الله سبحانه وقدره. عادت أم جميل بذاكرتها إلى الوراء تستذكر تلك الأيام الباردة في ألمانيا، والتي حفرت عميقا في حياتها بالكامل، تقول: «كنت معه وحيدة في ألمانيا عندما ذهبنا للعلاج. كان يتحدث كثيرا في تلك الفترة، لم أجد أبا جميل محبا للحديث كتلك الأيام، كان يحدثني في موضوعات شتى، لم يبقِ موضوعا إلا وتحدث عنه، حتى ذكرياته في العراق وما شاهده أخذ حيزا كبيرا من أحاديثه، كنت أستغرب كيف احتفظ في ذاكرته بكل تلك الأحاديث، ولم أكن أعلم أنه كان يودع الدنيا بها».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويفتح حديث ألمانيا شجونا لدى أم جميل فتقول: «مازلت أتذكر يوم عمليته في ألمانيا، استيقظ صباحا وكان يريد أن يقوم للصلاة، ولكن الممرضة دخلت لتعطيه الإبرة، رفض أن يأخذها لأنه يعرف أنه لن يتمكن من الصلاة بعدها، غير أني أجبرته على أخذها قائلة: إن الوقت لابد سيسعفه للصلاة قبل مفعول الإبرة. كان محقا... فقد تخدر تماما بعد الإبرة ولم يعد قادرا على الحركة، بدأ يلومني على إقناعي له بأخذ الإبرة، حاولت أن أطمأنه ودفعته للنوم حتى يستيقظ لاحقا للصلاة. ولكنه لم يستيقظ. حاولت إيقاظه ولكنه لم يتمكن من النهوض. مازلت أتذكر ذلك اليوم كثيرا... كان متعبا جدا ووجلا من العملية. قال لي: (انذري علي، أنا وجل جدا من العملية)، رددت عليه قائلة: (إن شاء الله). ارتدى ملابس العملية بعدها، وبالكاد صلى صلاة الصبح، ثم ساقوه لغرفة العمليات».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وحيدة، غريبة، خائفة وقلقة... هكذا كانت أم جميل طوال الساعات التي استغرقها مبضع الجراح في جسد أبي جميل داخل غرفة العمليات. تقول: «كنت أظن الأمر بسيطا، ولكن الوقت تأخر من دون أن يخبروني بالنتيجة، اتصلت بشخص عراقي في السفارة ليساعدني على التفاهم معهم فقد قلقت لتأخره في العملية، وبعد ساعات أخذني إليه، كان قد خرج من العملية ولكنه كان بحالة صعبة جدا. كانت الممرضة هناك تسألني هل اسمك: زهراء، فأجبتها بنعم، فقالت إنه كان ينادي باسمك طوال الوقت منذ أن استيقظ. جلست بقربه وكان يمسك يديّ طوال الوقت، لم يكن الأطباء يقبلون ببقائي هناك طويلا فكانوا يخرجونني عندما يغفو، ولا يلبث أن يستيقظ ليصرخ مناديا باسمي؛ لكي أبقى بقربه».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت أم جميل أول من تنبأ بالجلطة التي أصيب بها الشيخ الجمري، حتى قبل أن يتنبأ بها الأطباء، شعرت بأن حديثه غير واضح، فطلبت من ابنها الذي وصل إلى ألمانيا آنذاك أن يشرح الأمر للطبيب، واستجابة لذلك أخذه الأطباء لبعض الفحوصات والأشعة، التي تبيّنوا بعدها أنه أصيب بجلطة في النطق، عن تلك اللحظة تقول أم جميل: «كنت أنتظر الرد بفارغ الصبر، حتى جاءني طبيب عربي يخبرني أن ما توقعته صحيح، وأنه أصيب بجلطة في النطق. في تلك اللحظة حل بي اليأس تماما، وشعرت بأنه مفارق لا محالة، وأن المسألة هي مسألة وقت لا أكثر».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تحسن الشيخ الجمري بعد هذه العملية، وخصوصا أثناء فترة بقائه في المصحة في المملكة العربية السعودية، وتحسن أكثر عندما عاد أخيرا إلى منزله بعد رحلة عناء طويلة مع المرض، تقول أم جميل: «كان يجلس معنا ويتحدث، ويتابع ما نقرأه له من أدعية، كان قادرا على قراءة العناوين الكبيرة في الصحف، بل إنه التقى كثيرا من الوفود التي زارته في المنزل، وألقى خطبة لبعضها، حتى أصيب بجلطة أخرى».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مرة أخرى كانت أم جميل أول من تنبأ بما حل بشريك حياتها ورفيق دربها قبل أن يشخص الأطباء حالته، كان الجميع ينكر إمكان أن يصاب بجلطة أخرى، بَيْد أنها وحدها شعرت بما حل به، وأكد الطبيب ما قالته لاحقا، ليدخل الشيخ الجمري في مرحلة أصعب من المرض لم يتحسن منها حتى رحيله.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مشروعات لتخليد الذكرى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بناء قبر الشيخ الجمري، إنشاء مكتبة شاملة لمؤلفات الشيخ، جمع مؤلفاته ومحاضراته ومخطوطاته وأشعاره وطباعتها... كلها مشروعات فكر فيها كثيرون وعلى رأسهم أفراد عائلة الشيخ الجمري، واتخذت فيها بعض الخطوات، غير أنها لم تأخذ حيز التنفيذ بعدُ. ولعل أم جميل من أول الحريصين على تنفيذ هذه المشروعات لعلمها بأهميتها في تخليد ذكرى رفيق دربها الراحل. تقول: «مازلنا نحاول أن ننهي موضوع بناء قبر الشيخ بعد أن واجهتنا عدة مشكلات، في البداية قيل لنا إنه لا يجوز البناء على القبر؛ لأن الناس تأتي لتصلي في المقبرة، ثم أخذنا إجازة من مراجع الدين الذين أكدوا أن لا بأس في ذلك محددين المساحة الملائمة، ورفض البعض وضع منارات على القبر حتى لا يتحول إلى مزار، على حين قال البعض إن الجميع سيود بناء القبور القريبة لو قررنا البناء. لقد واجه هذا الموضوع عراقيلَ كثيرة ومعارضة من قِبل البعض ولا نعرف لماذا، ولكننا الآن في مرحلة وضع الخريطة النهائية وتجهيزها، وخصوصا أن الأمر أصبح بالفعل ملحا فقد اشتعلت الأقمشة القريبة من القبر مرتين من قبلُ؛ بسبب إشعال بعض الشموع؛ ولذلك أصبح البناء ضرورة ملحة».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولا يقل مشروع مكتبة الشيخ أهمية عن موضوع بناء القبر، غير أنها تختلف قليلا في أن لا خطوات جادة تمت بشأنها فعلا، تقول أم جميل: «لاتزال مخطوطات الشيخ محفوظة، وقد أخذ كل ابن من أبناء الشيخ بعضا منها ليقوم كلٌّ منهم بجمعها، كما أخذ أحد طلبة الشيخ بعضا من دفاتره ليصفّ المحاضرات على جهاز الحاسوب، ولكني لم أجد شيئا قد تم جمعه حتى الآن من كل ذلك».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتضيف «هناك الكثير من المخطوطات، إلى جانب الكتب والمؤلفات المعروفة له، والمحاضرات الصوتية والكتابية، وقد قمت بنقل مكتبته بكامل محتوياتها إلى داخل غرفته حتى أضمن ألا تتشتت محتوياتها. أعرف ضرورة جمع كتبه ومؤلفاته ومخطوطاته لتخليد ذكراه، ناهيك عن القصائد التي كان ينظمها في فترات مرضه والتي كنا ندونها له باستمرار. كل ذلك يحتاج فعلا إلى وقت لجمعه وترتيبه».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قائد ورمز&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«أحببت دفاعه عن المستضعفين، ووقفت بجانبه في كل ذلك، ولكني تمنيت لو لم يتعذب كل هذا العذاب في حياته... أكثر ما يحزنني هو وفاته من دون أن يشاهد عصر الانفتاح السياسي في البحرين. تمنيت لو كان موجودا بيننا ليرى جني ثمر ما زرعه من بذور».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على رغم بساطة كلماتها وعفويتها، ضربت أم جميل على جروح حساسة تعاني منها الساحة السياسية بعد رحيل الشيخ الجمري، تقول: «لو كان الشيخ موجودا بيننا اليوم لكانت كثير من الأمور مختلفة، أشعر أن الناس ضائعون لا يجدون من يحسم لهم موقفهم، أشعر أن الشارع مشتت، وطالما أتذكر أبا جميل وأقول: إنه لو كان هنا لما رضي بهذا الوضع، تفرق الناس في كل شيء هذه الأيام حتى في تحديد هلال العيد، وكان أبوجميل يرفض أي تشتت أو فرقة. كان يصر على القيادات الدينية أن تحدد مواقفها وتتوحد بقرار تجمع عليه للناس، هذا ما فعله في قرار التصويت على ميثاق العمل الوطني، وهذا ما فعله في كثير من مواقفه. كثيرون يخبرونني بأنهم لم يجدوا بديلا للجمري بعد رحيله، وأن لا رمز في الساحة يمكن أن يحل محله، وأعرف أنهم صائبون، أعرفه لأني أعرف الشيخ الجمري تماما، أعرف جرأته وشجاعته، وأعرف أنه لم يكن يستطيع أن يمسك لسانه عن قول الحق. لطالما أوصيته أن يمسك لسانه في خطبه، ولكنه كان يرفض تحذيري، كنت أطلب أن أقرأ خطبه قبل أن يلقيها، فيعطيني الورقة التي لا تحوي على كل شيء سيقوله، وكنت أعرف أنه لم يلتزم قط ما كتبه في الورقة، وأن حماسة المنبر تأخذ بلسانه الى الموضوعات الحساسة، لسانه الذي جرّ عليه كل ما عاناه من عذابات».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تعبت معه يا أم جميل؟ تجيب: «كنت أشعر بأن واجبي أن أقف إلى جانبه، وكنت أقدّر كل ما يقوم به من أجل الناس. ولذلك كنت غالبا ما أصر على البقاء معه وأرفض السفر على رغم أنه كان يدفعني إليه دفعا. كنت أشعر بأنه يقوم بدور لا يمكن أن يقوم به غيره. ولكنه رحل الآن وتركني... ولا شك في أنه ارتاح من أضداده، حتى من أقرب الأقربين».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خاتمة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عامٌ كاملٌ مضى على رحيل الشيخ الجمري، والساحة السياسية تضج بحوادثَ جسام، والتغيير الحاصل في تركيبة المجتمع فكريا وسياسيا ودينيا لا يستهان به، تبدلت مراكز القوى، وتغيرت المواقف والنفوس. وحدها أم جميل بقيت هناك، في منزلها في بني جمرة، تتنفس ذكرى الشيخ وتعيش على ذلك الإرث الضخم من المحبة والألم والشجن... والذكريات.&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2612458887064518233?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2612458887064518233/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2612458887064518233' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2612458887064518233'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2612458887064518233'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post_13.html' title='ملف الجمري (الوسط)'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-1859540758457342677</id><published>2010-02-13T02:03:00.000-08:00</published><updated>2010-02-13T02:05:55.377-08:00</updated><title type='text'>من ملف الحصار(الوسط)</title><content type='html'>نجل الشيخ: والدي كان دائما يراهن على الناس&lt;br /&gt;محمد حسين الجمري يروي يوميات عائلة تحت الحصار!&lt;br /&gt;الوسط - حيدر محمد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;«منظر حصار الوالد لم يكن طبيعيا، تحولت بني جمرة إلى معسكر حقيقي ودائم، وربما لأن المحاصر كان شخصا استثنائيا، لذلك فإن الحصار لم يقتصر عليه، وإنما شمل الناس... كل أهالي القرية يدخلون ويخرجون من مدخل واحد، وكانوا يعانون عند نقاط التفتيش»... هذا ما يرويه محمد حسين الجمري (نجل المرحوم الشيخ الجمري) عن ذكريات عائلة تحت الحصار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تعرض المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري لثلاثة حصارات منزلية، هي الأولى من نوعها في تاريخ البحرين، وكانت عائلة الشيخ تعاني الأمرين من الحصارات المنزلية، وكان الشيخ الجمري يعتمد على ابنه محمد حسين كحلقة وصل أثناء الحصار الثالث الذي استمر من يوليو/ تموز 1999 إلى فبرير/ شباط 2001، وللتعرف على جانب من تلك الأجواء الفريدة من نوعها، كان لـ «الوسط» اللقاء التالي مع محمد حسين عبدالأمير الجمري:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي أكثر المحطات العصية على النسيان من ذاكرة الحصار الذي فرض على الشيخ الوالد؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن أكثر فترة أتذكرها من الشيخ هي فترة الحصار الثالث التي بدأت في 1999 (اذ كان الحصار الأول بين 1 الى 14 ابريل/ نيسان 1995، والحصار الثاني في يناير/ كانون الثاني 1996)، وكنت أكثر قربا منه من أية فترة أخرى، لأنني كنت أسكن في البيت المقابل لمنزله، وكان الإجراء الذي يطبق عليه يشملني أيضا، وسبب آخر جعلني قريبا منه أنه لم يكن مسموحا له أن يخرج خارج المنزل إلا بإذن خاص من المخابرات، وكنت تحت ضغط لما كان يتضمن الأمر من تعقيدات شديدة، وقد ازداد الضغط في شهر يوليو/ تموز من العام 1999 بعد عملية الإفراج عن الشيخ وما صاحبها من ظروف وملابسات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأول يوم خرج الشيخ من السجن لم يكن هناك حصار على منزله، بل كان التلفزيون يعرض مرات عدة مشاهد الإفراج، ومع ذلك كانت الآلاف من الناس تنتظر قدوم الشيخ، بسبب تسرب الخبر، وعندما أفرجوا عنه نادوا أخي صادق لاصطحابه إلى البيت. ولم يكن الوالد يدري انه سيفرج عنه إلا في الساعة الثالثة ظهرا، وأصر أن يأتوا له بحلاق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان الوضع طبيعيا في اليوم الأول، ففي ذلك اليوم كانت هناك شرطة ولكنها لم تكن تتدخل، ويبدو أنه لم يكن لديهم أوامر بالتدخل، وعلى رغم ما بث من لقطات في التلفزيون (في أخبار الساعة الثالثة عصرا) كانت الناس تندفع وكان الشرطة موجودين ولكن لم يمنعوا أحدا، وكان بعض الأقارب يسمح لهم بالدخول في اليوم الأول فقط.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما في صبيحة اليوم الثاني كان هناك هدوء غريب، وحينما استيقظت توقعت أن اندفاع الحشود سيكون كما كان في اليوم الأول، ولكنني استيقظت على هدوء تام، ونزلت البيت، وكنت ساكنا في الطابق الثاني... نزلت فسألت الوالدة، وكان الوالد جالسا على الإفطار في الساعة السابعة صباحا، والشيخ رد علي: «الظاهر انك استقيقطت متأخرا»، وقال لي: «روح الشغل».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لم أكن أعلم ماذا جرى بالضبط، ولكن فتحت الباب وتفاجأت بقوات مكافحة الشغب، وكانت الشرطة تحيط بالقرية من كل الجهات، ورجعت للوالد واخبرني انه في إقامة جبرية، وقال: «لست مستغربا مما حدث»، وهو توقع الإقامة الجبرية، لأنه مر بها مرتين سابقا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما خرجت وجدت مداخل القرية كلها مغلقة عدا المدخل الرئيسي القديم بمحاذاة المقبرة، وتصور أن كل قاطني قرية بني جمرة يدخلون من باب واحد، بل يجب أن يمروا على منزلنا أيضا والنقاط الأمنية كانت منتشرة بكثافة، وهذا الحال استمر لمدة أشهر، وكل الناس تدخل من مدخل واحد فقط وتخرج من المدخل ذاته، وهذا القرار لم يستثنِ أحدا بما فيهم الأجانب، وسبب هذا القرار ازدحامات كبيرة عند مدخل بني جمرة، وكل شخص مجبور على كشف هويته من خلال اطلاعهم على بطاقته السكانية، وإذا لم يكن من المنطقة يوجه له السؤال مباشرة «أنت ذاهب إلى الشيخ؟».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في البداية الحصار لم يكن شديدا، وكانوا يختارون بعض الشخصيات البعيدة عن الجانب السياسي وبعض الأقارب ويمنحونهم وقتا محددا لزيارة الشيخ، وكانت الناس تندفع وحدثت بعض المشادات بسبب الانتقائية في الاختيار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد شهر واحد تحول الحصار إلى المنطقة الشرقية من بني جمرة حيث سكن الوالد، وهذا الحصار يختلف عن كل الحصارات السابقة، لأنهم في تلك الحصارات كانوا يمنعون كل صغيرة وكبيرة ويحظرون أي نوع من الحياة في المنطقة، ففي الحصار الأول في العام 1995 لم يسمح لنا بوجود أية وسيلة اتصال يستخدمها الشيخ، واخذوا التلفزيونات والراديو وحتى الهاتف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الشيخ منقطعا عن العالم وممنوعا عليه حتى الخروج من باب منزله، والحصار الثاني كان في يناير/ كانون الثاني 1996 وكان مشابها للحصار الأول وكان حصارا محكما تمهيدا للاعتقال الثاني الذي استمر لأربع سنوات ونصف، والحصار الثالث تميز بالتشديد على الداخل والخارج لكن الحياة في المنطقة لم تتوقف كما كان في الحصارين السابقين، وفي المرة الثالثة سمحوا للوالد ببعض الزيارات ولكن بإذن خاص ومواكبة أمنية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ومن كان حلقة الوصل مع هذه القوات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كنت حلقة الوصل بالنسبة الى من هم داخل الحصار، كما كان لأخي صادق دور في الاتصال بجوانب اخرى، اما أنا فكنت حلقة الوصل بين المنزل المحاصر وخارجه. حينها تحدثت مع الشخص المسئول عن حصار المنزل لتخفيف التضييق على الوالد والعائلة، لأنهم كانوا يريدون معرفة التفاصيل في كل حركة قبل السماح لنا بأي شيء، والوالد كان يرفض أخذ الإذن وكان يطلب فقط الإخطار «خبّرهم فقط»، ولكنني كنت مضطرا للقيام بأخذ الإذن لأنهم فرضوا هذا الإجراء، وفي بعض الأحيان يمنع طلب الوالد وفي بعض الأحيان يسمح له بشروط ويطلبون بعض التفاصيل مع المواكبة الأمنية المشددة. وهم اعتبروني حلقة الوصل أيضا، لأن أخي صادق كان يسكن في منطقة أخرى، فكان التنسيق اليومي معي، لأنني موجود باستمرار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وكيف كانت طريقة تعاملهم معك ومع العائلة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- من نتعامل معهم كانوا بحرينيين من جهاز أمن الدولة، ومعاملتهم تتفاوت بين شخص وآخر، ولكن في الحصار الثالث أصبحت لدينا خبرة في طريقة التعامل معهم، وأصبحت لدينا معرفة شخصية بهم من خلال زياراتنا المتكررة إلى أخي محمد جميل وعبدالجليل خليل (زوج شقيقتي) في السجن، لذلك كانوا يعرفونني جيدا، لأنني كنت في الأسبوع أذهب إلى وزارة الداخلية مرتين، وهذا الوضع استمر لأكثر من عشر سنوات هي فترة اعتقال محمد جميل وعبدالجليل (من العام 1988 حتى 1998).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وهل تكونت لديك صداقات مع بعض قوات أمن الدولة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- من الصعوبة أن تتكون بيننا صداقات، لأن في النهاية إذا نظرنا إلى الحقيقة المرة، فإنهم السجانون ونحن المسجونون، ولكن نحن ندرك في نهاية المطاف أن هؤلاء ينفذون أوامر فقط، وأستطيع أن اقول انه كانت هناك ألفة معهم، لأنهم موجودون معنا على مدار الساعة إلى درجة أننا أصبحنا نعرف أسماء كثير من قوات مكافحة الشغب، وعلاقاتي والعائلة كانت مركبة مع السجن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي كل تلك الفترات كان بيت الوالد مركزا، وتعرفنا على مجموعات هائلة من البشر من مناطق مختلفة، وهذه قد تكون من «نعم السجن»، وكان هؤلاء الناس يأتون لأسباب مختلفة، وخصوصا في منتصف عقدي الثمانينات والتسعينات عندما كان الشيخ الجمري من القلة الذين كانوا يتحدثون عن القضايا المطلبية وتحديدا ملف المعتقلين، ومجلس الوالد كان من المجالس القليلة المفتوحة على مدار السنة على رغم المخاطر، ومهما يكن السجين المفرج عنه في تلك القضايا يقوم الوالد بزيارته، أو يرسل له مساعدة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وضع الوالد الاجتماعي متميز كثيرا، ولديه معارف في كل البحرين ومن مختلف المستويات، وخصوصا الطبقات المحرومة (عامة الشعب)، والوالد كان يحاول توفير مرتبات شهرية لهم لتلبية احتياجاتهم قدر الإمكان، وكان الوالد يسعى في تزوجيهم، وأستطيع أن أقول إن كل معتقل أصبحت لديه عضوية في هذا المجلس، انه مجلس للمحرومين ومجلس المستعدين للتضحية باستمرار!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبعد أشهر معينة صار تشديد أكبر للحصار ومنعت الزيارات للبيت، وبسبب رفض الوالد بعض العروض من السلطة كان الجواب تشديد الحصار أكثر فأكثر، واتخذ هذا الحصار صورا مختلفة مثل منع الزيارات أو التشدد في السماح له من الخروج من البيت، وأصبحت زياراته قليلة، وكان الناس يلتقون به من خلال مراجعته للعيادات والمستشفيات، وكان مجرد خروجه لحاجات ضرورية يسبب إرباكا واستنفارا لقوى الأمن بسبب التشديد، وكان الناس يتحملون الأذى في سبيل رؤية الشيخ، وفي بعض الأحيان تغض القوى الأمنية الطرف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* كيف كانت طريقة تعاملهم مع الشيخ وكيف كان الشيخ يتعامل معهم؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- جميع رجال أمن الدولة يعرفون الوالد بسبب معاملتهم معه في السجن، هم كأشخاص والبحرينيون وخصوصا كانوا يتحدثون مع الشيخ بأدب ويحاولون تجنب ما يثير غضبه، ويبدو أنه كانت لديهم أوامر بعدم الاحتكاك المباشر مع الشيخ، ولكن في بعض الحالات حدث بعض الاحتكاك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والوالد كانت أخلاقه عالية معهم، وكان يتعامل معهم بطريقة إنسانية، وبعضهم يخجلون في التعامل مع الشيخ، وأتذكر حادثة مازالت عالقة في ذهني، فبعد تشديد الحصار على الشيخ منعت عليه الزيارات ولكن سمح له أن يخرج بالسيارة للتجول في الليل بمواكبة أمنية، وفي إحدى الليالي ذهبنا إلى المنطقة الغربية ومنها دخلنا مدينة حمد، وقال لي الوالد «أنا فيني زكام». دخلنا سوق واقف وكان الوقت متأخرا وكانت خلفنا سيارتان تابعتان لقوى المخابرات(...) وقفنا عند صاحب العصير، وعطيت المحل الطلب، والوالد طلب من الموظف الهندي أن يذهب إلى سيارتي المخابرات ويسألهم ما يطلبون، وهم طلبوا، وبعضهم تفاجأوا أن الشيخ دفع عنهم، وبعد رجوعنا البيت جاء اثنان منهم وقدما الشكر إلى الشيخ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الوالد يصلي في جامع الإمام زين العابدين(ع) وتحول الجامع إلى مصلى للشيخ ومحمد جميل وأنا بالإضافة الى قيّم الجامع وهو رجل كبير في السن، وكانوا يمنعون أحدا من دخول الجامع، ولهذا السبب كان قيّم المسجد مصدرا مهما، لأنه يرى الشيخ مرتين في اليوم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي أحد أيام الجمعة جاء أحد من المخابرات فسلم على الوالد «اشلونك أبو جميل؟»، وطلب منه أن يتغدى معنا، في حين كان يطبق الحصار، وبعد أسبوع فعلا جاء إلى البيت مع صديقه، وقلت للشيخ «جو الضيوف!»، فقال: «كنت جادا»، والوالدة جهزت الغداء لهم، وسمحوا له في البداية أن يلبي بعض العزائم، وكانوا في سياراتهم وأنا مع الوالد، وأصحاب البيوت كانوا يضيفونهم على شرف الشيخ أيضا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ولكن ألم تشعر أن بعضهم كان متعاطفا مع الشيخ أو القضية المطلبية عموما؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- هؤلاء لم تكن ثقافتهم السياسية عالية، وكثير منهم كانوا يتعاطفون مع الوالد بوصفه رجل دين أو رمز اجتماعي، وكانوا يحترمون الوالد، ويبدي بعضهم الخجل من محاصرته، ولكن في النهاية نحن كنا نعلم أن هؤلاء موظفون وليسوا أصحاب قرار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وما هي أكثر لحظات الحصار شدة بالنسبة الى الشيخ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- إن أصعب الفترات التي تألم فيها الشيخ الجمري نفسيا بصورة كبيرة هي فترات المناسبات مثل مواليد ووفيات أهل البيت(ع)، وكان الشيخ يذهب إلى السطح، لأن البيت يقع بين بني جمرة والدراز والمرخ، ويجلس على السطح ويستمع للقراءة الحسينية، وحاولنا أن نجري له ترتيبا ليخرج في موسم عاشوراء فقط، وفي البداية سمحوا له بزيارة مكان واحد، ولكن حدثت مشكلة في هذا المكان وتجنب الوالد الذهاب له مرة أخرى وطلب تغيير المأتم إلا أن الشرطة رفضت طلب الوالد، والنتيجة أنه قضى شهر محرم في البيت وكان يذهب للسطح ليستمع إلى أصوات قراءات حسينية متداخلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والشيخ كان يتألم كثيرا في شهر محرم، ويقول لمحاصريه: «حياتي كلها عاشوراء، وأنا أساسا خطيب حسيني منذ أن كان عمري 12 سنة»، وكانت هذه القضية أصعب مسألة، وحتى الوالدة قللت من طلعاتها لمواساة الوالد، لأن ارتباطه بقضية الحسين(ع) كان يفوق التصور، ودائما ما كان يقول للقوات المحتشدة والمحيطة بمنزله المحاصر: «أنا رجل منبر قبل أي شيء آخر».&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي فترة الحصار كانت للشيخ فرصة ذهبية للكتابة، ومن الأشياء التي مرت بها هي حادث سقوط طائرة طيران الخليج، وكان يتابع التلفزيون بشكل مباشر، وطلب منا أن نخبر الشرطة انه يرغب في تعزية الناس، والشرطة سألوني «يعرف من فيهم؟»، أجبتهم «لا يعرف احدا»، فقال الوالد: هم كلهم يعرفوني. فهدأناه وقلنا له «إن الناس تقبل عذرك»، وفي النتيجة أرسل لعوائل الضحايا رسائل التعازي فقط.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* و كيف انعكست هذه الأجواء على العائلة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- نحن كعائلة مررنا بهذه التجربة وتحديدا تجربة السجن والزيارات واستدعاءات الوالد المتكررة، ولنا تاريخ طويل مع هذه القضايا، ولكن لا أحد يستطيع زيارتنا، والوالدة كانت أكثر شخص يقف مع الوالد وكأن فيها مواصفات خاصة، وهي ذات بأس وقوة، وكانت بالنسبة إليه كل شيء في حياته، كانت له أكثر من زوجة، وكانت بمثابة الشريك، وبالنسبة إلى الجو العائلي، كان يحب الأطفال وجو المرح والمزاح مع الجميع، وكأنه لا يوجد حصار، فنفسيته مرتفعة في أحيان كثيرة. ومواقف الوالد كانت تتخذ من وحي دائرة المشورة الواسعة جدا، وكان الوالد يسألنا جميعا، ولم يكن متفردا بالقرار، وهذا ما يميزه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي أكثر المحطات التي أغضبت الوالد في فترات الحصار المتعاقبة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- مازلت أذكر أنه حدثت معركة كبيرة بين الوالد وقوات الأمن، ولم يكن الوالد يصلي الفجر في الجامع لضمان عدم الاحتكاك مع قوات الحصار، وكانت فرصة للجيران ليصلوا في الجامع، وكان المؤذن شخصا آخر، وكان الوالد مسرورا للسماح لهم بالصلاة في الجامع، والمؤذن كان من احد الجيران، وفي ذات يوم منع من الأذان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كنت اعرف القصة، ولكن الوالد بعد أيام لم يسمع الأذان وسألني عن القضية، والوالد كان يصر على معرفة السبب وأنا لم اخبره، وفي أحد الأيام خرج المغرب للصلاة وشاهد ابن المؤذن، وكان طفلا صغيرا وسلّم على الوالد، وقال له الوالد: «أبوك مريض؟»، فرد الولد «لا مو مريض»، فرد الشيخ:» ليش ما يأَذّن؟»، وأجاب الولد «الجماعة طردوه». وفي هذه اللحظة انفجرت أعصاب الشيخ بصورة رهيبة و قوى الأمن حاولوا يتلافون الموضوع، لكنه شعر أن الحصار تجاوز الحدود، وكان مستعدا ليفتح جبهة على هذا الموضوع، وتدخل محمد جميل وعبدالجليل (وكانا قد افرج عنهما في هذه الفترة) وهدّآ الوالد، وهذه الحادثة كانت بعد ثلاثة أشهر من إجراء عملية القلب للوالد أثناء الحصار، ولكنه انطلق إليهم مثل الأسد، كان يشعر أن هذا الجامع بالنسبة إليه أهم من أي شيء آخر، وموضوع التعدي على الدين كان يعتبره خطا أحمر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ما هي طريقة تعاملك مع الضباط في المعتقل؟ وهل حاولت تهريب بعض الرسائل له؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- كانوا يحترمونا أكثر من بقية المعتقلين قليلا، ولكن التعامل كانت تحكمه المزاجية، وبالنسبة لنا كان من الصعوبة بمكان تهريب الرسائل، وفي الزيارة كان يتحدث الوالد عما يشاء، وكان يستفسر عن الناس لأن المخابرات كانت تقول له انهم نسوا الحركة المطلبية، وكان عدد من مسئولي الأمن موجودين في هذه الزيارات، والمعلومة التي كانت تصل للشيخ كانت مشوهة بسبب الظروف المشددة، وأية كلمة تحاسب عليها العائلة مثلما حدث مع أختي عفاف حينما دخلت في مشادة مع أحد ضباط المخابرات سيئ السمعة، والأخير منعها من الزيارات نهائيا، ولم ترَ الوالد إلا بعد الإفراج عنه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وفي فترة الحصار هل حدثت محاولات للقاء الوالد من الشخصيات القريبة من السلطة؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- نعم، حدثت لقاءات بين فترة وأخرى بين بعض الشخصيات لمحاولة التهدئة والبحث عن مخرج، وكان من بينها عضو مجلس الشورى السابق المرحوم عبدالله العصفور، وكانت لديه معرفة قديمة مع الوالد، وكانت هذه المحاولة الجادة الوحيدة، وبعض الشخصيات سمح لها بالدخول، ولكن في النتيجة لم تسفر هذه الاتصالات عن بلورة مخرج محدد للازمة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكن في آخر فترات الحصار كان هناك نوع من الانفتاح من جانب السلطة ولديها بعض المرونة في الخطاب الإعلامي وكذلك التعاطي بصورة أفضل مع الواقع السياسي في نهاية العام 2000، وهي الفترة التي سمح فيها بعودة السيدعبدالله الغريفي من الخارج، وفي هذه الفترة حدثت لقاءات مع عدد من الشخصيات الرسمية في يناير 2001. قبل هذه الحادثة توفت أخت الوالد الكبرى (زهرة)، والشيخ حضر الجنازة وكانت جنازة كبيرة لعلم الناس بأن الشيخ سيكون حاضرا، وفعلا كان حاضرا، ولكن بعد الجنازة جاء قرار بمنعه من حضور مجلس العزاء «الفاتحة»، ولكن الوالد أصر على الحضور، واعتبر أن هذه إهانة كبيرة بالنسبة إليه، وقال: «الناس تريد أن تعزيني»، وقال: «هل هؤلاء يدعوّن أن لديهم انفتاحا ويقومون بمثل هذا العمل اللاإنساني»، ووصلت هذه العبارة إلى مسامع السلطات العليا، والشخص ذاته الذي منع الشيخ اتصل وقال إن الشيخ مسموح له أن يحضر الفاتحة بأمر خاص، والسيدعبدالله الغريفي تواجد مع الوالد لثلاثة أيام، وكان تلاقيهما حدثا مميزا في ذلك الظرف وهما تداولا قضايا الشأن العام. وبعد هذه الفترة بدأ الحصار يتآكل، وكانت بعض الشخصيات تزور الوالد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* ومن هي هذه الشخصيات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- المستشار السابق لسمو الأمير وزير التجارة والصناعة حاليا حسن فخرو، والوزير جواد العريض، وزيارات حسن فخرو تكررت أكثر من مرة، وجاء فخرو بحلم كبير كان يراود الوالد وهو الانفتاح السياسي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وماذا حدث في هذه اللقاءات؟ ولماذا هذان الشخصان بالذات؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- بالنسبة لجواد العريض كان صاحب علاقة سابقة وممتدة منذ المجلس الوطني، وكان يتكلم بعموميات، ولم يكن يتحدث عن تفاصيل في الجلسات التي حضرتها على الأقل، ولكن حسن فخرو كان يجلس لعدة ساعات مع الشيخ، وتعددت اللقاءات معه، وكان الشيخ واثقا منه، وكان واضحا انه مفوضا من قبل سموالأمير (جلالة الملك)، وكان يتحدث عن تواريخ محددة لمراحل الانفراج، وكان الوالد يبدي ملاحظات، وكانوا يطلبون دعم الوالد للمشروع السياسي الجديد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وهل توسعت دائرة الحوارات مع آخرين؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- نعم، وازدادت اللقاءات مع الديوان الأميري (سابقا) وكانت له زيارات لسموالأمير، وكان العفو في البداية لم يكن شاملا، والوالد طلب أن يكون العفو شاملا، والوالد كان يخبرنا أن هناك ارتياحا من هذه الزيارات، وان الناس تريد أن تخرج من الأزمة الأمنية وتنتقل الى مرحلة الحوار السياسي، وبعضها تسلسلت الحوادث المعروفة فترة الانفراجات العامة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا شك أن الحصار ترك أثرا نفسيا على بعض أفراد العائلة بل وانعكس على الجو الدراسي أيضا، لأن الظروف التي مرت بها العائلة لم تكن طبيعية، وكان المشهد الأساسي أن نرى جميعا الشرطة والشغب وسياراتهم، ولا شيء آخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;* وبعد فك الحصار هل التقيت مع أولئك الذين كانوا يحاصرون منزل الشيخ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- نعم بالتأكيد، لأن «البحرين صغيرة» ولكن كنت أشاهدهم مصادفة، والعلاقة معهم عادية، وأشعر أن بعضهم غير موجود في جهاز الأمن الوطني حاليا، وحينما يشاهدونني يسألون عن بعض الأشخاص، ويستعرضون شريط الذكريات بصورة عابرة، وبعض الأشخاص يحاول يظهر أنه دوره كان مقتصرا على تنفيذ الأوامر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكيف تواجههم نفسيا؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- أنا لا احمل ضغينة على أحد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وما الذي لا تستطيع أن تنساه من تلك المشاهد؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- منظر حصار الوالد كان غير طبيعي، وكنت أحاول أن أحفظ كرامة الوالد عند نقاط التفتيش والدخول والخروج، وكنت اطلب منهم ألا يسألني احد أمام الوالد!&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-1859540758457342677?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/1859540758457342677/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=1859540758457342677' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/1859540758457342677'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/1859540758457342677'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2010/02/blog-post.html' title='من ملف الحصار(الوسط)'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-2248990582808339525</id><published>2009-12-16T10:32:00.000-08:00</published><updated>2009-12-16T10:36:25.304-08:00</updated><title type='text'>تاريخ الانتفاضة ( منقول من متدى توبلي )</title><content type='html'>البحرين انتفاضة 1994 ـ 1999 ( مقتبس من مقالات ج. ي. بيترسن )&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقعت آخر حلقات التاريخ الطويل من الصراع بين الحكومة البحرينية وشعبها خلال فترة (1994-1999)، رغم أن بعض الآثار اللاحقة استمرت أثناء السنوات الأولى من حكم الشيخ حمد بن عيسى. كانت أسباب الاضطرابات[1]، إلى حدٍّ بعيد، نفس الأسباب التي قادت إلى فتراتٍ سابقة من الانشقاق: رفض الأسرة الحاكمة السماح بمشاركة سياسية فعالة في النظام، والحرمان الاقتصادي، والتمييز الحكومي المنهجي ضد الغالبية السكانية الشيعية. بدا وكأن قيادة المعارضة تدور حول أقطابٍ ثلاثة: الرموز القيادية الدينية والعلمانية الشيعية؛ والمنفيين في لندن الذين شكّلوا حركة تحرير البحرين؛ والمنفيين الآخرين في إيران الذين تجمّعوا ضمن الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين[2]. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدأت اضطرابات التسعينات منذ أوائل 1994 بعمليةٍ لقوات الأمن من أجل منع خطبة في أحد المساجد الشيعية، واستمرت عبر عدد من المظاهرات أثناء الصيف. كان أحد الموقوفين واحداً من مشايخ الشيعة الشباب واسمه الشيخ علي سلمان، وقد تمت مصادرة جواز سفره[3]. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في تشرين الثاني 1994، تضافرت عدة أحداث لإبراز المسألة من جديد. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قدمت للأمير عريضة ثانية تحمل أكثر من 20000 توقيع، وقد طالبت بعودة الجمعية الوطنية المنتخبة (التي تم تعليقها عام 1975). لم يتم اتخاذ أيّة إجراءات بشأن العريضة، وقد وُجِدت ادعاءات بحدوث بعض المضايقات ضد عدد من الموقعين عليها[4]. في نفس الوقت تقريباً، تم إلقاء الحجارة على العدائين المشاركين في ماراثون خيري أثناء مرورهم بقريةٍ شيعية؛ وقد ادعي أن ذلك كان بسبب ملابسهم الفاضحة. وقد تم اعتقال عدد من شباب القرية. في أعقاب ذلك، اعتقل الشيخ علي سلمان كمحرّضٍ ومنظمٍ للاحتجاج على الاعتقالات السابقة، وذلك تبعاً لوزارة الداخلية البحرينية، ولأنه كان قد وقّع العريضة حسب أقوال الشيخ علي نفسه[5]. انفجرت احتجاجات استمرت لأسبوعين، وانتشرت عبر القرى الشيعية وفي العاصمة المنامة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ردّت قوات الأمن بقوة ونجحت في استعادة النظام في الوقت المناسب، وذلك قبيل قمة مجلس التعاون الخليجي تماماً. لكن ما يصل إلى أربعة متظاهرين، إضافةً إلى شرطي واحد على الأقل، قد قتلوا؛ وبذلك فقد بُذِرَت بذور دورةٍ طويلةٍ من القمع والعنف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد وضع الانفجار الأول نموذجاً للسنين التالية. كانت قوات الأمن، ومعظمها من غير البحرينيين، تتصرف بعنفٍ وقسوة تجاه المتظاهرين معتقلةً أعداداً كبيرةً منهم. وقد قدّمت الحكومة أول ادعاء، من بين ادعاءات كثيرة، بأن تلك الجماعات المدعومة من الخارج ـ والمقصود إيران وحزب الله اللبناني ـ هي من يقف خلف الاضطرابات. سرعان ما بدأت المعارضة بإنتاج قادتها، وأبرزهم الشيخ عبد الأمير الجمري ويليه مباشرةً الشيخ الشاب علي سلمان. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقعت سلسلة جديدة من المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في أواسط كانون الثاني 1995، وقد تميّزت بمقتل أحد المتظاهرين وبإحراق عدد من محلات أشرطة الفيديو؛ وقد تلا ذلك اعتقالاتٌ كثيرة في مظاهرةٍ قامت أثناء جنازة المتظاهر القتيل. تضاربت الأقوال بشأن عدد المعتقلين: فقد سجلت المعارضة اعتقال 2500 شخص، بينما ادعت الحكومة اعتقال 600 فقط. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سعت الحكومة إلى نزع فتيل الوضع المتأزم، في 15 كانون الثاني، وذلك بإبعاد ثلاثة مشايخ هم علي سلمان، وحمزة الديري، وحيدر الستري، إلى دبي التي سافروا منها إلى لندن. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تم إبعاد أربعة مشايخ آخرين إلى دبي في الأيام التالية. وقد أطلق ذلك شرارة مزيدٍ من الاحتجاجات حتى نهاية كانون الثاني. كان شباط 1995 هادئاً، لكن الوضع تدهور في آذار. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قدمت عريضة جديدة إلى الأمير، وقد حملت تواقيع مواطنين بارزين يمثلون الطائفتين[6]. وقد شهد عيد الفطر عودة الاحتجاجات، وقُتل شرطي آخر في قرية نويدرة أثناء مظاهرات قامت احتجاجاً على اعتقال قائد للمعارضة هو عبد الوهاب حسين بسبب إلقاءه كلمةً تحث الحكومة على بدء الحوار. ازداد العنف سوءاً أثناء الشهر مع موت أول عامل أجنبي[7]، ومقتل أحد الطلاب أثناء احتجاجٍ مدرسي، وحرق شرطي حتى الموت عندما ألقيت زجاجة حارقة على سيارته في بلدة سترة الشيعية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تابعت أحداث نيسان 1995 منحدر التدهور نفسه. أدت عريضة تدعوا للحقوق الديمقراطية، موقعة من 310 نساء، إلى استدعاء 92 موظفة حكومية من بين الموقعات على العريضة وإنذارهن بالفصل من العمل ما لم يسحبن تواقيعهن[8]. استمرت الحكومة على موقفها المتشدد بأن اعتقلت الشيخ عبد الأمير الجمري والشيخ حسن سلطان وخليل سلطان في قرية بني جمرة. وقد انتهى اللقاء الأول بين الأمير الشيخ عيسى بن سلمان مع 20 من قادة الشيعة البارزين من غير نتيجة عندما تم إبلاغهم أن الحكومة لن تعمد إلى البدء بالإصلاح السياسي تحت الضغط. استمرت الاحتجاجات بالنمو، وبنهاية الشهر هاجمت شرطة مكافحة الشغب الجامعة وتم إصدار أول حكم بالسجن على من اتهموا بالتخريب.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استمر العنف طيلة الصيف، وقُتل ما وصل مجموعه إلى 13 مدني وثلاثة من رجال الشرطة. صدرت أحكامٌ بالسجن، وحكمٌ واحدٌ بالإعدام، في تموز وذلك بسبب قتل شرطي. وقد قمع التواجد الكثيف للشرطة في قرى الشيعة معظم الاحتجاجات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاحت أول بارقة تشير إلى الحوار في آب وأيلول. فقد التقى وزير الداخلية، الشيخ محمد بن خليفة، بالقادة المعتقلين بمن فيهم عبد الأمير الجمري وحسن سلطان وعبد الوهاب حسين وحسن مشيمى والسيد إبراهيم. وفي ردٍّ على مطالبة قادة الشيعة بإنهاء العنف وعدت الحكومة بأنها ستطلق سراح جميع الموقوفين بنهاية أيلول، وبأنها ستسمح بعودة المبعدين، وأنها ستتحاور مع المعارضة بشأن المطالب الأخرى في مرحلةٍ لاحقة. تم إطلاق سراح الدفعة الأولى من الموقوفين في 17 آب، كما أطلق سراح عدد من الآخرين ـ بمن فيهم عبد الوهاب حسين ـ في بداية أيلول. لكن الحوار تعثّر عندما طالبت المعارضة بأن تصبح محادثات المصالحة السرية علنيةً، وبأن يوضع جدولٌ زمني لمناقشة المطالب الأخرى بما فيها عودة الجمعية الوطنية. لقد قيل أن الحكومة كانت حريصةً على الحفاظ على الوحدة الوطنية وحل المشاكل الاقتصادية والسياسية الأخرى لكنها لم تكن مستعدةً للاستجابة لمطالب المعارضة في تلك المرحلة. ومع ذلك، فقد أطلق سراح الشيخ عبد الأمير الجمري في 25 أيلول، وقد أخبر أنصاره بأن هناك "حواراً بين المعارضة والحكومة وبأن ثمة مبادرةً للمعارضة.... تتضمن إطلاق سراح جميع الموقوفين على مراحل وإعادة جوازات سفرهم إليهم والسماح بعودتهم إلى أعمالهم"[9]. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعدت الحكومة أيضاً بإطلاق سراح 500 سجين آخر، لكنها لم تفرج إلا عن مجموعات صغيرة حتى نهاية تشرين الأول عندما بدأ الشيخ الجمري وستة من قادة الشيعة إضراباً عن الطعام استمر تسعة أيام لإجبار الحكومة على إطلاق سراح بقية الناشطين. تم الإفراج عن عدد من المعتقلين بموجب عفو أميري بمناسبة العيد الوطني في السادس عشر من كانون الأول، لكن ما لا يقل عن عدة مئات من المعتقلين ظلّوا في السجن. وبالنتيجة، فقد استمرت الاحتجاجات وقد تميّزت الأيام القليلة الأخيرة من عام 1995 باحتجاجات في الديراز وبني جمرة. وقد فُرض على الشيخ الجمري منعٌ من مغادرة منزله، وانفجرت شحناتٌ ناسفة في المنامة ليلةَ رأس السنة. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقعت اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في جمعات متتالية من شهر كانون الثاني 1996، مما دفع السلطات البحرينية لاستدعاء الشيخ الجمري وعدد من قادة الشيعة إلى وزارة الداخلية حيث أُمِروا بالتوقف عن استخدام المساجد لنشر العصيان. تضمنت الاحتجاجات سلسلة من أحداث العنف، بما في ذلك انفجار قنبلة في أحد الفنادق البارزة، وحالات من التخريب وحرق الممتلكات باستخدام أسطوانات الغاز. وفي 22 كانون الثاني، اعتقلت الشرطة ثمانية من قادة المعارضة بسبب "التحريض على جرائم الشغب والتخريب..."، وهم الشيخ عبد الأمير الجمري وعبد الوهاب حسين وحسن مشيمى وعلي أحمد حوراه وحسن علي محمد سلطان وإبراهيم عدنان ناصر العلوي هاشم وعلي عبد الله عاشور الستراوي وحسين علي حسن الدائخي. استمر عدد الموقوفين بالتزايد، متراوحاً بين التقدير الحكومي بوجود 544 شخصاً فقط في الحجز، وبين ادعاء المعارضة بحدوث 2000 اعتقال. بالإضافة إلى ذلك، فقد نفي عشرات البحرينيين من البلاد. وفي نفس الوقت أصرت الحكومة على اتهامها إيران بالوقوف وراء الاحتجاجات، وطردت أحد الدبلوماسيين الإيرانيين[10]. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رغم الموقف الحكومي القوي، فقد استمر العنف والكراهية بالنمو الشديد في الأشهر اللاحقة. وبتواترٍ مقلق ، بدأت الإنفجارات بضرب الفنادق والسيارات الواقفة في العاصمة وغيرها، ومراكز التسوق، ومعارض السيارات والمطاعم، والمتاجر الصغيرة قرب القرى الشيعية. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استمرت المظاهرات في الكثير من القرى الشيعية واستمرت قوات الأمن بمهاجمتها واعتقال المتظاهرين. واستمرت محكمة أمن الدولة، وهي هدفٌ للاحتجاجات على نحوٍ خاص، بإصدار الأحكام بجرائم الحرق والتخريب. وفي آذار قتلت زجاجة مولوتوف ألقيت على أحد المطاعم البنغالية في سترة سبعةً من العمال البنغال. وقد قيل أن البحرينيين الثلاثة الذين حكموا بالإعدام بسبب تلك الجريمة كانوا قد اعترفوا بها تحت التعذيب. وبعد أسبوع، تم إعدام بحريني مدان بقتل شرطي، وهو حكم الإعدام الأول الذي يتم تنفيذه منذ 1977. وبعد 40 يوماً من موته، اندلعت موجة أخرى من التظاهر وأعمال الحرق. استمرت الاعتقالات بالتزايد، إلى جانب وجود ادعاءات بأن ثمة أطفالاً ونساء من بين الذين تم اعتقالهم وضربهم. اندلعت أحداث شغب في آب عند قبر رجل في التاسعة عشرة من العمر قيل أنه عُذِّب حتى الموت. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تواصلت هجمات الحرق خلال 1997، مع مقتل عدد من العمال الآسيويين الذين منعوا من مغادرة المتاجر التي أضرمت فيها النار. استمرت المعارضة بالإصرار على ادعائها بأن المعتقلين يتعرضون للتعذيب وأن موت الشيخ علي ميرزا النحاس أثناء اعتقاله في حزيران كان بسبب تعرضه للتعذيب؛ وقد وجّهت ادعاءات مماثلة بعد سنةٍ من ذلك بشأن شيعي يبلغ 23 سنة من العمر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدا وكأن عدم الارتياح الدولي بشأن تلك الادعاءات، بما في ذلك إدانة البحرين من قبل لجنة فرعية في الأمم المتحدة، قد لعبا دوراً في تقاعد المدير العام لجهاز الأمن العام إيان هندرسون، والذي شغل ذلك المنصب لزمنٍ طويل، ليصير مستشاراً لدى وزارة الداخلية. في نيسان 1997، ونزولاً عند إصرار حكومة البحرين، اعتقلت الكويت من البحرينيين المقيمين فيها وأدانت خمسةً منهم بالتآمر ضد حكومتهم. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدا أن أية فرصةٍ لمصالحةٍ يمكن أن تنهي الانتفاضة قد ضاعت بفعل قرار الحكومة بإخضاع ثمانية من الناشطين في المنفى للمحاكمة الغيابية في تشرين الثاني 1997. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً بالسجن من 5 إلى 15 سنة بتهم التجسس لصالح بلد أجنبي غير مسمى والعمل للإطاحة بحكم آل خليفة. رأى كثيرون أن تلك المحاكمة هي من عمل رئيس الوزراء المتشدد وأخو الأمير الشيخ خليفة بن سلمان، وربما كان ذلك سعياً منه لإضعاف ولي العهد الشيخ حمد بن عيسى الذي يعتبر أكثر انفتاحاً للحوار مع المعارضة، نسبياً[11]. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استمرت الاحتجاجات وأعمال الحرق خلال 1999 وبدا أن لا نهاية لها عندما توفي الشيخ عيسى بن سلمان فجأةً وبشكلٍ غير متوقع في السادس من آذار. وخلفه ابنه ولي العهد الشيخ حمد بن عيسى، وبعد ثلاثة أيام عيّن الشيخ حمد ابنه سلمان كولي عهد. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدا أن تولي الشيخ حمد يعد بحقبةٍ جديدةٍ في السياسية البحرينية إذ أنه سرعان ما بدأ التحرك لنزع فتيل التوتر. تراجع العنف بعد عدة أشهر واضعاً بذلك نهايةً لعدم الاستقرار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انتفاضة التسعينات تخطت عقد التاريخ ورسمت مستقبل البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقلم : د. منصور الجمري - فبراير 2000 &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1. مقدمة: &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ان الإنتفاضة الشعبية في ديسمبر 1994 فاجأت الكثيرين بالزخم الكبير للتحرك الشعبي وبقوة الإرادة والتي تمثلت في الخروج إلى الشوارع وتحدي سياسة القمع الشديدة . ومع مرور الأيام والشهور والسنين بدأت تتوضح أجزاء من الصورة المعقدة لواقع السياسة في البحرين . التعقيد السياسي متعدد الجوانب ويشمل تاريخ البحرين ، جغرافيتها ، تركيبتها السكانية والمذهبية ، أهميتها بالنسبة لدول الجوار ، وأهميتها بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا ، إداراتها وتركيبتها البيروقراطية ، إمكانياتها الإقتصادية المحدودة وارتباطاتها الإقليمية في مختلف النواحي . كل هذه التعقيدات كانت عوامل بارزة في تحرك الشارع وفي الرد الحكومي على ذلك التحرك . وعندما يحاول المرء التطرق للتعقيد السياسي فإنه أمام طريق شائك تشوبه الحساسيات المختلفة. اذ هناك من يطرح أن استخدام "التحرك الشعبي" لا يعتبر صحيحا ، لأن الذين تحركوا يمثلون جزءا من شعب البحرين (مهما كبر حجمه) ، كما أن غض الطرف عن استخدام التعبيرات المذهبية لم يساعد كثيرا في واقع التحرك على الأرض . فالحكومة اتبعت نهجا معينا لم تحيد عنه ، ركزت فيه القمع على فئات معينة من المجتمع بحيث ان حميع المعتقلين والشهداء من القرى والمناطق السكنية الشيعية، وهم المتحركون الأساسيون في الانتفاضة. من جانب آخر فإن الخضوع للعقلية الحكومية والإنخراط في نهج طائفي على مستوى الفكر والسياسة له عواقبه الوخيمة على المستوى البعيد ، وأهم تلك العواقب تأكيد السياسة الطائفية ومساعدة الحكومة في نهجها وخلق حالة من الغربة بين أبناء البلد الواحد . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد نجحت المجتمعات المماثلة لمجتمع للبحرين حينما قررت مواجهة التاريخ على حقيقته دون ألاخذ بسياسات متطرفة تؤدي إلى الفتنة الداخلية، كما حدث في البوسنة والهرسك . وفي الوقت الذي نواجه فيه تاريخ المجتمع يجب أن نحدد صورة أخرى للمستقبل، متكاملة تشمل جميع فئات المجتمع بمختلف مذاهبه الفقهية والفكرية والسياسية . فالمستقبل هو للمجتمعات المتعددة والمتداخلة والمتعاضدة فيما بينها. وهذا الشكل التعددي المجتمعي متوفر في البحرين، وسوف يكون من الخطأ عدم الاستفادة من هذا التعدد المجتمعي . ولذا فإن التطرق لأمور حرجة (مع الأخذ بعين الإعتبار الملاحظات المذكورة) سيكون من أجل الإصلاح وليس من اجل الاثارة السلبية، ولنلاحظ مايلي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2. من هم الذين تحركوا وخرجوا إلى الشارع ؟ &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عندما نقرأ التحليلات التي تبنتها الحكومة ومانشر في الصحف المحلية وبعض الصحف الخليجية نلاحظ تركيزا واضحا ومحددا على فئة معينة، وهذه بعض العبارات التي استخدمتها الجهات الحكومية بصورة علنية أو ضمنية : &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;? إن هؤلاء "قرويون" "وريفيون" . &lt;br /&gt;? إنهم "شيعة" . &lt;br /&gt;? إنهم "متطرفون" . &lt;br /&gt;? إنهم "يستلمون أوامر من جهات أجنبية" . &lt;br /&gt;? إن كثرتهم العددية سببها "توالدهم بصورة كبيرة وعدم تحديدهم للنسل" . &lt;br /&gt;? إنهم يرفعون شعارات ديمقراطية ولكنهم "طائفيون" يستبطنون هدفهم الحقيقي وهم يريدون نقل السلطة لهم ومن ثم "اضطهاد" أهل السنة . &lt;br /&gt;? لو كانوا في بلد آخر "لمسحت قراهم" (راجع افتتاحيات أخبار الخليج والأيام في الأشهر الخمسة الأولى من 1996)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه بعض من ماورد في مقالات نشرت في صحف محلية وخليجية ، وفي رسائل خاصة بعثتها الحكومة لمؤسسات بحث سياسية في الغرب ، ووردت أثناء الحوارات الخاصة التي أجراها عدد من السياسيين الغربيين مع رموز الحكم ، وجميعها تعكس جوهر السياسة التي اتبعتها المؤسسة الحاكمة تجاه التحرك الذي برز على السطح في العام 1994 . فيما عدا حالات معدودة على الأصابع ، فإن الحكومة استخدمت تعريفها وتشخيصها للفئة "القروية" بأنها "عدوة" لتبرير سياسة قمعية شرسة لم يشهدها تاريخ البلاد ، اشتملت على حصار المناطق السكنية ، العقاب الجماعي ، تخريب ممتلكات المواطنين بصورة متعمدة وسرقة مجوهرات ومقتنيات ثمينة من المنازل المعتدى عليها ، القتل بالرصاص ، استخدام جميع أنواع الرصاص ، تكثير عدد السجون وفتح معسكرات في الحوض الجاف والقرين وسجون جو الجديدة ، التعذيب حتى الموت ، وجلبت محققين غير محدودي العدد من الخارج، إصدار قوانين استثنائية وتنفيذها على الأطفال والنساء والشباب والكهول ، مصادرة الحقوق الدينية ، الإعتداء على المساجد والمآتم وإغلاقها ، الطرد من الوطن ، جلب آلاف المرتزقة وتجنيسهم وتوظيفهم في أجهزة القمع ، تكبير الجهاز الأمني وتوسيع دوائره وصلاحياته وإعطاء صلاحيات غير محدودة لمراكز الشرطة لاعتقال وتعذيب المشتبه بهم ، تقسيم البلاد إلى مناطق أمنية وتسليط المرتزقة على المواطنين، عسكرة الجامعة وتسليط نظام قمعي على التعليم الجامعي لا يوجد له مثيل في المنطقة ، الخ … &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وأثناء حملات الحكومة القمعية لم تتعرض قوات الأمن لغير "الفئة العدوة" بل أنها جهدت للإيحاء بأن الفئات الأخرى "غير عدوة" وتمنيها الإستفادة من الوضع لصالحها . كما أنها لم توفر جهدا لتسليط العملاء والمخبرين الذين جندتهم من "الفئة العدوة" لخلق الفتنة داخل تلك الفئة وإشغالها ببعضها الآخر . ووصلت سياسة الحكومة ذروتها في منتصف 1996 عندما ادعت أنها اكتشفت "مخططا" يتضمن أعدادا كبيرة ، وقالت في إحدى تقاريرها الأولى إن "الفئة العدوة" لديها خطة تجنيد "ثمانية آلاف" من "ألشيعة" لإحداث انقلاب واستلام الحكم من "السنة" . والأقلام الرخيصة التي كتبت في "الأيام" "وأخبار الخليج" ستبقى وثائق تؤكد نهج الحكومة المذكور أعلاه تجاه فئة من فئات المجتمع ، وهي شهادة دامغة على همجية الماسكين بالسلطة وهي إنذار للفئات الاجتماعية الأخرى بأنها ستتعرض لسياسة مماثلة فيما لو تم تشخيصها بأنها "الفئة العدوة" . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3. خلفية التشخيص الحكومي "للفئة العدوة" : &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أفضل التقارير التي أعدتها هيئة الإذاعة البريطانية كان التقرير الذي أعده "نيك بلهام" بعد أن زار البحرين إثر إعلان الحكومة في يونيو 1996 اكتشافها "محاولة انقلابية" كبرى . ذلك التقرير أشار إلى أن هناك حركة مطلبية يشترك فيها مختلف الفئات الاجتماعية، وهناك حركة أخرى موازية تختص بالشيعة فقط. وفي حديث لاحق أشار إلى أن المشكلة تكمن في طبيعة العلاقة بين آل خليفة والشيعة. فما هي الخلفية لهذا الطرح ؟ &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ربما أنه من الصحيح القول أن الأزمة السياسية في البحرين التي برزت على السطح في منتصف التسعينيات لها بعدان . بعد وطني يتعامل مع الحاضر والمستقبل ويرفع مطالب وطنية شاملة للجميع . أما البعد الآخر فهو بعد تاريخي يختص بشعور فئة من المجتمع (البحارنة/الشيعة) بمظلوميتها، وشعور العائلة الحاكمة بحقها المطلق القائم على أساس "الفتح" والقهر والنصر وتتعامل مع تلك الفئة على ذلك الأساس. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا البعد التاريخي للأزمة السياسية حساس جدا لأنه يثير المشاعر ويدفع الذين يستشعرونه من الطرفين للتطرف . ولذلك فلا بد أن أشير إلى أنني لا أتبنى التاريخ منطلقا للتحرك ولا أطالب بمطالب خاصة بفئة معينة ، بل أؤكد أن مجتمع البحرين المعاصر متعدد المذاهب والإثنيات واستطاع أن يتعايش سلميا بالرغم من السياسة الحكومية الطائفية ، ويستطيع أن يبني مستقبلا أفضل قائم على المساواة أمام القانون الدستوري العادل ، دون اضطهاد فئة لفئة أخرى . كما إنني أؤمن بأن الحكومة سوف تضطهد أي فئة أخرى بنفس الشراسة فيما لو تم تشخيصها مستقبلا أنها "الفئة العدوة" . وقد حصل مثل هذا الأمر في 1938 عندما اضطهدت الحكومة المتحركين السنة فقط ولم تلمس الشيعة الذين تحركوا مع إخوانهم السنة رافعين المطالب ذاتها . مع الأخذ بعين الإعتبار ما ذكر أعلاه ، فإن البعد التاريخي للأزمة السياسية يحتاج لمعالجة لمواجهة التشخيص الحكومي الخاطئ للمشكلة السياسية . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4. البعد التأريخي للمشكلة السياسية : &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المقصود - مرة أخرى - بالبعد التاريخي هو ذلك البعد الذي ركزت عليه الحكومة أثناء مواجهتها للتحرك السياسي الجماهيري ، والذي أسسته الحكومة على أساس طرفين : الطرف الأول هو العائلة الحاكمة "المنتصرة" التي "افتتح" جدها (أحمد الفاتح) البحرين واستطاع التغلب على أهلها آنذاك ، وهم المعروفون باسم "البحارنة" . الطرف الثاني (في المعادلة الحكومية الخاطئة) هم البحارنة الذين هزمتهم عائلة آل خليفة في العام 1783م واستولت على أراضيهم وفرضت عليهم الضرائب القاسية وتم محاصرتهم في مناطقهم وعاملتهم على أساس "السخرة" "والرقابية" . والسخرة هي نظام استمر حتى العام 1923 يقوم على ان أفراد البحارنة يتوجب عليهم أن يخدموا في المزارع التي صادرها منهم شيوخ آل خليفة مقابل لا شئ. والرقابية أيضا استمرت حتى 1923 وهي ضريبة كانت عائلة آل خليفة تفرض على كل عائلة (من عوائل البحارنة فقط) دفعها لكل شخص يبلغ من العمر 15 سنة وما فوق . وكانت عائلة آل خليفة تستخدم حرسها الذي تطلق عليه "الفداوية" لمعاقبة البحارنة إذا رفضوا الإنصياع لما تريده منهم . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ينتمي أغلبية البحارنة ، وهو الاسم الذي يطلق على من كان يسكن البحرين قبل مجئ آل خليفة ، إلى قبائل عربية كعبد القيس وبكر بن وائل ، وكانوا يحكمون البحرين على المستوى الداخلي /المحلي لقرون عديدة حتى مجئ الإحتلال البرتغالي في 1521م . استمر ذلك الاحتلال حتى 1601م ، وبعدها استلمت الدولة الإيرانية الصفوية السيطرة على الجزر بعد انقطاع دام قرون. الحكم الإيراني الصفوي (المتقطع بين الفترة 1601 و 1783م) كان ذا صفة خاصة ، فالبحرين كانت إدارتها المحلية أيضا بيد البحارنة ، ما عدا الحاكم الذي كان في الغالب إيراني يعينه الشاه الصفوي . في العام 1700 ضعفت الدولة الإيرانية الصفوية وبدأت تنهار وتعرضت البحرين في ذلك العام لهجوم بقيادة قبائل العتوب (آل خليفة احد فروع العتوب) . إلا أن ذلك الهجوم فشل بعد أن استعان البحارنة بجيش من "الهولة" الذين قدمو إلى البحرين بطلب من شيخ الإسلام آنذاك الشيخ محمد بن عبد الله ابن ماجد (شيخ الإسلام لقب كان يحمله قاضي القضاة ، هو أعلى سلطة دينية آنذاك). إلا أن البحرين تعرضت بعد ذلك للحصار والدمار على أيدي العمانيين عدة مرات وهذا كله أدى "لخراب البحرين" وهروب الكثير من سكانها إلى المناطق المجاورة وسمي هذا العصر بعصر "خراب البحرين" . ومع وصول نادر شاه للحكم (1736 - 1747م) في إيران عاد الهدوء للبحرين بعد أن استعادت إيران سيطرتها. وأصبح حاكم البحرين في هذه الفترة نصر آل مذكور. إلا أن الوضع لم يستقر كثيرا وعادت الهجمات على البحرين التي كانت مستهدفة كونها من أغنى مناطق الخليج بسبب اللؤلؤ والزراعة والتجارة . وأدت تلك الهجمات لتزعزع الإدارة المحلية وانقسام أهل البحرين على أنفسهم والإقتتال فيما بينهم (خصوصا بين العاصمة آنذاك البلاد القديم والمدينة الثانية بعدها جدحفص). أدت الهجمات المتكررة وضعف الإدارة والإقتتال الداخلي لتمكين عائلة آل خليفة من الهجوم على البحرين والسيطرة عليها في العام 1783م . غير أن العمانيين عاودوا الهجوم على البحرين واستولوا عليها ما بين 1799-1801 ، مما أدى لأن يتحالف آل خليفة مع الوهابيين والهجوم على البحرين مرة أخرى . إلا أن الوهابيين استأثروا بالحكم حتى عام 1811 ، وعندها تحالف آل خليفة مع العمانيين ضد الوهابيين وعاودوا الهجوم مرة أخرى (وهذا هو الهجوم الرابع منذ 1700) والإستيلاء على البحرين . إلا أن البحرين لم تهنأ بالإستقرار مما حدا بحاكم البحرين آنذاك إلى التوقيع على المعاهدة البريطانية في 1820م ومنذ ذلك الوقت ضمن الوجود البريطاني حماية لآل خليفة من أي اعتداء خارجي ووفر لهم حرية التصرف بمن كان يستوطن ارض البحرين. بعد ذلك التاريخ انفجر الصراع بين أطراف آل خليفة مما أدى إلى نزوح الكثير من البحرين ، إلى الإحساء والقطيف والبصرة والمحمرة وبندر لنجة وغيرها. وفي 1869 تدخلت بريطانيا ونصبت الشيخ عيسى بن علي حاكما للبحرين ، استمر في حكمه حتى 1923 . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تميز حكم الشيخ عيسى بن علي بالظلم المركز على البحارنة الذين تم استحلال دمائهم وممتلكاتهم وأعراضهم حتى العام 1923 . وكان البحارنة محاصرون في مناطقهم السكنية (الريف حاليا) ولا يستطيعون الهروب من الضرائب المفروضة عليهم إلا بالتنازل عن أراضيهم والخروج من بلادهم البحرين (يتواجد البحارنة بكثرة في المحمرة والحدود العراقية-ايرانية الحالية وبندر لنجة والقطيف - وجميع هؤلاء اضطروا للهروب من الظلم في بلادهم). وهناك من البحارنة من استطاع الهروب من المناطق الريفية إلى المدينة الجديدة (المنامة) التي بدأت في الظهور بصورة رئيسية في القرن التاسع عشر . واخذ هؤلاء يعملون في صناعة اللؤلؤ أساسا ، في خرق اللؤلؤ (فريق المخارقة) ، في بناء السفن (النعيم) وغيرها . وبرزت أيضا المحرق كمدينة رئيسية ، واستطاع الإحسائيون الشيعة العاملون في الحدادة والحياكة والصياغة وغيرها في الإشتغال في كل من المنامة والمحرق . وهؤلاء جميعهم لم يكونوا جزءا من الفئة المحاصرة في مناطقها السكنية من أجل "السخرة" "والرقابية" والضرائب الأخرى . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الفرق بين الشيعة البحارنة وغيرهم من الشيعة الإحسائيين والعجم هو أن الكثير ممن عاش في البحرين قبل العام 1923 كان يفضل أن يعامل كأجنبي قدر استطاعته . فالإحسائيون كان باستطاعتهم اللجوء الى حماية ابن سعود ولذلك فإن آل خليفة لا يستطيعون التعامل معهم كما كانوا يتعاملون مع البحارنة الذين لم يكن أحد يحميهم . وكذلك الشيعة العجم كان باستطاعتهم اللجوء إلى حماية إيران آنذاك . وكان النجديون وكثير من الساكنين في البحرين يحفظون مصالحهم عبر الحصول على حماية خارجية للوقاية من ظلم شيوخ آل خليفة . وهذا يفسر كيف أن الشيعة الإحسائيين لم يعاملوا مثل البحارنة ، وكانت لهم مجالات واسعة في امتهان الحرف المختلفة (الحدادة ، الحياكة ، الصياغة ، الخ ) في كل من المنامة والمحرق . وهذا أيضا يفسر لنا لماذا أن أكثرية الإحسائيين الشيعة هم من الأغنياء أو الطبقة الوسطى . وكان شيوخ آل خليفة يستفيدون من تجارتهم وتجارة غيرهم من خلال رسوم الجمارك التي يدفعها التجار . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما فئة البحارنة فكانوا "شبه عبيد" كما يصفهم الدكتور طلال فرح في رسالته للدكتوراه حول "البحرين ما بين 1869-1915" . فالشيعة البحارنة المحاصرون في قرى الريف يمثلون مصدر دخل رئيسي لال خليفة من خلال الضرائب المفروضة عليهم كالرقابية وغيرها ومن خلال "السخرة" ومن خلال مصادرة مزارعهم وممتلكاتهم . هذه الفئة المستضعفة "البحارنة" لم تستطع الخروج من قيود الذل إلا في العام 1923 بعد انتفاضة قاموا بها في 1922 وبعد أن تدخلت الحكومة البريطانية لإزاحة عيسى بن علي وتعيين ابنه حمد بن عيسى. حينها طلبت بريطانيا من البحارنة مساندة حمد بن عيسى مقابل إنهاء السخرة والرقابية والفداوية عنهم ومقابل الإعتراف بشهاداتهم في المحاكم وتسجيل الاراضي المتبقية لديهم في السجل العقاري الجديد (دائرة الطابو) لكي يتوقف النهب والسلب المسلط عليهم . وهكذا كان فقد ساند البحارنة حمد بن عيسى (مقابل اخيه عبدالله بن عيسى) وتبع ذلك مجئ المستشار تشارلز بلجريف في 1926 وهو الذي أسس الإدارة الجديدة للدولة ونظم شئونها. غير أن بليجريف وقف أمام المطالب السياسية الإصلاحية بشدة . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يمكن القول أن البعد التاريخي انتهى في العام 1923 مع انتهاء السخرة والرقابية وارهاب الفداوية ، وبدأ بعد ذلك العصر الحديث في البحرين مع بدء التعليم النظامي واكتشاف البترول ونشوء طبقة عاملة واندماج النخبة المتعلمة ضمن مشروع وطني واحد للمطالبة بالإصلاح السياسية . هكذا بدأت المطالبة الوطنية المشتركة (بين الشيعة والسنة) منذ العام 1938 . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;5. مواجهة البعد التاريخي للازمة السياسية في البحرين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ان التاريخ المعقد للبحرين وعدم مواجهته بالدراسة الدقيقة انتج ولايزال العراقيل أمام الحركة الوطنية الإصلاحية لعدة أسباب ، وسوف نتطرق لبعض تلك العقد بالايجاز:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1- إن الحديث عن "البحارنة" من شأنه استثارة فئات المجتمع الأخرى التي قد تتحسس من استعراض تاريخ البحرين المرتبط بجزء من الشعب يسمى "البحارنة" . وهذا المشكلة واجهت الإدارة الحديثة التي أنشأها شارلز بلجريف . فقبل 1923 كان أهل البحرين يطلق عليهم "بحارنة" أو "بحرانيون" . أما آل خليفة والقبائل المتحالفة معها فكانوا يسمون "عربا" ، وبعد ذلك تأتي التقسيمات الأخرى : النجدون ، العجم ، الهولة ، الهنود البانيان ، الحساوية ، الخ. وعندما شرعت الإدارة الجديدة في مطلع القرن في ترتيب شئون الدولة وتسجيل الأراضي واصدار أحكام وتشريعات ، فإنها تورطت في صيغة النسب التي ستطلقها على المواطنين . ولهذا فقد استحدثت مصطلح "بحريني" (في منتصف القرن) لوصف المواطن بغض النظر عن كونه من أية فئة إثنية معينة . ومصطلح "بحريني" ليس صحيحا من الناحية اللغوية ، لأن الذي ينتمي للبحرين يطلق عليه بحراني ، تماما مثل الذي ينتمي لليمن يسمى "يماني" . غير أنه مع وجود الحساسيات من مصطلح بحراني لارتباطه بالبحارنة فإنه يعتبر أحد الحلول لواحدة من العقد التاريخية . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2- حاولت الأوساط المقربة من العائلة الحاكمة الضرب باستمرار على وتر "بحريني " "وبحراني" خلال العقود المنصرمة. ونتج عن ذلك وصف الشيعي بالبحراني ، والسني بالبحريني. إلا أن هذه المشكلة خفت مع الأيام، خصوصا مع التفات الكثير من فئات المجتمع لخطورة هذا التفريق غير الملائم للعصر الحاضر. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3- شارلز بلجريف قسم المجتمع إثنيا وطائفيا ووزع المناصب والنفوذ والدوائر حسب انتماء الفرد أولا ثم حسب كفاءته، وبعد رحيل بليجريف ازدادت المشكلة سوءا لأن الطرف المسيطر من عائلة آل خليفة وجد أن هذا التقسيم الإثني - الطائفي يصب في صالحه مباشرة . ولهذا فإن البحرين تحكم نظريا حسب المواطنة، أما فعليا فإن كل شئ من الوظائف والتعليم ، إلى خدمات المناطق السكنية ، إلى أسماء الشوارع والمستشفيات والمدارس، إلى المحاكم الشرعية (المحكمة الجعفرية تعتبرها وزارة العدل تابعة وليست مساوية للمحكمة السنية) ، إلى الإعلام والتراث وإلى كل شئ في جميع مجالات الحياة ، كله يخضع لحساب دقيق من تفضيل فئة على فئة، حسب الإنتماء الإثني والمذهبي. وقد استفادت الحكومة كثيرا من اللعب بهذه الورقة من خلال فصل أجزاء المجتمع عن بعضه الآخر وتخويف فئة من فئة أخرى . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;4- والحكومة لا تخيف السنة من الشيعة فقط وإنما أيضا تخيف الشيعة من السنة. والوقائع تثبت ذلك، فعندما تحرك رموز من الشيعة مع السنة في العام 1992 و1994 ، أرسل رئيس الوزراء أعوانه من التجار ورجال الدين الشيعة لعدد كبير من الرموز التي تحركت يقولون لهم "مالنا والتحالف مع السنة الذين سيجلبون السعودية للقضاء علينا" . رموز الحكومة نفسها ذهبت إلى المحرق (مركز ثقل السنة في البحرين) لتخويف أبناء السنة من الشيعة "الذين سيتحالفون مع إيران للقضاء على السنة" حسب تعبير رموز الحكم . وكانت الرسالة التي أرادت توجيهها الحكومة في يونيو 1996 عبر البث التلفزيوني لمجموعة من شباب الشيعة المعذبين واضحة عندما فرض جهاز المخابرات على أولئك الشباب التصريح على شاشة التلفزيون بأن "المسئولين الإيرانيين حرضوهم لاستلام الحكم لأن الشيعة أكثرية" . كانت تلك الرسالة الحكومية واضحة فهي تلعب على تخويف كل فئة من أخرى . وقد اقتنع عدد من العاملين في الحركة الإصلاحية (من السنة) بكلام الحكومة وتراجعوا عن المطالبة بالإصلاح السياسي . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;5- ان العقدة لدى الطرف النافذ في العائلة الحاكمة يتركز على البحارنة الذين يعيشون في الريف أكثر من أي فئة أخرى منهم. وهذا الطرف لم يكن سينزعج لو أن رموز التحرك السياسي من البحارنة جاءوا من المنامة (كما كان في الخمسينيات) ولكن أن تأتي رموز التحرك من الريف البحراني يصبح بعضهم رموز وطنية تستقطب الساحة. وهم الذين كانوا شبه مستعبدين حتى 1923 ، فهذا أمر لم يقبله ذاك الطرف. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;6- ان الحديث عن البحارنة واعتبار كل شيعي بحراني أمر خطير. فالشيعة في البحرين يتكونون من البحارنة والعجم والاحسائيين وغيرهم ممن وفدوا واستقروا في البلاد . وورد عن رئيس الوزراء استدعاءه لرموز العجم وتحذيرهم من "مشاركة البحارنة" أثناء التحرك السياسي في منتصف التسعينات. وعندما اكتشفت المخابرات أن شباب ورجال العجم في المحرق والمنامة والمناطق الأخرى ، شاركوا بصورة أساسية في التحرك الوطني جن جنونهم ومارسوا اضطهادا بشعا بحق عوائل بأكملها بصورة أشرس من الاضطهاد المسلط على البحارنة. ومن ذلك سحب حقهم في الحصول على جواز بحريني وطردهم من البحرين باسلوب خاص وبشع جدا. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;7- الحديث عن البحارنة وكأنهم فئة واحدة عدوة لآل خليفة بأكملها غير صحيح . فالحكومة تود طرح هذا القول وتعزيزه . صحيح أن العذاب والتمييز موجه ضد الشيعة البحارنة بصورة عامة ، إلا أن الصحيح أيضا هو أن عددا مهم من رموز البحارنة (تجار ورجال دين ورؤساء مآتم) ارتبطت مصالحهم مع رموز العائلة الحاكمة ، وهذه الرموز - رغم قلتها - استخدمتها الحكومة بصورة شرسة لتفريق البحارنة فيما بينهم ، كما استخدمت غيرهم في تفريق فئات المجتمع الأخرى . وهذه القلة من رموز الشيعة لا يهمها أي شئ ولا تطالب بأي إصلاح وطني سوى الإستمرار في الحفاظ على مصالحها الشخصية حتى ولو كان ذلك على حساب المواطنين جميعهم سواء كانوا شيعة أو سنة . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;8- رغم أن الطرف النافذ في العائلة الحاكمة يدعي للسنة بأنه يحميهم ضد "الخطر الشيعي" ، إلا أنه لا يثق بالسنة. ولعل اكبر دليل على ذلك انه عندما قررت الحكومة استخدام الأموال والمساعدات التي حصلت عليها من الإمارات والسعودية لمضاعفة الإمكانيات العسكرية والأمنية لم تعتمد على السنة ، استعانت بآلاف البدو السوريين والأردنيين وجنستهم، كما جنست البلوش وغيرهم من العاملين في الجهاز الأمني . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;9- أخلصت الحكومة كثيرا لسياستها التفريقية القائمة على التمييز بين المواطنين على أساس إثني ومذهبي. فخلال التحرك السياسي الذي بدأ منذ العام 1992 وازداد حده بعد عام 1994 لم تعتقل أجهزة الأمن من المواطنين السنة الذين رفعوا المطالب ذاتها إلا عدد محدود. وقد فضلت أن تمارس إرهابا من نوع آخر ضدهم أدى لفصل رموز وطنية هامة من وظائفهم وتدهور صحة اخرين. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;10- المعارضة التي تصدت للتحرك السياسي أيضا أخلصت لطرحها وجاهدت كثيرا لكي لا تنزلق في النهج الحكومي. ومع كل ما قد يقال فإن الخطاب السياسي استمر شاملا للجميع دون تفريق بين المواطنين واستمرت الأهداف المطروحة مرفوعة رغم السياسة الطائفية الرسمية. وقد أدى إخلاص المعارضة لأهدافها أن تتراجع الحكومة (ولو من الباب الخلفي) أمام تلك المطالب من خلال السماح لبعض النقاش حول الاصلاح السياسي المطلوب في بعض الندوات وفي بعض المقالات الصحافية وفي بعض التقريرات السياسية . وبعد أن كانت الحكومة تتحدث عن "مسح القرى" في العام 1996 ، بدأت الحديث عن "انتخابات بلدية" في العام 1999 . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;11- إذا كان هناك من درس يستلهم من الأحداث السياسية في الأعوام الماضية فهو أن الإنتصارات التي حققتها المعارضة (اعتراف دولي بوجود حركة إصلاحية وشجب دولي لإنتهاكات حقوق الإنسان ، وتراجع حكومي عن فكرة "مسح القرى" ، وانتشار واسع وعميق لثقافة حقوقية مقبولة إسلاميا ودوليا وتعزيز التكافل الإجتماعي والمشاركة في الآلام والأفراح والشعور بالكرامة الإنسانية رغم الظلم والتعذيب ، وغيرها من الإنجازات بعيدة المدى) لم تكن ستتحقق لو انجرت المعارضة لسياسة التمييز العنصري والطائفي والقبلي التي انتهجها الطرف النافذ في العائلة الحاكمة. إن مستقبل البحرين حددته انتفاضة التسعينات وتضحيات الشعب وهو مستقبل سيجد الظالم نفسه معزولا ليس محليا فقط، وإنما إقليميا ودوليا ، ولا مجال له إلا الاعتراف بالحقوق السياسية لاهل البحرين (سنة وشيعة) وفتح الباب أمام الإصلاحات السياسية وضمان كرامة المواطن بغض النظر عن انتمائه الإثني والطائفي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاختراق الديموقراطي في البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دايفيد هرست*&lt;br /&gt;David HIRST&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"هل تريد الديموقراطية؟ اتخذ لك ملكاً". هذا ما كتبته المجلة الفصلية الاميركية Middle East في اشارة ساخرة الى احدى الميزات البارزة للمشهد السياسي العربي المعاصر. ففي منطقة تمانع في مواكبة الاتجاه العالمي نحو "السلطة للشعب"، تقوم الانظمة الوراثية قبل الجمهوريات باتخاذ هذا المنحى خصوصاً في المنطقة الاقل قابلية ربما وهي منطقة الخليج. فبعد الاختراقات الدستورية في كل من عُمان وقطر، ها هي الانظمة الاكثر محافظة مثل السعودية او البحرين تحمل راية الاصلاح الزاهية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لدى وفاة والده في آذار/مارس 1999 صار الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة اميراً على البحرين وهو سليل عائلة ترأست هذه الدولة الصغيرة منذ العام 1783. وبعد بدايات غير واعدة تجاوز الشيخ حمد افضل الآمال في التقدم الديموقراطي لصالح شعب الامارة. ويقول احد مناضلي حقوق الانسان: "انها اقرب الى الثورة. فبين يوم وآخر انتقلنا من التشاؤم الى التفاؤل بالمستقبل". وكانت نقطة الذروة في الاستفتاء الذي جرى في شهر شباط/فبراير وحصل على نسبة 98.4 في المئة من الاصوات المؤيدة للميثاق الوطني الجديد. ويؤكد احد المحامين المعارضين "انها نسبة حقيقية وليست ظاهرة مفبركة على غرار ما يصنعه الاسد وصدام ومبارك".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ان هذا الدستور التقليدي بلا مواربة بل الرجعي يخوّل من جهة الامير ان يصير ملكاً بالفعل. لكنه يدعو من جهة اخرى وفي توجه تقدمي الى قيام نظام برلماني بمجلسين أي اعادة العمل بالمجلس الوطني القديم المنتخب في موازاة مجلس الشورى الجديد. وقد ترافق الاستفتاء مع اطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بعودة المنفيين السياسيين والغاء قوانين الطوارئ الصارمة واطلاق حرية التعبير بشكل يصعب تصديقه. وقد حظي الشيخ حمد ونجله سلمان خريج جامعة كمبردج بشعبية مباشرة وتحلقت حولهما جماهير متحمسة حتى في مناطق المعارضة حيث لم تكن شرطة مكافحة الشغب تتجرأ على الدخول.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صحيح ان هذه الديموقراطية حصلت بقرار لكنها تستجيب ايضاً للارادة الشعبية. ويقول عبد النبي العكري بعد عودته المظفرة من 27 سنة في المنفى: "انها ثمرة نضال وتصميم وتضحيات كبيرة". يضاف الى ذلك ايضاً تقليد من النضال الشعبي. فلاسباب عديدة كان البحرانيون دائماً في طليعة بلدان الخليج لجهة بناء وعي اجتماعي ـ سياسي حديث. ومنذ مطلع القرن العشرين وهم يدعمون باستمرار مطالب السيادة الشعبية والكيان الدستوري والحكومات التمثيلية مقابل السلطة الوراثية والبطريركية الممانعة في تلبية مطالبهم. لكن في العام 2000 وصل الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الى درجة من التردي يهدد استمراره بدكّ سلطة آل خليفة انفسهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سنة 1973 وبعد الاستقلال الذي انتزع من بريطانيا، اصدر آل خليفة دستوراً يرتكز على جمعية وطنية مكونة من 30 عضواً منتخباً ومن 14 وزيراً. لكن في 1975 اقدم الامير على حلّ الجمعية المنتخبة حديثاً بعدما اغتاظ من رؤيتها تطالب بمحاسبة العائلة الحاكمة حول مشاريعها المتعلقة بالمداخيل النفطية المتدنية وبالاراضي العامة وبعدما عبّرت عن معارضتها الصارمة لقانون الطوارئ الذي يجيز اعتقال أي مواطن من دون محاكمة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وقد تلى ذلك 25 عاماً من الاستياء الشعبي المتصاعد ضد مساوئ هذا القانون غير الدستوري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان احد اجنحة المعارضة يتشكل من حركة تدين بالحداثة غير الطائفية المقربة عموماً من القوميين العرب والاشتراكيين الذين خاضوا في الستينات والسبعينات نضالاً في سبيل اقامة حكومة تمثيلية. وكان اعضاء هذا الاتجاه عموماً من المسلمين السنة على غرار آل خليفة انفسهم والذين يمثلون اقلية لا تبلغ نسبة الـ 40 في المئة ومع ذلك تسيطر تقليدياً على البلد. اما المعارضة الاخرى والتي برزت في مرحلة لاحقة فهي شيعية تقودها مجموعة جديدة من العلماء المتأثرين بالتيار السياسي ـ الديني المناضل في سياق الثورة الايرانية. والشيعة غالباً من اهل الريف اكثر فقراً واقل تعليماً من السنة. كما عانوا تمييزاً طائفياً رسمياً. رغم اهدافها المتعارضة في اغلب الاحيان فان جناحي الحركة توافقا على المطالبة معاً باستعادة الحياة البرلمانية. وفي المرحلة الاخيرة قدم الاسلاميون الشيعة بقاعدتهم العريضة والمناضلة مساهمة حاسمة في الحملة الاصلاحية التي كانت بدأتها القوى السنية غير الطائفية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد عرفت الحملة انطلاقة جديدة مع بداية حرب الخليج (1990-1991) والضربة التي سددتها الى هيبة الانظمة الوراثية في المنطقة. وقد لجأ الاصلاحيون الى الوسيلة المعروفة وهي رفع العرائض الى الامير. فجمعوا على احداها عدداً مدهشاً من التواقيع بلغ 25 الفاً. لكن الامير رفضها باحتقار وانشأ مجلساً استشارياً دون سلطة فتوسعت المعارضة لتتحول انتفاضة(1). ومع انها لم تكن مسلحة وغير عنيفة في اساسها فان النظام تخلص منها بوسائل القمع والرقابة اللصيقة. وقد تم اعتقال 25 الف شخص في مختلف الاوقات من اصل عدد السكان البالغ 400 الف نسمة. وقد قضى حوالى 30 متظاهراً في مواجهات الشوارع. ومن بين ستة اشخاص توفوا تحت التعذيب اختطف احدهم وهو سعيد اسكافي، 16 عاماً، من منزله في قرية سنابيس الشيعية وارسلت جثته الى اهله بعد ايام. كذلك لجأ اكثر من 200 قيادي الى المنفى الاضطراري.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد صعّد النظام من طائفيته في صورة فاضحة. ورغم ان حركة العرائض كانت نابعة من السنة والشيعة فقد ركز قمعه على الشيعة وحدهم. وضاعف في الوقت نفسه من اجراءات التمييز في حقهم فابعدهم تماماً عن الجيش وقوى الامن وبقية المؤسسات "الحساسة". حتى الجامعة لم تتمكن من تعيين الشيعة او ترقيتهم بعد 1995 رغم مؤهلاتهم. وقد عززت هذه السياسة من الوعي والروح النضالية في صفوفهم. كما ساهمت في تسهيل مهمة النظام لتصوير التمرد على انه شيعي تحديداً واصولي متأثر بايران واعتباره تهديداً للامن الاقليمي ذي الطابع السني وللقوى الخارجية الداعمة له.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد جند النظام مرتزقة اجانب. وكان يمكن ان يكونوا عرباً او من غير العرب، قادمين من السودان او اليمن او الاردن او سوريا او باكستان لكنهم كانوا دائماً من السنة. وكان الهدف تأمين "التوازن الديموغرافي". وبصفتهم اجانب لم يتردد هؤلاء المرتزقة امام أي اعمال عنف حيال السكان المحليين فلجأوا الى السرقة والنهب في البيوت التي دخلوا اليها. وقد حصّلت مجموعة كبيرة منهم، من البدو القساة والاميين القادمين من شمال سوريا، صيتاً سيئاً ونسب اليهم السكان الاصليون من سنة وشيعة كل انواع التجاوزات. وقد وصل الامر بالحكومة الى اعطائهم الجنسية، هم وعائلاتهم، وقدمت لهم المساكن الرخيصة الثمن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واضافت العائلة الحاكمة الفساد الى تجاوز السلطة هذا. فالبحرين كانت في ما مضى اكثر المجتمعات استقامة في الخليج. وكان جد الامير الجديد منع على افراد عائلته التدخل في الاعمال معتقداً ان ذلك من شأنه الحاق الاذى بوضعهم وامتيازاتهم القبلية. ويشير احد رجال الاعمال: "يقول اصدقائي الاجانب اليوم اننا بتنا متساوين مع نيجيريا". يعدّ آل خليفة 3 الاف شخصاً وهم يتجاوزون عائلة سعود الكبيرة نسبة الى عدد السكان. وهم يحصلون على مخصصات من المهد الى اللحد. اضافة الى استفادتهم عبر علاقاتهم من الصفقات التجارية المربحة. يدير خال الامير، رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان، مؤسسات تتداخل فيها الصفقات العامة بالارباح الخاصة. يمارس الشيخ الحكم منذ 1961 وقد ملأ الادارة باتباعه الخاصين حيث يوجد ثمانية من آل خليفة في الحكومة وغيرهم بعدد اكبر في ادارات اخرى. يختصر احد الخبراء الاقتصاديين المعارضين الوضع بالقول: "انه يدير الحكومة كأنها شركته الخاصة".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتلعب الارض دوراً مهماً في هذا التعطش للربح. ويتنافس كبار اعضاء العائلة الحاكمة للسيطرة على اراض واسعة بدون اصحاب اذ يفترض ان تكون ملكاً للدولة في الاحوال الطبيعية. وقد حصل هؤلاء على عدد من الجزر الثلاث والثلاثين التي يتشكل منها الارخبيل. يردمون البحر ويبيعون الارض من المواطنين الذين يضطرون ايضاً لدفع الكلفة الى الدولة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هناك من جهة اخرى مداخيل "تأشيرات الدخول الحرة"، اذ يرعى آل خليفة واصدقاؤهم استيراد العمال الاجانب. ويتقاضون من كل عامل رسماً سنوياً قد يصل الى 1500 دولار. ويبلغ عدد هؤلاء العمال 200 الف نصفهم من الهنود ويمثلون 70 في المئة من اليد العاملة الاجمالية. وهم في حال تنافس مباشر مع البحرانيين الذين يقومون بالاعمال اليدوية خلافاً لما هو رائج في بلدان الخليج الغنية. وتبلغ البطالة نسبة مرتفعة تصل الى 30 في المئة واكثر في اوساط الشيعة. يقول احد الخبراء الاقتصاديين ان قراهم "تشبه ما يمكن رؤيته في بنغلادش".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في هذه الاثناء بدأت الطبقة الوسطى بالاستدانة وهي عانت من التدهور العام، من هرب الشركات الاجنبية والاستثمارات وكذلك من سنوات الاضطراب التي اضرت بالاقتصاد القائم على الخدمات.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تلك هي اذاً تجاوزات السلطة التي يفترض بالجمعية الوطنية العائدة مواجهتها. لكن يبقى السؤال قائما حول نوع المؤسسات المطروح اذ يقوم كل شيء على حسن ارادة الامير، الشيخ حمد، الذي وصل بالاصلاح الى حد لم يتوقعه احد كما يجمع على ذلك المراقبون. ويعترف العكري: "لقد برهن عن شجاعة لكن عليه مواجهة مهمة انشاء دولة ديموقوراطية حقيقية". وسوف يجد نفسه على الارجح في حال تمزق بين ميوله القديمة، العشائرية والبطريركية، ونزعته الديموقراطية التي اكتشفها حديثاً، وبين الارتهان المستمر لاداة حكم موالية وضرورة اشراك المجتمع باكمله. والنزاع ليس فقط نزاعاً داخلياُ يعاني الملك بل يمكن ان يؤدي الى مواجهة بينه هو وولي العهد من جهة و "الحرس القديم" بقيادة رئيس الوزراء الذي يخوض معركة سرية وخفية ضد الاصلاحات من جهة اخرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الصيغة الاساسية كان الميثاق الوطني يتمتع بسلطة اعلى من سلطة الدستور كما تعطى سلطات تشريعية ليس فقط للمجلس المنتخب بل ايضاً لمجلس الشورى الجديد. لكن خلال النقاشات الصاخبة ومن اجل الحصول على موافقة المعارضة قبل الامير باولوية الدستور وبحصر التشريع في المجلس المنتخب. كذلك وجد مسؤولو المعارضة في تسمية الموالين رئيس الوزراء في لجنة تعديل الدستور اشارة لا تدل على حسن نية. ويقول احد المعارضين: "انه يحاول بالتأكيد تحميلنا فشل الجمعية الوطنية التي سيكون لها سلطات اقل من 25 سنة مضت. كيف يمكننا الحصول على اصلاحات من دون التخلص من المسؤولين عما نريد اصلاحه؟".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى ولو ان الشيخ حمد في توجهه الشعبوي الجديد يدرك ضرورة تطهير كهذا فانه يشعر في طبيعة الحال بالقلق. ويبقى الحفاظ على كرامة العائلة الحاكمة وتماسكها احد الاهتمامات التي تثقل كاهل الامير الذي سيصير ملكاً. فهو اكتفى حتى الآن بحرب الانهاك وبمشاركة ولي العهد في اجتماعات الحكومة الى جانب رئيس الوزراء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن حتى لو توقع المواجهة فهو يعتبر ان ميزان القوى الحالي لا يسمح له بالمخاطرة. فالمواجهة قد تثير ردة فعل الحرس القديم الذي لا يزال يسيطر على مؤسسات السلطة. ذلك ان هذا الحرس القديم خائف كما يوضح ذلك احد مناضلي حقوق الانسان: "عندما تفتح ملفات حقوق الانسان والفساد، لا احد يعرف الى اين يمكن ان تصل. فلدينا نحن ايضاً مسؤولون مثل ميلوسيفيتش وبينوشيه والبعض منا يطالب بتعويضات".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن بانتظار ذلك فان قوى الاعتدال تسيطر في صفوف المعارضة وسيزداد نفوذها كلما تبين ان ثقتها بالامير كانت في محلها وانه سيقوم بتنفيذ ما وعد به. وتقول المعارضة ان لا وجود لحل بديل في نهاية المطاف. بالطبع ان الامير هو الذي اقترح الاصلاحات لكن انتفاضة الشعب ارغمته على ذلك. واذا خاب ظن الشعب واعاد اطلاق التمرد؟ يقول احد الصحافيين المعارضين: "لن يكتفوا عند ذلك بالمطالبة ببرلمان ودستور بل باستبدال آل خليفة".&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3945045339577097705-2248990582808339525?l=afaf-aljamri.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/feeds/2248990582808339525/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=3945045339577097705&amp;postID=2248990582808339525' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2248990582808339525'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3945045339577097705/posts/default/2248990582808339525'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://afaf-aljamri.blogspot.com/2009/12/blog-post_16.html' title='تاريخ الانتفاضة ( منقول من متدى توبلي )'/><author><name>afaf aljamri</name><uri>http://www.blogger.com/profile/03882005166700721596</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3945045339577097705.post-1823444299765274837</id><published>2009-12-16T10:29:00.001-08:00</published><updated>2009-12-16T10:29:47.177-08:00</updated><title type='text'></title><content type='html'>القصة الكاملة لخلفيات محاكمة الشيخ الجمري والإفراج عنه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقلم د. منصور الجمري (26 يوليو 1999)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحدث الذي هز البحرين&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في 7 يوليو 1999 أصدرت محكمة أمن الدولة برئاسة عبد الرحمن جابر آل خليفة وعضوية على منصور (‏مصري) ومحمد رأفت مصطفى برغش ( مصري) حكما قاسيا على الشيخ عبد الأمير الجمري بالسجن عشر ‏سنوات ودفع غرامة قدرها 15 مليون دولار (5.7 مليون دينار). جاء هذا الحكم بعد أربعة جلسات، ‏عقدت الأولى في 21 فبراير 1999 وكانت مدتها 45 دقيقة قرأت فيها التهم الموجهة للشيخ الجمري ‏تضمنت خمسة تهم أساسية وهي:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1 - جناية السعي و التخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية.&lt;br /&gt;2 - جناية إدارة منظمة ترمي إلى قلب نظام الحكم بالقوة.&lt;br /&gt;3 - جناية التحريض على اتفاق الغرض منه ارتكاب جناية الإتلاف العمدي للمباني والأملاك العامة.&lt;br /&gt;4 - جنحة التحريض على إتلاف أموال خالصة ثابتة ومنقولة مما ترتب عليه حمل حياة الناس وأمنهم في خطر.&lt;br /&gt;5 - جنحة إذاعة أخبار و إشاعات كاذبة وبث دعايات مثيرة في داخل البلاد وخارجها من شأنها النيل من هيبة الدولة واعتبارها ولضرب الأمن العام.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكان من المتوقع أن تعقد الجلسة الثانية في 7 مارس، إلا أن وفاة الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، في 6 مارس أدى إلى تأجيل ‏المحاكمة حتى 4 يوليو. وهذه الجلسة (الثانية) كانت مدتها قرابة 40 دقيقة. أما الجلسة الثالثة والجلسة الرابعة لم تستغرق كل ‏واحدة منهما أكثر من 5 دقائق. ‏الجلسة الثانية عقدت في 4 يوليو وتمكن الدفاع من إحضار أربعة شهود احدهم ابن الشيخ الجمري ( المهندس محمد ‏جميل ) وكل من الأستاذ عبد الوهاب حسين والأستاذ حسن المشيمع وكلاهما موقوف منذ يناير 1996. وقد تحدث رئيس محكمة أمن الدولة مع ‏المحامين لإقناعهم بعدم استدعاء شهود آخرين كان الدفاع سيطلبهم وهؤلاء كانوا بالتحديد الأستاذ علي ‏ربيعة والشيخ عيسى الجودر والسيد جواد الوداعي. وكان الدفاع يريد - إثبات بطلان ادعاء الحكومة بأن ‏الشيخ الجمري له ارتباطات خارجية من خلال شهادة رفاق دربه في المشروع الوطني ( اثنان من السنة ‏وهم علي ربيعة وعيسى الجودر) وشخصية دينية شيعية مرموقة متمثلة في السيد جواد الوداعي. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير أن رئيس ‏محكمة أمن الدولة قال لبعض المحامين " بأن الشيخ الجمري صديقي وأنا أعلم بأن تهمة التخابر ليست جدية ‏ولن تكون هدفا للمحكمة خصوصا وأن القيادة العليا في البلاد طلبت تخليص موضوع الشيخ الجمري ‏بسرعة". والادعاء العام ايضا اوحى بأنه لن يصر على هذه التهم. غير أن هدف محكمة أمن الدولة اتضح لاحقا، لأنها أدانت الشيخ الجمري في آخر ‏المحاكمة بتهمة التخابر، واصبح واضحا بعد ذلك أن القاضي كان سيوضع في حرج فيما لو استدعى ‏الشهود الثلاثة. فإدانة الشيخ الجمري بالتخابر لأنه طالب مع آخرين (من السنة) بمطالب وطنية سوف يكون أمرا غير معقولا. كما أن السيد جواد الوداعي لديه علاقات دينية مماثلة للشيخ الجمري، وإذا أدين الشيخ ‏الجمري بالتخابر مع دولة أجنبية ( إيران ) فإن جميع علماء الشيعة تلزم إدانتهم بنفس التهمة لأنهم ‏جميعا لديهم علاقات دينية منذ القدم مع كل من النجف الأشرف في العراق وقم المقدسة في إيران. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;‏في الجلسة الثانية، شهد الشهود أنهم جميعا ليس لهم علاقة بأي من التهم الموجهة للشيخ الجمري، وأن ‏الشيخ كان يشارك الشعب في مطالبه بصورة علنية تشهد بذلك جميع نشاطاته وخطبه واتصالاته ونهجه. أما الجلسة الثالثة، فكانت للإدعاء العام لكي يطرح رده على الشهود. إلا أن الإدعاء العام لم يقدم أي شهود، ‏لأن جميع الملفات التي قدمها هي عبارة عن اعترافات لأشخاص موقوفين واكتفى الادعاء العام بتسليم ‏مذكرة مكتوبة مملوءة بالعبارات الشعرية والشتائم البذيئة مثل وصف الشيخ الجمري "بالأفعى"، وشتمه بأسلوب لا يليق بمهنة الإدعاء أو القضاء. ولذلك فإن الجلسة لم تدم ‏أكثر من خمس دقائق بعد تسليم مذكرة الادعاء العام. استلم الدفاع المذكرة وذهب للرد عليها في ‏اليوم التالي 7 يوليو. وفي صباح 7 يوليو سلم الدفاع مذكرة مكتوبة لقضاة محكمة أمن الدولة. وبعد دقيقة من ‏استلام المذكرة المكتوبة، فتح القاضي ورقة وقرأ حكما قاسيا دون أن يطلع على رد الدفاع. وانتهت الجلسة بعد ‏أقل من خمس دقائق من انعقادها. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الهزة التي أحدثتها هذه المحكمة لم تتوقع مردوداتها الحكومة. فقد كانت الأوضاع هادئة منذ تولي الشيخ ‏حمد آل خليفة مقاليد الحكم في 6 مارس إثر وفاة والده. وكانت فصائل المعارضة قد دعت للهدوء وقدمت ‏العزاء للأمير الجديد وتمنت أن يكون عهده عهد إصلاح وخير. وأمل الشعب كثيرا بعد سماع تصريحات ‏الأمير التي تحدثت عن تغييرات وإصلاحات ومساواة بين المواطنين. إلا أن الحكم القاسي غير كل شيء، ‏وعاد الوضع للتوتر مرة أخرى، وانتشرت الكتابات الجدارية وبدأت الحرائق الاحتجاجية في العودة ‏وسمعت أصوات اسطوانات الغاز التي يفجرها أبناء الشعب تعبيرا عن احتجاجهم. هذا الوضع المتفجر كان على موعد مع هزة أخرى في اليوم التالي. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ففي صباح الثامن من يوليو، كان الوضع ‏متأزما ومتفجرا، إلا أنه ومع الظهيرة نشرت الحكومة خبرا بأنها سوف تفرج عن الشيخ الجمري في حدود ‏الساعة الثالثة بعد الظهر. واتصل مكتب رئيس الوزراء بمنزل الشيخ الجمري وطلب لقاء عاجلا مع ‏اثنين من أبناء الشيخ الجمري (محمد جميل وصادق) وكان الاثنان قد استدعيا من قبل جهاز المخابرات في ‏صباح ذلك اليوم. بعد ان عادا للمنزل قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف علما عن استدعائهما ‏لجلسة طارئة مع رئيس الوزراء. وهكذا وصلا إلى مكتب رئيس الوزراء، وكان في استقبالهما الأخير وابرز حفاوة لهما ‏وجلس معهما لمدة نصف ساعة قال فيها أنه " ليس لديه شئ ضد الشيخ الجمري وأنه يعرفه منذ أيام ‏المجلس الوطني ولكن أطراف أخرى دخلت بيننا"، وأخبرهما أن الشيخ الجمري سيفرج عنه قبل الساعة ‏الخامسة عصرا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رجع ابنا الشيخ الجمري إلى المنزل، وكان هناك اتصال آخر بصادق يطلب منه أخذ ثياب علماء الدين التي ‏يلبسها الشيخ الجمري والتوجه بها إلى سجن القلعة. وهناك كان الشيخ على موعد آخر. إذ طلبت منه المخابرات الذهاب للأمير لتعزيته بوفاة الأمير السابق. ولكنه عندما وصل إلى ‏قصر الأمير في الرفاع فوجيء بوجود رموز العائلة الحاكمة ومجلس الوزراء. وقبل دخوله سلمت له ورقة لقراءة "رسالة اعتذار" أمام كل من الأمير ورئيس الوزراء وولي العهد وجميع أعضاء ‏مجلس الوزراء. وكان هناك طاقم تلفزيوني كامل التجهيزات يصور كل شئ ليعرضه في الساعة السابعة ‏مساءً على تلفزيون البحرين، وليشاهد الشعب كيف "يقدم الشيخ الجمري اعتذاره"، وكيف يطلب العفو وكيف يتحدث عن تعهده بالالتزام بالشروط التي طلبتها وزارة الداخلية. الكاميرا لم تكن أمينة في النقل، فقد حذفت عبارات وحركات هنا وهناك. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبل ساعتين من العرض التلفزيوني كانت الشوارع قد امتلأت بأبناء الشعب الذين انهالوا من كل حدب ‏وصوب للقاء الشيخ الجمري. إلا أن قوات مكافحة الشغب انتشرت في كل مكان، وما أن تفرقت الحشود ‏حتى سيطرت قوات الأمن والمخابرات ومكافحة الشغب على جميع المنافذ وفرضت حصارا مستمرا منعت ‏تجمع أبناء الشعب ومنعت وصول الأشخاص إلى منطقة بني جمرة التي يسكنها الشيخ الجمري. وهكذا فرض الحصار على منزل ومنطقة سكنى الشيخ الجمري بعد الإفراج، والحصار مستمر حتى كتابة هذه السطور.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;‏خلفيات الحدث الدرامي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أولا: الاعتقال الأول والمبادرة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وضع الشيخ الجمري في 1 أبريل 1995 تحت الإقامة الجبرية وقتل اثنان من جيران الشيخ الجمري ‏عند محاصرة المنزل ثم نقل إلى المعتقل وبقي هناك حتى 25 سبتمبر 1995. وفي نهاية أبريل 1995 تقدم ‏الشيخ الجمري مع رفاقه بمبادرة لتهدئة الوضع مقابل الإفراج عن الموقوفين والمعتقلين، على أن يتم تقديم ‏المطالب السياسية بعد عودة الهدوء. افرج عن " جماعة المبادرة" في أغسطس وسبتمبر 1995، ‏وعاد الهدوء وانتشرت الأفراح في البحرين. غير أن وزارة الداخلية لم تطلق الموقوفين والمعتقلين ‏الذين وعدت بالإفراج عنهم، بل واستمرت المحاكمات مما وضع جماعة المبادرة في حرج شديد، أدى ‏بهم لإعلان الاعتصام داخل منزل الشيخ الجمري والإضراب عن الطعام لمدة عشرة أيام حتى 1 نوفمبر ‏‏1995. وفي 1 نوفمبر اجتمع قرابة 80 ألف مواطن أمام منزل الشيخ الجمري معلنين التضامن ‏والصمود، وكان هذا اكبر تجمع في تاريخ البحرين. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استشاطت الحكومة غيظا وبدأت المصادمات تزداد ‏داخل المساجد بين قوات الأمن وأبناء الشعب، وتصاعدت وتيرتها حتى 21 يناير 1996، عندما أعيد ‏اعتقال جميع أفراد المبادرة وجميع الخطباء وعلماء الدين والنشطاء والذين ظهروا على السطح خلال ‏الفترة المنصرمة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثانيا: الاعتقال الثاني والزنزانة الانفرادية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;‏وضع الشيخ الجمري في زنزانة انفرادية مباشرة بعد اعتقاله في الساعات الأولى (بعد منتصف الليل) في 21 يناير 1996، لمدة تزيد على تسعة شهور. ونعرف ‏هذه الحقيقة من رسالة استطاع الشيخ الجمري تسريبها لاحقا إلى عائلته مؤرخة بتاريخ 2 نوفمبر 1996 ‏يقول فيها ما يلي (وهي موجهة لزوجة الشيخ "أم جميل"):&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;" بسمه تعالى، قرة العين أم جميل، أعزائي ‏وعزيزاتي، فسلام من الله عليكم ورحمة وبركات، وبعد:&lt;br /&gt;فأحمد الله سبحانه على عظيم نعمه علي، ‏ومنها نعمة السجن، لتكفير ذنوبي، وإعلاء درجتي إذا شاء سبحانه، ومواساتي ومشاركتي لإخواني وأبنائي السجناء والغرباء، وحصولي على تربية نفسية عالية، وإتاحة فرصته كبيرة لعبادته سبحانه ‏وتلاوة كتابه، فله المنة وله الحمد.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قرة العين، أحبائي، حبيباتي: ما اعظم شوقي إليكم، وما اشد حنيني لرؤيتكم، شوق الواله الحزين، ‏وحنين المفارق والمعذب. وليكن ذلك، وليكن السجن، فما عسى أن يكون مهما عظم بلاؤه - في سبيل الله ‏تعالى، وبسبب قضية عادلة، ومن اجل شعب عظيم وفي سبيل يستحق أن يفدى بأغلى الأشياء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أحبائي بلغني ما حصل للحبيبة منى (زوجة ابن الشيخ الجمري المهندس محمد جميل الذي كان معتقلا أيضا لقضاة فترة سجنه لمدة عشر سنوات - بدأت منذ 1988) من اعتقال شهرين، وذلك بعد الإفراج ‏عنها، وقد كدر هذا وجدي وضاعف ألمي، ولكن ذلك بعين الله تعالى.‏ بلغني مرض العزيز صادق ورقاده بالمستشفى عشرة أيام وذلك بعد أن رخص، فلله الحمد والمنة على ‏شفائه، وكفى وكفيتم كل بلاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد مرور 9 أشهر و12 يوما في السجن الانفرادي جيء إليّ - بفضل الله ومنه- بالشيخ علي أحمد، ‏فكان كالماء البارد على قلب الظمآن، في الحر الشديد، فلله الحمد والمنة.‏&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أحبائي: لا تقلقوا، فالفرج قريب تلوح أمامي تباشيره ومؤشراته. اجل : سنعود بإذن الله تعالى، وستعود ‏الابتسامة على الثغور الحبيبة، والراحة إلى النفوس المتعبة... وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل ‏الظن أن لا تلاقيا. تحياتي لكل الأهل والأبناء وأبناء العم والجيران وتحياتي وأشواقي للغائبين جمع الله الشمل معهم، والى ‏اللقاء، يا كل الأحبة، القريب القريب بإذن الله تعالى ودمتم محروسين".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;‏‏توضح الرسالة المذكورة الوضع القاسي الذي كان يعيشه الشيخ الجمري في الزنزانة الانفرادية لا يعلم ‏ماذا حصل في هذه الفترة التي شهدت معظم الحوادث الخطيرة في فترة الانتفاضة التي بدأت في ‏ديسمبر 1994. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;‏ثالثا: الصمود داخل السجن&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الشيخ الجمري يرفض جميع التهم الموجهة إليه واستطاع الصمود أمام ظروف الاعتقال حتى ‏مارس 1998، وبعد هذا التاريخ تحول الوضع كثيرا. طوال عام 1997 كان الشيخ الجمري يعاني الأمرين ويعاني ‏من ازدياد مرضه ( ضيق التنفس وحالة ضعف عامة) ومع ذلك فقد كان صامدا وشامخا وفي كل ‏مقابلة يسمح له بها مع عائلته كان يتحدث بجرأة ويوصي بالصمود. وخلال هذه الفترة كانت هناك ‏محاولات لإعادة فتح حوار مع الحكومة، وكان الشيخ يرفض إعادة ما حصل عام 1995. وكان يطالب ‏أن يكون الحوار مع القيادة السياسية وليس الجهاز الأمني، وأن يكون الحوار مع الأطراف الوطنية الأخرى لكي لا تنحصر المشكلة بالطائفة الشيعية فذلك خطر إستراتيجي. ‏ &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الشيخ الجمري يضايق كثيرا أثناء مقابلته لعائلته ووضعت أجهزة تصنت وتصوير دقيقة، وبعد ‏كل مقابلة يتم استدعاء ابن الشيخ الجمري (صادق) ويشغل له الفيديو ليشاهد ويسمع ما يقوله الشيخ ‏الجمري بصورة منخفضة جدا لعائلته. ويتم تهديد صادق وبقية أفراد العائلة إذ
